اعداد الطعام

أيضاً تجد في صحف الإعلانات سيدات مستعدات لاعداد الحلويات والأكلات الشهيرة كالكبة أو المحاشي وغيرها، اتصلنا باحداهن لا لنطلب منها طبقاً شهياً بل لنعرف منها سر اختيارها لهذا العمل بالذات، وبالفعل حدثتنا أم سناء عن تجربتها قائلة: كنت وحيدة والدي الذين توفى بعد زواجي بحوالي الأربعة أعوام، ولأني لم انجب سوى طفلة واحدة بينما أراد زوجي ان انجب له الكثير من الأطفال، طلقني وتزوج من أخرى ومع الوقت اهملني تماماً أنا وابنته ومللت من كثرة طلب المال منه فبعت ذهبي قطعة قطعة ولم أعد أدري كيف أتصرف، إلى ان طلبت من جارتي ذات يوم مساعدتها في اعداد أطباق لعزيمة أصدقاء زوجها لأنها تعرف كم أنا ماهرة في طهو الطعام وفوجئت بها تصر على اعطائي المال ثمناً للأطباق ثم تنشر لي إعلاناً في الصحف وهي تؤكد لي الحصول على عمل وان كنت لا أحمل شهادة جامعية وبالفعل أعيش اليوم في استقرار مادي أنا وابنتي ولم اعد بحاجة لأحد، بل سددت كل ديوني خاصة اني في أوقات المناسبات أحقق دخلاً مرتفعاً جداً.

ولكن أم سناء أكدت لنا ان صعوبات العمل أمر لا بد منه: أحياناً يعاملني البعض وكأني خادمة ولكني اعتذر منهم مهما كنت بحاجة للمال فكرامتي أهم حيث أرفض التعامل مع من لا يحترمني، كما اني أدرك تماماً اني طاهية ممتازة وأن البعض حين يحاولون الادعاء بأن ما قدمته لهم لم يعجبهم أدرك انهم يفعلون هذا للتقليل من أجري فلا أتعامل معهم ثانية.

الأشغال اليدوية

بدافع الملل بدأت هيفاء ابراهيم تمارس هوايتها في الأشغال اليدوية حيث ان ساعات عمل زوجها الطويلة خلفت لها الكثير من أوقات الفراغ.

زينت بيتي بهذه التحف التي صنعتها بنفسي وذات يوم زارتني اخت زوجي وسألتني من أين اشتريت هذه التحف الجميلة ولم تصدق حين اخبرتها اني اصنعها بنفسي فقالت لي يمكنك تحويل الهواية إلى عمل تجاري وبالفعل بدأت الطلبات تنهال عليّ خاصة أن عملي متقن وأسعاري متواضعة لأني لم أهدف للربح من البداية ولكني اليوم ومع تزايد الطلبات اضررت للاستعانة بثلاث فتيات ولتخصيص احدى غرف المنزل لتكون بمثابة الورشة.

ولكن هيفاء تؤكد ان البعض للأسف لا يحترم المرأة التي تعمل في بيتها ويعتبرها طماعة!

سمعت مرات عدة ثرثرة بعض الزائرات بهدف الحصول على بضاعتي ورغم هذا كن يقلن انها تستغلنا وتمص دماءنا لم تكلفها هذه القطعة ربع السعر الذي طلبته، وأنا أتجاهلهن لأن كلامهن من دافع الغيرة والحقد فهن يعرفن أني أدفع أجوراً جيدة للفتيات اللواتي يساعدنني وأن اسعاري أرخص بكثير من السوق، كما اني أدفع ثمناً باهظاً لهذه الأعمال فاضطر للسهر كما أصاب بالجروح بسبب الصمغ الذي اندفع ذات يوم مثلاً ليصيب عيني ما عرضها لأذى بالغ.

ملكة العطور والبخور

مريم أحمد السيدة العمانية التي يظن البعض ان العطور تجري في عروقها عوضاً عن الدماء هي اليوم أشهر السيدات على مستوى سلطنة عمان والامارات بل ودول الخليج في اعداد خلطات عطور وبخور مميزة حيث تمارس نشاطها من داخل منزلها رغم انها أم لسبعة أطفال وابنتها الكبرى هي مديرة أعمالها، وهي اليوم تسافر للمشاركة في المهرجانات العربية والعالمية أيضاً!

