• «
  • 1
  • 2
  • >
  • »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محبة للرسول صلى الله عليه وسلم ونصرة له
وجب علينا
نشر سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك اما على النت
بالمنتدبات او تصاميم او على اليوتيوب
او نشرها في الجوالات او طباعتها وتوزييعها و قرائتها على من هم حولك
انشر حتى لو سنة واحدة طبقوها فلك الأجر
وبلغوا عنه ولو آيه عليه الصلاة والسلام

احرص على نصرة حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم وذلك في


1- الإلتزام بإتباع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم
2- تعليم الصغار والكبار ومن حولك عن السنن
3- كثرة الصلاة عليه ليل ونهار( هل صليت عليه الآن)
3- القضاء على البدع والحذر وتنبيه الناس منها
5- نشر سنن الرسول في كل مكان وزمان




ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


من سننه في الواجبات


****


الوضوء

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الْوُضُوءِ:
1ـ كان يتوضأ لكل صلاة في غالب أحيانه، وربما صلى الصلوات بوضوء واحد.
2ـ وكان يتوضأ بالْمُدِّ تارةً، وبثلثيه تارةً، وبأزيد منه تارةً.
3ـ وكان من أيسر الناس صَبًّا لماء الوضوء ويحذر أمته من الإسراف فيه.
4ـ وكان يتوضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وفي بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثًا، ولم يتجاوز الثلاث قطُّ.
5ـ وكان يتمضمض ويستنشق تارةً بغَرفة، وتارةً بغَرفتين، وتارةً بثلاث، وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق.
6ـ وكان يستنشق باليمين ويستنثر باليسرى.
7ـ ولم يتوضأ إلا تمضمض واستنشق.
8ـ وكان يمسح رأسهُ كلَّه، وتارةً يقبل بيديه ويدبر.
9ـ وكان إذا مسح على ناصيته كَمَّلَ على العمامة.
10ـ وكان يمسح أذنيه ـ ظاهرهما وباطنهما ـ مع رأسه.
11ـ وكان يغسل رجليه إذا لم يكونا في خفين ولا جوربين.
12ـ وكان وضوؤه مرتبًا متواليًا ولم يُخِل به مرة واحدة.
13ـ وكان يبدأ وضوءه بالتسمية، ويقول في آخره: ((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوَّابين واجعلني من المتطهرين)) [صحيح الترمذي]، ويقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)) [صحيح النسائي].
14ـ ولم يقل في أوله: نويت رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه البتة.
15ـ ولم يكن يتجاوز المرفقين والكعبين.
16ـ ولم يكن يعتاد تنشيف أعضائه.
17ـ وكان يخلل لحيته أحيانًا، ولم يواظب على ذلك.
18ـ وكان يخلل بين الأصابع ولم يكن يحافظ على ذلك.
19ـ ولم يكن من هديه أن يُصبَّ عليه الماء كلما توضأ، ولكن تارة يصب على نفسه، وربما عاونه من يصب عليه أحيانًا لحاجة.

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ:

1ـ كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) ، وإذا خرج يقول: ((غفرانك)) [صحيح الترمذي].
2ـ وكان أكثر ما يبول وهو قاعد.
3ـ وكان يستنجي بالماء تارةً، ويستجمر بالأحجار تارةً، ويجمع بينهما تارةً.
4ـ وكان يستنجي ويستجمر بشماله.
5ـ وكان إذا استنجى بالماء ضرب يده بعد ذلك على الأرض.
6ـ وكان إذا ذهب في سفره للحاجة انطلق حتى يتوارى عن أصحابه.
7ـ وكان يستتر بالهدف تارةً وبحائش النخل تارة، وبشجر الوادي تارةً.
8ـ وكان يرتاد لبوله الموضعَ الدَّمِث اللين الرخو ـ من الأرض ـ.
9ـ وكان إذا جلس لحاجته لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
10ـ وكان إذا سلم عليه أحد وهو يبول لم يرد عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيِنْ:
1ـ صح عنه أنه مسح في الحضر والسفر، وَوَقَّتَ للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثةَ أيام ولياليهن.
2ـ وكان يمسح ظاهر الخفين، ومسح على الجوربين، ومسح على العمامة مقتصرًا عليها، ومع الناصية.
3ـ ولم يكن يتكلف ضد الحالة التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخفين مسح، وإن كانتا مكشوفتين غسل.
* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ التَّيَمُّمِ:
1ـ كان يتيمم بالأرض التي يصلي عليها ترابًا كانت أو سبخة أو رملاً، ويقول: ((حيثما أدركت رجلاً من أمتي الصلاةُ فعنده مسجدُهُ وطهورُهُ)) [صحيح ـ الإرواء].
2ـ ولم يكن يحمل التراب في السفر الطويل، ولا أمر به.
3ـ ولم يصح عنه التيمم لكل صلاة، ولا أمر به، بل أطلق التيمم وجعله قائمًا مقام الوضوء.
4ـ وكان يتيمم بضربة واحدة للوجه والكفين.




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الصلاة


* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الاِسْتِفْتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ:

1ـ كان إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئًا قبلها، ولا تلفظ بالنية البتة.

2ـ وكان يرفع يديه معها ممدودتين الأصابع مستقبلاً بهما القبلة إلى فروغ أذنيه ـ و إلى منكبيه ـ؛ ثم يضع اليمنى على ظهر اليسرى.

3ـ وكان يستفتح تارة بـ: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والْبَرَدِ، اللهم نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس))
وتارة يقول: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين))

4ـ وكان يقول بعد الاستفتاح: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) ثم يقرأ الفاتحة.(1)

5ـ وكان له سكتتان: سكتة بين التكبيرة والقراءة، واختلف في الثانية، فروي بعد الفاتحة وروي قبل الركوع.
6ـ فإذا فرغ من قراءة الفاتحة أخذ في سورة غيرها، وكان يطيلها تارةً، ويخففها لعارض من سفر أو غيره، ويتوسط فيها غالبًا.
7ـ وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة، وصلاَّها بسورة ((ق))، وصلاَّها بسورة ((الروم))، وصلاَّها بسورة {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، وصلاَّها بسورة: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ} في الركعتين كلتيهما، وصلاها بـ((المعوذتين))، وكان في السفر، وصلاهَّا فاستفتح سورة ((المؤمنون)) حتى إذا بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى أخذته سعلة فركع.
8ـ وكان يصليها يوم الجمعة بـ {أَلَمْ} السجدة، و{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ}.
9ـ وأما الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانًا، وأما العصر فعلى النصف من قراءة الظهر إذا طالت، وبقدرها إذا قصرت.
10ـ وأما المغرب فصلاها مرة بـ((الطور))، ومرة بـ((المرسلات)).
11ـ وأما العشاء فقرأ فيها بـ{وَالتِّينِ}، ووقَّت لمعاذ فيها بـ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، و{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}، و{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى}، ونحوها، وأنكر عليه قراءته فيها بـ((البقرة)).
12ـ وكان من هديه قراءة السورة كاملة وربما قرأها في الركعتين، وربما قرأ أول السورة، وأما قراءة أواخر السورة وأوساطها فلم يحفظ عنه.
وأما قراءة السورتين في ركعة فكان يفعله في النافلة، وأما قراءة سورة واحدة في الركعتين معًا فقلما كان يفعله وكان لا يعين سورة في الصلاة بعينها لا يقرأ إلا بها إلا في الجمعة والعيدين.
13ـ وقنت في الفجر بعد الركوع شهرًا ثم ترك، وكان قنوته لعارض، فلما زال تركه، فكان هديه القنوت في النوازل خاصة، ولم يكن يخصه بالفجر.





* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ كَيْفِيَّةِ الصَّلاَةِ:
1ـ كان يطيل الركعة الأولى على الثانية من كل صلاة.
2ـ وكان إذا فرغ من القراءة سكت بقدر ما يترادُّ إليه نفسه ثم رفع يديه وكبر راكعًا، ووضع كفيه على ركبتيه كالقابض عليهما، ووتَّر يديه فنحاهما على جنبيه، وبسط ظهره ومده واعتدل فلم ينصب رأسه ولم يخفضه، بل حيال ظهره.
3ـ وكان يقول: ((سبحان ربي العظيم)) وتارة يقول في ذلك: ((سبحان اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي)) ، وكان يقول أيضًا: ((سبوح قدوس رب الملائكة والروح)) .
4ـ وكان ركوعه المعتاد مقدار عشرة تسبيحات، وسجوده كذلك، وتارةً يجعل الركوع والسجود بقدر القيام، ولكن كان يفعله أحيانًا في صلاة الليل وحده، فهديه الغالب في الصلاة تعديل الصلاة وتناسبها.
5ـ وكان يرفع رأسه قائلاً: ((سمع الله لمن حمده)) [ق]، ويرفع يديه ويقيم صلبه، وكذلك إذا رفع رأسه من السجود، وقال: ((لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)) [صحيح أبي داود].
فإذا استوى قال: ((ربنا ولك الحمد))، وربما قال: ((ربنا لك الحمد))، وربما قال: ((اللهم ربنا لك الحمد)).
6ـ وكان يطيل هذا الركن بقدر الركوع، ويقول فيه: ((اللهم ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))
7ـ ثم كان يكبر ويخر ساجدًا، ولا يرفع يديه، وكان يضع ركبتيه ثم يديه بعدهما، ثم جبهته وأنفه،وكان يسجد على جبهته وأنفه دون كور العمامة، وكان يسجد على الأرض كثيرًا، وعلى الماء والطين، وعلى الخمرة المتخذة من خوص النخل، وعلى الحصير المتخذ منه، وعلى الفروة المدبوغة.
8ـ وكان إذا سجد مكَّن جبهته وأنفه من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، وجافاهما حتى يُرى بياض إبطه.
9ـ وكان يضع يده حذو منكبيه وأذنيه ويعتدل في سجوده، ويستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة،ويبسط كفيه وأصابعه، ولا يفرج بينهما ولا يقبضهما.
10ـ وكان يقول: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمد، اللهم اغفر لي)) ، ويقول: ((سبوح قدوس رب الملائكة والروح))
11ـ ثم يرفع رأسه مكبرًا غير رافع يديه، ثم يجلس مفترشًا يفرش اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى ويضع يديه على فخذيه، ويجعل مرفقيه على فخذيه، وطرف يده على ركبته، ويقبض اثنتين من أصابعه ويحلق حلقة، ثم يرفع إصبعه يدعو بها ويحركها، ثم يقول: ((اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني)) [صحيح الترمذي].
12ـ وكان هديه صلى الله عليه وسلم إطالة هذا الركن بقدر السجود.
13ـ ثم ينهض على صدور قدميه، معتمدًا على فخذيه، فإذا نهض افتتح القراءة، ولم يسكت كما يسكت عند الاستفتاح، ثم يصلي الثانية كالأولى إلا في أربعة أشياء: السكوت، والاستفتاح، وتكبيرة الإحرام، وتطويلها فكان يطيل الركعة الأولى على الثانية وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقع قدم.
14ـ فإذا جلس للتشهد وضع يده اليسرى على فخذه الأيسر، ويده اليمنى على فخذه الأيمن، وأشار بالسبابة، وكان لا ينصبها نصبًا، ولا ينيمها بل يحنيها شيئًا يسيرًا ويحركها، ويقبض الخنصر والبنصر، ويحلق الوسطى مع الإبهام ويرفع السبابة يدعو بها ويرمي ببصره إليها.
15ـ وكان يتشهد دائمًا في هذه الجلسة ويعلم أصحابه أن يقولوا: ((التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)) وكان يخففه جدًا كأنه يصلي على الرُّضف ـ وهي الحجارة المحماة ـ ثم كان ينهض مكبرًا على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدًا على فخذيه، وكان يرفع يده في هذا الموضع، ثم يقرأ الفاتحة وحدها وربما قرأ في الركعتين الأخريين بشيء فوق الفاتحة.
16ـ وكان صلى الله عليه وسلم إذا جلس في التشهد الأخير، جلس متوركًا، وكان يفضي بوركه إلى الأرض، ويخرج قدمه من ناحية واحدة. [صحيح أبي داود].
ويجعل اليسرى تحت فخذه وساقه [م] وينصب اليمنى، وربما فرشها أحيانًا.
ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وضم أصابعه الثلاث ونصب السبابة.
وكان يدعو في صلاته فيقول: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم))
ثم كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك.
17ـ وأمر المصلي أن يستتر ولو بسهم أو عصا، وكان يركز الحربة في السفر والبرية فيصلي إليها فتكون سترته. وكان يعرض راحلته فيصلي إليها، وكان يأخذ الرَّحل فيعدله ويصلي إلى آخرته.
18ـ وكان إذا صلى إلى جدار جعل بينه وبينه قدر ممر الشاة، ولم يكن يتباعد منه، بل أمر بالقرب من السترة.
* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ أفعاله في الصَّلاةِ ..
1ـ لم يكن من هديه الالتفات في الصلاة، وكان يفعله أحيانًا لعارض.
2ـ ولم يكن من هديه تغميض عينيه في الصلاة.
3ـ وكان إذا قام في الصلاة طأطأ رأسه، وكان يدخل في الصلاة وهو يريد إطالتها فيسمع بكاء الصبي فيخففها مخافة أن يَشُقَّ على أمه.
4ـ وكان يصلي الفرض وهو حامل أُمامة بنت ابنته على عاتقه، إذا قام حملها وإذا ركع وسجد وضعها.
5ـ وكان يصلي فيجيء الحسن أو الحسين فيركب ظهرَه، فيطيل السجدة كراهية أن يلقيه عن ظهره.
6ـ وكان يصلي فتجيء عائشة فيمشي فيفتح لها الباب، ثم يرجع إلى مصلاه.
7ـ وكان يرد السلام في الصلاة بالإشارة.
8ـ وكان ينفخ في صلاته، وكان يبكي فيها، وينحنح لحاجة.
9ـ وكان يصلي حافيًا تارة، ومنتعلاً أخرى، وأمر بالصلاة في النَّعل مخالفة لليهود.
10ـ وكان يصلي في الثوب الواحد تارةً وفي الثوبين تارةً وهو أكثر.
* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ أَفْعَالِهِ بَعْدَ الصَّلاَةِ:
1ـ كان إذا سَلَّمَ استغفر ثلاثًا، ثم قال: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام))، ولم يمكث مستقبل القبلة إلا مقدار ما يقول ذلك، بل يسرع الانتقال إلى المأمومين، وكان ينفتل عن يمينه وعن يساره.
2ـ وكان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس.
3ـ وكان يقول دبر كل صلاة مكتوبة: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد))((ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)).
4ـ وندب أمته أن يقولوا دبر كل صلاة مكتوبة: سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.



هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة:
كان يُعلم أصحابه خطبة الجمعة:
((الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله))، ثم يقرأ الآيات الثلاث: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} الآية، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} الآية، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا} الآيتين.





ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الصوم


((هَدْيُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في الصَّوْمِ))
هَدْيُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في صَومِ رَمَضَانَ :
1- كان من هديه أنه لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤيةٍ مُحققةٍ ، أو بشهادة شاهدِ ، فإن لم يكُن رؤيةٌ ولا شهادةٌ أكمل عدَّةَ شعبانَ ثلاثين .
2- وكان إذا حال ليلةَ الثلاثين دون منظره سحابٌ أكملَ شعبان ثلاثين ، ولم يكن يصوم يوم الإغمام ، ولا أَمَرَ به .
3- وكان من هديه الخروج منه بشهادة اثنين .
4- وكان إذا شهد شاهدان برؤيته بعد خروج وقت العيد أفطر وأمرهم بالفطر ، وصلى العيد بعد الغد في وقتها .
5- وكان يعجل الفطر ، ويحثُ عليه ، ويتسحر ويحثُّ عليه ، ويؤخِّرُه ويرغبُ في تأخيره .
6- وكان يفطر قبل أن يُصلي ، وكان فطره على رُطباتٍ إن وجدها ، فإن لم يجدها ، فعلى تمرات ، فإن لم يجد فعلى حسواتٍ من ماءٍ .
7- وكان يقولُ إذا أفطر : " ذَهَبَ الظَّمَأُ ، وابتَلَّتِ العُرُوقُ ، وثَبَتَ الأجْرُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى " أبي داود .
8- وكان من هديه في شهر رمضان الإكثارُ من أنواع العبادة ، وكان جبريلُ يُدارسُه القرآن في رمضان .
9- وكان يُكْثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوةِ القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف .
10- وكان يخُصُّه من العبادات بما لا يخُصُّ به غيره ، حتى إنه ليُواصل فيه أحياناً ، وكان ينهي أصحابه عن الوصال ، وأَذِنَ فيه إلى السَّحَرِ .
هَدْيُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في ما يُحظَرُ وَمَا يُبَاحُ في الصَّوْمِ :
1- نَهَى الصائمَ عن الرَّفث والصخب والسِّبابِ ، وجواب السِّبَاب ، وأَمَره أنْ يقول لمن سابه : إني صائمٌ .
2- وسافر في رمضان فصام وأفطر ، وخيَّر أصحابه بين الأمرين .
3- وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من العدو .
4- ولم يكُن من هديه تقديرُ المسافةِ التي يُفْطِرُ فيها الصائم بِحَدٍّ .
5- وكان الصحابةُ حينَ يُنشئون السفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزةِ البيوت ، ويخبرون أن ذلك هَدْيُهُ وسُنته صَلى الله عَليه وسَلمْ .
6- وكان يُدركه الفجرُ وهو جُنُبٌ من أهله ، فيغتسل بعد الفجر ويصومُ .
7- وكان يُقبِّلُ بعض أزواجه وهو صائمٌ في رمضان .
8- وكان يستاكُ وهو صائمٌ ، ويتمضمض ويستنشق وهو صائمٌ ، وكان يَصُبُّ على رأسه الماء وهو صائمٌ .
9- وكان من هديه إسقاطُ القضاءِ عمن أكل أو شرب ناسياً .
10- ورخَّص للمريض والمسافر أن يفطُرا ويقضيا ، والحاملُ والمرضعُ إذا خافتا على أنفُسِهما كذلك .
هَدْيُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في صَوْمِ التَّطَوُّعِ :
1- كان هديه فيه أكمل الهدي ، وأعظم تحصيل للمقصود وأسهلَه على النفوس فكان يصومُ حتى يُقالَ : لا يُفْطِرُ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقال : لا يَصوم . وما استكمل صيام شهرٍ غير رمضانَ ، وما كان يَصُوم في شهرٍ أكثر مما كان يصوم في شعبان ، ولم يكُن يخرجُ عن شهرٍ حتى يصُومَ منه .
2- وكان من هديه كَراهيةُ تخصيص يوم الجُمعةِ بالصوم ، وكان يتحـرَّى صيامَ الاثنين والخميس .
3- وكان لا يُفطرُ أيَّامَ البيض في حضرٍ ولا سفرٍ .
4- وكان يصوم من غُرةِ كل شهرٍ ثلاثة أيام .
5- وقال في ستة شوال : " صِيَامُهَا مَعَ رَمَضانَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ " [مسلم] . وكان يتحرى صوم عاشوراء على سائر الأيام .
6- وقال في يوم عرفة : " صِيَامُه يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضِية والبَاقِيَةَ " [مسلم] . وكان من هديه إفطار يوم عرفة بعرفة .
7- ولم يكن من هديه صيام الدهر ، بل قال : " مَنْ صامَ الدَّهْرَ لاصَامَ وَلاَ أَفْطَرَ " [النسائي] .
8- وكان أحياناً ينوي صَوْمَ التَّطوعِ ثم يُفْطِر ، وكانَ يدْخُلُ عَلَى أَهْلِهِ فيقول : " هَلْ عِنْدَكُم شَيءٌ ؟ " فإن قالوا : لاَ ، قال : " إِنِّي إذاً صائِمٌ " [مسلم] .
9- وقال : " إِذَا دُعي أَحَدُكم إِلى طَعَامٍ وَهُوَ صائمٌ فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ " [مسلم] .

هَدْيُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في الاعْتِكَافِ :
1- كانَ يعتكفُ العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، وتركه مرةً فقضاه في شوال .
2- واعتكف مرةً في العشر الأول ، ثم الأوسط ، ثم العشر الأواخر يلتمسُ ليلةً القدرِ ، ثم تبين له أنها في العشر الأواخر ، فداوم على الاعتكاف حتى لحق بربِّه عز وجل .
3- ولم يفعله إلاَّ مَعَ الصَّـوْمِ .
4- وكان يأمُرُ فيُضرب له في المسجد يخلو فيه .
5- وكان إذا أراد الاعتكاف صًلى الفجر ثُم دخله .
6- وكان إذا اعتكف طُرح له فراشه وسريره في مُعتكفه ، وكان يدخُلُ قُبته وحده .
7- وكان لا يدخلُ بيته إلا لحاجة الإنسان .
8- وكان يُخرج رأسَه إلى بيت عائشة فتُرَجِّلُه وهي حائضٌ .
9- وكان بعضُ أزواجِه تزورُه وهو مُعتكفٌ ، فإذا قامت تذهبُ قام معها يقلبُها وكان ذلك ليلاً
10- ولم يكُن يُباشرُ امرأةً من نسائِه وهو معتكفٌ لا بقُبلةٍ ولا غيرها .

11- وكان يعتكف كُلَّ سنةٍ عشرةَ أيامٍ ، فَلَما كان العامُ الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً .
وقد أرشد أمته إلى فضل الست من شوال، وحثهم بأسلوب يرغِّب في صيام هذه الأيام..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر » [رواه مسلم وغيره].

قال الإمام النووي رحمه الله : قال العلماء: ( وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين..).



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الزكاة والصدقات

((هَدْيُـهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في الزَّكَاةِ وَالصَّدقَاتِ))
هَدْيُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في الزَّكَاةِ :
1- هديه فيها أكملُ الهدي في وقتها وقدرها ونِصابها ، ومن تجبُ عليه ومَصرِفها ، راعى فيها مصلحة أرباب الأموال ومصلحة المساكين ، ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء من غير إجحافٍ .
2- وكان إذا علم من الرجل أنه من أهلها أعطاه وإن سأله منها من لا يعرف حاله أعطاه بعد أن يُخبره أنه لا حظَّ فيها لغـنيٍ ولا لقويٍ مُكتسبٍ .
3- وكان من هديه تفريقها على المستحقين في بلد المال ، وما فضُل عنهم منها حُمل إليه ففرَّقَه .
4- ولم يكن يبعثهم إلاَّ إلى أهل الأموال الظاهرة من المواشي والزروع والثمار .
5- وكان يبعث الخارص يخرص على أهل النخيل ثمر نخيلهم ، وعلى أهل الكروم كرومهم ، وينظر كم يجيء منه وسقاً ، فيحسب عليهم من الزكاةِ بقدره ، والخرص : الحزر والتخمين
6- ولم يكُن من هديه أخذُها من الخيل ولا الرقيق ، ولا البغال ولا الحمير ، ولا الخُضروات ولا الفواكه التي لا تُكال ولا تُدخر ، إلا العنب والرُّطب ، فلم يفرق بين رُطبه ويابسه .
7- ولم يكن من هديه أخذُ كرائم الأموال ، بل وسطه .
8- وكان ينهي المتصدق أن يشتري صدقته وكان يُبيح للغني أن يأكل منها إذا أهداها إليه الفقير .
9- وكان يستدينُ لمصالح المسلمين على الصدقة أحياناً ، وكان يستسلفُ الصدقة من أربابها أحياناً .
10- وكان إذا جاء الرجُلُ بالزكاة دعا له ، يقول : " اللُّهُمَّ بارك فيه وفي إبله " ، وتارة يقول : " اللهم صَلِّ عليه " [البخاري ومسلم] .

هَدْيُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في زكاة الفطر :
1- فَرَضَ زكاةَ الفطر صاعاً من تمرٍ أو شعيرٍ أو أقطٍ أو زبيب .
2- وكان من هديه إخراجها قبل صلاةِ العيد ، وقال : " مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ وكاةٌ مَقْبُولة ، ومَنْ أَدَّاها بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدقَاتِ " أبي داود .
3- وكان من هديه تخصيص المساكين بها ، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية .
هَدْيُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ :
1- كان أعظم الناس صدقةً بما مَلَكَتْ يده وكان لا يستكثر شيئاً أعطاه الله ، ولا يستقله .
2- وكان لا يسألُه أحدٌ شيئاً عنده إلا أعطاه قليلاً كان أو كثيراً .
3- وكان سُروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما أخذه .
4- وكان إذا عرض له مُحتاجٌ آثرهُ على نفسه تارةً بطعامه ، وتارةً بلباسه .
5- وكان من خالطه لا يملك نفسه من السماحة .
6- وكان يُنوعُ في أصناف إعطائه وصدفته .
فتارةً بالهدية ، وتارةً بالصدقة ، وتارةً بالهبةِ ، وتارةً بشراء الشيءِ ثم يُعطي البائع السَّلعةَ والثمن ، وتارةً يقترضُ الشيءِ ثم يُعطي البائع السِّلعَةَ والثمنَ ، وتارةً يقترضُ الشيء فيرُدُّ أكثر منه ، وتارةً يقبلُ الهدية ويُكافئُ عليها بأكثر منها

