الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه,,,
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ,,,

{وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}

عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " عَجَباً لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلُّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْراً لَهُ". رواه مسلم

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا ، إِلاَّ أَخْلَفَ الله لَهُ خَيْراً مِنْهَا ".

قليل من البشر من يصبر عند الأبتلاء والمرض والقليل ايضاً من يواجه ابتلائه بهدوء وسكينه وثبات
والقليلون ياخذ الابتلاء لديهم منحى جديد ودافع قوى للتشبث بالعيش والتقرب الى رب العباد فيخرج من تجربته اكثر قوه وأكثر قدره على التحمل والصبر ,,,
قد نقابل نوعيه من الناس نحاول أن نواسيهم فنجد اننا نحن من يحتاج ألى المواساه ونتعجب من قوتهم وجلادتهم ,,,
سبحان الله ملهم الصبر عند الصدمه الاولى ,,,

قال الحسن البصري رحمه الله : لا تكرهوا البلايا الواقعة ، والنقمات الحادثة ، فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك ، ولَرُبَّ أمرٍ تؤثره فيه عطبك – أي : هلاكك - .

وقال الفضل بن سهل : إن في العلل لنعَماً لا ينبغي للعاقل أن يجهلها ، فهي تمحيص للذنوب ، وتعرّض لثواب الصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وتذكير بالنعمة في حال الصحة ، واستدعاء للتوبة ، وحضّ على الصدقة .

وقال بعض السلف : لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس



لعامين ماضيين وجدت مقالات للدكتورة سامية العمودي (هي استشارية نساء و توليد و عقم و أطفال أنابيب ) بزاويتها الأسبوعية في صحيفة المدينة تتحدث عما أنتابها من مشاعر وما أحاط بها عندما كانت في مواجهة مفاجئة بأكتشافها الإصابة بسرطان الثدي..

سبحان الله وكأن التاريخ يعيد نفسه ,,,
وأنا أقرأ مقالتها شعرتُ بكل حرف فيها فقد خضت تجربتها وعشتها منذ سنوات ...
عشتُ كل كلمة كتبتها وبكيت بصمت ,,,
وجدت عنوان بريدها الالكترونى فبعثت لها برساله أخبرها أنى مررت بنفس التجربه وأنا الأن أنعم بوافر الصحه ولله الحمد والمنه ,,,
كنت وقتها حامل بولدى عُمر حفظه الله وكنت فى شهرى الخامس بعد مرور سنتين على أنهائى للعلاج



جائنى ردها فى نفس اليوم مستبشره برسالتى ووضعت لى رقم هاتفها الخاص ,,,

أحياناً تشعر أن شخصاً قريباً جداً منك رغم عدم رؤيتك له ,تحبه وتتمنى له الخير وتحاول جهدك أن تتواصل معه ,,,
أحسست أنى أريد التحدث اليها أو الجلوس معها لو بمقدورى ذلك ,,,ربما لوجود قاسم مشترك بيننا,,,
لا أدرى

قمت بالأتصال بها بعد ذلك ,,,,
يا الله كم أسعدتنى وأسعدتها تلك المكالمه ,,
حدثتها وكأنى أحدث نفسى عن مرضى الذى أصبح ذكرى ,,,
كانت تصغى الى حديثى بكل جوارحها ولم تقاطعنى حتى أنتهيت ,,,
أخبرتها من أكون وأخبرتها بأيجاز عن تجربتى مع مرض سرطان الثدى كما وأعلمتها أنى حامل وبالشهر الخامس ,,,
ورغم خطر الحمل على مرضى سرطان الثدى ألا كون ورمى سلبى للهرمونات او ما يعرف ب ثلاثى السلبيه ما خفف من توترى وعدم قلقى من رجوع الورم بسبب هرمون الاستروجن ...
كانت فى عيادتها ورغم ذلك لم تخبرنى انها مع المرضى ,,تحدثنا وكأن كلانا بحاجه الى فضفضه من هذا النوع أسميها الأن فضفضه مرضيه ,,,,
دعونا لبعض البعض ولمرضى المسلمين بالشفاء وتواعدنا على اللقاء مرة أخرى ,,,

