الاقتصاد فى الإسلام
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب يدور حول تنظيم الاقتصاد الإسلامى والمعاملات المحللة
والمحرمة .
ماهية الاقتصاد :
كلمة الاقتصاد مأخوذة من لفظ قصد ومعناه عدل فمثلا يقول تعالى بسورة
لقمان "واقصد فى مشيك "أى واعدل فى سيرتك أى اقسط فى عملك ومثلا قوله
بسورة فاطر "فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات "أى فمنهم
معتدى على نفسه ومنهم عادل أى منهم سابق بالحسنات وعليه فكلمة الاقتصاد
تعنى الاعتدال أى ممارسة العدل الذى هو الإسلام وقد اكتسبت كلمة الاقتصاد
عند الناس معنى المعاملات المالية المختلفة ولذا سنستعملها فى هذا الكتاب
بهذا المعنى المستحدث ومما ينبغى قوله إن الاقتصاد فى الإسلام ليس
معاملات مالية فى جوانب معينة من الحياة فقط وإنما هو أحكام تحكم حركة
المال فى المجتمع وهذه الأحكام تهدف إلى توزيع المال على كل الناس بصورة
عادلة حتى لا يتكدس فى خزائن الأغنياء وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر "كى
لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ".
المراحل التى يمر بها الاقتصاد :
يمر اقتصاد الدولة الإسلامية بمرحلتين :
1-مرحلة المساواة وهى مرحلة يشترك فيها الكل فى الانتفاع بالأشياء
الموجودة على أرض الدولة وهذا الاشتراك يكون بالرضا وأمامنا ما حدث من
الأنصار أيام الرسول (ص)عندما تنازلوا راضين عن الكثير من أموالهم
للمهاجرين حتى أنهم كانوا يميزون المهاجرين على أنفسهم فيعطونهم أكثر من
حقهم وفى ذلك قال تعالى بسورة الحشر "والذين تبوءوا الدار والإيمان من
قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون
على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ".
وهذه المرحلة لا يكون فيها غنى ولا فقير وإنما الكل سواسية كأسنان
المشط .
2-مرحلة الفروق وهى تكون بعد استقرار الدولة وفيها تنشأ فروق فى الدخول
المالية بين المسلمين وهذه الفروق أسبابها حلال كالادخار والميراث
والهبات والوصايا والديات والمفكر فى أسباب نشأة الفروق يجد الأتى أن
هناك سبب واحد يصنعه الإنسان بنفسه هو إدخار المال وأما الأسباب الأخرى
فكلها يصنعها الأخرون له ولا يكون له يد فيها .
أساس الاقتصاد الإسلامى :
يقوم الاقتصاد على المساواة بين الأفراد فى تلبية حاجاتهم وهذه المساواة
تعنى تحقيق الحاجات بحيث لا يتم تمييز فرد على فرد فى أى شىء والأساسات
التى تتركز عليها المساواة هى :
-قوله تعالى بسورة الأنبياء "ولقد كتبنا فى الزبور أن الذكر أن الأرض
يرثها عبادى الصالحون "فهنا وراثة أرض الدولة وهى تشمل ما عليها من
الأشياء هى حق لكل المسلمين وليس لبعضهم .
-قوله تعالى بسورة فصلت "وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها
أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين "فهنا جعل الله الأقوات وهى المنافع
المختلفة سواء للسائلين والمعنى أن المنافع هى للناس كلهم وليس لبعض منهم
ومن ثم يجب أن ينال كل واحد منهم حقه المساوى لحق الأخر .
-أن فى بداية الخليقة لم يكن هناك فى أولاد أدم (ص)وزوجته ولد غنى وولد
فقير وإنما كان الكل سواسية لأن ما يرثونه سيكون متساوى فكل ولد وزوجه
يرثان نفس ما يرثه الاخوة الأخرين لأن كل أسرة تكونت من ولد وزوجته وبناء
على هذه الأسس لابد أن يحصل كل إنسان على الحاجات نفسها وهى :
أ-الطعام والشراب ومن الآيات التى وردت بها قوله تعالى بسورة مريم "فكلى
واشربى وقرى عينا ".
2-المسكن وهو البناء وما به من أثاث وآلات لازمة للمعيشة ومن الآيات التى
ذكر فيها قوله تعالى بسورة النور "يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتا
غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ".
3-تعلم العلم وهو ما نسميه الدراسة ومن الآيات التى وردت بها قوله تعالى
بسورة طه "وقل رب زدنى علما ".
4-أن يكون له زوجة وفى هذا قال تعالى بسورة النور "وانكحوا الأيامى منكم
والصالحين من عبادكم وإمائكم ".
5-الكساء وهو الملابس التى تغطى العورة وتحمى الجسم من الأخطار وفى هذا
قال تعالى بسورة البقرة "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ".
6-أن يكون له ركوبة أو بالتعبير الحالى وسيلة مواصلات ومن الآيات التى
وردت بها قوله بسورة النحل "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ".
7-أن يكون له مهنة يعمل بها أى أن يمشى فى مناكب الأرض ومن الآيات التى
ورد فيها ذلك قوله بسورة الملك "هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى
مناكبها وكلوا من رزقه "ومما ينبغى قوله أن هذه الحاجات السبعة ينبغى على
الأفراد وهم الدولة أن يوفروهم لبعضهم البعض وهذه الحاجات يصبح المجتمع
آثم إذا نقص منها شىء لفرد أو لعدة أفراد .
الطعام والشراب :
إن الطعام والشراب هما شهوة من شهوات الإنسان وكل شهوة لابد من إشباعها
بالطرق الحلال وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "يا أيها الناس كلوا مما
فى الأرض حلالا طيبا " وفى الإشباع لابد من تساوى الكل وأما العناصر
المشبعة فالناس يختلفون فيها بسبب أن كل نفس قد تشتهى غير ما تشتهيه
الأخريات وقد سمى الله هذا التفضيل بين العناصر وفى هذا قال تعالى بسورة
الرعد "يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأكل "وأما الدليل على
وجوب تساوى الكل فى الإشباع فى كل شىء فهو قوله بسورة فصلت "وقدر فيها
أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين "فهنا الأقوات وهى الأرزاق سواء
للسائلين أى متساوية للكل مهما كثروا وانظر لقوله بسورة الحجر "وجعلنا
لكم فيها معايش "تجد أن الله قال لكم ولم يقل لبعضكم وهذا يعنى أن
المعايش حق لكل الناس بالتساوى .
المسكن :
هو البناء الذى يرتاح فيه الإنسان وقد جعل الله لكل مخلوق مسكن أى مستقر
فقال بسورة هود"وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها
ومستودعها ".
ونلاحظ هنا أن الله لم يستثن من المستقر أى دابة أرضية وفى جعل الله
البيت لكل إنسان قال بسورة النحل "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم
من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم "ونلاحظ فى سورة
النور قوله "ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج
ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبائكم أو بيوت أمهاتكم أو
بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت
أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم "أنه لا يوجد
إنسان من الأقارب وهم الآباء والأمهات والأخوة والأخوات والأعمام والعمات
والأخوال والخالات وملك المفاتح وهم الأولاد أو من الأغراب وهم الأصدقاء
إلا وله بيت وهذا يعنى وجوب وجود بيت لكل رب أسرة أو للإنسان الفرد
ونلاحظ فى قوله بنفس السورة "يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوتا غير
بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها "أن الله قال بيوتكم ولم يقل بيوت
بعضكم لأن الكل لهم بيوت .
تعلم العلم :
إن تعلم العلم حاجة لازمة للإنسان وتعليم الإنسان العلم أمر يشترك فيه
كثير من أفراد المجتمع فأول المعلمين الأب والأم وفى هذا قال تعالى بسورة
الإسراء "وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا "فالتربية وهى التعليم يبدئها
الآباء والأمهات ويأتى بعدهم المعلمون وهم الفقهاء وهم كل من يعلمون علما
نافعا وفيهم قال تعالى بسورة التوبة "وما كان المؤمنون لينفروا كافة
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا
رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ويستمر التعلم طوال الحياة لأن الأصل فى
المسلم أن يستزيد من العلم وفى هذا قال تعالى بسورة طه "وقل رب زدنى علما
"والإنسان يحتاج العلم لسبب واحد هو أن يقدر على طاعة ربه وعصيان الشيطان
ومن ضمن ذلك أن يتخصص فى جزء من العلم يعمل به موظفا كأن يكون طبيبا أو
فلاحا أو قاضيا أو فراشا أو مجاهدا أو غير هذا من الوظائف .
الزواج :
النساء شهوة للرجال والرجال شهوة للنساء وفى هذا قال تعالى بسورة آل
عمران "زين للناس حب الشهوات من النساء "ولذا لابد من إشباع هذه الشهوة
بالحلال ويتمثل الحلال فى الزواج وقد جعل الله من آياته فى الكون أن
للناس زوجات كما بين أنه خلق الزوجات للسكن إليها والود والتراحم وفى هذا
قال تعالى بسورة الروم "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا
إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ".
وبتنفيذ الإنسان لأمر الزواج يكون منسجما مع القانون العام للمخلوقات
المسمى الزواج وفيه قال بسورة الذاريات "ومن كل شىء خلقنا زوجين ".
