النزيف المهبلي في بدايات الحمل.. أسبابه وخطوات معالجته

الحمل والإنجاب

تمضي فترة الحمل، بكافة مراحلها عادة، من دون حصول نزيف للدم من فتحة المهبل، حتى لو كان قليل القدر. هذا ما تتوقعه المرأة الحامل من نفسها خلال فترة الحمل، وما يتوقعه الأطباء أيضا، كإحدى علامات سلامة الحمل وتتابع مراحله بطريقة طبيعية. وحينما يحصل النزيف المهبلي المفاجئ فإن الحاجة تستدعي الاهتمام الطبي الجاد بالوضع، لأن هناك احتمالا قائما بأن وراء هذا النزيف أمرا قد يُهدد سلامة الحمل أو الجنين أو الأم نفسها، ما يتطلب العناية الطبية. لأن الحمل فترة طويلة، فإن أسباب وطريقة معالجة النزيف المهبلي حينما يحصل في بدايات الحمل تختلف عن تلك الأسباب وطرق المعالجة للنزيف المهبلي لمّا يُصيب الحامل في أوقات متأخرة من فترة الحمل. وهنا يقتصر العرض على النزيف المهبلي في بدايات الحمل. وتقدم تتمة العرض لما قد يحصل في أواخر الحمل، في عدد لاحق. حساب الحمل ومراحله
* ومع معرفة الحوامل وأزواجهن بهذه الحقائق، يكون السؤال: كيف على المرأة الحامل، وزوجها، أن يتصرفا حينما تلاحظ الحامل، في أي وقت من النهار أو الليل، أن لديها نزيفا مهبليا مفاجئا، سواء كانت كمية النزيف تلك لا تتجاوز قطرات قليلة من الدم أو أكثر من ذلك؟

والإجابة الطبية مبنية على اختلاف أسباب حصول ذلك النزيف باختلاف وقت حصوله خلال مراحل فترة الحمل. ومعلوم أن فترة الحمل، والمُقدّرة بحوالي 9 أشهر، تُقسّم من قبل أطباء النساء والتوليد، إلى ثلاث مراحل، كل منها 3 أشهر. أي الثُلث الأول من الحمل، والثُلث الثاني والثالث منه. وبدقّة أكثر، يحسب أطباء النساء والتوليد بداية الحمل بأنه اليوم الأول لخروج دم الحيض في آخر دورة شهرية حصلت لدى المرأة، أي ليس كما تعتقده الكثيرات بأن الحمل يُحسب من اليوم الأول لحيض الدورة الشهرية التي لم تحصل كما هو متوقع. وبهذا التقدير الطبي، تكون فترة الحمل المتوقعة هي حوالي 40 أسبوعا. وعلى حساب هذه البداية، يحسب أطباء النساء والتوليد «موعد الولادة» المتوقع للحامل، بأنه نهاية اليوم الأخير من الأسبوع 40 لفترة الحمل. ويُعطي الأطباء للحوامل هامشا لفترة احتمالات الولادة في ما بين الأسبوع 38 والأسبوع 42 من الحمل. وتكون مرحلة الثُلث الأول من الحمل، هي المرحلة التي تمتد من تاريخ اليوم الأول لآخر حيض حصل، إلى نهاية الأسبوع 12 من بعد ذلك. أي 3 أشهر. والثُلث الثاني للحمل، هو الفترة التي تمتد من بدء الأسبوع 13 للحمل إلى نهاية الأسبوع 27 منه. أي 3 أشهر. والثُلث الثالث للحمل، هو الفترة التي تمتد من بداية الأسبوع 28 للحمل، إلى حين حصول الولادة. والأصل الطبي أن كل حالات النزيف المهبلي خلال مرحلة «الثُلث الأول»، من فترة الحمل، تستدعي التوجه لطلب المعونة الطبية على الفور، ودونما تأخير، لتقييم الوضع عند الحامل والحمل والجنين. وعلى الحامل أن تتذكر الحقائق الطبية التالية: - ما بين 20 إلى 30% من جميع حالات الحمل، قد يحصل فيها نزيف مهبلي خلال مرحلة «الثُلث الأول» من فترة الحمل. - في حوالي 50% من هذه الحالات، قد يؤول الأمر بالحامل إلى فقد الجنين وانتهاء الحمل. أي «إخفاق الحمل» miscarriage. - في حوالي 3% من الحالات التي يحصل فيها تلقيح للبويضة بالحيوانات المنوية، يعلق الجنين في خارج منطقة الرحم، أي «حمل في المكان الخطأ» pregnanc ectopic. أسباب النزيف

