النهي عن الشرب والأكل واقفا


بقلم الدكتور محمد نزار الدقر

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً " رواه مسلم . وعن أنس وقتادة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم :أنه نهي أن يشرب الرجل قائماً " ، قال قتادة : قتادة : فقلنا فالأكل ؟ فقال : ذاك أشر وأخبث رواه مسلم والترمذي وقال صحيح غريب .

وعن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنهما " أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن وهو واقف عشية عرفة فأخذه بيده فشرب " وزاد مالك بن النضر " على بعيره " رواه البخاري.

أحاديث شريفة بعضها ينهى عن الشرب واقفاً وبعضها يجيزه ، فهل أن فيها ناسخ ومنسوخ ؟

يقول الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم : ليس في هذه الأحاديث ـ بحمد الله تعالى ـ إشكال ولا ضعف بل كلها صحيحة والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه . وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائماً فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض . وهذا الذي ذكرناه يتعين إليه المصير وأما من زعم نسخاً فقد غلط فاحشاً .

وقال الحافظ ابن حجر معلقاً : وهذا أهم المسالك وأسلمها وأبعدها عن الاعتراض ، وقد أشار الأثرم إلى ذلك فقال : إن تثبيت الكراهية حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم ، وبذلك جزم الطبري والخطابي وغيرهما .

أما من الناحية الصحية ، فنحن مع الدكتور عبد الرزاق الكيلاني (12) أن الشرب وتناول الطعام جالساً أصح وأسلم وأهنأ وأمرأ حيث يجري ما يتناوله الآكل والشارب على جدران المعدة بتؤدة ولطف. أما الشرب واقفاً فيؤدي إلى تساقط السائل بعنف إلى قعر المعدة ويصدمه صدماً . وإن تكرار هذه العملية يؤدي مع طول الزمن إلى إستراخاء المعدة وهبوطها وما يلي ذلك من عسر هضم . وإنما شرب النبي وقفاً لسبب اضطراري منعه من الجلوس مثل الزحار المعهود في المشاعر المقدسة ، وليس على سبيل العادة والدوام .

كما أن الأكل ماشياً ليس من الصحة في شيء وما عرف عند العرب والمسلمين . وما ذكر في الحديث الغريب عن ابن عمر رضي الله عنه عن أكلهم ماشين وهم ذاهبون إلى الجهاد أو لأمر هام لم يستطيعوا معه الجلوس لتناول الطعام إنما هو وصف لحالة خاصة على غير العادة والاستمرار، أو أن أكلهم ماشين أنهم يأكلون على ظهور إبلهم وهي ماشية بهم فهذا مشي للإبل ولكنه جلوس لهم وإن حديث " من نسي فليستقيء " دليل على تشنيع النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الفعل ، وإنما فعله صلى الله عليه وسلم حتى لا يحرج أمته في أمور حياتهم اليومية والتي تقوم على عدم الكلف ، فيكون مفهوماً لأصل السنة الشرب والأكل جلوساً ، ولا حرج من فعله قائماً في ظروف خاصة .

ويرى الدكتور إبراهيم الراوي (19) أن الإنسان في حالة الوقوف يكون متوتراً ويكون جهاز التوازن في مراكزه العصبية في حالة فعالية شديدة حتى يتمكن من السيطرة على جميع عضلات الجسم لتقوم بعملية التوازن والوقوف منتصباً. وهي عملية دقيقة ومعقدة يشترك فيها الجهاز العصبي ـ العضلي في آن واحد مما يجعل الإنسان غير قادر للحصول على الطمأنينة العضوية التي تعتبر من أهم الشروط المرجوة عند الطعام والشراب ، هذه الطمأنينة يحصل عليها الإنسان في حالة الجلوس حيث تكون الجملة العصبية والعضلية في حالة من الهدوء والاسترخاء وحيث تنشط الأحاسيس وتزداد قابلية الجهاز الهضمي لتقبل الطعام والشراب وتمثله بشكل صحيح .

ويؤكد د. الراوي أن الطعام والشراب قد يؤدي تناوله في حالة الوقوف ( القيام ) إلى إحداث انعكاسات عصبية شديدة تقوم بها نهايات العصب المبهم المنتشرة في بطانة المعدة ، وإن هذه الإنعكاسات إذا حصلت بشكل شديد ومفاجيء فقد تؤدي إلى انطلاق شرارة النهي العصبي الخطير inhibition vagal لتوجيه ضربتها القاضية للقلب ، فيتوقف محدثاً الإغماء أو الموت المفاجيء .

