دونا
دونا
الدرس الثامن (44-53)



(يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) )




" يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " من حر إلى برد, ومن برد إلى
حر, ومن ليل إلى نهار, ومن نهار إلى ليل, ويديل الأيام بين عباده.
"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ " أي: لذوي البصائر,
والعقول النافذة للأمور المطلوبة منها, كما تنفذ الأبصار إلى الأمور المشاهدة الحسية.


فالبصير, ينظر إلى هذه المخلوقات نظر اعتبار وتفكير, وتدبر لما أريد بها ومنها.






﴿ لَّقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَٰتٍ مُّبَيِّنَٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ (46) ﴾


ما الآيات التي يهدي الله بها المؤمنين؟
(آيات مبينات): يعم كل ما نصب الله تعالى من آية وصَنَعَهُ للعبرة. وكل ما نص في كتابه من آية تنبيه وتذكير.
أي: لقد رحمنا عبادنا, وأنزلنا إليهم آيات بينات, أي: واضحات الدلالة, على جميع المقاصد الشرعية, والآداب المحمودة, والمعارف الرشيدة.



(وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47))
يخبر تعالى عن حالة الظالمين, ممن في قلبه مرض وضعف إيمان, أو نفاق, وريب, وضعف علم, أنهم يقولون بألسنتهم, ويلتزمون الإيمان بالله والطاعة, ثم لا يقومون بما قالوا, ويتولى فريق منهم عن الطاعة, توليا عظيما, بدليل قوله: " وَهُمْ مُعْرِضُونَ " فإن المتولي, قد يكون له نية عود ورجوع إلى ما تولى عنه.
وهذا المتولي, معرض, لا التفات له, ولا نظر لما تولى عنه.
وتجده لا يقوم بكثير من العبادات, خصوصا: العبادات, التي تشق على كثير من النفوس, كالزكاة, والنفقات الواجبة والمستحبة, والجهاد في سبيل الله ونحو ذلك.





(وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ( 48 ))
روي أن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان المنافق مبطلا فأبى من ذلك ودعا اليهودي إلى كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية فيه، وأسند الزهراوي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال: من دعاه خصمه إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم.



" وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ " أي: إذا صار بينهم, وبين أحد, حكومة, ودعوا إلى الله ورسوله " إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ " يريدون أحكام الجاهلية, ويفضلون أحكام القوانين غير الشرعية على الأحكام الشرعية, لعلمهم أن الحق عليهم, وأن الشرع لا يحكم إلا بما يطابق الواقع.
(وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49 ))
" وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ " أي: إلى حكم الشرع " مُذْعِنِينَ " وليس ذلك لأجل أنه حكم شرعي, وإنما ذلك, لأجل موافقة أهوائهم.





﴿ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ (52)﴾
ولما ذكر فضل الطاعة في الحكم خصوصا, ذكر فضلها عموما, في جميع الأحوال.
فقال: " وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " فيصدق خبرهما ويمتثل أمرهما.
" وَيَخْشَ اللَّهَ " أي: يخافه, خوفا مقرونا بمعرفة, فيترك ما نهى عنه, ويكف نفسه عما تهوى.
ولهذا قال: " وَيَتَّقْهِ " بترك المحظور, لأن التقوى - عند الإطلاق - يدخل فيها, فعل المأمور به, وترك المنهي عنه.


و تعد الآية الكريمة من جوامع الكلم، بين ذلك. جمعت الآية أسباب الفوز في الآخرة وأيضاً في الدنيا.