يستحضرنى الأن جزء من أخر كلماتى فى موضوع رحلتى مع المرض ,,,

اقتباس مشاركة
مرضى كان نقله كبيره فى حياتى واسرتى الصغيره ....
اقتباس مشاركة
تجربه مريره لكن تعلمت فيها الكثير وتعرفت على بشر من جنسيات مختلفه فى مراكز العلاج,,, القاسم المشترك الوحيد بينهم هو الامل فى الشفاء....
خرجت من تجربتى قويه بحول الله....
قد يتوقع الأصحاء أن مرض السرطان هو النهايه وأن الموت وشيكه وأن مرضى السرطان هم بشر يحتضرون.
لكن ما رأيته وعشته هو العكس,,,
المرضى يملئهم الامل ,لديهم انشطه كثيره سواء ثقافيه او رياضيه او دينيه ,لديهم الكثير من المشاريع للمستقبل
دائما لديهم احساس انه سيولد يوم وينتهى اسم هذا الداء من المعاجم الطبيه .

قد تكون تجربتى هذه دافع للكثير من المكروبين والمرضى
ارجو منكن ان تخبرن بها كل مهمومه او من ضاقت بها الدنيا .
وليكن الامل والثقه بأن الشفاء من عند الله هو ما نؤمن به مع الحاحنا فى الدعاء والرجاء.
تفاصيل رحلتى مع المرض تجدنها على هذا الرابط
http://archive.hawaaworld.com/showthread.php?t=296733


سأضع هنا مقالات الدكتوره ساميه وتجربتى الشخصيه مع المرض
هدف نشر هذا الموضوع ليس لاستدرار العطف أو أستجداء الدعاء أنما هو رسائل حب وتنبيه لكل أنثى فالمرض لا يستثنى أحداً والتوعيه الصحيه به واجب علينا أولاً لأننا أطباء وأيضاً مررنا بالتجربه ,,

سأترككن مع مقالات الدكتوره ساميه العمودى التى نسأل الله لها الشفاء وأن يحفظها لأسرتها ولجميع محبيها.
أسال الله العليم رب العرش العظيم ان يشفيها ويشفينى ويشفى كل مرضى المسلمين


المقاله الأولى
رسالة حب
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.





الابتلاء بالسرطان : رسالة حب من الله

د. سامية العمودي

الجمعة 9/3/1427هـ (7/4/2006م)

يحمل هذا التاريخ أهمية خاصة عندي وعند أبنائي وأهلي وأحبتي.. يوم من عمري تحولت فيه حياتي وأولوياتي إلى منحى جديد.. يومها عدت مع أولادي بعد تناول الغداء خارج المنزل.. وجلست في غرفتي وبالصدفة البحتة لامست يدي صدري فأحسست بوجود كتلة في الثدي.. في لحظات استيقظت كل الحواس الطبية في داخلي.. وأخذت اتحسس الكتلة أفحص الورم وأفحص العقد الليمفاوية تحت الذراع.. في ثانية أدركت ان قضاء الله قد حل بي.. في لحظة أدركت ما عندي. لم أكن احتاج إلى فحص أو أخذ عينة فأنا وللأسف طبيبة لذلك يكون الجهل نعمة في لحظات كهذه.. لحظة عصيبة عشتها أخذت أدور في أرجاء الغرفة أدعو الله بصوت عالٍ ان يلهمني الثبات.. أدعوه الثبات لانني أعلم ان الأجر انما يكون عند الصدمة الأولى.. دعوته ناجيته دامعة هل تحبني إلى هذه الدرجة حتى ترسل لي رسالة حب كهذه.. تلك كانت اللحظة الأولى في هذه التجربة الإنسانية التي أعيشها هذه الأيام مع سرطان الثدي.

أولادي.. أول وأهم المحاور.. مسؤوليتي كأم وكأب جعلتني أبدأ بهم.. كان لا بد من التمهيد لهم وبالتدريج وعلى قدر أعمارهم.. كنت أريدهم ان يعرفوا المعلومة مني.. ان اعطيهم الأمان والثقة.. ان استثمر الأزمة في بناء شخصياتهم فالمؤمن كما أقول لهم يجب ان يكون قويا وبناء الشخصية الإيجابية يبدأ بمواجهة الأزمة.. واستطعت بفضل من الله ان أضعهم في الصورة معي كما أريد فكسبت أول معركة في مرضي.

أهلي وأحبتي.. عندما ترى الحب في العيون تتمنى لو مرضت كل يوم.. عندما تسمع عبارات اليقين ممن حولك فكأني بهم جميعا يتحدثون لغة عالمية واحدة تقول لك اصبر فهذا رفع للدرجات عند الله.. تشعر لحظتها بحلاوة الإيمان.. وأكثر من هذا بان نعمة الإيمان هي البديل لكل جديد في عالمنا الطبي.. وتلك هي أكبر إيجابيات هذه الابتلاءات.