الكساء :
الكساء لازم للإنسان ليغطى عورته ولذا فإن الله لما أنزل الناس للأرض خلق
لهم لباسا يوارى سوءتهم فقال بسورة الأعراف "يا بنى أدم قد أنزلنا عليكم
لباسا يوارى سوءاتكم وريشا "والملاحظ فى النداء هو أنه نداء شامل لكل
البشر لأنهم أبناء أدم (ص)فاللباس هنا شىء لازم لهم كلهم ومن أجل هذا يجب
أن يتوافر للإنسان كساء للحر وكساء للبرد وكساء للوقاية من البأس وهو
السلاح الذى يجرح أو يقتل وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وجعل لكم
سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم "وقد أوجب الله على رب العائلة
كساء أسرته فقال بسورة البقرة "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف
"كما أوجب على الوصى وهو وصى اليتيم كسوته فقال بسورة النساء "وارزقوهم
منها واكسوهم ".
الركوبة :
لا يخلو الإنسان من حاجته للإنتقال من مكان لمكان أخر ومن أجل هذا خلق
الله لنا الركائب ومنها الخيل والبغال والحمير وفيها قال بسورة النحل
"والخيل والبغال والحمير لتركبوها "والفلك وهى السفن وفيها قال بسورة
الزخرف "والذى خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون
"ونلاحظ أن الأفعال لتركبوها ولكم تدل على أن هذه الركوبات لكل الناس
وليس بعضهم وإلا قال لبعضكم أو لجماعة معينة أو للأغنياء ومن ثم
فالركوبات إنما هى نعمة من الله لكل البشر وفيها قال تعالى بسورة الزخرف
"لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان
الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون "
الوظيفة :
كل إنسان يحتاج لوظيفة أى مهنة يعمل بها والسبب أن هذه الوظيفة هى التى
تجعل الإنسان يحصل على المال الذى يشترى به الطعام والشراب والكساء ويدخر
منه للزواج وغير هذا من الأمور التى تهمه وقد سمى الله الوظيفة الانتشار
فى الأرض من أجل ابتغاء فضل الله وهذا الذهاب فى مناكب الأرض إنما هو
للحصول على الرزق وفى هذا قال تعالى بسورة الجمعة "فإذا قضيت الصلاة
فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله "وقال بسورة الملك " هو الذى جعل
لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها "والوظيفة فى الدولة الإسلامية إنما
هى حسب القدرة وحسب الرغبة فمثلا الذى لا يقدر على الإبصار تكون وظيفته
ملائمة لقدرته كأن يعمل مؤذن أو قارىء قرآن فى المسجد .
الملكية فى الإسلام:
تنقسم الملكية لنوعين :
1-الملكية التامة وهى تعنى أن المالك له حق التصرف فى المملوك حسبما يريد
وهذه الملكية تسمى ملكية العبودية فكل مملوك عبد عند المالك يتصرف فيه
كما يحب وهذه الملكية هى لواحد فقط هو الله وفى هذا قال تعالى بسورة آل
عمران "قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء
وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير "كما قال
بسورة البروج "فعال لما يريد" وفى هذه الملكية العبودية قال بسورة مريم
"إن كل من فى السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا " .
2-الملكية الناقصة وهى تعنى أن المالك له حق الانتفاع بالمملوك حسبما
يريد الله لا حسبما يريد هو وتسمى ملكية انتفاع وهى ملكية تنطبق على كل
المخلوقات وليس على الإنسان وحده وهى ملكية وقتية بمعنى أنها لمدة محددة
قد تستغرق حياة المخلوق فى الدنيا أو لا تستغرق بعكس الملكية التامة التى
تستوعب حياة المخلوق فى الدنيا والأخرة وما بينهما فهى ملكية لا تزول
بتغير الزمن ومما ينبغى قوله أن الإنسان عندما نقول أنه له ملك يمين
فمعنى ذلك هو أن الناس الواقعين تحت تسمية ملك اليمين ليسوا ملكا للإنسان
يتصرف فيهم كما يريد وإنما كلمة ملك اليمين تعنى طوع الأمر الصحيح بدليل
أن الإنسان مالك اليمين قد نهاه الله عن استعمال النساء ملك اليمين فى
البغاء فقال بسورة النور "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا
"والسبب أن الأمر بالبغاء ليس حقا وإنما باطلا ولو كان الإنسان يملك
الإنسان ما أمره الله أن يعطى الإنسان الذى يريد تحرير نفسه بالمكاتبة
مال من مال السيد الذى أعطاه الله له حتى يتاجر به ملك اليمين ليكسب مالا
يحرر به نفسه وفى هذا قال تعالى بسورة النور "والذين يبتغون الكتاب مما
ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وأتوهم من مال الله الذى أتاكم
" فهنا يصبح مال المالك سبب فى خروج المملوك من ملكيته ومما ينبغى قوله
أن الشىء الوحيد الذى يملكه الإنسان ملكية تامة ليس مالا وإنما هو نفسه
من حيث الاختيار فهو إما يدخلها الجنة أو النار حسب العمل الذى اختاره
وفى ملكية النفس قال موسى(ص) بسورة المائدة"رب لا أملك إلا نفسى "وهذه
الملكية شرطها الله بأن تكون حسب ما يريد ولكن الكافر جعلها حسبما يريد
هو وأما الجسم فالإنسان لا يملكه بدليل أنه لا يستطيع أنه يقول للقلب قف
فيقف أو غير هذا.
الملكية لكل الناس :
إن كل شىء موجود على أرض المسلمين هى ملكية مشتركة مصداق لقوله تعالى
بسورة الأنبياء "ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى
الصالحون"فهنا يعلمنا الله أن وراثة أى ملكية الأرض هى لكل العباد
الصالحين وليس لبعضهم ومن هنا يجب مساواة المسلمين فى الملكية وهذا يعنى
أنه لا يجوز لمسلم أن يكون له ملكية خاصة مثل مصنع أو أرض أو مطحن أو
مخبز أو دكان وهو ما كان سائدا فى عصور البشرية العادلة كأبناء أدم
(ص)عندما كانوا يعيشون معا ويقتسمون ثمار الأرض بالتساوى لتعاونهم فى كل
شىء وقد طالبنا الله بمثل هذا فقال بسورة المائدة "وتعاونوا على البر
والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "وتقتضى هذه الملكية المشتركة
التالى :
أن يكون متوفر لكل فرد مسكن وأكل وشرب وكساء وركوبة وهذه هى الأشياء التى
يحتاج لها كل إنسان من الملكية المشتركة ليكون له حق استعمالها وحده .
إن إدعاء ملكية أى جزء من الأرض حقا أو باطلا هو ادعاء كاذب فلا أحد يقدر
على الملكية الحقيقية فمثلا تحت الأرض يجرى الماء من أرض لأخرى وتتحرك
الكائنات تحت التراب بحرية لا يهمهما إدعاء مدعى للملكية وفوق الأرض
تتغير الأرض بما يحدث من انتقالات منها للتراب فيها ومن انتقالات من
أراضى أخرى للتراب إليها ومن ثم فهى ليست مملوكة لأحد لأنه لا يستطيع أن
يسيطر على مكوناتها زد على هذا أننا لو صدقنا حكاية الملكية فمعنى
التصديق هو أن يتحكم المالك فى جو الأرض فيمنع الهواء من التحرك منها أو
إليها ولكنه لن يقدر ومعناه أن يمنع الطيور والطائرات من الطيران فوقها
لأنها ملكية خاصة ولكنه لا يقدر على هذا ومن ثم فهو لا يملك شىء زد أن ما
تحت الأرض من طبقات ليس ملكه إطلاقا لأنه متحرك لوجود أجسام تسير فيه من
ماء ومعادن وهو لا يقدر على تثبيتها وما دام لا يتحكم فيها فهو لا يملك
شىء زد على هذا أن مدعى الملكية الخاصة يمكن للأخرين أن يجعلوه لا ينتفع
بها إطلاقا فلا يشتغلوا معه ولا يسقوا أرضه أو يمونوا مصنعه أو مزرعته
بالماء أو غيره من مستلزمات العمل ومن ثم لا يقدر على الانتفاع بها وحده
زد على هذا أن الماء وهو عنصر يدخل فى كل شىء من حق الأخرين منع مدعى
الملكية منه حتى ولو كان فى أرضه فالمطر الذى ينزل لا أحد يعلم من أى
مجرى ماء تبخر وكون السحاب ومن ثم فلهم فيه الحق لأنه من ملكيتهم العامة
ومن حقهم منعه ومثلا الماء الذى يسحبه بماسورة من ملكيته المزعومة لا
يقدر هو على إثبات أنه من أرضه وحدها لأن مسام الأرض متصلة ومن ثم فهو
يسحب من الملكية العامة التى بجواره ومن ثم فلهم حق منعه زد على هذا حتى
لو فرضنا أنه زرع أو صنع أو ربى وامتنع الأخرون عن الشراء منه وامتنعوا
عن أن يسيروه فى الطرق لأنها ملكية عامة فإن بضاعته مصيرها الفساد ومن
ثم فلا توجد ملكية خاصة للأرض عامة وإنما هى ملكية انتفاع خاصة حيث يبيح
الناس لبعضهم ملكية البيوت لوجود حرمات لا يجوز الدخول عليها عامة فى
البيوت ومن ثم فالبيوت هى الملكية الخاصة الوحيدة وإن كانت ملكية انتفاع
فقط وليس ملكية حقيقية
ظروف وجود الملكية الخاصة :
مما لا شك فيه أن هناك أحكام تختص بمعاملات مالية فى القرآن تبين لنا
وجود ما يسمى الملكية الخاصة وذلك مثل وجود ملك اليمين والحق هو أن هذا
الوضع ليس وضعا أصيلا لأن الإسلام عالج الاقتصاد تدريجيا حتى لا تحدث
متاعب ومصائب نتيجة التغيير الشامل والدليل على ذلك أن الله عمل على
إنهاء مشكلة ملك اليمين بشتى الوسائل من خلال الأحكام مثل المكاتبة وعتق
الرقاب وتخصيص مال من الزكاة لعتق الرقاب وكفارة بعض الذنوب كالقتل
والمظاهرة منها عتق الرقاب والمن والفداء وهذا يعنى أن تلك الأوضاع كانت
خاطئة لأنها نشأت فى الأصل قبل نزول الوحى والدليل على أنها خاطئة أن
البشر فى عهد أدم (ص)لم تكن فيهم تلك الأوضاع كأن يكون إنسان ملك يمين
إنسان أخر .