* وثمة عدة أسباب لحصول النزيف المهبلي في مرحلة «الثُلث الأول» من فترة الحمل. وهي ما تشتمل على: 1 ـ نزيف «الغرس»

* في بعض الأحيان، يحصل لدى الحامل خروج كمية قليلة من الدم المهبلي عند حصول «غرس» Implantation الجنين الصغير جدا في جدار الرحم. وهو ما يُسمى «نزيف الغرس». وغالبا ما يحصل هذا النوع من النزيف في اليوم نفسه الذي تتوقع المرأة أن حيض دورتها الشهرية يبدأ فيه عادة. وهذا التوافق في الموعد، ما بين «نزيف الغرس» وبين حيض الدورة الشهرية التالية المتوقعة، يُحدث إرباكا وتشويشا في ذهن الحامل وطبيبها، حول بدء الحمل، وخاصة عندما تعتبره المرأة الحامل أنه «حيض خفيف» لدورة شهرية معتادة. وما عدا التسبب بالإرباك في حساب بدء الحمل، فإن هذا النزيف المهبلي القليل يُمكن اعتباره جزءا طبيعيا من عملية الحمل، وبالتالي لا أهمية طبية له على سلامة الحمل أو الجنين أو الأم الحامل. 2 ـ إنذار مُهدد بإخفاق الحمل

* وجراء حصول نزيف مهبلي مع، أو من دون، ألم التقلصات في الحوض، أي في الرحم، يحصل أن يُخبر الطبيب المرأة الحامل بأن لديها حالة من «التهديد بإخفاق الحمل» threatened miscarriage. وهذا التشخيص يقال حينما يتأكد الطبيب بأن الجنين لا يزال، بالرغم من النزيف المهبلي، في موضعه الطبيعي داخل الرحم، عبر إجراء فحص تصوير الرحم بالأشعة فوق الصوتية «ألتراساوند». وهنا لا يُمكن معرفة ما الذي سيؤول عليه حال الحمل، أي هل سينجح أو سيُخفق؟

وغالبا تكون هناك أسباب لحصول حالة التهديد لاستقرار الحمل، مثل وجود التهاب في مجاري البول لدى الحامل. أو لإصابتها بحالة من الجفاف جراء نقص كمية السوائل في جسمها، إما لنقص تزويد الجسم بها أو لزيادة خروجها من الجسم. أو لتناولها بعض الأدوية المُؤثرة على الحمل. أو تعرضها لإصابات حوادث بدنية مباشرة. أو نتيجة نمو الجنين بطريقة غير طبيعية، أو لأسباب أخرى لم يُتمكن من معرفتها بوضوح. ومما تشير إليه مصادر طب الحمل، أن حصول حالة «التهديد بإخفاق الحمل» ليس بالضرورة نتيجة لأشياء «غير مناسبة» قد فعلتها الحامل، عن قصد أو غير قصد. مثل حمل أشياء ثقيلة أو ممارسة العملية الجنسية أو تعرضها لانفعالات عاطفية ونفسية شديدة. وعند تشخيص الإصابة بهذه الحالة، يعطي الطبيب تعليمات للمرأة الحامل حول مدى ممارسة أي أنشطة بدنية، وأي الأشياء التي عليها مراقبتها في نفسها، ومتى عليها تكرار مراجعة الطبيب للتأكد من استمرارية الحمل وسلامتها وسلامة الجنين. وملخص الرعاية هنا، هو التزام الراحة البدنية، والنفسية، حتى زوال الألم وتوقف النزيف المهبلي، وعدم معاودة النشاط البدني المجهد إلا بعد استشارة الطبيب. والامتناع التام عن ممارسة العملية الجنسية إلى فترة تتجاوز 3 أسابيع من بعد زوال الألم وتوقف النزيف المهبلي. وعدم القيام بـ «دوش» مهبلي أو استخدام «الفوط النسائية» التي تُوضع في داخل المهبل. 3 ـ إجهاض كامل وتلقائي

* قد يكون النزيف المهبلي علامة على حصول إجهاض تام بطريقة تلقائية، أي من دون تدخل طبي. أي خلو الرحم من الجنين. وتتأكد حالة «خلو الرحم فعليا» من الجنين، عندما

* يخف النزيف والألم المصاحب له.

