ثابتة

ثابتة @thabt

محررة برونزية

لكل مغتربة استشعري حقيقة التوكل على الله وأثبتي في زمن المتغيرات

ملتقى الأحبة المغتربات

كل من سار في هذه الدنيا ووطأت قدمه الثرى يحتاج إلى من يعينه وينصره، ويحتاج إلى من يتوكل عليه وينصرف بقلبه إليه.


ولهذا كان التوكل على الله والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار، وحصول الأرزاق، والنصر على الأعداء، وشفاء المرضى وغير ذلك من أهم المهمات وأوجب الواجبات، وهو من صفات المؤمنين، ومن شروط الإيمان، ومن أسباب قوة القلب ونشاطه، وطمأنينة النفس وسكينتها وراحتها.


والآيات في الأمر بوجوب التوكل على الله، والحث عليه في كتاب الله عز وجل كثيرة منها قوله: { وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } وقوله تعإلى: { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ } وقال عز من قائل في صفات المؤمنين: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } .


وفي الحديث الصحيح المتفق عليه أن النبي ذكر أنه يدخل الجنة من أمته سبعون ألفاً لا حساب عليهم ثم قال في وصفهم: { هم الذين لا يتطيرون، ولا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون }.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قالوا: { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } ) .

وعن عمر بن الخطاب عن النبي قال: « لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً - جياعاً - وتروح بطاناً - شباعاً » .


حقيقة التوكل:

قال ابن رجب: ( هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة وكِلَة الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه ).

وقال ابن القيّم: ( التوكل: نصف الدين. والنصف الثاني: الإنابة، فإن الدين: استعانة وعبادة. فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة. ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها. ولا تزال معمورة بالنازلين. لسعة متعلق التوكل، وكثرة حوائج العالمين، فأولياؤه وخاصته يتوكلون عليه في الإيمان، ونصرة دينه، وإعلاء كلمته، وجهاد أعدائه وفي محابه وتنفيذه أوامره ).

وقال الحسن: ( إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته ).

قال سعيد بن جبير: ( التوكل جماع الإيمان ).

وقال بعض السلف: ( من سرّّه أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله ).

وقال سالم بن أبي الجعد: ( حُدّثت أن عيسى عليه السلام كان يقول: اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم، وإياكم وفضول الدنيا، فإن فضول الدنيا عند الله رجز، هذه طير السماء تغدو وتروح ليس معها من أرزاقها شيء لا تحرث ولا تحصد الله يرزقها ).




اعلم أن التوكل على الله أعم من أن يكون في تحصيل المال ومصالح الدنيا، بل هناك ما هو أعظم من ذلك وأنفع للعبد.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( إن التوكل أعم من التوكل في مصالح الدنيا، فإن المتوكل يتوكل على اله في صلاح قلبه وبدنه، وحفظ لسانه وإرادته وهذا أهم الأمور إليه، ولهذا يناجي ربه في كل صلاة بقوله: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ).


فهم خاطئ للتوكل:

قد يظن بعض الناس أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن، وترك التدبير بالقلب، والسقوط على الأرض كالخرقة، وهذا ظن الجهال، وحرام في الشرع. ولا شك أن ترك التكسب ليس من التوكل في شيء إنما هو من فعل المبطلين الذي آثروا الراحة، وتعللوا بالتوكل.

قال ابن رجب: ( واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدّر الله سبحانه المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله تعإلى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب إيمان به، كما قال تعإلى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ ، وقال: { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ } ، وقال: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ } ).

عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: « اعقلها وتوكل » .

قال معاوية بن قرة: ( لقي عمربن الخطاب ناساً من أهل اليمن، فقال من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: ( بل أنتم المتآكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حبة في الأرض، ويتوكل على الله عز وجل ) ).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( وكان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن متوكلون، فيحجون، فيأتون أهل مكة، فيسألون الناس، فأنزل الله: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } ) .

:

التوكل عند المسلم هو إذاً عملٌ وأملٌ، مع هدوء قلب، وطمأنينة نفس، واعتقاد جازم بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

والناس مع التوكل ثلاثة أنواع:

الأول: من تواكل وقعد عن العمل ولم يأخذ بالأسباب وهذا مخالف لسنة الله عز وجل في الكون.

الثاني: من قام بالأسباب وترك التوكل وهؤلاء الماديون وأتباعهم.

الثالث: أهل الحق من قاموا بالأسباب وتوكلوا على الله عز وجل. وهذا هو طريق الرسل والأنبياء ومن تبعهم بإحسان، فهم يعملون للجنة ويتوكلون على الله، ويعملون في مصالحهم وهم متوكلون على الله، ويجاهدون وهم مستعدون متوكلون.




قال النبي : « المؤمن القويّ أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان » .

وعن أنس قال: قال رسول الله : « من قال - يعني إذا خرج من بيته - بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت ووُقيت، وكُفيت، وتنحى عنه الشيطان » ، وزاد أبو داود: { فيقول - يعني الشيطان - كيف برجل قد هُدي وكُفي ووُقي؟ }.

جعلنا الله من المتوكلين على الله حق التوكل.
ورزقنا الإنابة والخضوع والحاجة له وحده دون ما سواه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله صحبه أجمعين .

موقع طريق الاسلام
16
2K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

أم نسيبه
أم نسيبه
جزاكي الله خييير موضوع رااائع
ذكرتيني مره قرأت معنى اسم الله الوكيل
ومن ضمن الشرح للمعنى انه اذا وكلت أمر معين لأي أحد من البشر وانت تعرف ان هذا الشخص ثقه
تشعر بارتياااح وتتطمئن إنه بيقوم بالمهمه على أكمل وجه
ولله المثل الأعلى كيف بالله عزوجل مدبر الكون ومدبر أمري وخالقني والقادر على تغيير كل شي في حياتي
وسبحان الله من ضمن أذكار الصباح والمساء
(حسبي الله لا إله الا هو عليه توكلت هو رب العرش العظيم )
من قالها سبع مرات كفاه الله ماأهمه من أمر الدنيا
الله يرزقنا الاخلاص واليقين ويجعلنا نتوكل على الله حق التوكل
ثابتة
ثابتة
امين الله يرزقنا الاخلاص في القول والعمل
وجزاك الله خيرا على مشاركتك
نجديه مملوحه
نجديه مملوحه
اللهم زدنا توكلن به ياررب

جزاك الله وغفر الله لنا ولك يارب
&&ام فصووولي&&
&&ام فصووولي&&
جزاك الله خير الله يهديني يارب
ثابتة
ثابتة
جزاكم الله خيرا
شاكرة لكم مروركم ومشاركتكم