نشأة الفروق المالية بين الأفراد :
إن الملكية المشتركة لكل ما على أرض المسلمين من الأشياء لا تعنى أن
الأفراد ليس بينهم فروق فى أى شىء مالى وإنما تعنى أن بعد إعطاء كل فرد
حقوقه المالية تنبع الفروق وتنتج من أسباب عدة هى :
- الإدخار وهو أن يحتفظ المسلم بجزء من راتب وظيفته دون أن ينفقه .
- الميراث وهو أن يرث بعض الأقارب وتتفاوت الأنصبة فى المواريث كما
يتفاوت عدد الموتى الذى يرثهم الإنسان من إنسان لأخر كما يتفاوت ما تركه
الأموات من المال بين قلة وكثرة .
- الوصية وهى أن يخصص إنسان مال لإنسان أخر بعد موته وذلك لسبب ما .
- الديات وهى نتيجة حوداث قتل أو جرح
- الهبة وهى أن يعطى إنسان جزء من ماله لإنسان أخر وقت حياته .
والملاحظ فى هذه الأسباب هو أن معظمها لا دخل لآخذ المال بها والسبب
الوحيد الذى لآخذ المال دخل فيه هو الادخار ومن هذه الأشياء يتحقق ما
يسمى بسط الرزق وإقداره أى تكثير المال وتقليله حسب الأشياء المشروعة ومن
هنا يصبح الناس درجات فى المال وإن كانت الدرجات فى تلك الحالة هى درجة
الغنى العالى والمتوسط ولا توجد فى المجتمع الإسلامى القائم على أساس
الملكية المشتركة درجة الفقر لأنها لو لوجدت لكان المجتمع كافرا ومما
ينبغى ذكره أن وجودها فى عهد الرسول (ص)مع علاج الإسلام لها كان سببه أن
المجتمع قبل الرسالة لم يكن مسلما فهى مشكلة كانت موجودة من قبل دولة
الإسلام .
الأرض الزراعية :
إن الأرض الزراعية هى ملك لكل المسلمين والواجب عمله لكى تتم زراعتها
حسبما يريد الله هو :
-حصر الأراضى الزراعية بكل ولاية .
-حصر الذين يعملون بفلاحة الأرض من الناس فى الولاية لا فرق بين مسلم
وذمى .
-يتم تقسيم المساحة الزراعية على عدد الفلاحين بحيث يكون لكل فلاح نصيب
مساوى للفلاح الأخر .
-كل مجموعة فلاحين تبلغ 20فلاحا تكون مؤسسة زراعية مهمتها زراعة الأرض
التى فى حوزتها .
-لكل فلاح راتب شهرى لأنه موظف فى المؤسسة .
-وقت عمل الفلاح يكون من 8ص إلى بداية وقت الظهر .
-المحاصيل الناتجة من الزراعة تذهب للجمعية الزراعية التى توزعها على
مؤسسات الصناعة والتجارة .
-يتم استصلاح عدد من الأفدنة حسب نصيب الفلاح فى الولاية لكل خريج يتخرج
من كلية الزراعة .
الحيوانات :
تنقسم الحيوانات التى يستفيد منها الإنسان للتالى :
1-الأنعام 2- الركائب وهى الخيل والبغال والحمير 3- الطيور وهى على
أقسام:
أ-قسم يربى للأكل وهى الدواجن مثل البط والدجاج ،ب-قسم يربى للحصول على
الريش والأكل مثل النعام والرومى ،4-الحشرات ومنها النحل ودودة القز ،5-
صيد البحر مثل الأسماك والإسفنج والمرجان واللؤلؤ ،ولكى نستفيد من هذه
الحيوانات جميعا لابد أن نفعل ما يلى :
***** مزرعة لكل نوع من أنواع الحيوانات التى تربى فى البلدة ويتم تكوين
هذه المزرعة فى بداية الإصلاح عن طريق التالى :
جمع حيوانات كل نوع من الأهالى بعد بناء مزرعة متكاملة أو عدة مزارع له
وذلك بالإضافة للحيوانات التى كانت موجودة فيما كان يسمى المؤسسات
الحكومية ويعمل بهذه المزارع كل من كان مهمته تربية هذه الحيوانات فى
النظام السابق ولا يسمح للأفراد بتربية أى حيوان فى المسكن مهما كانت
الأسباب لأن المسكن سمى مسكنا لأنه مكان للراحة ووجود الحيوان فى المنزل
سبب لإقلاق الراحة ويتبع المزارع دكاكين فى أسواق البلدة تبيع لمن يريد
من الناس .
المعادن :المعادن يتم استغلالها من قبل المؤسسات وكل مؤسسة عبارة عن شركة
لها نشاط فى مجال محدد من المعادن وذلك عبر تقسيمات تحدد لكل واحدة من
هذه الشركات المهمة الملقاة على العاملين فيها وفى بداية الإصلاح يتم عمل
التالى :
-حصر الشركات والورش التى كانت تابعة لأفراد فى النظام السابق .
-حصر الشركات التى كانت تسمى الشركات الحكومية .
-تصنيف الشركات ككل بعد حصرها وجعل كل مجموعة تعمل فى مجال واحد شركة
واحدة تكمل بعضها البعض .
-***** شركات للمعادن التى ليس لها مصانع على أرض الدولة .
ومما ينبغى قوله أن من غير المسموح للأفراد أو لجماعات من الأفراد أن
يفتحوا شركة وإنما الشركات فى النظام الإسلامى هى ملك لكل أفراد الشعب .
النشاط المختلط :
توجد مؤسسات فى الدولة لها نشاط يسمى النشاط المختلط وسميت هكذا لأن
نشاطها يمزج بين المنتجات الزراعية والمعادن أو بين المنتجات الحيوانية
والمعادن أو بين المنتجات الزراعية والحيوانية وهذه الشركات هى شركات
صناعية ومهمتها هى إنتاج منتجات عبر المرور بما نسميه الصناعة وفى بداية
الإصلاح يتم عمل التالى :
-حصر الشركات التى تتبع ما يسمى الحكومة سابقا .
-تصنيف الشركات إلى أنواع بحيث يكون النوع شامل لشركات تنتج منتجات من
نفس المواد ومما ينبغى قوله أن الأفراد وجماعاتهم لا يسمح لهم بتملك أو
ب***** هذه الشركات ولا غيرها .
موارد الدولة:
1-الفىء وهى الأموال التى يتم أخذها من أهل القرى دون حرب وتقسم على الله
والمراد للدعوة للدين وعلى رسوله (ص)ومكانه الآن الحاكم وذوى القربى وهم
زوجات الرسول (ص) وأولاده قبل الزواج وأبويه عند الكبر ومكانهم أهل
الحاكم الآن واليتامى والمساكين وابن السبيل وكل منهم يحصل على نفس نصيب
الأخر وفيه قال تعالى بسورة الحشر "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى
فلله والرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ".
2-الغنيمة وهى الأموال التى يتم الاستيلاء عليها فى الحرب ويقسم الخمس
على الله والمراد الدعوة للدين ورسوله (ص)ومكانه الآن الحاكم وذوى
القربى وهم عائلة الرسول (ص)ومكانه الآن الحاكم والمساكين واليتامى
وأبناء السبيل والأربع الأخماس توزع على المقاتلين وهى توزع بالتساوى
سواء فى الخمس أو فى الأربعة الأخماس وفيها قال تعالى بسورة الأنفال
"واعلموا إنما غنمتم من شىء فلله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى
والمساكين وابن السبيل ".
3-التطوعات وهى التبرعات التى يتبرع بها المسلمون وهى تقسم على الذين
حددهم المتبرعون بالتساوى إلا أن يشترطوا غير ذلك وفيها قال تعالى بسورة
التوبة "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات ".