* تظهر صور فحص الرحم، بالأشعة فوق الصوتية، أن الرحم لا يوجد فيه جنين. وأسباب حصول هذه الحالة هي نفسها التي تتسبب بحالات «التهديد بإخفاق الحمل». والتي تطورت بحالة الحمل إلى حالة «إخفاق الإبقاء على الحمل». والواقع أن أكثر أسباب النزيف المهبلي خلال مرحلة «الثُلث الأول» من فترة الحمل هي حالة «الإجهاض الكامل والتلقائي». وبعد تأكد الطبيب تماما من «خلو الرحم من الجنين وأنسجته»، يمكن للمرأة أن تذهب إلى المنزل، على أن تلزم الراحة لبضعة أيام. وإذا ما كان ثمة شك في اكتمال عملية إخلاء الرحم من الجنين وأنسجته، يكون ثمة خياران أمام الطبيب للمعالجة، وهما: - إما إجراء عملية «توسيع وكحت»، أو ما تسمى «دي أند سي» D&C، أو باللغة العامية «عملية كورتاج». أي توسيع فتحة عنق الرحم، وكحت بطانة الرحم لتنظيفها من بقايا الجنين والأنسجة. - أو الانتظار، في المنزل أو المستشفى، إلى حين لفظ الرحم للبقايا الجنينية فيه، بشكل تلقائي وطبيعي. وما يتحكم في اختيار الطريقة العلاجية المناسبة هو حجم الجنين وعمره والحالة الصحية للمرأة وكمية النزيف والألم المُصاحب وغيرها من العوامل. 4 ـ إجهاض غير كامل

* قد يكون النزيف المهبلي علامة على حصول «إجهاض غير كامل»، أي ليس لكافة محتويات الحمل في الرحم كالجنين والأغشية المُحيطة به والمشيمة. وفي هذه الحالة يُظهر الفحص المهبلي السريري، أن ثمة توسعا في فتحة عنق الرحم. ومعلوم أن عنق الرحم يجب أن يكون مغلقا طوال فترة الحمل، كي يُحافظ على إبقاء الجنين داخل الرحم. ولا تتوسع فتحة عنق الرحم في الحالات الطبيعية إلا في حال بدء عملية إخراج الرحم ولفظه لما هو موجود فيه، أي حال الولادة. ولكن حصول توسع فتحة الرحم في «الثلث الأول» من مراحل الحمل يعني أن ثمة حالة «إخراج» لما في الرحم. وهنا تعاني المرأة من استمرار ألم التقلصات في منطقة الحوض، ويخرج آنذاك دم سائل أو قطع من الدم المتجلط أو أنسجة الجنين والمشيمة، أي من خلال مجرى فتحة عنق الرحم المتوسعة. وبشكل عام، يجب ألا تبقى فتحة عنق الرحم متسعة لوقت طويل، سواء في حالة الولادة الطبيعية أو حالة الإجهاض. وإن بقيت كذلك فيما نتحدث عنه، فإنها تدل على أن الإجهاض يجري ولكنه لم ينته بعد، وقد يتطلب تدخلا طبيا لتنظيف الرحم من الأنسجة الجنينية المتبقية فيه. أو أن يكون استمرار الاتساع، في فتحة عنق الرحم، دليلا على وجود التهاب ميكروبي. والمعالجة الطبية هنا تعتمد على العمل لإفراغ أي بقايا للجنين في الرحم، عبر عملية «توسيع وكحت». وهذه المعالجة الجراحية المستعجلة ضمانة، إلى حد كبير، في منع حصول التهابات ميكروبية أو استمرار النزيف المهبلي. 5 ـ «إخفاق نمو الجنين» داخل الرحم

* وقد يحصل أن يتوقف الجنين عن النمو، أي أنه يموت ويبقى في داخل الرحم. وقد تحصل وفاة الجنين fetal demise في مرحلة «الثلث الأول» من فترة الحمل نتيجة للأسباب المتقدمة الذكر في حالة «التهديد بإخفاق الحمل». ويتم التشخيص بناء على نتائج فحص التصوير بالأشعة ما فوق الصوتية. ويلجأ الطبيب إلى عملية «توسيع وكحت» لإفراغ الرحم من الجنين الميت. 6 ـ «الحمل خارج الرحم»