ماذا بعد.. جاءت لحظة القرار في العلاج.. كان خالي خارج المملكة.. وهو من اسميه أبي وكل أهلي.. لحظة اتصلت به قال لي سأحجز لك للسفر عندي.. جاءت معركة أخرى قررت ان اخوضها عن يقين وثقة قلت له لن يعالجني غير زملائي وفي بلدي.. وضعت ثقتي بل وضعت صحتي وروحي بين أيديهم لانني أعلم من هم.. قلت لهم لن أذهب إلى أي مكان لسببين أولهما ان ثقتي فيكم هي ثقتي في نفسي وفي الطب في بلدي والثاني ان وجودي بين أبنائي وفي حضن أهلي وجودي هذا هو جزء من علاجي.. تلك هي قصتي وتلك هي بدايتي مع سرطان الثدي.

لماذا أحكي لكم عن أمر هو هم خاص بي ولأحبتي أضع قصتي هنا ليكون البوح عاليا فقد لمست إصرارا من البعض على ان تكون هذه الأمراض من الأسرار التي لا ينبغي الخوض فيها.. وهذا أمر أشعر في داخلي انه يتعارض مع الرضى والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره.. ولذا يجيء البوح هنا عاليا.

لنتعلم معاً الاستثمار الأمثل للابتلاءات بالاكثار من الدعوات ومواجهة الأزمات بإيجابية المؤمن وهذه المواجهة هي دعم نفسي وعاطفي واجتماعي لمن أصابهم هذا الابتلاء.. ولان مرحلة المرض وعلاجه مليئة بالكثير أستأذنكم ان تشاركوني رحلتي مع المرض والعلاج وهي رحلة إنسانية ادعو الله ان يكون فيها شيء من الدعم لكل مريض ومريضة عل وعسى ان نتلمس بهذا بابا من أبواب الأجر لي ولكم وعافانا الله جميعا والله من وراء القصد.

رسالة حب

إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.

يتبع سأضع المقالات كلها بعدها أفتح الموضوع



اللهم رب الناس إذهب البأس وأشفنى وأشف والدى شفاءاً لا يغادر سقما ,لا شفاء ألا شفائك ..








المقاله الثانيه

لماذا لم أكتشف مرضي في مراحله المبكرة

د. سامية العمودي

سألني كل من حولي كيف لم تكتشفي الورم مبكراً.. سألت نفسي قبلهم كيف لم أشعر بهذه الكتلة كيف أصاب بسرطان الثدي فلا أعرف في المراحل المبكرة وأنا التي أفحص مريضاتي وأنصحهن بعمل أشعة الماموجرام.. وأجيب على كل من يسألني ويقول كيف وأنت طبيبة يحدث لك هذا.. أقول انه قضاء الله وقدره وأعترف أنني انشغلت بهمومي كأم وبواجباتي تجاه كل من حولي في بيتي وعملي ونسيت نفسي فأهملتها تماما مثل كل أم وكل سيدة فنحن نذكر كل من حولنا عدا أنفسنا.. ولذلك أدعو كل سيدة لعمل الفحص الذاتي كل شهر وعمل فحص أشعة الماموجرام خاصة في ضوء الإحصائيات التي تدل على أن سرطان الثدي هو أكثر الأنواع انتشاراً بين النساء عندنا في المملكة والأخطر من هذا أن 30% من المريضات عندنا تقل أعمارهن عن 40 سنة أي شابات صغيرات في السن مقارنة بـ 7% في الولايات المتحدة والأكثر خطورة من هذا ما حدث معي من اكتشاف المرض في مرحلة تتعدى المراحل الأولى.. وتدل إحصائياتنا هنا في المملكة أن 73% من حالات سرطان الثدي بالمملكة تصل إلى الطبيب في مراحل متقدمة مقارنة بأقل من 30% بالولايات المتحدة مما يقلل من فرصة الشفاء الكامل ونحن شعب نؤمن بالقضاء والقدر لكن هذا لا يعفينا من المسؤولية ففي المسند والسنن واخرجه أيضاً ابن ماجة والحاكم عن أبي خزامة قال: (قلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً فقال: هي من قدر الله).