4-الصدقات وهى الزكاة وهى توزع بالتساوى بين الفقراء وهو المرضى بأمراض
مقعدة عن الحركة وأصحاب العاهات الذين يعجزون عن الحركة والمساكين وهم
الذين يعملون ولكن عائد العمل لا يكفى والعاملون على جمع الزكاة وتوزيعها
والمؤلفة قلوبهم وهم المجانين والرقاب وهم العبيد لتحريرهم والغارمين وهم
أهل الديون الذين لا يقدرون على السداد وسبيل الله وهو مؤسسات الدولة
خاصة الدعوية وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس معه مال يوصله إلى بلده
سالما وفيها قال تعالى بسورة التوبة "إنما الصدقات للفقراء والمساكين
والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله
وابن السبيل فريضة من الله ".
والحقيقة أن مقدار الزكاة لابد أن يكون عاملا على محو الفروق المالية بين
الأغنياء والفقراء ففى غضون خمس سنوات يصل مال الغنى للمتوسط المالى
لبقية الناس وهذا يعنى أن الزكاة تصل إلى 50% من المال فوق النصاب وهى لا
تقل عن 25 % وهذا ظن وليس حكم إلهى ولكنه هو القريب من الحكم الإلهى فى
الكعبة الحقيقية .
5-الجزية وهى مال يجب على أهل الذمة الأغنياء دفعه للمسلمين وهى قرينة
الزكاة ويتم إنفاقها فى نفس المصارف ولكن على أهل أديان أهل الذمة وفى
هذا قال تعالى بسورة التوبة "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا
الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ".
6-مال الحج والعمرة وهو الهدى والفدو ويتم توزيع اللحم على القانع أى
المعتر وهو المحتاج وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تحلقوا رءوسكم
حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو على سفر ففدية من صيام أو
صدقة أو نسك "وقال بسورة الحج "والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم
فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها
وأطعموا القانع والمعتر ".
7-عوائد المشاريع وهى عوائد التجارة وهى تصرف على أى بند سواء كان
مشروعات جديدة أو صيانة أو دفع أجور أو دفع إعانات أو غير ذلك وفى
التجارة قال تعالى بسورة النساء "يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض بينكم ".
8-عوائد الأحكام القضائية ويراد بها الأموال الناتجة من إصدار أحكام من
القضاء بمصادرة أموال أتت من مصدر حرام أو بغرامات بسبب ارتكاب مخالفات
معينة وقد يسمى هذا المورد الحرب على أموال الفاسدين .
9-عوائد الفرق بين العقوبات والمراد بهذا أن الدول التى ترفض تطبيق نظام
التكلفة الحقيقية فى التجارة مع الدولة الإسلامية يتم فرض رسوم عقابية
على منتجاتها من خلال تطبيق الفرض يكون الفرق فى حجم الرسوم بين دولتنا
والدولة الأخرى مورد إذا كانت صادراتهم أكثر وهذا التطبيق هو مصداق لقوله
بسورة النحل "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ".
مصارف الموارد :
يتم صرف موارد الدولة على خمس مصارف هى :
-الأجور وهى مرتبات ومعاشات الأفراد
-الإعانات .
-المشروعات الجديدة .
-صيانة المشروعات .
-إنفاق المؤسسات .
وليس لهذه المصارف نسب معينة من الأموال والسبب هو اختلاف أعداد كل من
الموظفين والمعانين والمؤسسات والكلام موجود على المصارف الخمسة فى
الميزانية فى كتابها .
الطاعة ولو جلبت خسارة :
من الواجب على المسلمين التالى :
إذا صدر من الله أمر إلهى أو نهى يتسبب فى خسارة مالية أن ينفذوه ومن
أمثلة ذلك أمر الله للمسلمين أن يمنعوا المشركين من حج البيت الحرام وفيه
قال تعالى بسورة التوبة "إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد
عامهم هذا "فالمنع تسبب فى نقص فى الأنعام التى تذبح فى الكعبة وفقدان
الدخل والمراد بعض الدخل الذى كان يأتيهم من زيارة الكفار للبلد الحرام
ومن أجل هذا أخبر الله المسلمين بالتالى أنهم إذا خافوا العيلة وهى
الحاجة والفقر فإن الله سيعطيهم الغنى من عنده وفى هذا قال فى نفس الآية
وراء العبارة المذكورة "وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء
"إذا فالأمر الإلهى ينفذ دون النظر إلى ما يأتى من خلفه من نفع أو ضرر
دنيوى وهذا التنفيذ أى التقوى والإيمان سيجلب للمسلمين بركات الله أى
أرزاق الله من السماء والأرض وفى ذلك قال تعالى بسورة الأعراف "لو أن أهل
القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض "وأما الكفر
بعدم تنفيذ الأوامر والنواهى فإنه يجلب الكوارث التى تسبب الفقر ومن
أمثلة ذلك أن الله جلب على أهل سبأ الكوارث وهى سيل العرم وبدل الجنتين
ذات الأشجار المثمرة من الأنواع عالية الجودة والإنتاج إلى جنتين من
الأثل والأكل الخمط وشىء من السدر القليل وهى نباتات ليست ثمارها على نفس
درجة جودة وإنتاج الأشجار السابقة وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ "لقد كان
لسبأ آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب
غفور فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتين ذواتى أكل خمط
وأثل وشىء من سدر قليل "وقال الله فى القرى التى يكفر أهلها بعد إيمانها
فى سورة النحل "وضرب الله مثلا قرية كانت أمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا
من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا
يصنعون ".
الاستعداد للكوارث المالية :
من القواعد الاقتصادية الاستعداد للكوارث المالية مثل المجاعات ونقص
الأموال والثمرات والعامة تسمى هذا تقدير البلاء قبل وقوعه وهذا
الاستعداد طلبه الله من المسلمين فى عهد الرسول (ص)عندما أخبرهم بأنه
سيبلوهم أى سيختبرهم بالخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات وهذا
الاستعداد يسمى الصبر ومعناه طاعة الله بالتخطيط السليم لكل أمر فى حياة
المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولنبلونكم بشىء من الخوف
والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا
أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ".
والاستعداد يتضمن عمل التالى :
-تخزين أغذية فى وقت وجود فائض من الأغذية .
-تخزين ملابس فى وقت وجود فائض من الملابس .
-إقامة مساكن زائدة عن الحاجة فى أماكن مختلفة وذلك لتعمل على استيعاب
المصابين فى الكوارث مثل ثورات البراكين والزلازل وبالقطع لكل عمل شروط
تتبع عند تنفيذه من أجل أن يحقق الفوائد المرجوة .
الجرائم الاقتصادية :
تنحصر فى التالى :
1-السرقة وهى أخذ مال ليس للسارق حق فيه سواء سرا أو ظاهرا ،وعقابه هو
قطع يده أى كفه وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "والسارق والسارقة
فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ".
2-الربا وهو أخذ زيادة يحددها المرابى على الدين وعقاب المرابى هو إعلان
الحرب عليه وقتله إن لم يرد ما أخذ من الربا وفى هذا قال تعالى بسورة
البقرة "يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم
مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ".
3-إفساد المؤسسات المالية بأى وسيلة تؤدى لإهلاكها مثل الحرق والتخريب
وعقوبتها واحد من ثلاث :
القتل والصلب وهو قطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى أو العكس ثم التعليق
على المصلبة وتركه ينزف حتى الموت والنفى من الأرض وهو الإغراق فى الماء
وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من
خلاف أو ينفوا من الأرض ".
4-إتلاف شىء دون تعمد وهى ليست ذنبا على مرتكبها والهدف منها أن يتعامل
الإنسان مع مال الغير بحذر ليحافظ عليه وعقوبتها إصلاح التالف أو دفع
تكاليف إصلاحه وقد بين الله لنا قضية الحرث وهو الزرع الذى نزلت فيه غنم
القوم فأكلته وأفسدت باقيه فحكم داود(ص)فيها حكما خاطئا دون تعمد بينما
حكم سليمان (ص)فيها حكما عادلا حيث أوجب على القوم إصلاح التالف بزراعة
الأرض حتى يصبح الزرع على الحال الذى أكلته فيه الغنم وأعطى صاحب الزرع
الغنم ليستفيد منها طوال مدة الإصلاح وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء
"وداود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهما
شاهدين ففهمناها سليمان "
وهذا يعنى أن الجرائم إما أخذ مال أو منع مال عن صاحبه أو إتلاف مال
وعقوبات الجرائم قد تزيد عقوبة هى مصادرة مال المجرم فالمرابى مثلا إن لم
يتب وقتل من قبل المسلمين يصادر ماله ويوزع على من أخذ أموالهم ربا حيث
تعاد لهم الزيادة إن عرفوا والمال المتبقى يعطى لأهله فإن لم يكن له أهل
ضم لبيت المال وأما المرابى التائب فله ماله مصداق لقوله بسورة البقرة
"وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون "وكذلك يصادر مال
المفسد المحارب لله ورسوله (ص)وأيضا سارق المال الذى لا يعرف من سرقهم أو
كسب منه بتجارته ويعطى الحلال فيه فقط للورثة .
قوانين الرزق الإلهى :
للرزق وهو العطاء سواء مالى أو غير مالى قوانين تحكمه وتتمثل هذه
القوانين فيما يلى
1-أن كل دابة فى الكون رزقها على الله والمراد أن قوتها هو من عند الله
مصداق لقوله بسورة هود"وما من دابة فى الأرض إلا على الله " وقوله بسورة
العنكبوت "وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم ".