* وقد ينشأ الحمل في أحد أنبوبي «فالوب» للرحم، أي بدلا من حصول عملية «غرس» الجنين الصغير جدا، بُعيد إتمام عملية تلقيح البويضة بالحيوانات المنوية، في جسم الرحم نفسه، كما هو طبيعي، فإن الجنين يلتصق بجدار إحدي قنوات «فالوب». ويأخذ الجنين بالنمو في تلك المنطقة الضيقة وغير مُهيأة البتة لاستقبال الجنين ونموه. وبالتالي لا تستطيع كافة الظروف أن تُنتج لنا حملا مستمرا. وتبدأ المشكلة فيما قبل بلوغ الأسبوع العاشر من بدء الحمل. وتبدأ الحامل بالشعور بألم شديد في منطقة الحوض، وسرعان ما تحصل حالة من النزيف المهبلي نتيجة للتهتك في منطقة الأنابيب، ما يُهدد بالفعل سلامة حياة الأم الحامل. وتُعتبر حالة «الحمل خارج الرحم» ectopic pregnancy إحدى الحالات الإسعافية المتطلبة لسرعة التعامل الطبي السليم معها. وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن هذه الحالة تحصل في حوالي 3% من حالات الحمل. وهناك عوامل لخطورة حصول الحمل في خارج الرحم. منها حصول هذا الأمر نفسه في السابق لدى المرأة، ووجود مشكلة سابقة بالتهابات الحوض الميكروبية لدى المرأة قبل الحمل، وجود تاريخ سابق لعمليات جراحية في قنوات «فالوب»، كمعالجة الالتصاقات والتضييقات فيها وفيما حولها، أو إجراء عملية سابقة لربط الأنابيب ثم إعادة فتحها جراحيا، أو غير ذلك من الدواعي الجراحية لإصلاح القنوات، أو وجود تاريخ سابق للعقم مع محاولات الحمل من دون جدوى لمدة أكثر من سنتين، أو وجود «لولب» في الرحم، كوسيلة لمنع الحمل، أو تدخين المرأة الحامل، أو تعود المرأة على القيام بـ «الدوش» المهبلي يوميا كوسيلة تعتقد بعض النسوة خطأ أن لها جدوى صحية. ومع هذا تُشير الإحصاءات الطبية إلى أن في 50% من حالات «الحمل خارج الرحم» لا تُوجد أسباب معلومة لحصول الأمر. وحال تشخيص الإصابة بـ «الحمل خارج الرحم»، هناك خياران علاجيان: - المعالجة الدوائية بعقار «ميثوتريكسيت»، الذي يقتل خلايا الأنسجة التي تنمو بسرعة، أي خلايا جسم الجنين الصغير جدا. وهذا العقار بالأصل هو أحد العلاجات الكيميائية للأورام. - المعالجة الجراحية، وغالبا باستخدام جراحة المنظار، عبر جلد البطن، وصولا إلى أنبوب «فالوب» الذي ينمو الجنين فيه. ومن ثم فتح الأنبوب وإزالة الجنين. هذا مع محاولة الحفاظ ما أمكن على سلامة الأنبوب مستقبلا. وهناك عدة عوامل تتحكم في القرار. أهمها درجة التدهور في الحالة الصحية للمرأة، ومدى تحملها الانتظار إلى حين قيام الدواء بوقف نمو الجنين. وما إذا كان ثمة نزيف وتهتك في جدار الأنبوب. وغيرها من العوامل. 7 ـ «الحمل المتكتل»

* وتُمثل بالأصل حالة «الحمل المتكتل» Molar pregnancy أحد أنواع الأورام السرطانية. وفي هذه الحالة يكبر حجم الرحم وينقطع خروج دم الحيض في مواعيد الدورة الشهرية المعتادة. وحينما يتم تصوير ما الذي يجري بالضبط في داخل الرحم، بالأشعة ما فوق الصوتية، لا نجد جنينا، بل نجد أن ثمة نموا عشوائيا لنسيج غير طبيعي. وتنجم الحالة بالأصل عن اضطرابات في الهرمونات الأنثوية المعنية بالحمل. ولا يُعرف بالضبط سبب حصول الإصابة بمثل هذه الحالة، إلا أنه من المعلوم أنها سبب في نزيف مهبلي خلال «حمل وهمي». وبالرغم من تصنيف الحالة كأحد الأورام السرطانية، إلا أنها في الغالب غير مهددة لسلامة حياة المرأة. ومع هذا، فإن النسيج السرطاني النامي في داخل الرحم، بما يُوهم أن ثمة حملا وجنينا، قد يكون، في حالات نادرة، عبارة عن نسيج من خلايا سرطانية خبيثة، قادرة على التغلغل في أنسجة الأعضاء المحيطة بالرحم، وقابل للانتشار في بقية أرجاء الجسم. والمعالجة الطبية تتجه نحو إفراغ الرحم مما تجمع فيه من أنسجة نامية بطريقة عشوائية. ولذا فإن إجراء عملية «توسيع وكحت» تتم من دون تأخير. وتتم المتابعة بفحص الرحم وتحليل الدم لمؤشرات وجود تلك النوعية من الخلايا السرطانية. 8 ـ «ما بعد الجماع»