كما أن الإستمرار على عادة الأكل والشرب واقفاً تعتبر خطرة على سلامة جدران المعدة وإمكانية حدوث تقرحات فيها حيث يلاحظ الأطباء الشعاعيون أن قرحات المعدة تكثر في المناطق التي تكون عرضة لصدمات اللقم الطعامية وجرعات الأشربة بنسبة تبلغ 95% من حالات الإصابة بالقرحة .

كما أن حالة عملية التوازن أثناء الوقوف ترافقها تشنجات عضلية في المريء تعيق مرور الطعام بسهولة إلى المعدة ومحدثة في بعض الأحيان آلاماً شدية تضطرب معها وظيفة الجهاز الهضمي وتفقد صاحبها البهجة والاطمئنان عند تناوله لطعامه وشرابه.
الشرب مصاً على ثلاث دفعات


عن أنس بن مالك رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس إذا شرب ثلاثاً " رواه الشيخان . وفي رواية قوله:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول إنه أروى وأبرأ وأمرأ" .
وعن معمر بن أبي الحسين مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا شرب أحدكم فليمص الماء مصاً ولا يعب عباً فإن الكباد من العب " وعب عباً : شرب الماء دفعة واحدة والكباد مرض في الكبد رواه البيهقي في شعب الإيمان

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" مصوا الماء مصاً ولا تعبوا عباً فإن الكباد من العب " رواه البيهقي في شعب الإيمان.

وعن عطاء بن أبي رباح مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا شربتم فاشبوا مصاً " رواه أبو داود.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى إلى فيه يسمي الله وإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثاً "رواه ابن ماجة والبزار والطبراني في الأوسط.

فالهدي النبوي في شرب الماء أن يقسم المرء شرابه إلى ثلاثة أجزاء يتنفس بينها ، مبعداً الإناء عن فيه وعن نفسه وقاية له من التلوث ، وأن يمص الماء مصاً ـ أي ببطءــ لأنه أهنأ وأمرأ وأبرأ لداء العطش . قال النووي كان يتنفس في الشراب ثلاثاً أي أثناء شربه . وقال المنذري (20) وهذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعد القدح عن فيه في كل مرة ثم يتنفس .

يقول د. النسيمي (9) : وفي تنفس الإنسان شرابه إلى ثلاث أقسام فوائد أهمها تذوق الماء والشراب ليدرك مدى صلاحيتها للشرب ودرجة حرارتها وما قد طرأ عليها من فساد أو تغير بمواد قد تكون سامة ، فيحجم عن الشراب قبل فوات الأوان بشربها دفعة واحدة ، وكثيراً ما تأذى أناس أو ماتوا بتجرعهم سائلاً ضاراً أوساماً بطريق الخطأ إذ ظنوه ماءً . وفي المص وتقسيم الشراب البارد إلى جرعات بعدٌ عن تنبيه العصب المبهم تنبيهاً شديداً.

هذا العصب الذي يبطيء القلب ، فإذا تنبه بعنف كأن تنبه بعنف كأن يكون الماء أو الشراب الوارد بارداً كثيراً فقد يؤدي تناوله بسرع (عبأ) إلى توقف القلب بالنهي العصبي وقد يحدث الموت فجأة .

ويؤكد د. الرواي _(21) هذا المعنى في مشاهدة له في القصر العدلي لشاب رياضي سقط ميتاً عند هجومه على كوب من الماء البارد وشربه بشره دون تأن دفعة واحدة.

والذي يشرب الماء دفعة واحدة يضطر أن يتنفس في الإناء وهذا منهي عنه عدا عما فيه من الاضرار.

كما ينقل عن الكتب الطبية المدرسية معالجتها لبعض الآفات العصبية للمريء والسبيل الهضمي علاجاً فيزيائياً يتضمن إعطاء السوائل بجرعات صغيرة متكررة تحدث تنبيهات تنشط الأعصاب والعضلات الحلقية في جدار المرئ وحيث ينتج عن ترويضها هذا العلاج الشافي .