2-أن الله يبسط أى يكثر الرزق وهو العطاء للبعض ويقدر أى يقلل العطاء لمن
يريد وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد "الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر "
3-أن الرزق وهو العطاء الإلهى ليس له نفاد أى فناء وإنما هو باق مهما طال
الزمان وفى هذا قال تعالى بسورة ص "إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ".
4-أن الرزق وهو العطاء الإلهى يأتى من جهتين هما السماء والأرض وفى هذا
قال تعالى بسورة يونس "قل من يرزقكم من السماء والأرض ".
5-أن الله لو بسط أى أكثر الرزق وهو العطاء لكل العباد لبغوا فى الأرض أى
لأفسدوا والمراد كفروا فى الأرض ولذا فهو ينزل أى يعطى الرزق بقدر ما
يريد لمعرفته بعباده وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى "ولو بسط الرزق
لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء ".
6-أن الله عنده أى ملكه خزائن الرزق وهو ينزل أى يعطى هذا الرزق بقدر
معلوم أى محدد حدده من قبل فى موعد معروف له وفى هذا قال تعالى بسورة
الحجر "وإن من شىء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ".
7-أن الله فضل البشر على بعض فى الرزق وهو مقدار العطاء وفى هذا قال
تعالى بسورة النحل "والله فضل بعضكم على بعض فى الرزق ".
8- أن الله أوجب على الذين فضلهم أى ميزهم فى الرزق أن يردوا والمراد أن
يقتسموا الرزق مع ما ملكت أيمانهم حتى يكون الكل سواء أى متساوين فى
القدر ولكن الحادث هو أن المفضلين فى الرزق يجحدون نعمة وهى حكم الله
بوجوب رد الفضل للناقصين فلا يشركون ملك أيمانهم -وهم من يطيعونهم
وكانوا يسمونهم سابقا العبيد والإماء والآن هم العمال والشغالين مع
الفرد- معهم فى الرزق وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "والله فضل بعضكم
على بعض فى الرزق فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهو
فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون "وقال بسورة الروم "ضرب لكم مثلا من أنفسكم
هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فى ما رزقناكم فأنتم فيه سواء
تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ".
طرق ضمان الحقوق المالية فى الإسلام :
إن المعاملات فى الإسلام تهدف للتالى :
البعد عن المعاملات المحرمة وحفظ حقوق الناس المالية .
ومن أجل حفظ الحقوق المالية أوجب الله على المسلمين التالى :
1-الإشهاد وهو أن يحضر بعض الناس المعاملة التجارية وقد وردت آيات عدة فى
الشهادة منها قوله بسورة البقرة "وأشهدوا إذا تبايعتم "و"واستشهدوا
شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ".
2-كتابة المعاملات المالية فى الصحف صغيرة وكبيرة وفى هذا قال تعالى
بسورة البقرة "ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ".
3-الرهان المقبوضة فى حالة عدم وجود الشهود وحالة عدم وجود كاتب العقد
وإذا كان المدين مسافرا وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإن كنتم على
سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ".
4-الأمانة وهى حفظ الحق لصاحبه مع إعطاءه إياه عند طلبه وفى هذا قال
بسورة البقرة "فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته وليتق الله
ربه ".
سعر المنتج :
يحسب ثمن أى منتج كالتالى :
يجمع كل من أجور العاملين بالمؤسسة وثمن المواد الخام وثمن استعمال
الآلات وثمن صيانة المؤسسة بما فيها وإعانات العاملين فى المؤسسة وثمن
النقل إن كان هناك نقل للسلعة وثمن التجديد والمراد المشروعات الجديدة
وثمن استهلاك المواد كالماء والكهرباء ويضاف ثمن أى شىء يدخل فى عملية
الإنتاج وبعد جمع هذا يتم التالى قسمة المال الناتج على عدد المنتجات
الشهرية ويضاف للمنتج هامش ربح لا يزيد بحال عن 20%من ثمن الكلفة
الحقيقة والناتج يكون هو ثمن المنتج والمتمعن فى عملية التسعير سيجد أن
ثمن السلعة هو ثمن الجهد البشرى المبذول فى إنتاج المنتج ونعنى أن المواد
الخام ليس لها ثمن سوى ثمن استخراج الناس لها بالعمل وهذا النظام فى
التسعير يعنى انخفاض أسعار المنتجات فى الدولة الإسلامية عن أى دولة
أخرى .
التعامل الاقتصادى مع الدول الكافرة :
إن التعامل الاقتصادى مع الدول الكافرة المعاهدة يشمل الاستيراد والتصدير
وأسس هذا التعامل هى :
1-المعاملة بالمثل تطبيقا لقوله بسورة الشورى "وجزاء سيئة سيئة مثلها
"وقوله بسورة الرحمن "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ".
وتفصيل هذا أن أى إجراء تتخذه الدولة المعاهدة مع سلع الدولة الإسلامية
يصبح علينا فرضه على سلعهم .
2-التبادل السلعى هو أساس التجارة ويعنى أن السلعة المصدرة من دولتنا
يقابلها سلعة مستوردة من الدول المعاهدة والسلعة المستوردة من دولتنا
مقابلها سلعة مصدرة من الدول المعاهدة لنا وهو ما يسمى الصفقات المتكافئة
ويقوم على تسعير السلعة بالذهب و بثمن الكلفة الحقيقى كما قلنا سابقا
وبعد التسعير يتم معرفة كم منتج يقابل كم منتج من سلع الدول المعاهدة ومن
ثم تتحدد الكميات المتبادلة من السلع .
3-أن فى حالة عدم التعامل بمبدأ التبادل السلعى يكون المبدأ هو تقويم
السلعة حسب نظام التسعير الإسلامى ويتم دفع الثمن بالذهب أو بالفضة سواء
من قبل دولتنا أو دولهم .
الأسواق :
لابد للاقتصاد من أسواق يصرف منتجات شركاته فيها وقد ورد أن الرسول
(ص)كان يأكل الطعام ويسير فى الأسواق فعاب الكفار عليه ذلك وفى هذا قال
تعالى بسورة الفرقان "وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى فى
الأسواق "وقد بين الله لرسوله(ص)أن الرسل (ص)قبله كانوا يأكلون الطعام
ويسيرون فى الأسواق وفى هذا قال بسورة الفرقان "وما أرسلنا قبلك من
المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون فى الأسواق "ومن أجل تصريف
منتجات الشركات على اختلاف أنواعها على المخططين التالى :
-أن يكون لكل حى فى البلدة الجديدة سوق يضم دكان كبير أى متجر لكل مجموعة
سلع متشابهة فمثلا دكان للمنسوجات ودكان للخبز ودكان للفاكهة والخضر
ودكان للآلات ودكان للسمك ودكان للحوم .
-أن يتم ***** سوق منظم لكل حى فى البلدات القديمة بحيث يبتعد عن المساكن
مسافة تضمن عدم إزعاج السكان بسبب الضجيج فى الأسواق ويشمل السوق دكان
لكل مجموعة سلع متشابهة ويمكن زيادة دكاكين بعض السلع منعا للزحام مثل
الخبز لأنه سلعة يومية ومطلوبة فى كل وجبة .
المحرمات والاقتصاد :
إن شركات الدولة الإسلامية لا تنتج المحرمات مثل :
الخمر وهى أى مادة تجعل الإنسان لا يعرف ماذا يقول أو يفعل مثل الأشربة
الكحولية والأفيون والهيرويين .
اللحوم التى مصدرها الأنعام الحادث لها الموت أو عدم ذكر اسم الله عليها
والخنق والوقذ وهو الضرب حتى الموت والتردى وهو السقوط من أعلى والنطح
وهو التعارك بين الحيوانات بالأدمغة والذبح على النصب وهو الحجارة
والإستقسام بالأزلام والمأكول من قبل السبع وهو الحيوان المفترس .
الدم وهو السائل الأحمر النازل من الحيوان عند الذبح أو الجرح .
لحم الخنزير وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "حرمت عليكم الميتة والدم
ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية
والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا
بالأزلام "وقال "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون "وهذه المحرمات محرم تناولها وبيعها
وشرائها ومن المنتجات ما هو ضار ومنها ما هو نافع والقاعدة فى الإسلام أن
الضرر لا يعنى الحرمة بالضرورة لأن إنتاج السلاح وهو ضار واجب على
المسلمين لقوله بسورة الأنفال "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط
الخيل ".
ربط المؤسسات :
إذا أردنا أن نسد ثغرة ضياع أموال الأمة من خلال استغلال بعض الموظفين
العمل المالى لها فيجب علينا أن نربط المؤسسات العامة ببعضها ماليا بحيث
لا يوجد ما يسمى السيولة المالية أى وجود أموال سائلة فى أيدى الموظفين
لشراء آلات واحتياجات ومنتجات للمؤسسات وسنضرب أمثلة على ذلك هى :
-المدارس والكليات تربط بدور النشر العامة من خلال الكتب والكراسات وتربط
بالمتاجر العامة من خلال الأدوات والآلات التى تريدها .
-المشافى تربط بمصانع الدواء من خلال الأدوية وتربط بمصانع الغذاء من
خلال الغذاء وبمصانع الغزل والنسيج من خلال الثياب والحشايا والمراتب
وتربط بمصانع الأثاث من خلال الأسرة والدواليب والكراسى .