التجربة التي أعيشها تحولت عندي إلى رسالة أقوم بها لدعوة كل الأخوات للمسارعة في اتخاذ الوسائل للاكتشاف المبكر.. وتخاف السيدات من أشعة الماموجرام وترفض بعضهن إجراءها أو إعادتها كما يقلن لي خوفاً من ألمها.. وهي مزعجة بعض الشيء لكنها ليست مؤلمة فقد جربتها بنفسي والأهم أن ألمها البسيط لا يقارن بالمعاناة في حالة الإصابة بالمرض ذاته لا قدر الله.. ولأن وجود أي كتلة صلبة في الثدي قد يستدعي أخذ عينة من الكتلة ترفض بعض الأخوات أخذ العينة اعتقاداً منهن أن أخذ العينة يؤدي إلى انتشار المرض وهذا غير صحيح بالمرة.. وأخذ العينة يتم تحت تأثير مخدر موضعي.. وقد تم أخذ العينة لي من الورم لفحص الأنسجة وكانت لحظة رعب لي لأنني بطبيعي أخاف من الحقن صغيرة كانت أم كبيرة.. وأظن هذا نتاجاً لما يفعله أهلنا بنا عندما كنا صغاراً بتخويفنا بالإبرة (سنعطيكم إبرة إن لم تفعلوا كذا) أو (سيعطيكم الطبيب إبرة) فيصبح الخوف كبيراً لذلك تجدني أرفض ما يقوله الزوج أو الزوجة إذا حضروا للعيادة عندي مع أبنائهم فإذا شاغب الابن قالوا له اجلس بهدوء وإلا فالدكتورة عندها إبرة وهذا أمر أرفضه تماماً.

ولذلك نخاف جميعنا من أمور صغيرة.. ولذلك كان أخذ العينة صعبا نفسياً عليّ لكنه للأمانة لم يكن بالأمر الصعب في الحقيقة وأذكر أن الطبيب الذي أخذ مني العينة كان مرتبكاً من شدة خوفي ولأنه عرف أنني طبيبة وكان من حولي يوصيه بالاهتمام بي فكان أن زاد ذلك من ارتباكه فابتسمت وقلت لنفسي لو قالوا له انني مريضة عادية لكان أفضل. المهم أن أخذ العينة تم بسهولة كبيرة وجزاه الله كل الخير عني وجاءت الفحوصات تؤكد سرطان بالثدي.. كانت الأمور متسارعة جدا لدرجة أنني لم أكن استوعب بدقة كل ما يحدث لي، يوم الجمعة احسست بالورم، ويوم السبت تم عمل الماموجرام والأحد إلى الثلاثاء فحوصات الدم والأشعة المقطعية والنووية للعظام للتأكد من عدم انتشار المرض والحمد الله كانت سليمة فأحسست بأن الله كريم معي وهذا لطف في القضاء وأجمل ما في الموضوع وربما الغريب فيه أن العينة التي تم أخذها وأثبتت إصابتي بسرطان الثدي أخذ العينة هذه كان يوم الثاني عشر من شهر إبريل 12/4/2006م وهو يوم مولدي.

تاريخ ميلادي يصادف تاريخ تأكيد إصابتي لا أعرف ما دلالة هذا ولا معناه لكن لا أنكر أن بداخلي إحساساً أليماً لهذه المصادفة.. هذه هي سلسلة الفحوصات وأقف هنا بعد وضوح التشخيص ومرحلة المرض والله معي ومعكم.

رسالة حب

إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.