ــــــــــــــــــــــ


الحج



هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الْحجِّ وَالْعُمْرَةِ

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الْعُمْرَةِ:
1ـ اعتمر أربع مرات؛ إحداها: عمرة الحديبية، فَصَدَّهُ المشركون عن البيت، فنحر وحلق حيث صُدَّ، وحلَّ. والثانية: عمرة القضاء؛ حيث قضاها في العام المقبل. والثالثة: عمرته التي قرنها مع حجته. والرابعة عمرته من الجِعْرَانة.
2ـ ولم يكن في عُمره عمرة واحدة خارجًا من مكة، وإنما كانت كلها داخلاً إلى مكة.
3ـ ولم يحفظ عنه أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة، ولم يعتمر في سنة مرتين. [صحيح الترغيب].
4ـ وكانت عُمُرُه كلها في أشهر الحج.
5ـ وقال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)).
* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الْحِجِّ:
1ـ لما فُرِضَ الحج بادر إليه من غير تأخير ولم يحج إلا حجة واحدة، وحج قارنًا.
2ـ وأهل بالنسك بعد صلاة الظهر ثم لبى فقال: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك))، ورفع صوته بهذه التلبية حتى سمعها أصحابه وأمرهم بأمر الله أن يرفعوا أصواتهم بها. ولزم تلبيته والناس يزيدون فيها وينقصون ولا ينكر عليهم.
3ـ وخيَّر أصحابه عند الإحرام بين الأنساك الثلاثة، ثم ندبهم عند دنوهم من مكة إلى فسخ الحج والقران إلى العمرة لمن لم يكن معه هدي.
4ـ وكان حجه على رَحْل؛ لا في محمل ولا هودج وزاملته تحته أي: طعامه ومتاعه.
فلما كان بمكة أمر أمرًا حتمًا من لا هدي معه أن يجعلها عمرة ويحلَّ من إحرامه، ومن معه هدي أن يقيم على إحرامه، ثم نهض إلى أن نزل بذي طوى، فبات بها ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة وصلى بها الصبح، ثم اغتسل من يومه، ودخل مكة نهارًا من أعلاها من الثنية العليا التي تشرف على الحجون.
فلما دخل المسجد عَمَد إلى البيت، ولم يركع تحية المسجد، فلما حاذى الحجر الأسود استلمه، ولم يزاحم عليه، ثم أخذ عن يمينه، وجعل البيت عن يساره، ولم يدع عند الباب بدعاء ولا تحت الميزاب ولا عند ظهر الكعبة وأركانها، وحفظ عنه بين الركنين: ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) ولم يوقت للطواف ذكرًا معينًا غير هذا.
ورمل في طوافه هذا الثلاثة الأشواط الأُول، وكان يسرع في مشيه، ويقارب بين خطاه، واضطبع بردائه فجعل طرفيه على أحد كتفيه وأبدى كتفه الأخرى ومنكبه.
وكلما حاذى الحجر الأسود أشار إليه أو استلمه بمجِّنهِ وقَبَّل المجنَّ ـ وهو عصا محنية الرأس ـ وقال: ((الله أكبر)).
واستلم الركن اليماني ولم يقبله ولم يقبل يده عند استلامه.فلما فرغ من طوافه، جاء خلف المقام، فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة:125]، فصلى ركعتين، والمقام بينه وبين البيت؛ قرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص ـ وهما: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فلما فرغ من صلاته ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه، ثم أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه.
ثم خرج إلى الصفا فلما قرب منه قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ، اللَّهِ} [البقرة: 159]. ((أبدأ بما بدأ الله به))، ثم رقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده)). ثم دعا بين ذلك. وقال مثل هذا ثلاث مرات.
ثم نزل إلى المروة يمشي فلما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا جاوز الوادي وأصعد مشى ـ وذلك بين الميلين الأخضرين وابتدأ سعيه ماشيًا ثم أتمه راكبًا لما كثر عليه الناس.
وكان إذا وصل إلى المروة رقى عليها، واستقبل البيت، وكبَّر الله ووحده وفعل كما فعل على الصفا.
فلما أكمل سعيه عند المروة، أمر كلَّ من لا هدي معه أن يحلَّ الحلَّ كله حتمًا ولا بد، قارنًا كان أو مفردًا.
ولم يحل هو من أجل هديه وقال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة)).
ودعا للمحلقين بالمغفرة ثلاثًا، وللمقصرين مرة.
وكان يصلي مدة مقامه بمكة إلى يوم التروية بمنزله بظاهر مكة بالمسلمين يقصر الصلاة.
فلما كان يوم التروية ضحى توجه بمن معه إلى منى، فأحرم بالحج من كان أحل منهم من رحالهم.
فلما وصل إلى منى نزل بها وصلى بها الظهر والعصر وبات بها فلما طلعت الشمس سار منها إلى عرفة ـ ومن أصحابه الملبي والمكبر وهو يسمع ذلك ولا ينكر على أحد ـ فوجد القبة قد ضربت له بنمرة بأمره ـ ونمرة ليست من عرفة وهي قرية شرقي عرفة ـ فنزل بها، حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرُحِلت، ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عُرنة، فخطب الناس وهو على راحلته خطبة واحدة عظيمة قرر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية وقرر فيها تحريم المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها، ووضع أمور الجاهلية وربا الجاهلية تحت قدميه، وأوصاهم بالنساء خيرًا، وأوصى الأمة بالاعتصام بكتاب الله واستنطقهم واستشهد الله عليهم أنه قد بلغ وأدى ونصح.
فلما أتم الخطبة أمر بلالاً فأذن، ثم أقام الصلاة فصلى الظهر ركعتين أسر فيهما بالقراءة ـ وكان يوم الجمعة ـ ثم أقام فصلى العصر ركعتين ومعه أهل مكة ولم يأمرهم بالإتمام ولا بترك الجمع.
فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف ولما شك الناس في صيامه يوم عرفه أرسلت إليه ميمونة بحلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون، ووقف في ذيل الجبل عند الصخرات، واستقبل القبلة، وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه، وكان على بعيره. فأخذ في الدعاء والتضرع والابتهال إلى غروب الشمس.
وأمر الناس أن يرفعوا عن بطن عُرَنة وقال: ((وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف)).
وكان في دعائه رافعًا يديه إلى صدره كاستطعام المسكين وقال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) [صحيح الترمذي].
فلما غربت الشمس واستحكم غروبها بحيث ذهبت الصفرة، أفاض من عرفة بالسكينة مردفًا أسامة بن زيد خلفه، وضم إليه زمام ناقته حتى إن رأسها ليصيب طرف رحله وهو يقول: ((أيها الناس عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع))، أي: ليس بالإسراع.
وأفاض من طريق المأزين، ودخل عرفة من طريق ضَبّ. ثم جعل يسير العَنَق وهو ـ السير بين السريع والبطيء ـ فإذا وجد متسعًا أسرع.
وكان يلبي في مسيره ولم يقطع التلبية، ونزل أثناء الطريق فبال وتوضأ وضوءًا خفيفًا ثم سار ولم يصل حتى أتى مزدلفة فتوضأ وضوء الصلاة ثم أمر بالأذان ثم أقام، فصلى المغرب قبل حطِّ الرحال وتبريك الجمال، فلما حطوا رحالهم أمر فأقيمت الصلاة ثم صلى العشاء بإقامة بلا أذان، ولم يصل بينهما شيئًا.
ثم نام حتى أصبح، ولم يحي تلك الليلة.
وأذن في تلك الليلة عند غياب القمر لضعفة أهله أن يتقدموا إلى منى قبل طلوع الفجر، وأمرهم ألا يرموا حتى تطلع الشمس.
فلما طلع الفجر صلاَّها في أول الوقت بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى موقفه عند المشعر الحرام وأعلم الناس أن مزدلفة كلها موقف، فاستقبل القبلة وأخذ في الدعاء والتضرع والتكبير والتهليل والذكر حتى أسفر جدًا، ثم سار من مزدلفة قبل طلوع الشمس مردفًا للفضل بن عباس.
وفي طريقه أمر ابن عباس أن يلقط له حصى الجمار، سبع حصيات؛ فجعل ينفضهن في كفه ويقول: ((بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين ..)).
فلما أتى بطن مُحَسِّر أسرع السير، وسلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى منى وهو يلبي حتى شرع في الرمي، فرمى جمرة العقبة راكبًا بعد طلوع الشمس، من أسفل الوادي وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه. يكبر مع كل حصاة.
ثم رجع منى فخطب الناس خطبة بليغة أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر وفضله وحرمة مكة وأمرهم بالسمع والطاعة لمن قادهم بكتاب الله، وعلمهم مناسكهم. ثم انصرف إلى المنحر بمنى فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده، وكان ينحرها قائمة معقولة يدها اليسرى، ثم أمسك وأمر عليًا أن ينحر ما بقي من المائة، ثم أمر عليًا أن يتصدق بها في المساكين وألا يعطي الجزار في جزارتها شيئًا منها.
وأعلمهم أن منى كلها منحر، وفجاج مكة طريق ومنحر.
فلما أكمل نحره استدعى بالحلاق فحلق رأسه فبدأ بالشق الأيمن فأعطاه أبا طلحة ثم الأيسر، فدفع شعره إلى أبي طلحة وقال: ((اقسمه بين الناس)).
ودعا للمحلقين بالمغفرة ثلاثًا، وللمقصرين مرة. وطيبته عائشة قبل أن يحل.
ثم أفاض إلى مكة قبل الظهر راكبًا فطاف طواف الإفاضة ولم يطف غيره ولم يسع معه. ولم يرمل فيه ولا في طواف الوداع وإنما رمل في القدوم فقط.
ثم أتى زمزم بعد أن قضى طوافه وهم يسقون، فناولوه الدلو فشرب وهو قائم.
ثم رجع إلى منى فبات بها، واختلف أين صلى الظهر يومئذ؛ فنقل ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى، وقال جابر وعائشة صلاه بمكة.
فلما أصبح انتظر زوال الشمس فلما زالت مشى من رحله إلى الجمار، ولم يركب، فبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، فرماها بسبع حصيات، يقول مع كل حصاة: ((الله أكبر)).
ثم تقدم على الجمرة أمامها حتى أسهل، فقام مستقبل القبلة ثم رفع يديه ودعا دعاء طويلاً بقدر سورة البقرة.
ثم أتى إلى الجمرة الوسطى فرماها كذلك، ثم انحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه قريبًا من وقوفه الأول.
ثم أتى الجمرة الثالثة وهي العقبة فاستبطن الوادي واستعرض الجمرة فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه فرماها بسبع حصيات كذلك.
فلما أكمل الرمي رجع ولم يقف عندها.
وغالب الظن أنه كان يرمي قبل أن يصلي الظهر ثم يرجع فيصلي. وأذن للعباس بالمبيت بمكة ليالي منى أجل سقايته.
ولم يتعجل في يومين بل تأخر حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة، وأفاض بعد الظهر إلى المحصَّب، فصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة ثم نهض إلى مكة فطاف للوداع ليلاً سحرًا، ولم يرمل في هذا الطواف، ورخص لصفية لما حاضت فلم تطف للوداع.
وأعمر عائشة تلك الليلة من التنعيم تطييبًا لنفسها بصحبة أخيها عبد الرحمن فلما فرغت من عمرتها ليلاً نادى بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