وفائدة الربط هنا هى أن سعر السلعة فى المؤسسات العامة معلوم محدد لا
يمكن التلاعب فيه من خلال الموظفين وأما المؤسسات الخاصة فيمكن أن يتلاعب
الموظف مع أصحاب هذه المؤسسات فى السعر بالزيادة التى تقسم بينهم وعليه
ينبغى اتباع التالى:
-لا يتم شراء أى شىء للمؤسسات العامة إلا من خلال المؤسسات العامة الأخرى
المنتجة للمواد المطلوبة .
-على كل مؤسسة أن تكتب ثمن السلعة على المنتج من الداخل والخارج .
-تلتزم المؤسسة المنتجة بنقل المنتج للمؤسسة المشترية .
المناصب القيادية :
إن المناصب القيادية للعمل يتم اختيار من يتولاها عن طريق ترشيح الموظفين
لأحدهم ومن يحصل على أكبر عدد من الأصوات من المرشحين يتولى رياسة
المؤسسة أو القسم ويشترط أن يكون عالما بالإسلام ومنه أعمال المؤسسة
ووظائفها .
البنوك :
يتم إلغاء عمل كل البنوك وتحول إلى بيوت مال للمنطقة الموجودة فيها ويقسم
العاملون بالبنوك لأقسام الإحصاء والمراقبة والمتابعة وجمع المال وتوزيع
المال وكل قسم منهم يجزأ لأجزاء أخرى فمثلا قسم جمع المال يقسم لجمع زكاة
الزروع وجمع زكاة الحيوان والتجارات وغيره ويتم ***** بيوت مال للبلاد
التى ليس بها بنوك .
مالك المسكن والمستأجر :
إن العلاقة بين المالك والمستأجر علاقة نشأت فى ظروف غير إسلامية ففى
الإسلام المساكن ليست للإيجار فكل أسرة لابد لها من مسكن تملكه لا يحق
لهم بيعه أو تقسيمه أو غير ذلك وكل الشقق والبيوت المؤجرة تصبح ملكا
لسكانها ولا يدفعون مال لأحد حتى تقوم الدولة ببناء بيت مستقل لكل أسرة .
مجالس إدارة الشركات :
لا يوجد فى الإسلام شىء اسمه مجالس إدارة الشركات وإنما تدار الشركة من
خلال الترشيح فكل قسم يرشح موظفوه رئيس له من بينهم ومن بين رؤساء
الأقسام يختار موظفو الشركة مدير للشركة يكون هو المشرف عليها وليس له
حقوق مالية زائدة عن أى واحد من الموظفين .
الإكراميات :
لا توجد فى الإسلام إكراميات أى هدايا مالية من أجل قضاء المصالح أو نيل
ما ليس له بحق وفى حرمتها قال تعالى بسورة البقرة "ولا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس
بالإثم وأنتم تعلمون ".
العمالة المكتبية :
حل مشكلة كثرة العمالة المكتبية يتمثل فى التالى :
-فصل كل العاملات فى الإدارات بلا استثناء للقعود فى بيوت الزوجية .
-تحديد عدد عمال الإدارة فى كل مؤسسة عامة تحديدا حاسما ليس فيه توزيع
لعمل موظف على عدة موظفين .
-العمالة الزائدة من الإداريين فى المؤسسات العامة تحول للمؤسسات العامة
الجديدة .
-يتم تقليل أعداد الطلاب الذين يدخلون كلية الإدارة إلى أدنى حد ممكن
لمدة عشر سنوات .
الباعة الجائلين :
إن الدولة يجب عليها التالى :
-إراحة الباعة الجائلين من التعب الممثل فى التجوال سيرا على الأقدام وهم
يحملون البضاعة فتوفر عليهم جهدهم .
-ألا يزعجوا الناس بمكبرات الصوت ,
-إحصاء الباعة الجائلين وتصنيفهم لأقسام حسب نوع البضاعة التى يتاجرون
بها .
-تجريم كل بائع جائل بعد أن يوظف بمحل إذا قام بالتجوال مرة أخرى فى
شوارع المدن والقرى .
المتسولون :
واجب الدولة تجاه المتسولين المحترفين للتسول والمضطرين له هو :
-جمع المتسولين العجزة جسمانيا من الشوارع ووضعهم فى مؤسسة تدريب
المعوقين لكى يتدرب كل منهم على عمل وبعد إنتهاء التدريب يمنح المعوق
الذى كان متسولا عملا فى أى مؤسسة لكى يكسب رزقه من خلال العمل فى
المؤسسة .
-جمع محترفى التسول ووضعهم فى مؤسسة التدريب على الحرف وهى كلية الحرف أو
أى مركز تدريبى فى المصانع وتدريب كل منهم على حرفة معينة حتى يتقنها
وبعد ذلك يسلم عمل فى الشركة أو فى محل أو فى غير ذلك .
-أن يعاقب المتسول بقطع يده إذا عاد للتسول بعد توفير العمل والمسكن
له .
مجتمع الزبالين :
المراد بالزبالين الذين يعيشون فى وسط أكوام الزبالة والتى يتخذونها
مصدرا للرزق وهو مجتمع مهضوم الحق يتعرض لمخاطر عديدة ويجب مراعاة التالى
لهم :
إقامة مجمعات للزبالة يوظف فيها هؤلاء الرجال ويتم الكشف الدورى عليهم
وإعطائهم ألبسة نظيفة للعمل بها وعدم تشغيل الأطفال والنساء معهم وتوفير
المساكن لهم .
المحاجر :
يتم ***** مؤسسة للمحاجر يقبض موظفوها رواتبهم من الدولة مقابل بيع
الأحجار والخامات والرمال للمؤسسات الأخرى وتوريد الثمن لخزينة الدولة
وبذا يتم إلغاء نظام تأجير المحاجر والمؤسسات المماثلة لها مثل المرامل
وهى أماكن تعبئة وبيع الرمل .
قيمة الشىء :
إن قيمة الشىء لا يحددها قدمها أو حداثتها أو اسم الصانع أو المصنع أو
ندرة الصنف وإنما تتحدد قيمة الشىء فى الإسلام بناء على التالى :
ثمن المواد المصنوع منها الشىء وثمن الجهد اللازم لصناعة الشىء وهو يتضمن
أجر العامل مقسم على ما صنعه شهريا وأجر صيانة أدوات الصناعة وهى مقسمة
أيضا على عدد ما صنع فى الشهر وأجر المبنى والماء والكهرباء وهى مقسمة
على عدد ما أنتج فى الشهر وقد تضاف أمور أخرى وقد تنقص وهذه القيمة هى
القيمة شبه الحقيقية للشىء إن لم تكن هى القيمة الحقيقية .
الأوقاف :
الأوقاف هى الأموال فى أى صورة من صورها والمقصور نفعها على جمع معين من
الناس أو الأشخاص الاعتباريين وتتخلص وزارة المالية من الأوقاف بالطرق
التالية :
1-توزيع الأراضى الزراعية على شركات الفلاحة فى كل بلدة .
2-تمليك الشقق فى العمارات لساكنيها وإسكان الخاوى منها وتمليكه لمن
يسكنه .
3-تحول الأماكن العامة التى لا يتم الاستفادة منها كالأسبلة إلى مساجد أو
نقط شرطة أو غيرها من المصالح التى تنفع إقامتها فيها والقصور تحول
لإدارات وزارية أو كمدارس أو مشافى .
والسبب فى إلغاء الأوقاف أنها وقفت ممن لا يملك الحق فى ملكيتها وأحيانا
توقف لمن لا يستحقون .
باعة الشارع :
إن باعة الشارع يتم عمل التالى لهم :
-***** سوق لتجميعهم فيه ويتم توظيف كل بائع فى دكان من دكاكين السوق .
-إحصاء عدد باعة الشوارع .
-يتم عمل تنظيم لشكل السوق بحيث يكون به دكاكين وشوارع ودورات مياه ومكتب
مراقبة للعمل .
-إخراج الأسواق من المناطق السكنية قدر الإمكان .
وباعة الشارع يعطلون حركة المرور أو يعيقونها باحتلالهم للأرصفة أو لجزء
من الشارع
كما أن الزحام حولهم يساعد اللصوص على السرقة والاختفاء وسط الزحام .
شركات المقاولات :
يقوم نظام شركات المقاولات على التالى :
قيام شركة مقاولات فى كل بلدة تختص بتنفيذ كل مشاريع البلدة التى تحمل
اسمها ويتم تكوينها من كل من يعملون بال***** فى البلدة فهى تضم
المهندسين والبنائين والنجارين ومناولى البناء وسائقى النقل والمبلطين
وكل من لهم صلة بالبناء وفى حالة عدم وجود بعض الأفراد الذين يمارسون بعض
الأنشطة فى بلدة ما يستعان بالعدد الزائد منهم فى البلدات الأخرى ويقسم
العمل على مجموعات كل مجموعة تتكون من عدد محدد ويتم إسناد مشروع لكل
مجموعة حسب جدول موضوع لتنفيذ المشروعات ويتم تكوين معدات الشركة من
معدات الشركات الحكومية والخاصة والتى يتم تقسيمها على البلدات حسب عدد
سكانها ويتم بناء مقر للشركة فى البلدة لتشوين المعدات فيها وتجمع
الموظفين فيها للذهاب لتنفيذ المشروعات .
