أسواق المال العالمية تصاب بنزلة برد

الاقتصادية" من الرياض



شهدت الأيام الأخيرة تراجعاً في انتعاش أسواق الأسهم العالمية نتيجة لانتشار إنفلونزا الخنازير، وبسبب التقارير التي أشارت إلى حاجة البنوك الأمريكية الكبيرة إلى زيادة رؤوس أموالها. ولكن السوق السعودية كانت بمنأى عن تأثيرات تلك الظروف، حيث واصلت ارتفاعها وسط مستويات تداول قوية.
وقال تقرير أصدرته "جدوى للاستثمار"، إنه من الطبيعي أن يكون هناك غموض كثيف حول مدى تأثير انتشار إنفلونزا الخنازير في الاقتصاد العالمي، حيث يعتمد تحديد مدى التأثير في سرعة وفعالية احتواء ذلك المرض. وكانت دراسة أعدها البنك الدولي العام الماضي قد قدرت خسائر انتشار وباء إنفلونزا عالمي بنحو ثلاثة تريليونات دولار (نحو 5 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي)، حيث تسبب وباء إنفلونزا الطيور الذي ضرب قارة آسيا عام 2003 في خسائر للمنطقة قدرت بنحو 40 مليار دولار (1 في المائة من الناتج الإجمالي لدول القارة)، جاء معظمها نتيجة للتراجع في إيرادات الأنشطة السياحية. والآن نجد أن شركات السفر والسياحة قد تضررت أكثر من غيرها في جميع أسواق الأسهم العالمية، كما أن المخاوف من إحجام الأشخاص عن السفر أدت إلى انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 50 دولاراً للبرميل. وعلاوة على ذلك هناك تخوف من أن يكون لتفشي الوباء تأثير كبير في ثقة المستهلك التي شهدت أخيرا بعض التحسن "سجل مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي في نيسان (أبريل) أعلى مستوى له خلال خمسة أشهر حسب قياس كونفيرانس بورد Conference Board الذي أعلن الثلاثاء".
لقد ضربت المخاوف بشأن انتشار إنفلونزا الخنازير أسواق الأسهم في معظم أنحاء العالم يوم الإثنين الماضي، وقد تعمق تأثير تلك المخاوف يوم الثلاثاء إثر صدور تقارير تفيد بأن بعض البنوك الأمريكية الكبيرة تعاني في الوقت الحالي نقصاً في رأس المال. ويقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بإجراء اختبارات لكفاية رأس المال في أكبر 19 مصرفاً أمريكياً لتحديد مدى قدرتها على البقاء في أوضاع الركود الحالية. وتشير التقارير الإعلامية إلى أن ستة بنوك على الأقل، من بينها "سيتي جروب" وبنك أمريكا تحتاج إلى المزيد من رؤوس الأموال، وقد تضطر تلك المؤسسات في ضوء عدم ملاءمة الظروف لزيادة رأس المال في الوقت الحالي للتنازل عن جزء من ملكيتها للحكومة. ويتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية لاختبارات الكفاية في 4 أيار (مايو)، وهي نتائج قد تؤدي إلى ضياع المكاسب التي حققتها الأسواق العالمية خلال الأشهر القليلة الماضية.
انتعشت أمس الأربعاء أسواق الأسهم العالمية استجابة للبيانات المشجعة حول الاقتصاد الأمريكي، فبالإضافة إلى التحسن في مستوى ثقة المستهلك، أوضحت بيانات حديثة أن وتيرة الانخفاض الشهري في أسعار البيوت تباطأت في شباط (فبراير)، وذلك لأول مرة منذ حزيران (يونيو).
وفيما يتعلق بالسوق السعودية قال التقرير، إن السوق لم تتأثر بالمخاوف من انتشار إنفلونزا الخنازير، بل ارتفعت بنسبة 4.9 في المائة منذ بداية الأسبوع مسجلة ارتفاعاً في ثلاث من الجلسات الأربع التي تمت حتى الآن. ولم تسجل حتى الآن أي إصابة بإنفلونزا الخنازير في منطقة الخليج، كما أن القطاعات المتأثرة بهذا الوباء في سوق الأسهم العالمية سواء كان سلباً (قطاع السفر والسياحة) أو إيجاباً (قطاع شركات الأدوية) تعد صغيرة جداً.
هناك شركتان فقط تعملان في قطاع السياحة والفنادق مسجلتان في سوق الأسهم السعودية وتخلو السوق من أي شركات طيران. وتركز هاتان الشركتان بصفة أساسية على السياحة المحلية وزيارة المشاعر المقدسة، ومن المستبعد أن يتأثر عدد السياح لأي منهما بانتشار إنفلونزا الخنازير في أماكن أخرى من العالم، لذا لم يكن هناك أي أثر واضح في أسعارهما. أما شركة الدوائية فهي شركة الأدوية الوحيدة المسجلة في سوق الأسهم السعودية، وعلى الرغم من احتمال حصولها على ترخيص لصناعة لقاح مضاد لإنفلونزا الخنازير - في حالة اكتشافه - إلا أن التغير في سعر سهمها هذا الأسبوع جاء متمشياً مع حركة الأسعار في السوق.
كذلك من العوامل المشجعة ارتفاع السوق السعودية، على الرغم من الهبوط في الأسواق العالمية الرئيسية، وهو ارتفاع جاء مدعوماً بتزايد حجم التداولات، حيث بلغ متوسط التداول اليومي خلال الأسبوعين الأخيرين نحو 6.75 مليون سهم مقارنة بمتوسط 3.5 مليون سهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، ما يدل على حدوث تحسن في ثقة المستثمر.

الله يعطيك العافية


الساعة الآن 06:00 .