* وقد يحصل نزيف مهبلي بُعيد عملية الجماع، وهو ما قد يكون طبيعيا خلال فترة الحمل < عند حصول النزيف المهبلي في بدايات الحمل.. متى تُراجع الحامل الطبيب؟ ـ حال إصابتها بالنزيف المهبلي، قد تشعر الحامل بالتعب والإجهاد أو بالعطش أو الدوار أو الإغماء. وهي مظاهر لحصول نزيف دموي ونقص مهم في كمية الدم في الأوعية الدموية. وقد تشعر بشيء من الزيادة في ضربات القلب عند القيام بعد الجلوس أو الاستلقاء على السرير، وكذلك بزيادة في الشعور بالدوار أو «الدوخة»، وربما الإغماء. ومن المفيد للطبيب أن تذكر الحامل كمية ونوعية النزيف الذي أصابها، وذلك من خلال حساب عدد الفوط الصحية التي اضطرت لاستخدامها، وما إذا خرج مع النزيف قطع من الدم المتجلط أو قطع من أنسجة. وإذا ما خرجت قطع من الأنسجة، فإن من الضروري حفظ الحامل لها وجلبها للطبيب كي يُعاينها. وعلى الحامل تذكر أن النزيف المهبلي خلال أي وقت من فترة الحمل، هو شيء غير طبيعي، ويتطلب إخبار الطبيب به. وإن كانت كمية النزيف الدموي قليلة جدا، وغير مصحوبة بأي أعراض أخرى، كألم في منطقة الحوض أو دوار و«دوخة» أو زيادة في ضربات القلب، فإن الأمر قد يتحمل الانتظار ومراجعة الطبيب في المواعيد المعتادة لزيارة المرضى. أما إذا كان الأمر أكثر من هذا، فعلى الحامل التوجه من دون تأخير لقسم الإسعاف في المستشفى، طلبا للمعونة الطبية المستعجلة. وإلى حين الوصول إلى عيادة الطبيب، أو قسم الإسعاف بالمستشفى، على الحامل أن تهدأ وترتاح. وعليها بشكل خاص أن تتجنب حمل أشياء ثقيلة، أو بذل مجهود بدني متوسط أو شديد، أو ممارسة العملية الجنسية، أو إجراء «دوش» مهبلي. كما عليها أن تهتم بتناول السوائل بكثرة لتعويض الجفاف الذي قد يكون أصابها جراء النزيف. وتتأكد الحاجة للذهاب إلى المستشفى بشكل مستعجل حينما يكون ثمة: - ألم شديد وتقلصات في البطن مع نزيف شديد، أي يفوق ما يحصل لدى المرأة خلال حيض الدورة الشهرية المعتادة. - استمرار النزيف المهبلي لمدة تتجاوز 24 ساعة. - حصول إغماء أو الشعور بدوار شديد. - بدء ارتفاع حرارة الجسم بمقدار يفوق 38 درجة مئوية. ومن المهم للطبيب أن يتأكد بالدرجة الأولى من استقرار الحالة الصحية العامة للحامل، أي عدم وجود حالة «الصدمة» نتيجة لفقد كمية مهمة من الدم، وأن يتأكد من عدم وجود حالة «حمل خارج الرحم». كما يهم الطبيب معرفة ما إذا تعرضت الحامل لأي إصابات بدنية أو مارست حديثا العملية الجنسية أو لديها أمراض مزمنة في الكبد وغيره أو تناولت أي أدوية أخيرا، وغيرها من الأمور التي تسهم في إدراك سبب النزيف المهبلي وكيفية معالجته. وعند الفحص السريري، من الضروري التأكد من حال نبض القلب ومقدار ضغط الدم ودرجة حرارة الجسم. ومن ثم فحص البطن لتبين أي المناطق مؤلمة فيه، ومعرفة حجم الرحم. ومن الضروري ملاحظة أن 10% من حالات «الحمل خارج الرحم» لا يكون ثمة ألم في البطن بصحبة النزيف المهبلي. ما يعني أن ألم البطن موجود في 90% من الحالات تلك. والفحص المهبلي قد يكون ضروريا لتبين حال فتحة عنق الرحم، أي هل ثمة اتساع فيها أو لا. وتُجرى تحاليل للتأكد من وجود الحمل بالأصل، ولمعرفة كمية هيموغلوبين الدم، وعدد كرات الدم البيضاء والصفائح الدموية، ومؤشرات وظائف الكلى. وإجراء تحليل البول، للتأكد من وجود حمل وللتأكد من سلامة البول من الالتهابات الميكروبية. كما يُجرى فحص الدم لمعرفة فصيلة الدم. وبفحص الرحم بالأشعة فوق الصوتية، يتم التعرف على حجم الرحم، وإذا ما كان ثمة جنين فيه أو في أحد أنابيب «فالوب». تأثيرات النزيف المهبلي على مستقبل الحمل

