تلعب الهمم دورا كبيرا في حياة الأفراد الشخصية والعملية علاوة على دورها في تقدم أو تراجع الجماعات والشعوب والأمم .. فالنجاح والتنمية هما بمثابة نتائج ناجمة عن انصهار كل من الهمة والعزم في بوتقة الأنجاز .. ومن أجل ذلك لا بد من استنهاض "الهمم" لكي تنهض "الأمم" ..



قد يتساءل البعض ما علاقة "الحمص" و"الفول" و"الفلافل" ب "الهمم" .. فلو بدأنا من

" الآخر " أي من نقطة الشكاوى المرتفعة بسبب طفرة الغلاء التي اصابت هذه الأكلات الشعبية الاقتصادية في صميم "رخصها" فتضخم "سعرها" و تقلص "حجمها" حتى غدا قرص الفلافل بحجم " التعريفة ".. وكأنه مصاب بمرض "فقدان الشهية "!

ناهيك عن تراجع واضح في ارتفاع طبقة الحمص مع اضمحلال ملحوظ في كمية الفول .. مما يشكل عبئا على الأسرة المتعددة الأفراد ..والتي طالما اعتمدت مادة الفول مصدرا بروتينيا رخيصا في ظل ارتفاع أسعار اللحوم ..



فربة الأسرة مسؤولة عن تحضير وجبات الطعام وربها مسؤول عن شراء المواد الغذائية وتقنينها ان دعت الحاجة .. وللأثنين دور كبير في العملية الاقتصادية المنزلية .. ولن أتحدث عن دورهما في تحقيق التنمية المستدامة .. ولا عن " اليوم العالمي للمرأة " فقد حفظنا هذه المضامين عن ظهر قلب .. ونحتاج لأن نطرق أمرا "واقعيا" بمطرقة "عملية" تحرز نتائج

"فاعلة" .. فهذه المضامين بأنواعها المختلفة لن تقدم ولن تؤخر ما دمنا لا نربي فلذات اكبادنا على حب العمل ..



ونتساءل .. أين ذهبت تلك"الهمم " ! حينما كان رب العائلة يصنع صحن الحمص في البيت .. وكذلك الفول .. وأمهاتنا طالما غلين كميات من الفول في " الدماسة " .. ونقعن وطبخن الحمص وهرسنه .. أمر في غاية السهولة فنحن لا نحضر "القنبلة النووية" .. حتى الفلافل كن يحضرنه في البيت ! .. فبدلا من أن تقضي ربة الأسرة وقتها في الحديث مع الجارات ومراقبة" اللي رايح واللي جاي" .. وأولادها يلعبون في الشارع .. فلتقم بدور حقيقي فاعل ! نحن بحاجة الى استنهاض الهمم ، واعادة روح العمل المنزلي خاصة للأمهات غير العاملات من "المرابطات" في بيوتهن ..

يقولون أننا شعوبا مغرمة بتقليد الآخرين ! اذن فلنغتنم هذه الصفة ونقلد ما نشاهده من سلوكيات "أيجابية" على التلفاز .. فمثلا كم شاهدنا بطلة الأفلام الأجنبية تعود الى منزلها من عملها الذي استغرق نهارها بأكمله .... تقوم بأعداد فنجان من الشاي تشربه وهي تسارع بتحضير وجبة الطعام الرئيسية المسائية ..و يشاركها في ذلك زوجها وأولادها ..كل يقوم بدوره ..



قلما نشاهد "مساعدات منزل" وان وجدن فالواحدة تحضر لساعات فقط من أجل القيام بعمل معين واحد .. غالبا لا تجهز الطعام .. وتكون لابسة على أحدث "طراز" ! ومصففة شعرها..

" وتبرق وتلمع " فهي أشبه بدكتورة للعلوم المنزلية ودخلها يوازي دخول مستخدميها ..

يعني ثقافة البلاد المتطورة بنيت على العمل في داخل وخارج البيت ،حتى تصليح السيارة تتولى العائلة القيام به غالبا في عطلة نهاية الاسبوع .. وأما نحن فقد توقفنا حتى عن تحضير الأطباق السهلة والرخيصة .. ولا نتقن سوى الشكوى !

لا نريد تكميم الأفواه .. ولكن اذا اشتكينا فلنعرف كيف نشتكي.. ومتى.. ولماذا .. فلا نشتكي على

" الطالع والنازل " حتى بلغ الأمر بالبعض الى الاعتماد على مصادر خيرية متعددة تصلهم وهم مستريحين في أواخر كل شهر جاعلين من أنفسهم نموذجا سيئا يحتذى به .. وبتراجع "الهمم" تتأخر "الأمم" !



aktoobblog.com/hashemnadia" www.m"



الساعة الآن 12:05 .