يتبع


المقاله الثالثه

كيف أبلغت أبنائي أن عندي سرطاناً بالثدي

د. سامية العمودي

عندما اكتشفت أن عندي ورما في الثدي كانت أول وأهم مشكلة عندي هي ابنائي وكيف سأقوم بالتعامل معهم.. وقد أحسست بالورم يوم الجمعة كما كتبت سابقاً.. وفي لحظات أدركت قضاء الله.. فخرجت من غرفتي وذهبت إلى أبنائي.. كانت مشاعري في حالة ذهول.. لكن خوفي عليهم كان أعلى من كل ذهول أو صدمة.. وأبنائي ثلاثة عبدالله في الاولى متوسط وإسراء طفلة في الرابعة ابتدائي ومعي ايضاً ابنة زوجي واختهم من أبيهم وهي في الجامعة، وبعد انفصالي عن والدهم بقيت معي ومع اخوتها هؤلاء هم أبنائي الثلاثة والذين هم محور حياتي لذا كان خوفي عليهم كبيراً، وأعرف أن كثيرين قد لا يتفقون معي في طريقة تناولي للموضوع معهم لكن التربية قناعات وكل أم لها قناعاتها وتعرف أبنائها ولها طريقتها في تناول أحداث الحياة معهم لذلك اتبعت قناعاتي التربوية والإيمانية الخاصة بي وأحببت أن يعرفوا المعلومة مني مباشرة بدل أن يسمعوا معلومة خاطئة من غيري فيخافوا ويهتز أمانهم والأهم أن لا أخفي عنهم حقائق أو أكذب عليهم فأبناؤنا اليوم يعرفون من التلفاز والنت أكثر مما نتصور.. لذلك عندما احسست بالورم في صدري خرجت إليهم ودعوتهم للجلوس وقلت لهم أريد أن آخذ رأيكم في مشكلة تمر بها إحدى صديقاتي فهي في أمريكا واكتشف الاطباء عندها ورما في الثدي أي سرطان وهي لا تعرف كيف تخبر أبناءها.. فقال لي ابني عبدالله يعني خطير يا ماما فردت عليه سوزان طبعا خطير جدا فقال لي هم سيخافون يا ماما لكن الأفضل تصارحهم بالامر.. وقالت صغيرتي إسراء ذات التسعة أعوام يا ماما أكيد هي ستشعر بالألم ولازم يعرفوا حتى يحسوا بها ويشاركوها الالم.. أما سوزان فقالت لي يا أبله سامية الصراحة أفضل كما تقولين دائماً فابتسمت وانهيت الحوار عند هذا الحد.. كانت تلك بداية التدرج في طرح المعلومة. في مساء ذات اليوم أخبرت ابنتي سوزان بالاحتمالات قلت لها سأجري فحوصات غداً.. لكن أريد أن أرى الشخصية المؤمنة القوية في الأزمات.. خوفها وحبها يشعرني أن تربيتي لها في حضني منذ جاءتني طفلة هذه التربية وهذا الحنان أرى ثمارها في الدنيا قبل الآخرة فلك اللهم كل الحمد.. في اليوم الثاني كان التشخيص واضحاً بعد عمل الماموجرام وعندما عادوا من مدارسهم وعلى الغداء حكيت لهم أنني قابلت قريبتنا وصديقتي فلانة ولأن أبنائي أصدقاء أبنائها.. أحببت تقريب الفكرة لهم قلت لهم عن زوجها الذي مر بمحنة المرض منذ سنوات وقد تعاملت هي مع أبنائها بإيجابية عالية فأحببت أن يعرف أبنائي عن مرضه حتى شفاه الله قلت لهم ها هو يعيش بيننا ويعمل وبصحة جيدة ولله الحمد.. كانت مجرد حكاية أحكيها لهم عن أحد الأهل والأصدقاء ممن يعرفون حتى يعرفوا أن حولنا أناساً مثلنا.. وفي المساء بدأ الجزء الأهم.. فالوقت ضيق أمامي والفحوصات متسارعة قلت لهم سأذهب للطبيب لأنني تعبانة وعندي غدة في صدري.. فلما عدت من زيارة الطبيب سألني ابني عبدالله ماذا قال الطبيب يا ماما قلت لا بد من أخذ عينة من الغدة وتحليلها فصمت وقال يعني احتمال يا ماما يكون سرطان سؤال مباشر ومحدد وعلي التعامل مع ابني كرجل ناضج قلت ممكن يا عبدالله وممكن لا لن نعرف إلا بعد أخذ العينة.. ثم سألته عن المذاكرة وماذا أنهى في غيابي وأغلقت الحوار بشكل عادي.