هدية في حياته اليومية


* * *


هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الطَّعَامِ:
1ـ كان لا يرد موجودًا ولا يتكلف مفقودًا، فما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أَكَلَهُ إلا أن تعافه نفسه؛ فيتركه من غير تحريم، ولا يحمل نفسه عليه على كُرْهٍ، وما عاب طَعَامًا قَطُّ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه، كما ترك أكل الضَّبِّ لمّا لم يعتده.
2ـ وكان يأكل ما تيسر، فإن أعوزه صبر، حتى إنه ليربط على بطنه الْحَجَرَ من الجوع، ويرى الهلال والهلال والهلال ولا يوقَد في بيته نار.
3ـ ولم يكن من هديه حبس النفس على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى ما سواه.
4ـ وأَكَل الحلوى وَالْعَسَلَ، وكان يحبهما، وَأَكَلَ لحم الْجَزُورِ، والضأن، والدجاج، ولحم الْحُبَّارَى، ولحم حمار الوحش، والأرنب، وطعام البحر، وأَكَلَ الشِّواء، وأكل الرُّطَبَ والتَّمرَ، وأكل الثَّرِيدَ؛ وهو: الخبز باللحم، وأكل الخبز بالزيت، وأكل القثاء بالرطب، وأكل الدُّباء المطبوخة وكان يحبها، وأكل القديد، وأكل التَّمر بالزبد.
5ـ وكان يحب اللحم، وأحبه إليه الذراع ومقدم الشاة.
6ـ وكان يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها ولا يحتمي عنها.
7ـ وكان معظم مطعمه يوضع على الأرض في السفرة. وكان يأمر بالأكل باليمين، وينهى عن الأكل بالشمال، ويقول: ((إن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله))
8ـ وكان يأكل بأصابعه الثلاث، ويلعقها إذا فرغ.
9ـ وكان لا يأكل متكئًا ـ والاتكاء على ثلاثة أنواع؛ أحدها: الاتكاء على الجنب، والثاني: التربع، والثالث: الاتكاء على إحدى يديه وأكله بالأخرى، والثلاث مذمومة ـ، وكان يأكل وهو مُقْعٍ، ـ والإقعاء: أن يجلس على أليتيه ناصبًا ساقيه ـ وقال: ((إنما أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد)) [السلسلة الصحيحة].
10ـ وكان إذا وضع يده في الطعام قال: ((بسم الله))، ويأمر الآكل بالتسمية، وقال: ((إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله؛ فليقل: بسم الله في أوَّلَهِ وآخره)). [صحيح الترمذي].
11ـ وقال: ((إن الشيطان ليستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه))
12ـ وكان يتحدث على طعامه، ويكرر على أضيافه عرض الأكل عليهم مرارًا؛ كما يفعله أهلُ الْكَرَمِ.
13ـ وكان إذا رُفِعَ الطعام من بين يديه يقول: ((الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مَكْفيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُستغنىً عنه ربُّنا))
14ـ وكان يقول: ((الحمد لله الذي أطعم وأسقى وسوَّغه وجعل له مخرجًا)) [صحيح أبي داود].
15ـ وقال: من أكل طعامًا فقال: ((الحمد لله الذي أطعمني هذا من غير حول مني ولا قوة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه)). [صحيح الترمذي].
16ـ وكان إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم، ويقول: ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وَصَلَّتْ عليكم الملائكة)) [صحيح أبي داود].
17ـ وكان يدعو لمن يضيف المساكين ويثني عليهم.
18ـ وكان لا يأنف من مؤاكلة أحدٍ صغيرًا كان أو كبيرًا، حرًّا أو عبدًا، أعرابيًّا أو مهاجرًا.
وكان إذا قُرِّب إليه طعامٌ وهو صائم، قال: ((إني صائم)) ، وَأَمَرَ من قُرِّبَ إليه الطعام وهو صائم أن يصلي؛ أي: يدعو لمن قدمه، وإن كان مفطرًا أن يأكل منه.
19ـ وكان إذا دُعِيَ لطعام وتبعه أحدٌ أعلمَ به رَبَّ المنزلِ، وقال: ((إن هذا تَبِعَنَا؛ فإن شئت تأذن له، وإن شئت رجع))
20ـ وأمر من شَكَوْا إليه أنهم لا يشبعون أن يجتمعوا على طعامهم ولا يتفرقوا، وأن يذكروا اسم الله عليه يُبارك لهم فيه.
21ـ وقال: ((ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطنٍ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه؛ فإن كان لا بد فاعلاً، فثلث لطعامه، وثلث لِشَرَابِه، وثلث لِنَفَسِه)) [صحيح ابن ماجه].
22ـ ودخل منزله ليلة، فالتمس طعامًا فلم يجده، فقال: ((اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني)).
* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الشَّرَابِ:
1ـ كان هديه في الشراب من أكمل هدي يحفظ به الصحة، وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد. وكان يشرب اللبن خالصًا تارة، ومشوبًا بالماء أخرى، ويقول: ((اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه، فإنه ليس شيئًا يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن)) [صحيح الترمذي].
2ـ ولم يكن من هديه أن يشرب على طعامه، وكان ينبذ له أول الليل ويشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة التي تجيء والغد والليلة الأخرى، والغد إلى العصر؛ فإن بقي منه شيء سقاه الخادم أو أمر به فصُبَّ.
(والنبيذ: هو ما يطرح فيه تَمْرٌ يُحَلِّيهِ. ولم يكن يشربه بعد ثلاث خوفًا من تغيره إلى الإسكار).
3ـ وكان من هديه المعتاد الشرب قاعدًا، وزجر عن الشرب قائمًا، وشرب مرة قائمًا، فقيل: لعذر، وقيل: نسخ لنهيه، وقيل: لجواز الأمر منه والنهي للكراهة.
4ـ وكان يتنفس في الشراب ثلاثًا، ويقول: ((إنه أروى وأمرأ، وأبرأ)) (ومعنى تنفسه في الشراب: إبانته القدح عن فيه وتنفسه خارجه كما جاء في قوله: ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في القدح ولكن ليُبِن الإناء عن فيه)) [صحيح ابن ماجه]، ونهى أن يُشرب من ثلمة القدح، ومن فيِّ السقاء. (والثلمة: الفرجة والشق).
5ـ وكان يسمي إذا شرب ويحمد الله إذا فرغ وقال: ((إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة يحمده عليها، ويشرب الشَّربة يحمده عليها))
6ـ وكان يُسْتَعْذَب له الماء (وهو الطيب الذي لا ملوحة فيه) ويختار الْبَائِتَ منه.
7ـ وكان إذا شرب ناول من على يمينه وإن كان مَنْ على يساره أكبر منه.
8ـ وأمر بتخمير الإناء (أي تغطيته)، وإيكائه ولو أن يعرض عليه عودًا، وأن يذكر اسم الله عند ذلك. (والإيكاء: ربط فتحة الوعاء وشدُّها).



هديُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في النومِ والاستيقَاظِ والرُؤى :

1- كان ينامُ على الفراشِ تارةً ، وعلى النِّطَع تارةً ، وعلى الحصير تارةً ، وعلى الأرض تارةً ، وعلى السرير تارةً ، وكان فراشُه أدمَاً حشْوُه لِيْفٌ ، وكذا وسادَتُهُ .
2- ولم يكُن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه ، ولا يمنعُ نفسهُ من القدر المحتاج إليه .
3- وكان ينامُ أوَّلَ الليل ويقومُ آخرَه ، وربما سِهِرَ أوَّل الليل في مصالح المسلمين .
4- وكان إذا عَرَّسَ بليلٍ اضطجع على شِقِّهِ الأيمن ، وإذا عرَّس قُبيل الصبح نَصَبَ ذراعه ووضع رأسه على كفِّه .
5- وكان إذا نام لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ ، وكانت تنامُ عيناهُ ولا ينامُ قلبُه .

6) وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال : " باسمكَ اللَّهُمَّ أَحْيَا وأموتُ " [البخاري] ، وكان يجمعُ كفَّيْهِ ثم ينفُثُ فيهما ، وكان يقرأُ فيهما : المعوذتينِ والإخلاص ، ثم يمسح بِهما ما استطاع من جسدِه ، يبدأ بهما على رأسِه ووجهِه ، وما أقبل من جسده ، يفعلُ ذلك ثلاث مراتٍ . [البخاري] .
7- وكان ينامُ على شقهِ الأيمن ، ويضعُ يده تحت خَدِّه الأيمن ، ثم يقول : " اللَّهُمَّ قِني عَذَابَكَ يوْم تَبْعثُ عِبادَكَ " [أبي داود والترمذي] . وقال لبعض أصحابه : " إذا أتيتَ مَضْجَعَكَ فتوضَأ وضُوءك للصلاة ثم اضطجع على شِقِّكَ الأيمن ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ إني أسلمتُ نفسي إليك ، ووجَّهتُ وَجْهِي إليكَ ، وفَوَّضْتُ أَمْري إليكَ ، وألجأتُ ظهري إليك ، رغبةً ورهبةً إليك ، لا ملجأَ ولا منْجَى مِنْكَ إلاَّ إليكَ ، آمنتُ بِكتَابِكَ الذي أنزلتَ ، وبنبيكَ الذي أرسلتَ ، واجْعَلْهُنَّ آخِرَ كلامِكَ ، فإن مِتَّ مِنْ ليلتِك مِتَّ على الفِطْرَةِ " [البخاري ومسلم] .
8- وكان إذا قام من الليل قال : " اللَّهُمَّ رَبَّ جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنتَ تحكمُ بيْنَ عبادِك فِيْمَا كانوا فيه يختلفون ، اهْدِني لما اخْتُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك ، إنك تهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيم " [مسلم] .
9- وكان إذا انتبه من نومه قال : " الحَمْدُ للهِ الَّذي أحْياناً بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُور " ، ويتسوك ، وربما قرأ العشر آيات من آخر آل عمران [البخاري ومسلم] .
10- وكان يستيقظ إذا صاحَ الصارخُ ـ وهو الدِّكُ ، فيحمدُ اللهَ ويكبِّرُه ويُهَلِّلُه ويدْعُوه .
11- وقال : " الرُّؤيا الصالحةُ من الله ، والحلمُ من الشيطانِ ، فمن رّأى رُؤيا يكرَهُ منها شيئاً ، فلينْفُث عن يسارِه ثلاثاً ، وليتعوَّذ بالله من الشيطانِ ، فإنها لا تضرُّه ، ولا يُخبر بها أحداً ، وإن رَأَى رُؤيا حسنةً ، فليَستَبشر ، ولا يُخبر بها إلا من يُحبُّ " [البخاري ومسلم] ، وأمَرَ من رأى ما يكرَهُ أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه ، وأنْ يُصلِّي



هديُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في مَشْيِهِ وَجُلُوسِهِ (1):


1- كان إذا مشى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً (2)كأنما ينحطُّ (3) مِنْ صَبَبٍ (4)، وكان أسرع َالناسِ مشيةً وأحسنَها وأسكنَها .
2- وكان يمشي حافياً ومتنعلاً .
3- وكان يركبُ الإبلَ والخيلَ ، والبغالَ والحميرَ ، وركبَ الفرس مسرجةً تارةً ، وعُرياً تارةً ، وكان يُرْدِفُ خلفَه وأمامَه .
4- وكان يجلسُ على الأرض وعلى الحصير وعلى البساط
5- وكان يتَّكئُ على الوسادَةِ ، ورُبما اتكأ على يسارِهِ ، ورُبَّما اتّكأَ على يمينه .
6- وكان يجلسُ القرفصاء ، وكان يستلقي أحياناً ، ورُبما وضع إحدى رجليه على الأخرى ، وكان إذا احتاج توكَّأَ على بعضِ أصحابه من الضَّعف .
7- ونهى أن يقعد الرجلُ بين الظلِّ والشَّمْسِ .
8- وكَرِه لأهل المجلسِ أن يخلو مجلسُهم من ذكر الله ، وقال : " مَنْ قَعَدَ مَقْعَداً لَمْ يَذْكُر اللهَ فيهِ كانتْ عليه مِنَ اللهِ تِرَةً .. " [أبي داود] . والتِّرَة : الحَسْرَة .
9- وقال : " مَنْ جَلَسَ في مجلسٍ فكثُر فيهِ لَغَطُهُ فقالَ قبلَ أنْ يقومَ مِنْ مجلسهِ : سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدكَ ، أشهدُ أنْ لاَ إلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ ، إلاَّ غُفِرَ لَه ما كان في مجلسه ذَلِكَ " [أبي داود والترمذي] .
(1) زاد المعاد ( 1/161) .
(2) تكفأ : تمايل إلى الأمام .
(3) ينحطُّ : أي يسقط .
(4) الصبب : المنحدر من الأرض . والمعنى : كان يمشي مشياً قوياً ويرفع رجليه من الأرض رفعاً بائناً لا كمن يمشي مختالاً .

هديُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ في الفِطْرَةِ واللِّبَاسِ وَالْهَيْئَةِ وَالزِّينةِ :
1- كان صَلى الله عَليه وسَلمْ يكثُر التَّطيُّب ويحبُ الطيب ، ولا يرُدُّه ، وكان أحبَّ الطيب إليه المسكُ .
2- وكان يحبُ السواك ، وكان يستاكُ مفطراً وصائماً ، ويستاكُ عند الانتباه من النوم ، وعند الوُضُوءِ ، وعند الصلاةِ وعند دخول المنزل .
3- وكان صَلى الله عَليه وسَلمْ يكتحل وقال : " خَيْرُ أكحالِكُم الإثْمدُ ، يجلُو البصَر ، وينبت الشَّعْرَ " [أبي داود وابن ماجه] .
4- وكان يرجِّل (1) نفسه تارةً ، وترجِّله عائشةُ تارةً ، وكان هديُهُ في حلقِ رأسه ترك شعره أو أخذَهُ كُلِّه .
5- ولم يُحْفَظْ عنه حلق رأسه إلا في نُسُكٍ ، وكان شعره فوق الجُمة ، ودون الوفرة ، وكانت جُمَّتُهُ تضربُ شحمةَ أذنيه .
6- ونهى عن القَزْعِ (2) .
7- وقال : " خالفوا المشركين ، ووفِّرُوا اللِّحَى وأحفوا الشَّاربَ " [البخاري ومسلم] .

[right]8- وكان يلبسُ ما تيسَّر من اللباسِ : من الصوف تارةً ، والقطن تارةً ، والكتَّان تارةً ، وكان أحبَّ اللباسِ إليه القميصُ .
9- ولبس البرود (3) اليمانية ، والبُردَ الأخضر ، ولبس الجبة والقباء (4)والسراويل والإزار والرِّداءَ ، والخفَّ والنَّعلَ والعمامةَ .
10- وكان يَتَلحَّى بالعمامةِ تحت الحنكِ ، وأرخَى الذؤابةَ مِنْ خَلْفِه تارةً وتركها تارةً .
11- ولبس الأسود ، ولبس حُلَّةً حمراء ، والحُلَّةُ : إزارٌ ورداءٌ .
12- ولبس خاتماً من فضةٍ ، وكان يجعلُ فَصَّهُ مما يلي باطنَ كَفِّه .
13- وكان إذا استجد ثوباً سَمَّاهُ باسمه ، وقال : " اللَّهُمَّ أَنْتَ كَسَوْتَنِي هّذَا القَمِيْصَ أَوْ الرِّدَاءَ أو العمَامَةَ ، أَسْألُكَ خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صُنِعَ لَهُ " [أبي داود والترمذي] .
14- وكان إذا لبس قميصَهُ بدأ بميامِنِه ِ.
15- وكان يعجبهُ التَّيمُّنُ في تَنَعُّلِه وَتَرَجُّلِه وطهورِه وأَخْذِهِ وعَطائِهِ .
16- وكان هَدْيُهُ صَلى الله عَليه وسَلمْ إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه ، وغضَّ به صوتَه .
17- وكان صَلى الله عَليه وسَلمْ أشدَّ حياءً من العذراء في خِدرها (5
[color=#485f0e][font=Tahoma][size=3]18- وكان يضحكُ مما يُضحكُ منه ، وكان جُلَّ
17-07-1431 هـ, 03:35 صباحاً
 

لا توجد تقييمات لهذا الموضوع

يمكنك البدء بإعطاء تقييم عبر الضغط على النجوم أدناه:
5
4
3
2
1
الله يجزاك خير
17-07-1431 هـ, 05:14 صباحاً
 
جزاك الله خير
غفر الله العظيم التواب الرحيم لذنبي ولذنبك وللمسلمين وللمسلمات وللمؤمنين وللمؤمنات الاحياء منهم والاموات الى يوم الدين.
دقيقة واحدة : تستطيع ان تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ( 20 ) مره فيصلي عليك الله مقابلها ( 200 ) مره وحطة عنه ( 200 ) خطيئة من خطاياه ، ورفع له ( 200 ) درجة .
17-07-1431 هـ, 05:18 صباحاً
 


شكرا للرد اليب اخواتي
وطهر ( الله) قلبك
وأزاح ( الله)همك
وغفر ( الله) ذنبك
وكثر ( الله)أحبابك
وبارك( الله)عملك
وفرج ( الله)كربك
وسدد ( الله) رلأيك
وبارك ( الله) في يومك وغدك
17-07-1431 هـ, 06:57 مساءً
 
اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد
01-08-1431 هـ, 05:42 صباحاً
 


الساعة الآن 01:28 .