وينقل د. النسيمي (9) وصية أخرى من الطب الحديث للمصابين بالوذمات بالإقلال من شرب الماء وتعليمهم لدفع الشعور بالعطش أن يقسموا ماء الشرب إلى جرعات صغيرة حيث يتناولوا جرعة صغيرة كلما شعروا بالعطش وهذا يعطي شعوراً أكبر بالري ، ولأن الري الحقيقي لا يحصل إلا بعد امتصاص الماء فإذا عب الإنسان الماء بسرعة فلا يرتوي إلا بعد تناول الكؤوس العديدة والكثير مما يؤدي إلى تمدد المعدة واضطرابات الهضم .

ويرى د. الكيلاني _(12) أن الذي يشرب الماء دفعة واحدة يضطر إلى كتم نفسه إلى أن ينفذ كوب الماء لأن تقاطع طريقي الماء والهواء عند البلعوم يمنع أن يسيرا معاً وعندما يكتم المرء نفسه طويلاً ينحبس الهواء في الرئتين ويضغط على جدارن أسناخها والتي تتوسع بالتدريج مع استمرار هذه العادة حتى يصاب بانتفاخ الرئة والتي يمكن أن تؤدي إلى القلب الرئوي وقصور القلب ، وقد ينعكس ذلك النهي عن النفخ في الشراب أو التنفس فيه :

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب " رواه أبو داود والترمذي .

وعن عبد الله عباس رضي الله عنها قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس في الإناء أو أن ينفخ فيه " رواه أبو داود والترمذي

وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء " . رواه البخاري .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب " فقال رجل : القذاة أراها في الإناء قال : أهرقها " .
وعن أبي المثنى الجهني قال : كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد فقال له مروان : أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النفخ في الشراب ؟ قال نعم ، فقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لا أروى من نفس واحد فقال صلى الله عليه وسلم : " أبن القدح عن فيك ثم تنفس " أخرجه مالك في موطئه.

قال ابن القيم (6) : " وأما النهي عن النفخ في الشراب فإنه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة يعاف لأجلها لا سيما إذا كان متغيراً الفم ، وبالجملة فأنفاس النافخ تخالطه " .

والحقيقة أن هذا هدي نبوي كريم فيه أدب رفيع ، فالنفخ في الطعام والشراب خروج على الآداب العامة ومجلبة للأزدراء . أما من الناحية الطبية (21) فإن هواء الزفير مفعم بغاز الفحم وفضلات الجسم الطيارة والتي تكثر نسبتها عند المصابين بالتسمم البولي (الأوريميائي) أو الانسمام الخلوي (السكريين ) وما النفخ إلا اختلاط لهذه الفضلات بالطعام والشراب بالنفخ عليه وقاية للإنسان من مخاطر المرض .

النهي عن الشرب من ثلمة القدح :

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عنه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح "رواه أبو داود والترمذي، وثملة القدح مكان الانكسار قطعة من حافة القدح .

قال المناوي : وجاء في رواية أنها ـ أي الثلمة ـ مقعد الشيطان .

وقال ابن الأثير : وحديث النخعي أنه صلى الله عليه وسلم كره الشرب من ثلمة القدح وقال أنها كفل الشيطان أراد أنها ركب الشيطان لما يكون عليها من الأوساخ .

يقول ابن القيم (6) " إن الشرب من ثلمة القدح فيه عدة مفاسد أحدهما أن يكون على وجه الماء من قذى أو غيره يجتمع إلى الثلمة ، والثاني أنه ربما يشوش على الشاب فلا يتمكن من حسن الشرب، والثالث أن الوسخ والزهومة تجتمع في الثلمة ولا يصل إليها الغسل كما إلى الجانب الصحيح الرابع أن الثلمة محل العيب في القدح وهي أردأ مكان فيه فيجب تجنبه والخامس أنه كان في الثلمة شق يجرح فم الشارب".

وفي الحقيقة فإننا لا يمكن أن نزيد شيئاً على ما أورده ابن القيم من حكم للنهي النبوي عن الشرب من ثلمة القدح غير أن رواية " أنها مقعد للشيطان " أو " كفل للشيطان " قد تكون من التعابير النبوية المعجزة . لمفاهيم علمية حديثة عن وجود تجمع هائل للجراثيم والطفيليات في ثلمة القدح وحيث يصعب تطهيرها تماماً .