.. يا إلهي.. الوقت يتسارع وليس أمامي وقت.. سيبدأون العلاج معي وسأدخل المستشفى اما للجراحة أو العلاج بالكيماوي.. وعليّ أن أشرح لهم ما سيرونه وما سيعيشونه من الآن فصاعداً وعليّ أن أكون أماً ومعلمة وأخصائية اجتماعية ونفسية في آن واحد.. بل ومؤمنة تعطي جرعة إيمانية لأبنائها.. لحظات صعبة نعيشها كأمهات جميعنا بلا استثناء كل الأمهات سواء في حالة المرض أهم ما يشغل بالهن الأبناء.. في عملي ترفض السيدات الدخول للمستشفى بل ويطلبن تأجيل العمليات فترات الاختبارات حتى لو كان على حساب صحتهن.. كل الأمهات هكذا.. وأنا واحدة من هؤلاء.. وضعي صعب وخوفي أصعب. في اليوم الذي بعده كان لا بد من التحديد أكثر كان لا بد من الجلوس معهم قلت لهم إن نتائج الفحوصات مبدئياً تقول ورم غير حميد قلت لهم السرطانات أنواع كثيرة ومنها أنواع يعيش بها الناس عشرين عاما او أكثر. والموت ليس له علاقة بالمرض قلت لهم تعرفون جارنا توفي رحمة الله عليه قبل أشهر لم يكن به شيء خرج من بيته وصدمته سيارة ولم يعد.. وقلت لعبدالله لو قال لك أحد أصحابك أمك عندها سرطان وأنها ستموت قل له ليس صحيحاً ماما دكتورة وشرحت لنا عن السرطان وقلت لهم لأن أمكم طبيبة فأنتم تعرفون معلومات صحيحة أكثر من أصحابكم وعلينا الدعاء فالله عندما يحب إنسانا يختبره وهذا اختبار حتى يعطينا الله الأجر.. وهكذا كانت معرفتهم وأخذنا بعدها نتحدث في مواضيع أخرى وأخذت على نفسي عهداً أن تسير حياتهم بشكل طبيعي قدر ما استطيع لأن عدم تضخيم الامر وعدم الجزع والهلع والانهيار هو السبيل الوحيد لهدوء نفسهم وتعليمهم معنى الصبر والبلاء.. ومواجهة الأزمات وكنت أطلب منهم أن يضعوا أيديهم الصغيرة على صدري ليقرأوا لي الدعاء (اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك).

تلك لحظات صعبة عشتها في معركتي هذه.. لحظات جعلتني أعيش الحب معهم طعماً جديداً.. كنت أقبلهم وأحضنهم.. لكنني اليوم أدفن رأسي في شعر ابنتي كأنني أشم رائحتها وأحضن ابني كما لو كنت أود الذوبان فيهم.. تغير طعم قبلتي ودفء حناني ليس لأنني أخاف الرحيل وإنما لأنني أشعر بمتعة وجودهم معي.. فكأني بنفسي نعيش أجزاء اللحظة حتى لا نحس بالحرمان مما فيها.. تلك هي قصتي مع أبنائي. والله من وراء القصد.

رسالة حب:

إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.

المقاله الرابعه

هل أنتِ عرضة للإصابة بسرطان الثدي

د. سامية العمودي

عندما مررت بالتجربة سألت نفسي كيف نسيت انني عرضة للاصابة بسرطان الثدي.. تذكرت عوامل الخطورة التي درسناها في الكلية والتي اقرأ عنها كل يوم، تذكرت ان هذه العوامل ما وضعت إلا لنحتاط للأمر.. واحببت ان اضعها بين يديك اختي القارئة وبين يديك اخي القارئ ليعمل كل منا على مراجعتها حتى نبدأ بمبادئ الوقاية.. واهم سؤال يشغل بال أي امرأة هل انا عرضة للاصابة والاجابة نعم كل امرأة هي عرضة للاصابة وهذا ليس من باب التخويف لكن من باب اخذ الحيطة والحذر.. فطبياً كونك انثى هذا عامل خطورة بحد ذاته فالرجال لا يتعرضون لسرطان الثدي إلا بنسبة ضئيلة جداً من واحد في المائة.. والمرأة الصغيرة نادراً ما تصاب قبل العشرين من العمر.. واورام الثدي في العشرين والثلاثين هي اورام حميدة في الغالب.. لكن الخطورة تزداد بتقدم العمر خاصة حوالى سن الاربعين فما فوق.

ويعتقد كثيرون ان وجود تاريخ عائلي بالعائلة مهم جداً وتقول الواحدة منا الحمد لله ليس في عائلتنا تاريخ سرطان بالثدي والحقيقة ان العوامل الوراثية هذه تمثل فقط خمسة بالمائة من الحالات وخلو عائلتك لا يضمن عدم اصابتك وتأتي أيضاً السمنة والعوامل الغذائية وتقول الاحصائيات ان النساء في السعودية يعانين من زيادة الوزن وحوالى 50 -60 % عندهن هذه المشكلة وهذه ظاهرة خطيرة فالابحاث العلمية تقول ان حرصك على تخفيض نسبة الدهون بالاكل وزيادة نسبة الخضروات والفواكة تقلل من خطر الاصابة ولذلك اصبح النظام الغذائي في بيتي نوعاً من الحرب بيني وبين اولادي في محاولة مني للتخفيف من الوجبات السريعة وتغيير عاداتنا الغذائية.

