
طريقنا في الحياة واحد ..
يقطعه الناس على تباين حظوظهم في الدنيا ..
لكنه في الغالب ليس ممهداً بالورود ..
كما أنه ليس محفوفاً دائماً بالأشواك ..
ونحن بين ورده وشوكه ..
نعيش حالات الرجاء واليأس ..
والأمان والخوف ..
وبين طلب الدنيا التي تحفها الشهوات
والآخرة التي تحفها المكاره ..
تنقضي أيامنا ..
فما أحرانا أن نوازن بين كفتي الرجاء والخوف
وحب الدنيا ، وطلب الآخرة !
🌹*🌹
الماء ؟ أم الخبز ؟
سُئل أبو حامد الغزالي ذات مرّة :
أيهما أفضل : الخوف أم الرجاء ؟
فرد بيقين :
كأنك تضاهي سؤال القائل :
الخبز أفضل أم الماء ؟!
وجوابه :
الخبز أفضل للجائع ..
والماء أفضل للعطشان ..
فإن اجتمعا نُظر إلى الأغلب، فإن كان الجوع فالخبز أفضل ..
وإن كان العطش فالماء أفضل ..
وإن استويا فهما متساويان .
🌹*🌹
إذن الخوف والرجاء أمران متلازمان ..
يظهر كل منهما معنى الآخر ..
فمن كان يرجو الله واليوم الآخر خاف مقام ربه ..
ومن خاف ربه فقد أضمر في قلبه الرجاء بثوابه ..
*
*
والمؤمن الحق يعيش بين الحالتين ..
فلا يركن لرجاء فيمتطي صهوة الشهوات ..
ولا يعيش في حالة خوف من العقاب فيضيع لذة العيش..
والحق يجب أن تتسع صدورنا ..وتمتلئ أفكارنا بالرجاء ..
ونغلبه على الخوف ..
فليس الخوف سوط يضرب به قلب العبد ..
ودعوة الخوف والترهيب هي من الامور التي تقتل الرجاء
وتقتل الحب .. وتفقدنا طعم الحياة ..
فلتعلو لغة الرحمة فوق العذاب ..
والتبشير بنسائم الجنة على التخويف بألسنة النار ..
ولتكن لغة الرجاء أعلى من لغة الخوف وإن صاحبتها ..
ولتكن الدعوة إلى الله بالبلاغ الرقيق ..
والموعظة الحسنة ، والتوجيه بالوعد أولاً ..
لا بالوعيد ..!
🌹*🌹
والرجاء يكون بعد معرفة المرء لربه ..
ومن لم يعرفه تعالى ..فبمن يكون رجاؤه ؟!
فالمؤمن الذي فترت نفسه في العبادات ..
واقتصر على الفرائض ..
وتباعد عن أعمال الخير ..
هو أجدر من يكون بالتذكير في فضائل الرجاء
لتتقد في نفسه شعلة الحماس ..
ويتفاعل جانب الخير فيه .. بعد أن فتر ..
**
حتى العاصي الذي حفّ به إحباط اليائسين
وأحاطت به خطايا السنين..
وكان الرجاء بالآخرة ونعيمها عنده ضرباً من المحال
ليس ببعيد أن تفتح لغة الرجاء مغاليق قلبه ..
وترفع عنه حجاب الغفلة ..
وتمنحه الأمل بالمغفرة بعد التوبة ..
وبالرحمة التي آيسه منها اليائسون ..!
**
يقول الرسول الكريم :
( يسّروا ولا تُعسّروا ، وبشّروا ولا تُنفّروا ).
إن الله جعل صلاح عبودية القلب في:
الخوف.. والرجاء.. والحب ..
ويعبر عن ذلك قول ابن القيم :
( إن العبد إذا تذكَّر ذنبه تَنَفَّس بالخوف،
وإذا لمَح رحمةَ ربه، وسَعة عفوه ومغفرته،
تَنَفَّس بالرجاء،
وإذا ذكَر جلاله وكماله وجماله،
وإحسانه وإنعامه وفِضالَه،
تَنفَّس بالحبِّ،
فليَزِن العبدُ إيمانه بهذه الأنفاس الثلاثة؛
ليَعلَم ما معه من الإيمان).
🌹*🌹
والقرآن يحفل بآيات الرجاء ..
ولكل واحد من الصحابة آية يراها الأرجى
فعن علي وابن مسعود وابن عمررضي الله عنهم
قالوا إنها الآية ٥٣ من سورة الزمر :
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ
لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
ذلك أنها تمحو ذنْب الكافر الآيب،
والآثم التائب،
وقد روى ثوبان رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ما أحِبُّ أن لي الدنيا بما فيها بهذه الآية»!
::
وأختم ب.. بشارة يحيي بن معاذ ..
وهي تخاطب بعبارات الأمل كل من نطق بالتوحيد
وتزرع في القلوب ورود الرجاء : إذا كان توحيد ساعة ..
يحبط ذنوب خمسين سنه..
فماذا سيصنع توحيد خمسين سنة ..
بالذنوب ؟!
والتمســك بحبل الرجاء بالتوكل ...
على الله سبحانه وتعالى ....
طرح رائع ...باسلوب مميز ....
شكرا ً لكل هذا العطاء يافيض ..
بارك الله سعيك ودمت بحفظه ❤