Analysis Services
أصدرت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء فتوى حول عمل شركات التسويق الهرمي أو الشبكي و ذلك برقم 22935 و تاريخ 14 / 3 / 1425 هـ إثر ورود أسئلة كثيرة عن هذا الموضوع ، حيث أوضحت اللجنة أن هذا النوع من المعاملات محرم لتضمنه الربا بنوعيه ، و لكونه من الغرر المحرم شرعا و اشتماله على أكل الشركات لأموال الناس بالباطل ، فضلا ً عن احتوائه للغش و التدليس و التلبيس .


و قد وقع على الفتوى سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس اللجنة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ و كل من الأعضاء : الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، و الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ، و الشيخ عبد الله بن محمد المطلق ، و الشيخ عبد الله بن علي الركبان ، و الشيخ أحمد بن علي سير المباركي .. و فيما يلي نص الفتوى :


[ الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و آله وصحبه و سلم … و بعد : فقد وردت إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء أسئلة كثيرة عن عمل شركات التسويق الهرمي أو الشبكي مثل شركة( بزناس ) و ( هبة الجزيرة ) و التي يتلخص عملها في إقناع الشخص بشراء سلعة أو منتج ، على أن يقوم بإقناع آخرين بالشراء ليقنع هؤلاء آخرين أيضا ً بالشراء و هكذا ، و كلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر تبلغ آلاف الريالات ، و كل مشترك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد يلونه في قائمة الأعضاء ، و هذا ما يسمى التسويق الهرمي أو الشبكي .


و أجابت اللجنة : أن هذا النوع من المعاملات محرم ، و ذلك أن مقصود المعاملة هو العمولات و ليس المنتج ، فالعمولات تصل إلى عشرات الآلاف ، في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع مئات ، و كل عاقل إذا عرض عليه الأمران فسيختار العمولات ، و لهذا كان اعتماد الشركات في التسويق و الدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك و إغراؤه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج ، فالمنتج الذي تسوقه هذه الشركات مجرد ستار و ذريعة للحصول على العمولات و الأرباح .


و لما كانت هذه هي حقيقة هذه المعاملة ، فهي محرمة شرعا لأمور .. أولا : أنها تضمنت الربا بنوعيه ، ربا الفضل و ربا النسيئة ، فالمشترك يدفع مبلغا قليلا من المال ليحصل على مبلغ أكبر منه ، فهو نقود بنقود مع التفاضل و التأخير ، و هذا هو الربا المحرم بالنص و الإجماع و المنتج الذي تبيعه الشركة على العميل ما هو إلا ستار للمبادلة ، فهو غير مقصود للمشترك ، فلا تأثير له في الحكم .. ثانيا : أنها من الغرر المحرم شرعا ، لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أو لا ، و التسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها ، و لا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحا ، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسرا ؟ و الواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه ، فالغالب إذن هو الخسارة ، و هذه هي حقيقة الغرر ، و هي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما ، و قد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الغرر ، كما رواه مسلم في صحيحه .. ثالثا : ما اشتملت عليه هذه المعاملة من أكل الشركات لأموال الناس بالباطل ، حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة و من ترغب إعطاءه من المشتركين بقصد خدع الآخرين ، و هذا الذي جاء النص بتحريمه في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) " سورة النساء - الآية 29 " .. رابعا : ما في هذه المعاملة من الغش و التدليس و التلبيس على الناس ، من جهة إظهار المنتج و كأنه هو المقصود من المعاملة و الحال خلاف ذلك ، و من جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غالبا ً ، و هذا من الغش المحرم شرعا ً ، و قد قال عليه الصلاة و السلام : ( من غش فليس مني ) رواه مسلم في صحيحه و قال أيضا : ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا و بينا بورك لهما في بيعهما ، و إن كذبا و كتما محق بركة بيعهما ) متفق عليه ، و أما القول أن هذا التعامل من السمسرة ، فهذا غير صحيح ، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه على أجر لقاء بيع السلعة ، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج ، كما أن السمسرة مقصودها تسويق السلعة حقيقة ، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العمولات و ليس المنتج ، و لهذا فإن المشترك يسوّق لمن يسوّق لمن يسوّق ، هكذا بخلاف السمسرة التي يسوّق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة ، فالفرق بين الأمرين واضح .


و أما القول إن العمولات من باب الهبة فليس بصحيح ، و لو سلم فليس كل هبة جائزة شرعا ً فالهبة على القرض ربا ، و لذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة ، رضي الله عنهما : ( إنك في أرض ، الربا فيها فاش ، فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فإنه ربا ) رواه البخاري في الصحيح .. و الهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله ، و لذلك قال عليه الصلاة و السلام - في العامل الذي جاء يقول : هذا لكم و هذا أهديّ إليّ ، فقال عليه الصلاة و السلام : ( أفلا جلست في بيت أبيك أو أمك فتنظر أيهدى إليك أم لا ؟ ) متفق عليه .


و هذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشتراك في التسويق الشبكي ، فمهما أعُطيت من الأسماء ، سواء هدية أو هبة أو غير ذلك ، فلا يغير ذلك من حقيقتها و حكمها شيئا ، و مما هو جدير بالذكر أن هناك شركات ظهرت في السوق سلكت في تعاملها مسلك التسويق الشبكي أو الهرمي مثل شركة ( سمارتس واي ) و شركة ( جولد كويست ) و شركة ( سفن دايموند ) و حكمها لا يختلف عن الشركات السابق ذكرها ، و إن اختلفت عن بعضها البعض فيما تعرضه من منتجات ، و بالله التوفيق .. و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه .. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء ] .
09-04-1425 هـ, 09:49 صباحاً
 

لا توجد تقييمات لهذا الموضوع

يمكنك البدء بإعطاء تقييم عبر الضغط على النجوم أدناه:
5
4
3
2
1
جزاك الله خير وبارك فيك..
09-04-1425 هـ, 05:24 مساءً
 


الساعة الآن 11:46 .