* تأثيرات النزيف المهبلي على الحمل الحالي وعلى حالات الحمل مستقبلا تعتمد على عدة عوامل. و«سبب النزيف المهبلي» الحالي، سواء بالإمكان علاجه لحفظ الحمل الحالي أو لا يُمكن معالجته للحفاظ على هذا الحمل، هو العامل الأهم في تحديد الصورة في المستقبل. وبشكل عام، حينما يتم حمل لدى امرأة عمرها أقل من 40 سنة، ويبلغ عمر الحمل إلى الوقت الذي يرصد فحص الرحم، بالأشعة فوق الصوتية، وجود جنين ذي قلب ينبض، فإن احتمالات الإجهاض حينئذ لا تتجاوز 3%، أي أن نجاح المرأة الشابة في الحفاظ على حمل الجنين إلى المرحلة التي يتمكن فيها الأطباء من رصد نبضات قلبه، يُقلل بشكل كبير جدا من احتمالات فقده. أما إذا كان عمر المرأة يتجاوز 40 عاما، فإن احتمالات فقد الجنين، في تلك المرحلة من عمره، قد تصل إلى 8%. وإذا كان سبب النزيف المهبلي هو «حملا خارج الرحم»، فإن من البديهي إدراك أن ذلك الحمل غير قادر على البقاء. وإذا ما حصل هذا الأمر لدى امرأة ما، فإن احتمالات تكرار حصوله في حمل تال مقبل، تعتمد على مكان الموضع الخطأ الذي نشأ فيه الحمل، والوقت الذي بدأت فيه أعراض ذلك الحمل غير الطبيعي بالظهور، ونوعية المعالجة الطبية التي تم إجراؤها لتلك الحالة غير الطبيعية. وفي العموم، فإن احتمالات نجاح «حمل تالٍ» تتجاوز 50% بمراحل. ولكن يجب على المرأة البدء في المتابعة لدى طبيب الولادة منذ اللحظة التي ينشأ لديها اعتقاد بأن لديها احتمال حمل. وإذا ما أدى النزيف المهبلي إلى حالة «التهديد بإخفاق الحمل»، فإن احتمالات نجاح الحمل تتجاوز 50%. وترتفع الاحتمالات هذه، أي إتمام الحمل والولادة بشكل طبيعي، إلى حدود 90% إذا ما رصد فحص الرحم، بالأشعة فوق الصوتية، وجود نبضات لقلب الجنين، بمعنى أن الجنين، ذا القلب النابض، سيُكافح للبقاء، وترتفع جدا احتمالات سلامته والحفاظ على روحه النابضة. وإذا ما أُصيبت امرأة ما بحالة «إجهاض»، نتيجة للنزيف المهبلي في مراحل مبكرة من الحمل، فإن احتمالات نجاح الحمل التالي، وسلامته من الإجهاض، مرتفعة. وحتى عند تكرار حصول الإجهاض، فإن تلك الاحتمالات تظل مرتفعة، طالما تمت المتابعة لدى طبيب الولادة من بداية الحمل.




مقتطفـات مـن صفحات الشرق الاوسط


0
2K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

خليك أول من تشارك برأيها   💁🏻‍♀️