تغيير العملة :
العملة النقدية فى العالم الإسلامى يتم توحيدها وستكون هى الدينار
والدرهم وفى بداية الإصلاح يتم عمل التالى :
حصر عدد الأسر وعدد أفرادها ويحدد راتب لكل رب أسرة حسب نظام المرتبات
الإسلامى ويسمح بشهرين أو ثلاثة للتعامل بالعملات القديمة وفى بداية
الشهر الرابع توزع الرواتب على الأسر بالعملات الجديدة وتلغى العملات
القديمة ولا يتم التعامل بها ولا تجمع من الناس لأن لا فائدة من جمعها
ويتم فى الشهور الثلاثة تقويم أسعار السلع حسب النظام الجديد على أن يتم
كتابة ثمن السلعة عليها بالعملة الجديدة والقديمة لفترة ثم يلغى أمر
كتابة العملة القديمة ويتم نشره فى وسائل الإعلام كما توزع نسخ منه على
الأفراد والمؤسسات والعملة المستعملة تكون ورقية أو معدنية ويكون لها
غطاء من الذهب والفضة والمعادن الثمينة يساوى أكثر من ثلثى قيمة الأوراق
ويكون على وجه العملة الأول اسم الدولة والوجه الثانى قيمة العملة فقط .
من قوانين التجارة :
1- قانون توزيع السلع القائم على أساس أن السلعة تمر من المنتج لموزع
واحد ومن الموزع للمستهلك مباشرة والغرض من هذا القانون تقليل مراحل وصول
المنتجات للمستهلك مما يعنى إرخاصها والقدرة على مراقبة كل شىء خاص
بالسلع.
2- قانون التبادل السلعى والمراد به إعطاء سلعة مقابل سلعة ويكون
بالطريقة التالية يتم تقييم ثمن السلعة الأولى والثانية وتصبح السلعة
الأرخص هى وحدة التقييم .
الذهب والفضة والمجوهرات :
إن توزيع الذهب والفضة والمجوهرات حاليا توزيع ظالم ولذا يتم عمل
التالى :
إعادة توزيع الذهب والمجوهرات على نساء الدولة بحيث يكون لدى كل واحدة
متزوجة أو مطلقة أو أرملة نصيب مساوى للأخرى والمتبقى بعد التوزيع يعاد
صهره وتحويله لعملات وحلى ويتم نزع الذهب والمجوهرات الموجودة فى الآثار
وتحويلها لعملات أو حلى ذهبية وتقوم مصلحة الموازين فى إدارة سك العملة
بإصدار عدد من الحلى الذهبية وغيرها تكفى الزيجات التى تحدث فى العام وأى
ذهب تجده الشركات أو المصلحة يتم تحويله لعملات ذهبية وحلى .
توزيع مياه الأنهار :
تنقسم الأنهار لنوعين :
1-أنهار الولايات الإسلامية وهى تمر عبر عدة ولايات .
2-أنهار مشتركة بين الدولة الإسلامية ودول كافرة وقانون تقسيم المياه هو
الشركة بمعنى أن الولايات أو الدول تقتسم مياه النهر بحسب عدد سكانها
فالولاية أو الدولة الأكثر سكانا تحصل على نسبة أكبر من مياه النهر كما
يعنى أن السدود والخزانات التى تقام على النهر تقام عن طريق اشتراك
الولايات أو الدول فى عملها كل حسب نسبة عدد سكانه عند دفع التكاليف .
حق الإختراع :
لا يوجد فى الإسلام شىء اسمه حق الإختراع أو التأليف فليس للمؤلف أو
المخترع حق فى الحصول على أموال مقابل عمله ولو كان هذا الحق موجودا لكان
من حق ورثة مخترع الملعقة والسكين وغيرها من الآلات المطالبة بالمال
عليها وهكذا الحال لورثة باقى المخترعات ولو كان هناك أجر على العلم
الممثل فى الاختراع والتأليف لكان من حق الرسول (ص)المطالبة بذلك ولكن
الحادث هو أن كل رسول يقول لقومه كما جاء بالقرآن "لا أسألكم عليه أجرا
إن أجرى إلا على رب العالمين "فلا أجر على توصيل العلم للأخرين .
المعاملات المالية :
إن الشروط الاقتصادية شروط عامة هى :
1-عدم أكل أموال الناس بالباطل أى دون وجه حق مصداق لقوله بسورة البقرة
"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ".
2-أن يكون المتعامل هو صاحب التعامل الأصلى أو وليه لقوله بسورة البقرة
"فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل فليملل وليه
بالعدل ".
فالسفيه وهو المجنون والضعيف وهو الطفل والذى لا يستطيع أن يتكلم وهو
الأصم الأبكم ليس لهم حق التعامل الاقتصادى وإنما يتعامل بدلا منهم وليهم
المعين من قبل القضاء .
3-أن يكون الشىء المتعامل فيه طيب وليس خبيث ضار وفى هذا قال بسورة
البقرة "أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا
الخبيث منه تنفقون".
الصدقات :
الصدقات هى الزكاة وتسمى الحق المعلوم وقد بين الله لنا التالى عنها :
- الفقراء وهم أصحاب الأمراض المزمنة والعاهات المعيقة عن الحركة .
- المساكين وهم الذين يعملون ولا يكفيهم عائد العمل فى تلبية مطالب
المعيشة .
- العاملين عليها وهم القائمين على جمعها وتوزيعها على مستحقيها .
- المؤلفة قلوبهم وهم المركبة عقولهم أى المجانين .
- الغارمين وهم الذين عليهم أموال لا يقدرون على سدادها فى الزمن
الحاضر .
- سبيل الله والمراد أوجه الإنفاق على دين الدولة .
- ابن السبيل وهو المسافر الذى لا يجد مالا كى يصل إلى بلده سالما وفى
هذا قال تعالى بسورة التوبة "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل
فريضة من الله "وموعد دفع الحق أى الزكاة فى الزرع هو يوم الحصاد وفى هذا
قال تعالى بسورة الأنعام "وأتوا حقه يوم حصاده ".
الدين :
الدين هو أخذ مال بمقدار محدد مع رد نفس المال دون زيادة أو نقص فى موعد
معلوم وشروط المعاملة هى :
-تحديد أجل للدين والمراد تحديد موعد لسداد المال مصداق لقوله بسورة
البقرة "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ".
-كتابة الدين فى صحيفة مصداق لقوله بسورة البقرة "إذا تداينتم بدين إلى
أجل مسمى فاكتبوه ".
-على كاتب الدين كتابته بالعدل والمراد ألا يغير أو يبدل فى الموعد أو
مقدار المال مصداق لقوله بسورة البقرة "وليكتب بينكم كاتب بالعدل ".
-أن المدين عليه إملاء الكاتب بالحق أى بالعدل والمراد بمقدار المال
وموعد سداده فلا ينقص أو يزيد وفى هذا قال بسورة البقرة "وليملل الذى
عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ".
-أن المدين إذا كان سفيها أى مجنونا أو ضعيفا أى صغيرا أو لا يقدر على
الإملاء فالمملى هو ولى السفيه أو ولى الضعيف أو الأخرس وعليه الإملاء
بالعدل وفى هذا قال بسورة البقرة "فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا
أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ".
-أن يشهد على الكتابة رجلين وفى حالة عدم وجود رجلين يشهد رجل واحد
وامرأتين وشرط الشهادة هو رضا الطرفين عن الشهود وفى هذا قال بسورة
البقرة "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان
ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ".
-أن على الشهود إذا طلبوا للشهادة فى حالة اختلاف أصحاب العقد أن يذهبوا
للشهادة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ".
-أن على الدائن إذا كان المدين فى حالة عسر أى عجز عن السداد فى الموعد
المحدد أن يعطيه مهلة من الزمن لكى يسدد بعدها الدين وفى هذا قال تعالى
بسورة البقرة "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ".
-أن الدائن من حقه التصدق أى التنازل عن الدين إذا عجز المدين عن السداد
وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن
تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ".
-أن المدين إذا مات يسدد الدين من التركة قبل تقسيمها لقوله بسورة النساء
"من بعد وصية يوصى بها أو دين ".
الاستئجار :
هو استخدام إنسان مقابل أجر أى توظيف إنسان مقابل أجر وقد ورد عنه
التالى :
-أن الموظف لابد أن يكون متصفا بالقوة وهى القدرة على العمل والأمانة وهى
الإخلاص فى الحفاظ على مال المستأجر وقد وردت هذه الشروط فى قوله تعالى
على لسان بنت الرجل الصالح بسورة القصص "قالت إحداهما يا أبت استئجره إن
خير من استئجرت القوى الأمين".
-أن الجهة المستأجرة لابد أن تقوم بالتالى :
أ-تحديد أجر الموظف ليكفى كل حاجات معيشته وذلك كما فعل الرجل الصالح
(ص)عندما حدد أجر موسى (ص)بأن زوجه إحدى بنتيه مع كفالة أمر الطعام
والشراب والكساء والسكن له .
ب-تحديد مدة لشغل الوظيفة وذلك كما حدد الرجل الصالح (ص)المدة لموسى
(ص)بأنها ثمانى سنوات فإن زادها موسى (ص)عشرا فذلك من فضله وكرمه وفى هذا
قال تعالى بسورة القصص "قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن
تأجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ".