﴿ وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُل لَّا تُقْسِمُوا۟ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) ﴾


ذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أينما كنت نكن معك، لئن خرجت خرجنا، وإن أقمت أقمنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فقال تعالى: (قل لا تقسموا): لا تحلفوا، وقد تم الكلام، ثم قال: (طاعة معروفة): يعني: هذه طاعة بالقول باللسان دون الاعتقاد، وهي معروفة؛ يعني: أمر عرف منكم أنكم تكذبون، وتقولون ما لا تفعلون.
دونا
دونا
الدروس و اللمسات البيانية: جديد جديد جديد مشاركات تساعد على حفظ السورة وفهم تسلسلها اختبارات جديد
الدروس و اللمسات البيانية: جديد جديد جديد مشاركات تساعد على حفظ...
تعريف سريع بالسورة - الرد الثالث

تناسب خواتيم سورة المؤمنون وبداية سورة النور- الرد الرابع
تأملات في سورة النور من رتاج العسل- الرد الخامس


الدروس و اللمسات البيانية:

الدرس الأول (1-10) - الرد الخامس
الدرس الثاني (11-20)
الدرس الثالث (21-27)
الدرس الرابع (27-31)
الدرس الخامس (32-33) - الرد الثالث
الدرس السادس (34-36)
طريقة نطق كلمة( يكرههن) - الرد الرابع
جديد الدرس السابع (37-43) - الرد الخامس
جديد الدرس الثامن ( 44-53) - الرد الثاني
الفرق بين لعنت الله وغضب الله من رغودي عودي - الرد الرابع
سورة النور ومطلعها الفريد من امي حب دائم - الرد الرابع
خمس اسوار للعفاف في سورة النور من أمي حب دائم
معاني الكلمات من المحامية نون - الرد الرابع
تفسير بياني لـ (الله نور السماوات و الارض) من فيض وعطر- الرد الرابع


اشراقة جميلة (الله نور السماوات و الارض) من فيض وعطر - الرد الخامس


سبب نزول الأية 3 + الاية 6 - الرد الرابع
مختصر حادثة الفك - الرد الخامس
لماذا تأخر الوحي شهرا في براءة عائشة رضي الله عنها
حادثة الإفك قصة وعبرة من امي حب دائم - الرد الثاني
حادثة الأفك - العريفي من ام رمانتي - الرد الثالث
حصاد تدبر من امي حب دائم - الرد الخامس


جديد اعجاز علمي في بعض ايات النور من امي حب دائم - الرد الرابع


مشاركات تساعد على حفظ السورة وفهم تسلسلها
تبسيط موضوعات سورة النور+ المواضع الوحيدة فيها من ام حسن
بعض متشابهات سورة النور من امي حب دائم - الرد الخامس