النهي عن الشرب من في السقاء :


عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من في السقاء " .

رواه البخاري في السقاء : فمه والسقاء كل ما يجعل فيه ما يسقى كالقربة والجرار .

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من في السقاء والقربة " رواه البخاري ومسلم، وإنما نهي عن الشرب من في السقاء من أجل ما يخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشارب حتى لا يدخل جوفه فاستحب أن يشرب من إناء ظاهر يبصره .

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة " رواه الترمذي وقال حديث صحيح .

قال النووي " : النهي عن الشرب من في السقاء للتنزيه لاحتمال وجود شيء من الهواء في الماء لذلك إذا غطي فم الجرة أو ربط فم القربة فلا مانع من الشرب من فمها ، لكن الأولى ألا يشرب من في السقاء امتثالاً للأمر النبوي .

وقد جمع العلماء بين أحاديث جواز الشرب من في القربة وأحاديث المنع جواز الشرب وأن النهي إنما هو للتنزيه .

يقول د. الكيلاني (12) فالإناء إن لم يكن شفافاً (من الزجاج ) وكانت فوهته مفتوحة فقد يسقط فيه شيء من الهواء أو القذى أ والحشرات من عقرب وسواه ، فإذا شرب من فم السقاء فإن هذه قد تدخل جوفه فتؤذيه ، كما أنه بعد انتهاء الشرب وخاصة إذا كان الشارب مريضاً فقد يعود ريقه مع ما يجمله من جراثيم إلى فم السقاء ويصبح خطراً على الشاربين .

النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة


عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تلبسوا الحرير والديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة " رواه البخاري.

وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر بطنه في نار جهنم " رواه البخاري .

هذا ولم أجد أحداً من الباحثين ذكر حكمة صحية لهذا الأمر التعبدي .

ولعل من الحكمة دعوته صلى الله عليه وسلم إلى عدم التبذير وعدم الكبرياء ولأن في غيرهما من المعاني ما يفي الغرض ، وأيضاً حتى لا توجد أزمة نقدية باستعمال ما خصص لها من ذهب وفضة في غير موضعه. مع الوقت على الكبد فتتضخم وتصبح مؤلمة وتنتشر الوذمات في البدن . ألا يعيب طعاماً قط:


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه " .رواه البخاري ومسلم .

والحق أن هذا هو التصرف الصحي السليم فتناول الطعام المشتهى يساعد على هضمه واستقلابه والاستفادة منه بالشكل الأمثل (16).

الاجتماع على الطعام :


عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أحب الطعام ما تكاثرت عليه الأيدي " وفي رواية " ما كان على ضفف " .
وعن وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : قالوا يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع ؟ قال : " تجتمعون على الطعام أو تتفرقون " .
قالوا نتفرق قال : " اجتمعوا على طعامكم وأذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم فيه " .
وفي الحديث إشارة إلى أن المواساة إذا حصلت حصلت معها البركة فتعم الحاضرين وهذا علاج نبوي كريم عندما شكى إليه الصحابة الكرام من الجوع وعدم الشبع .

المضمضة بعد الطعام


عن سويد بن النعمان قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فلما كنا بالصهباء دعا بطعام ، فما أتي إلا بسويق ، فأكلنا ، فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا " رواه البخاري.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فدعا بماء فتمضمض وقال : " إن له دسماً " رواه البخاري ومسلم.
وفي هذا الهدي النبوي حفظ لصحة الأسنان ووقايتها من النخر والتسوس ، ذلك أن بقايا الطعام في الفم وبين ثنايا الأسنان يمكن أن تتخمر وتتفسخ متحولة ضمن الفم إلى مزرعة جرثومية خطيرة يمكن أن تترعرع فيها الجراثيم وتتكاثر بسهولة مؤدية إلى حالات مرضية قد تكون وخيمة العواقب ، ومن أجل هذا أيضاً كما سنرى شرع استعمال السواك .