ومن العوامل التي تساعد على زيادة احتمال الاصابة بسرطان الثدي عدم الانجاب أو تأخر الانجاب إلى ما بعد سن الثلاثين وعند من بلغن قبل الثانية عشرة أو تأخر انقطاع الدورة عندهن بعد سن الخمسين أو اكثر.. وتجربتي فيها كثير من هذه العوامل فرغم خلو عائلتي من تاريخ سرطان الثدي إلا انني مررت في البدايات بتجرية مريرة حيث تأخر الحمل عندي سنوات وسنوات حتى ظننت ان هذا نصيبي من الدنيا.. واحتجت إلى اخذ الكثير من الهرمونات المنشطة للمبايض مما عرضني لازمة صحية حادة ومضاعفات كبيرة وتم دخولي بعدها للعناية المركزة لايام عديدة بالمستشفى الجامعي بجدة وكان هذا قبل اعوام حتى اكرمني الله بعد علاج طويل بابني عبدالله وابنتي اسراء.. ولا يعني هذا ان للهرمونات هذه علاقة مباشرة فالمنشطات وحبوب منع الحمل لم يثبت علاقتها بسرطان الثدي.. وان كانت بعض الدراسات قد ربطت بين اخذ الهرمونات البديلة التي تؤخذ في سن النضج وبين سرطان الثدي إلا ان هذا لا يحدث إلا عند اخذ الهرمونات هذه لسنوات طويلة فوق العشرة اعوام حتى يكون لها تأثير.. والعلاقة في تجربتي الشخصية كانت في عدم حملي وتأخر الانجاب عندي بعد سن الثلاثين وعامل العمر فهذه الفئة العمرية التي انا فيها هي سن الاصابة بالاضافة طبعاً إلى عاداتنا الغذائية الخاطئة.. هذه العوامل اشعر ان كل سيدة بحاجة إلى ان تفهمها وتراجعها وبالطبع هناك عوامل بيئية وتلوث بيئي وطفرات جينية وتناول كحوليات عند غير المسلمين.. هذه هي مجمل العوامل ونشعر كأطباء ان معدل الاصابة في تزايد وتقول لي بعض الاخوات ربما كان هناك تلوث بيئي ناتج عن حرب الخليج وهذا احساس عام لاننا نشعر بزيادة معدلات الاسقاط وتشوهات الاجنة وارتفاع نسب الاصابة بالسرطان.. والحقيقة ان غياب قاعدة بيانية دقيقة يجعل التدقيق والتأكد بالمعايير العالمية امراً غير سهل.. لكن المهم ان هناك طرقاً للاكتشاف المبكر.. وهنا نؤكد لكل قارئة ولكل قارئ ان هذه الاورام مهم جداً تشخيصها قبل ان تصبح محسوسة باليد.. وهذه هي مهمة كل فرد منا.. والعوامل التي تزيد من نسبة احتمال الاصابة بحاجة إلى تنبه ومعالجة واعيد ما بدأت به ان رسائل الحب هذه لا نقصد بها اثارة القلق والمخاوف لكن هذا واجب شرعي عليَّ كطبيبة فهذا جزء من مسؤوليتي وواجب شرعي على كل فرد بأن يحافظ على صحته وبدنه.. والوقاية تبدأ بنشر المعلومة حتى نفهم ورسالة الحب هذه هي من واقع ما اعيشه هذه الأيام والله معي ومعكم.

رسالة حب:
اصابتي بسرطان الثدي رسالة حب احملها لكل امرأة لاقول لها: لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الاورام.