بعض متشابهات سورة النور من رتاج العسل- الرد الثاني



اختبارات
اختبار سورة النور (1-36)
امي حب دائم
امي حب دائم
رتاج فطووم رغودي فيض محامية نون ميمي سموره.. يا ودود يا ودود ، ياذا العرش المجيد ، يا مبدئ يا معيد، يا فعالا لما يريد أسألك بنور وجهك الذي ملئ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك و أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت، استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه اللهم إنا اسألك لهم: زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد وسعة في الرزق وتوبة قبل الموت وشهادة عند الموت ومغفرة بعد الموت وعفوا عند الحساب وأمانا من العذاب ونصيبا من الجنة وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم يا حي يا قيوم ‎ظلل أحبتي بالغيوم ‎وأبعد عنهم الهموم ‎وارزقهم عافية تدوم ‎اللهم يا مؤنس كلّ غريب ويا صاحب كلّ وحيد ويا ملجأ كل خائف ويا كاشف كلّ كربة أسألك ان تقذف رجاءك في قلوبهم حتى لا يكون لهم همُ ولا شغلُ غيرك ‎وأسألك أن تجعل لهم من امورهم فرجاً وخرجا حسنا إنك على كل شيء قدير.
رتاج فطووم رغودي فيض محامية نون ميمي سموره.. يا ودود يا ودود ، ياذا العرش المجيد ، يا مبدئ يا...
امييين ولك بالمثل واكثر
امي حب دائم
امي حب دائم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله مراجعة النور الى 34
الاحقاف
الرحمن
امي حب دائم
امي حب دائم
الدرس الثامن (44-53) (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) ) " يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " من حر إلى برد, ومن برد إلى حر, ومن ليل إلى نهار, ومن نهار إلى ليل, ويديل الأيام بين عباده. "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ " أي: لذوي البصائر, والعقول النافذة للأمور المطلوبة منها, كما تنفذ الأبصار إلى الأمور المشاهدة الحسية. فالبصير, ينظر إلى هذه المخلوقات نظر اعتبار وتفكير, وتدبر لما أريد بها ومنها. [السعدي] ﴿ لَّقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَٰتٍ مُّبَيِّنَٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ (46) ﴾ ما الآيات التي يهدي الله بها المؤمنين؟ (آيات مبينات): يعم كل ما نصب الله تعالى من آية وصَنَعَهُ للعبرة. وكل ما نص في كتابه من آية تنبيه وتذكير. أي: لقد رحمنا عبادنا, وأنزلنا إليهم آيات بينات, أي: واضحات الدلالة, على جميع المقاصد الشرعية, والآداب المحمودة, والمعارف الرشيدة. [ابن عطية:4/191 + السعدي] (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47)) يخبر تعالى عن حالة الظالمين, ممن في قلبه مرض وضعف إيمان, أو نفاق, وريب, وضعف علم, أنهم يقولون بألسنتهم, ويلتزمون الإيمان بالله والطاعة, ثم لا يقومون بما قالوا, ويتولى فريق منهم عن الطاعة, توليا عظيما, بدليل قوله: " وَهُمْ مُعْرِضُونَ " فإن المتولي, قد يكون له نية عود ورجوع إلى ما تولى عنه. وهذا المتولي, معرض, لا التفات له, ولا نظر لما تولى عنه. وتجده لا يقوم بكثير من العبادات, خصوصا: العبادات, التي تشق على كثير من النفوس, كالزكاة, والنفقات الواجبة والمستحبة, والجهاد في سبيل الله ونحو ذلك. [السعدي] (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ( 48 )) روي أن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان المنافق مبطلا فأبى من ذلك ودعا اليهودي إلى كعب بن الأشرف، فنزلت هذه الآية فيه، وأسند الزهراوي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال: من دعاه خصمه إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم. [ابن عطية:4/191.] " وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ " أي: إذا صار بينهم, وبين أحد, حكومة, ودعوا إلى الله ورسوله " إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ " يريدون أحكام الجاهلية, ويفضلون أحكام القوانين غير الشرعية على الأحكام الشرعية, لعلمهم أن الحق عليهم, وأن الشرع لا يحكم إلا بما يطابق الواقع. (وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49 )) " وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ " أي: إلى حكم الشرع " مُذْعِنِينَ " وليس ذلك لأجل أنه حكم شرعي, وإنما ذلك, لأجل موافقة أهوائهم. [السعدي] ﴿ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ (52)﴾ ولما ذكر فضل الطاعة في الحكم خصوصا, ذكر فضلها عموما, في جميع الأحوال. فقال: " وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " فيصدق خبرهما ويمتثل أمرهما. " وَيَخْشَ اللَّهَ " أي: يخافه, خوفا مقرونا بمعرفة, فيترك ما نهى عنه, ويكف نفسه عما تهوى. ولهذا قال: " وَيَتَّقْهِ " بترك المحظور, لأن التقوى - عند الإطلاق - يدخل فيها, فعل المأمور به, وترك المنهي عنه. و تعد الآية الكريمة من جوامع الكلم، بين ذلك. جمعت الآية أسباب الفوز في الآخرة وأيضاً في الدنيا. [السعدي + ابن عاشور:18/276.] [برنامج اية] ﴿ وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُل لَّا تُقْسِمُوا۟ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) ﴾ ذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أينما كنت نكن معك، لئن خرجت خرجنا، وإن أقمت أقمنا، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا، فقال تعالى: (قل لا تقسموا): لا تحلفوا، وقد تم الكلام، ثم قال: (طاعة معروفة): يعني: هذه طاعة بالقول باللسان دون الاعتقاد، وهي معروفة؛ يعني: أمر عرف منكم أنكم تكذبون، وتقولون ما لا تفعلون. [البغوي:3/309.]
الدرس الثامن (44-53) (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً...
جزاك الله خيـر
بارك الله في جهودك
وأسال الله لك التوفيق دائما
وأن يثبت الله أجرك
ونفعا الله وإياك بما تقدميه