عدم الأكل من الخبز المرقق المنخول :


عن سهل بن سعد " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل خبز الشعير غير المنخول ".
وعن أبي حازم قال سألت سهل بن سعد رضي الله عنه هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي ؟ فقال : ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله . فقلت : كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول ؟ فقال :" نطحنه وننفخه فيطير منه ما يطير وما بقي ثريناه فأكلناه رواه البخاري .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة ولا خبز له مرقق وفي رواية وما أكل خبزاً مرققاً حتى مات " رواه البخاري .

وعن أم أيمن رضي الله عنها أنها غربلت دقيقاً فصنعته للنبي صلى الله عليه وسلم رغيفاً فقال : ما هذا ؟ قالت طعام كنا نصعنه بأرضنا فأحببت أن أصنع لك من رغيفاً فقال صلى الله عليه وسلم : رديه فيه ثم اعجنيه ". وعن أنس رضي الله عنه قال : " ما رأي النبي صلى الله عليه وسلم رغيفاً محوراً بواحد من عينيه حتى لحق بالله " رواه ابن ماجه .

النقي: الدقيق الأبيض ، وثريناه : بللناه بالماء ، والخوان هو طاولة الطعام ، أما السكرجة فهي الإناء الذي توضع فيه الكوامخ والمقبلات والمحور الني ينخل مرة بعد مرة .

يقول د. الكيلاني (12) : لقد رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم الرغيف الأربيض ذو الدقيق المنخول ورغب في الأسمر المصنوع من الدقيق الكامل غير المنخول ، حدث هذا منذ 14 قرناً وعرف الطب الحديث اليوم أهمية النخالة وفائدة إضافتها إلى الخبز في منع حدوث سرطان القولون الذي كثرت حوادثه في المجتمعات المتحضرة التي تأكل الخبز الأبيض وصارت أكياس النخالة تباع اليوم ليؤكل منها مع الطعام لمنع حدوث الإمساك المزمن وللوقاية من سرطان القولون .

كما صار الخبز الأسمر مرغوباً به عند من يهتم بالصحة هذا عدا عن أن الاقتصار على الخبز الأبيض قد يؤدي إلى نقص في عنصر الزنك في النهي في الجسم والذي يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة .




النهي عن أكل الطعام الحار :


عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يأكل الحار ويقول إنه غير ذي بركة وأن الله لم يطعمنا ناراً " رواه البيهقي بإسناد صحيح .

وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أبردوا بالطعام الحار فإن الحار غير ذي بركة " رواه البيهقي بإسناد صحيح.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه :" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الطعام الحار حتى يمكث " أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بإسناد جيد.

وعن خولة بنت قيس رضي الله عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فصنعت له حريرة (وفي رواية خريزة ) فلما قدمتها إليه فوضع يده فيها فوجد حرها فقبضها ثم قال يا خولة إنا لا نصبر على حر ولا نصبر على برد " .
أما من الناحية الطبية فإن الأطعمة والأشربة الحارة جداً يمكن أن تؤدي كثيراً إلى حروق تبدو غالباً (24) في قبة الحنك أوالمنطقة الشفوية .. وتعزو الكتب الطبية المدرسية (25) كثرة حدوث السرطانات في القسم العلوي من جهاز الهضم وخاصة سرطان المريء إلى الاعتياد على شرب الشروبات شديدة الحرارة ولا سيما الشاي . عدم النوم بعد الطعام مباشرة :


عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه تقسوا قلوبكم " رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان .
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال : "أكل العباد ونومهم عليه قسوة في قلوبهم " أخرجه ابن ماردويه والسيوطي في الدر المنثور والديلمي بلفظ قريب.

قال الحراني : والقسوة اشتداد التصلب والتحجر ، وقال الغزالي (11) وفيه يستحب ألا ينام بعد الشبع فيجمع بين غفلتين فيعتاد الفتور ويقسو قلبه ولكن ليصل أو يجلس يذكر الله فإنه أقرب إلى الشكر ، وكان الثوري رحمه الله إذا شبع ليلة أحياها .

وتذكر كتب الطب الوقائي (22) أن النوم يوجب البطء في جميع الأفعال الحيوية في البدن والهضم من جملتها ، فالنوم بعد الطعام يربك الهضم ويؤدي إلى عسرات هضم وكثرة الغازات ، كما أنه من الملاحظ (23) أن معظم حالات الذبحة الصدرية تأتي بعد وجبة ثقيلة والنوم بعدها مباشرة .


