تعيش الولايات المتحدة الامريكية تحت سطوة هاجس تدهور وانخفاض سعر الدولار،
وهذا يدفعها إلي زيادة سعر الفائدة،

لماذا ؟؟؟

كي تستقطب رؤوس الأموال الضخمة من الخارج، ، ولكن ارتفاع نسبة الفائدة يؤدي بدوره الى ارتفاع نسبة البطالة، وانحسار الوظائف، وبالتالي ارتفاع الأسعار علي السلع في السوق.


من المعروف أن الاقتصاد الأمريكي يعتبر بمثابة القاطرة التي تجر الاقتصاد العالمي وتقدم الوقود لعجلة النمو الاقتصادي في العالم، وقد ظل الاقتصاد الأمريكي يلعب هذا الدور طوال السنوات الماضية، خاصة في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد الأوروبي يترنح والاقتصاد الياباني يكابد ركوداً عنيفاً وتأرجح اقتصادات البلدان النامية بين الصعود والهبوط.

ومع بداية القرن الجديد بدأ الاقتصاد الأمريكي يعاني من هبوط في دورته الدموية ،وتم إعلان حالة الطوارئ في الاقتصاد الأمريكي وفي معظم دول العالم، وبدأت الإدارة الاقتصادية الأمريكية في اتخاذ إجراءات للتغلب على تباطؤ الاقتصاد وإبعاد شبح الركود عنه، وكان أهم هذه الإجراءات هو خفض سعر الفائدة على الدولار،
وهو القرار الذي أحدث دوياً في العالم، وأصبح السؤال المطروح هو:

إذا كان أكبر وأقوى اقتصاد في العالم في طريقه للركود، فما أثر ذلك على الاقتصاد العالمي عامة واقتصاد الدول النامية خاصة،

وكيف يمكن تجنب استيراد المتاعب من الاقتصاد الأمريكي؟

لقد أوضحت العديد من المؤشرات التراكمية أن الاقتصاد الأمريكي سيشهد تباطؤاً سريعاً خلال الفترة القادمة ليعيد إلى الأذهان حالة الركود التي عانى منها الاقتصاد الأمريكي والعالمي منذ 10 سنوات

وأصبح واضحاً مع بداية الألفية الجديدة أن الاقتصاد الأمريكي يعاني من ضعف شديد في حركة الاستهلاك والإنتاج ومن الظروف غير المواتية في بعض قطاعات سوق المال وتراجع مؤشراته، وأدى إلى تفاقم هذه الظاهرة الركودية ارتفاع أسعار الطاقة، وخاصة المنتجات البترولية التي امتصت غالبية القوة الشرائية لدى الشعب الأمريكي في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط.

وحول أسباب هذه الظروف الاقتصادية يرى معظم المحللين أن النمو الاقتصادي الأمريكي طوال السنوات العشر الماضية جاء لأسباب تتعلق بالنمو السريع في الإنتاجية، الذي تسبب في خلق حالة من عدم التوازن، أدت إلى تزايد قروض الأفراد والشركات، وزادت أعباء ديونهم وارتفعت معدلات الديون المعدومة وساد تخوف لدى البنوك من الإقراض، كما ارتفع المخزون من السلع لدى الشركات، وارتفعت ديون الأسر الأمريكية إلى 98% من إجمالي الدخل السنوي .

وهذه المؤشرات كلها وما يقف وراءها من أسباب تعتبر بوادر عادة ما تظهر قبل بداية دخول الاقتصاد في مرحلة الركود، ودفعت هذه المؤشرات العديد من المؤسسات المالية للتنبؤ بقرب حدوث ركود في الاقتصاد الأمريكي، حيث وضعت مؤسسة "جولدن مان ساكس" نموذجاً أوضح أن احتمال سقوط الاقتصاد الأمريكي في الركود ارتفع من 35% إلى 50%