وعن تجربتها حدثتنا قائلة: كانت أمي ماهرة في اعداد خلطات البخور والعطور ولكن لم تكن العادات والتقاليد تسمح للفتيات بإعداد هذه الخلطات وكنت أراقبها باستمرار إلى ان تزوجت وقامت والدتي بإعداد خلطة خاصة لزفافي وحين انتهت الكمية قررت ان أجرب اعداد الخلطة بنفسي وبالفعل لفت جمال العطر كل من حولي ولكن الخجل منعني من الافصاح عن اسمي فأعطيتهم اسماً وهمياً واستمررت على هذه الحال لفترة أعطيهم الخلطات على ان صديقة لي قامت بإعدادها وأخيراً اصرت احدى صديقاتي على معرفة السيدة الماهرة المجهولة التي تتقاضى مبالغ زهيدة مقابل عطور مميزة وبالفعل اعترفت لهن أخيراً باسمي ومن هنا بدأت رحلتي في العمل التجاري وأصبحت شهرتي تزداد يوماً بعد يوم حتى اني أتلقى اليوم طلبات من الامارات والبحرين والكويت وغيرها وأمثل سلطنة عمان في المهرجانات العربية والعالمية.

دروس خصوصية وتجميل منزلي

عملت كمدرسة لعدة سنوات ولكن بعد أن اصبحت أماً لخمسة أطفال أصبح العمل صعباً بالنسبة لي وكان لا بد من الاستقالة والجلوس في البيت، ولكن سرعان ما غرق زوجي بالديون وأدركنا كم كان راتبي مهماً بالنسبة لتغطية كافة النفقات.

وكان لا بد ان تبحث "سمر" عن البديل. فكرت طويلاً كيف أوفق بين عملي وبين منزلي، فوجدت الحل في الدروس الخصوصية وبالفعل أحقق اليوم دخلاً جيداً وأنا أعمل من داخل منزلي وأرعى أطفالي.

أما "هند" فقد وجدت الحل في العمل كخبيرة تجميل وأيضاً من داخل منزلها. كنت أعمل ككوافيرة قبل زواجي وحين أتيت إلى هنا مع زوجي غرقت في الملل والوحدة فلم اعتد على الجلوس بلا عمل، ولكن زوجي رفض أن أعمل في صالونات التجميل بسبب الدوام الطويل فوجدت الحل في استقبال الراغبات في بيتي أو في الذهاب إليهن، وبدأت بمعارفي واليوم اتسعت دائرة عملي كثيراً وما يميزني عن صالونات التجميل هو حضوري لمنزل السيدة كما اني لا أدعها تنتظر ولكن من لا يعرفني عادة ما يشكك في مهارتي ويقول لي بريبة لِمَ لم تعملي في صالون تجميل وأشرح السبب لهن وحين يرين كفاءتي في العمل يتلاشى قلقهن.

ولكن هند تضطر لأخذ طفلها معها وأحياناً يتضايق البعض منها وأسمعهن يرددن هذا بيت أم حضانة، رغم ان طفلي هادئ، وأسعاري أرخص بكثير من أي صالون تجميل.

أما أصعب المواقف التي يمكن ان تواجه الكوافيرة المنزلية فهي كما تقول لنا هند:

إن لم تعجب القصة أو التسريحة أو لون الصبغة الزبونة وهذا أمر وارد في عملنا لأن الزبونة تضع مسبقاً تصوراً معيناً حول ما تريد قد تعجز الكوافيرة عن ادراكه وبالتالي عن تنفيذه ولهذا تغضب الزبونة عندها وأشعر أنا بإحراج شديد خاصة اني في منزلها وليست هي في صالوني وأتمنى عندها ان اخرج بأقصى سرعة قبل أن اطرد مثلاً!

بين السلب والايجاب

دكتور علم الاجتماع رابح بودبابة يعتقد ان لعمل المرأة من المنزل سلبياته وايجابياته في الوقت ذاته. العمل الذي يحفظ كرامة المرأة ولا يسبب لها المهانة أو المشاكل أفضل بالطبع من الملل والحاجة والغرق في الدين، ولكن ان كان العمل يؤثر بالسلب على المرأة من ناحية كرامتها أو راحتها فالأفضل ان لا تلجأ المرأة لهذا الحل لأنه لا يجدي أبداً، لأن العمل المهين سيؤثر على نفسيتها وعلاقاتها الاجتماعية وقد تحقد على النساء العاملات خارج بيوتهن أو اللواتي لا يعملن وقد تحقد على زوجها وأبنائها باعتبارهم السبب في اضطرارها للعمل، أما ان كان عملها جيداً فستصبح أكثر راحة وسعادة وستشعر بالاستقلالية المادية وستكون علاقات اجتماعية ايجابية ناجحة.





12-04-1431 هـ, 11:56 مساءً
 

لا توجد تقييمات لهذا الموضوع

يمكنك البدء بإعطاء تقييم عبر الضغط على النجوم أدناه:
5
4
3
2
1
جزيتي خيرااااااا
13-04-1431 هـ, 02:18 صباحاً
 
يسلموووووووووو
13-04-1431 هـ, 02:29 صباحاً
 
كلام جميل وهمم عالية ..تسلم اناملك على الموضوع ..
13-04-1431 هـ, 03:18 صباحاً
 

شكراً والله يعطيك العافية
13-04-1431 هـ, 11:37 صباحاً
 


الساعة الآن 11:33 .