الأمر بلعب الأصابع والصفحة :

يجب ترك فترة تقرب من ساعة تفصل بين انتهاء الطعام والنوم الطويل حتى تكون المعدة قد انتهت تقريباً من هضمه.

عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أيتهن البركة " رواه مسلم والترمذي .

وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان ، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة " رواه مسلم .

وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع فإن فرغ لعقها " رواه مسلم .

قال القاضي عياض : إن المراد بذلك هو عدم التهاون بالطعام القليل وإن محلة فيما لم يحتج إلى غسل الماء مما ليس فيه دسم ولا زهومة فإن احتاج كان الغسل أولى .

وقال الخطابي : عاب قوم أفسد عقولهم الترف فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي علق بالأصابع أوالصفحة هو جزء ما أكلوا ، وإذا لم يكن سائر أجزائهم مستقذراً لم يكن الجزء اليسير منه مستقذراً .

ويعلق د. الأحمد (16) فيقول : والحق أن وسيلة الأكل في تلك الأيام كانت الأصابع واليوم فهل يعيب على الآكل أن يلعق ملعقته ؟ .

تغطية الإناء وإيكاء السقاء :


عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح من لبن النقيع ليس مخمراً فقال الله صلى الله عليه وسلم : " ألا خمرته ولو تعرض عليه عوداً " قال أبو حميد : إنما أمرنا بالأسقية أن توكأ ليلاً وبالأبواب أن تغلق " رواه مسلم .
وتخمير الإناء تغطيته لئلا يسقط فيه شيء وأوكأت الإناء إذا شددته .

وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل بها وباء ، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء " رواه البخاري ومسلم .

إن تغطية آنية الطعام والشراب لحمايتها من الغبار والذباب ومن أجل منع التلوث الجرثومي وانتشار الأمراض السارية تعتبر من أهم قواعد الطب الوقائي الحديث ، وإنه لمن المعجز حقاً أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الهدي الصحي العظيم وأن يخبر بإمكانية انتقال الوباء بهذه الطريقة قبل اكتشاف الجراثيم والعوامل الممرضة بأكثر من 14 قرناً .





تقدم العشاء على صلاة العشاء :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء " رواه البخاري .

إن هذا الحديث عبارة عن قاعدة شرعية جليلة، الحكمة منها أن المصلي الخاوي البطن يبتعد عن الخشوع فينقر صلاته مستعجلاً فلا يحقق المراد من الصلاة.

فالنبي صلى الله عليه وسلم ينصح المسلمين وخاصة في شهر الصيام أن يبدؤوا بالطعام أولاً ثم يصلوا بعد ذلك كي يتسنى لهم الخشوع في صلاتهم .

أما التعليل الطبي لهذا الأمر النبوي (12) فإن الطعام منذ أن يوضع وتظهر روائحة فإن العصارة الهاضمة تبدأ بالإفراز ومنها اللعاب كما تسيل عصارة المعدة منتظرة وصول الطعام إليها وفيها من الحموض والخمائر ما فيها ، فإذا تأخر وصول الطعام إليها فقد تؤثر هذه العصارة المتدفقة على جدران المعدة أو في جدران البصلة العفجية محدثة فيها التقرحات ، وقد يصاب المرء بعد ذلك بضعف إفراز العصارة المعدية إذا وجدت أن التنبيهات كانت تأتيها خاطئة ويصاب المرء بعسر الهضم .


ما يقول المسلم إذا فرغ من طعامه :


عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع مائدته قال:"الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا دموع ولا مستغني عنه " رواه البخاري.

وعنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من طعامه قال : " الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين "رواه الترمذي حديث حسن.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أكل طعاماً فقال : الحمد لله الذي أطعمنى هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه الترمذي
وهو حسن .

منقول من ملفاتي

جزاك الله خير
جزاك الله الف خير
افتدينا
الله يعطيكم العافيه على المرور اخواتي ميمي وما شي الحال
وين البنات معقوله لهذه الدرجه ما تحبو تستفيدوا من السنه في الغذاء والوقايه من الامراض قبل ما توقع الفاس في الراس
الله يجزيك الف خير والله انها معلومات اغلى من الذهب


ولا تبخلى علينا يالغاليه بالمزيذ


لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الضالمين


الساعة الآن 02:53 .