المقاله الخامسه

هل أنت خائفة من السرطان. إذاً أبدئي الآن

د. سامية العمودي

قلنا في حديثنا السابق ان حجم المشكلة كبير وان هناك عوامل تجعل المرأة عرضة لسرطان الثدي اكثر من الرجل وتخاف النساء إلى حد الوهم من كل عارض في الثدي خاصة الألم وتجيئني يومياً سيدات يشكون من آلام الثدي ولحسن الحظ ان وجود الم يعني في الغالب اي شيء غير السرطان فهذا لا تشعر السيدة بألم الا في حالات قليلة ولذلك فهو خطر لانه صامت لكن الفكرة ليست في الانتظار حتى يصبح هناك الم او يصبح هناك ورم محسوس باليد فمن المهم جداً اكتشاف هذه الامراض قبل هذه المرحلة لنحصل على الشفاء التام ولذلك فالسرطان اهون من بعض الامراض الاخرى مثل السكر مثلاً فالسرطان لو اكتشف مبكراً يمكن الشفاء التام منه اما السكر فمتى ما اكتشف الاصابة عاش الانسان بها وبمضاعفاته مدى العمر واولى الخطوات التي على كل سيدة الالتزام بها هي الفحص الذاتي لنفسها بنفسها كل شهر بعد انتهاء الدورة وتسألني الاخوات كيف ساعرف حتى لو فحصت نفسي فانا لست طبيبة والحقيقة ان الفكرة في فحصك لنفسك هي ان تعرفي طبيعة وملمس صدرك حتى اذا استجد شيء جديد ادركته على الفور ومهم جداً ان نعرف ان الثدي عند 50% من السيدات يكون متكتلاً بطبعه ويصعب الأمر اذا كانت السيدة حاملاً او ترضع لكن الفحص مهم والخطوة الثانية فحص السيدة من قبل الطبيبة كل سنة واقول لمريضاتي كلما ذهبت إلى زيارة طبيب لاي سبب آخر اغتنميها فرصة لفحص الصدر لأن المرأة عندنا ليست حريصة دائماً على زيارة الطبيب الا عند الضرورة ويأتي بعدها فحص اشعة الماموجرام وهو اهم فحص يمكنه تشخيص الورم قبل ان يصبح محسوساً بالفحص باليد وهذا هو اهم ما في الموضوع لأن اكتشافه مبكراً يصل بك الى مرحلة الشفاء التام بإذن الله.. لكن مهم جداً ان تعرف الاخوات ان هناك نسبة خطأ في هذه الفحوصات تصل إلى حد عشرة بالمائة من النتائج ولذلك فمن المهم عمل الاشعة في اماكن جيدة ولذلك أيضاً لا يتوفر عدد كافٍ على مستوى كل دول العالم من اخصائي اشعة الماموجرام لأن وجود شكاوى ترفع ضدهم في حالة عدم اكتشاف الورم والخطأ في التشخيص جعل الاطباء ينصرفون عن هذا التخصص فاصبحوا قلة وفي بلادنا هم اقل أيضاً لأن المرأة عندنا تفضل اللجوء إلى امرأة وهؤلاء نادرون لكن الضرورة هنا ضرورة واضحة واغلب المستشفيات تعتمد على فنيات اشعة من السيدات ويقوم الطبيب الرجل بقراءة الافلام والاشعة فقط وهذا تخصص جديد ومهم جداً حبذا لو تم التركيز عليه من قبل بناتنا الخريجات من الطب والعلوم الطبية لسد حاجة نساء بلدهن وفي بعض الحالات نعتمد على الاشعة الصوتية للتشخيص المبدئي.. ثم اذا استدعى الأمر وكان هناك شك يتم أخذ عينة من الورم للتأكد من نوعه وترفض السيدات عمل الاشعة خوفاً من معرفة انهن مصابات وتقول لي زميلة وطبيبة ايضا اخاف من عمل الاشعة حتى لا اعرف ان عندي شيئاً ما.. وهذا مبدأ خاطئ جداً وفي بلادنا ينبغي اجراء الفحص مبكراً ولذلك نبدأ بعمل فحص هذه الاشعة من سن الخامسة والثلاثين ويتم الفحص عادة كل سنة او سنتين ويصبح مهما اجراؤه سنوياً بعد ذلك خاصة لمن بلغن الخمسين.. واهم العلامات التي تحتم عليك اختي القارئة اللجوء إلى الطبيبة فوراً حدوث تغييرات في الثدي مثل الاحساس بوجود كتلة او ورم او افراز من الحلمة خاصة اذا كان مخلوطاً بدم او اذا لاحظت اي تغيير في الحلمة ولونها او وجود تورم تحت الذراع كل هذه اعراض في غاية الاهمية.. فالتشخيص المبكر يعني الفرق بين الحياة والموت ويعني نسبة الشفاء التام ويعني ان تكون فترة العلاج ونوعية العلاج مختلفة واقل صعوبة فلا تتردى وتذكري ان الاهمال اوصل بكاتبة هذه السطور إلى هذه التجربة المؤلمة فلا تفعلي مثلي ولك مني كل الدعاء.

رسالة حب:

اصابتي بسرطان الثدي رسالة حب احملها لكل امرأة لاقول لها.. لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الاورام.


الساعة الآن 11:43 .