من يتابع معي هذه القصة لابد أن يكون طويل النفس ..
ولكني أعدكم أنها تستحق المتابعة ..
وسوف أخبركم بمصدرها في النهاية ..
كانت ليلة ميتة لا يتردد في صدرها نفس من نسيم
،ولاتبدو فيها حركة حياة ،عمياء لاتبصر فيها عين من نجم يسطع في
السماء أو مصباح يزهر على الأرض وقد أوى كل حي في سمر قند إلى مضجعه
ونامت المدينة تحت أثقال من الصمت والظلام ولم يبق متيقظا فيها إلا
هذا الرجل الذي خرج من داره يخوض لجة الليل مارا إلى غايته ولا يقف
ولا يلتفت ....وفارق المدينة واحتواه الغاب وطنت في أذنيه أصوات
هوامه وحشراته وكان الغاب موحشا غارقا في ظلمتين ظلمته وظلمة الليل
ولكن الرجل لم ينتبه إلى وحشته وظلامه وقد كان له من ضخامة المطلب
الذي يسعى إليه وعظم الخطر الذي يقدم عليه شاغل عن التفكير في ثقل
هذه الليلة ......... حتى إذا بلغ الصخرة التي تقوم عند باب المعبد
وقف وأحجم وخالطته هيبة شديدة ووقر على صدره شيء لم يجد مثله في
الغاب الموحش ولم يكن غلاما تفزعه الأشباح ولا كان جبانا رعديدا ولكن
ما وضعوه في نفسه وهو صغير من أسرار المعبد وعجائبه جعله يشب ويكتهل
ولا يزال أمامه مثل الطفل الصغير وكان فارس البلد غير مدافع وبطل
المعارك المكفهرة ولكن المعبد غير الميدان ولئن واجه في الميدان
رجالا مثله ففي المعبد قوى لا يراها وخفايا لا تصنع معها شجاعة
شيئا ... ولم يدخله قط ، إنما يدخله هؤلاء النفر من الشيوخ الذين
مارسوا من أنواع العبادة والرياضات ما جعلهم أهلا لدخوله ثم لا يخرجون
منه أبدا ولا يجوز لهم أن يعودوا فيروا نور الشمس ولا زهر الروض وكان
يشعر بأن لهؤلاء الكهنة في قلبه مهابة ومحبة ويحس بالخوف
منهم ....... وطال وقوفه عند الصخرة وهو يتهيب أن يقرعها بيده ....
وجعل يحدق في الظلام فرأى شخصا عظيم الهامة له لحية بيضاء عريضة قد
نبع من الأرض ففزع وارتاع .. ولكنه سمع صوتا إنسانيا يناديه باسمه
فعلم أنه الحارس الموكل بباب المعبد فلحق به وقلبه يخفق تطلعا إلى
ما وراءه من خفايا وأسرار....
والبقية تأتي إن شاء الله ..
نتابع بشوق
لاتتأخري