لذلك كانت أعين الاقتصاديين تتجه بإستمرار إلى الجالس على دفة توجيه أسعار الفائدة في الاقتصاد الأمريكي، وهو رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي " آلان جرينسبان"، حيث إن سعر الفائدة من أول الأدوات التي يلجأ إليها راسم السياسة الاقتصادية في مثل هذه الظروف، وهو ما حدث بالفعل؛ يوم 3 يناير 2001 حيث خفض سعر الفائدة على الدولار بمقدار 0.5% ليصبح 6%، بهدف إعادة النشاط إلى الاقتصاد وإنقاذه من دوامة الركود،

ومن المعروف أن استخدام سعر الفائدة لتنشيط الاقتصاد يعتبر من القضايا الشائكة التي عليها خلاف، حيث إن خفض سعر الفائدة رغم أنه يشجع على النشاط الاقتصادي فإنه يعمل من ناحية أخرى على تقليل معدلات الادخار ورفع معدلات الاستهلاك معدلات التضخم، في حين أن رفع سعر الفائدة يشجع الادخار ولكنه يؤثر سلباً على الاستثمار ويقلل فرص العمل.

التباطؤ الاقتصادي في أداء الاقتصاد الأمريكي لن يقف عند حدود الولايات المتحدة، ولكنه سيكون بمثابة فيروس الكمبيوتر الذي ينتقل من الجهاز الحامل له إلى الأجهزة الأخرى من خلال شبكة علاقة العمل الجماعي Network أو من خلال الوسائط التي يمكن نقلها من جهاز إلى آخر، وذلك يعني أن التباطؤ في أمريكا سوف يبعث رعشة في جميع أجزاء جسم الاقتصاد العالمي، وسوف يدعم ذلك التشابك الاقتصادي العالمي الراهن في ظل حرية التجارة الذي يوفر وسائل جيدة لنقل الأزمات الاقتصادية.

وتنتقل العدوى من الاقتصاد الأمريكي إلى الدول الأخرى عبر عدة قنوات هي:-

ـ أسواق رأس المال حيث إن هذه الأسواق هي أسرع الأسواق نقلاً للأزمات؛ حيث إن حرية تدفق رؤوس الأموال أكثر من تدفق السلع والعمالة، ومن المعروف أن الاقتصاد الأمريكي يعتمد في نموه المستمر وزيادة قدراته الإنتاجية على المدخرات الأجنبية التي ترد إليه من مختلف دول العالم، وهو ما يعني أن خفض أسعار الفائدة على الدولار سيؤثر على تدفقات رؤوس الأموال إلى ، ومن الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة إلى الدول النامية.

ـ أسواق السلع وهي تأتي في المرتبة الثانية من حيث سرعة نقل الأزمات الاقتصادية، حيث يقلل تراجع النشاط الاقتصادي الأمريكي من واردات من مستلزمات الإنتاج، مثل النفط الذي تستورد منه حوالي 50% من احتياجاتها الكلية، وهو ما يعني نقل آثار الركود الأمريكي إلى مصدري النفط في العالم بما فيها الدول العربية، وهكذا بالنسبة لبقية السلع.

ـ أسواق العمل وهي أقل الأسواق من حيث سرعة نقل آثار الأزمات الاقتصادية بين دول العالم، ولن يظهر هذا الأثر إلا بعد فترة لتؤثر على فرص العمل في الأسواق الأمريكية، وترفع معدلات البطالة في معظم دول العالم خاصة في العمالة غير الماهرة.

وتوضح الدراسات أن تأثر اقتصاد أي دولة باحتمالات الكساد الأمريكي تتوقف على مدى اتساع وعمق العلاقات الاقتصادية لهذه الدولة مع الاقتصاد الأمريكي، ولذلك يرى البعض أن الاقتصاد الكندي والمكسيكي سيكونان أكثر تضرراً لما يربطهما بالاقتصاد الأمريكي من علاقات قوية من خلال تكتل (نافتا)، كما أن اليابان والاتحاد الأوروبي سيكونان أقل تضرراً، أما الدول الآسيوية فسوف تتأثر بدرجة كبيرة أيضاً بسبب علاقاتها القوية مع الاقتصاد الأمريكي .






14-01-1429 هـ, 12:48 صباحاً
 

لا توجد تقييمات لهذا الموضوع

يمكنك البدء بإعطاء تقييم عبر الضغط على النجوم أدناه:
5
4
3
2
1


الساعة الآن 10:12 .