ج-أن لابد أن يتراضى الطرفان الموظف وجهة العمل كما رضى موسى
(ص)بالاتفاقية مع الرجل الصالح (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة القصص "قال
ذلك بينى وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل
".
د-إيتاء الأجير أجره إذا قام بالعمل كإعطاء المرضعة المطلقة ولدها أجرها
على الإرضاع وفى هذا قال تعالى بسورة الطلاق "فإن أرضعن لكم فأتوهن
أجورهن ".
الرهن :
الرهان هو أشياء ذات قيمة وشروط العملية هى :
-أن يكون مقترض المال مسافر إلى بلدة أخرى .
-ألا يكون هناك كاتب لكتابة عقد القرض وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة
"وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ".
-أن الرهان يجب أن يكون مقبوضا والمراد مسلما لصاحب القرض وفى هذا قال
تعالى بسورة البقرة "فرهان مقبوضة ".
-أن المرهون أمانة عند الدائن يجب ردها لصاحبها إذا رد قرضه وفى هذا قال
تعالى فى نفس الآية "فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته ".
أن ما دام المرهون أمانة فلا يجوز للأمين التصرف فيه بالبيع وإن كان يحق
له استعماله إن كان شىء مما يستعمل الناس كالحصان فيتم ركوبه وتشغيله فى
العمل مقابل إطعامه.
الإسراف :
هو تضييع المال وقد حرم الله هذا الأمر وقد ورد عنه التالى :
أن الواجب على ولى السفيه ألا يأكل مال السفيه إسرافا أى بدارا أى تبذيرا
والمراد ألا يعمل على تضييع مال اليتيم قبل أن يكبر وفى هذا قال تعالى
بسورة النساء "ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ".
أن من سمات المسلمين أنهم لا يسرفون أى لا يضيعون المال فى النفقات ولا
يقترون وإنما وسط بين الإثنين وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "والذين
إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكانوا بين ذلك قواما ".
الوصاية على اليتيم والسفيه :
الوصاية على الصغير والمجنون يقصد بها ائتمان إنسان على مال كل منهما حيث
أنهما محجور عليهما وشروط الوصاية هى :
-أن المال لا يعطى للسفيه طالما كان سفيها وفى هذا قال بسورة النساء "ولا
تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما ".
-أن على ولى السفيه رزق السفيه وهو إطعامه وكسوته بالملابس وقول المعروف
له وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل
الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ".
-على ولى السفيه ألا يأكل والمراد ألا يأخذ أموال السفيه إسرافا أى بدارا
قبل أن يكبر والمراد ألا يضيع أموال السفيه قبل أن يصل إلى سن الرشد وفى
هذا قال تعالى بسورة النساء "ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ".
-أن ولى السفيه الذى حاله الغنى عليه الاستعفاف والمراد عدم أخذ شىء من
مال السفيه والفقير يأخذ منه ما يكفيه بالمعروف وفى هذا قال بسورة النساء
"ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ".
-أن ولى اليتيم عليه إذا بلغ اليتيم سن النكاح التالى ابتلاء اليتيم أى
اختبار عقل اليتيم فإذا وجد أنه أصبح راشدا أى عاقلا فالواجب عليه هو دفع
ماله له وفى هذا قال بسورة النساء "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح
فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ".
-أن على ولى اليتيم عند دفع مال اليتيم إلى اليتيم الراشد إحضار شهود
وذلك لشهادة عملية الدفع وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "فإذا دفعتم
إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم ".
النحلة :
هى المهر أى الصداق وهو الفريضة وحكم المهر هو :
-وجوب إعطاء النساء صدقاتهن نحلة أى عطاء واحدا والمراد يدفع مرة واحدة
وليس على أجزاء أو مؤخرا كما هو الغالب وفى هذا قال تعالى بسورة النساء
"وأتوا النساء صدقاتهن نحلة ".
-من حق المرأة أن تطيب أى تتنازل عن شىء من المهر لزوجها بعد تسلمها له
وللزوج أن يأخذه حلالا طيبا وفى هذا قال تعالى بنفس الآية "وأتوا النساء
صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ".
-أن المرأة من حقها نصف المهر إذا طلقها الرجل قبل الدخول بها وفى هذا
قال تعالى بسورة البقرة "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
فريضة فنصف ما فرضتم ".
-أن المرأة أو عاقد النكاح وهو ولى المرأة كلاهما من حقه أن يتنازل عن
نصف المهر الأخر للرجل الذى طلق قبل الدخول وفى هذا قال تعالى بسورة
الآية "فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح ".
-أن مقدار المهر هو قنطار من الذهب للحرة ونصف قنطار للأمة ولا يحق للزوج
أخذه سواء طلقها أو أبقاها مصداق لقوله بسورة النساء "وإن أردتم استبدال
زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا
وإثما مبينا ".
الوصية :
الوصية هى ترك مال لأفراد مخصوصين بعد الموت والوصية على أنواع هى :
1-الوصية الواجبة وأحكامها هى –
-أن موعدها هو الشعور بدخول الموت فعند ذلك يجب على من يحضره الموت
التوصية وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت
إن ترك خيرا الوصية ".
-أن شرط الوصية هو وجود خير أى مال وفى هذا قال بنفس الآية "إن ترك خيرا
الوصية ".
-أن الوصية هى للأقارب والوالدين مصداق لقوله بنفس الآية "الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين "فمثلا الذى عنده ذرية ضعاف
أى صغار خاصة البنات يخاف عليهم من الفقر إذا مات عليه أن يوصى لهم بكل
ما يملك ويحرم الكبار الذى رباهم وأنفق عليهم حتى عملوا وتزوجوا من
ميراثه حتى يحقق العدل بذلك وإن كان ليس تاما وفى هذا قال تعالى بسورة
النساء"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم "وكذلك لو
كان أبواه أو أحدهما ليس له مصدر رزق بعد موته فيوصى لهما أو له وللذرية
الضعاف إن كانوا أحياء فى نفس الوقت بكل المال .
-أن على شهود الوصية عدم تبديلها مصداق لقوله فى نفس السورة "فمن بدله
بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ".
-أن الشاهد إذا علم أن الميت سيظلم فرد من الوالدين والأقارب بوصيته عليه
الإصلاح بينهم وتغيير الوصية للحق بعد الإصلاح وإلا عوقب إذا شهد على
الظلم وفى هذا قال تعالى بنفس السورة "فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح
بينهم فلا إثم عليه ".
-تنفيذها قبل قسمة الميراث مصداق لقوله بسورة النساء "من بعد وصية يوصين
بها أو دين "ومما ينبغى ذكره أن الضارب فى الأرض وهو المسافر إذا حضره
الموت عند الوصية يجب إشهاد اثنين من المسلمين أو من غيرهم على وصيته
وطريقة الشهادة للمسلمين هى أن يحلفوا بعد أداء الصلاة فيقسمان بالله "إن
ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا
لمن الآثمين ".
2-وصية الزوج لزوجته وهى فرض أصبح منسوخا بحكم عدة الأرملة وأحكامها هى -
للزوجة بعد موت زوجها متاع سنة والمراد مال يكفى مطالبها من طعام وشراب
وكساء ودواء سنة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "والذين يتوفون منكم
ويذرون أزواجا لأزواجهم متاعا إلى الحول ".
-أن حق الزوجة يسقط فى الوصية أى مال المتعة إذا خرجت من منزل الزوجية
للزواج من أخر وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وصية لأزواجهم متاعا إلى
الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن من معروف
".
الجزية :
هى مال يؤخذ من مال أهل الذمة وأحكامها نفس أحكام الزكاة إلا أنها توزع
على أهل الذمة وتجمع من الأغنياء منهم وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة
"حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ".
الغنيمة :
هى الأموال المنقولة التى أخذها المسلمون المجاهدون فى الحرب وأحكامها
هى :
الأربع أخماس للمجاهدين بالتساوى والخمس الباقى حق الله يوزع على كل من
الله والمراد خدمة دين الله والرسول (ص)ومكانه الآن الحاكم وذوى قربى
الرسول (ص)وهم زوجاته وأولاده غير المتزوجين أو غير العاملين وأبويه إن
لم يكن لديهم مورد للرزق ومكانهم الآن أهل الحاكم واليتامى وهم من فقدوا
آبائهم وهم صغار والمساكين وهم المحتاجين للمال وابن السبيل وهو المسافر
الذى ليس معه مال يوصله لبلده ويقسم المال بالتساوى بين عدد الأفراد وفى
هذا قال تعالى بسورة الأنفال "واعلموا أنما غنمتم من شىء فأن لله خمسه
وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل"
الأنفال:
هى الأموال المنقولة التى يستولى عليها المجاهدون فى الحرب وكان حكمها
قبل نسخه بحكم الغنيمة هو أنها لله أى لخدمة دين الله ولنفقة الرسول
(ص)يوزعها كيف أراد على من يرى أنهم أحق بها وفى هذا قال تعالى بسورة
الأنفال "قل الأنفال لله ورسوله ".
الفىء :
هو الأموال التى تأتى للرسول (ص)ومكانه الآن الحاكم من أهل القرى دون
قتال سواء هربوا وتركوها أو سلموها بأنفسهم للمسلمين وهى حق الله يوزع
على كل من الله والمراد خدمة دين الله والرسول (ص)وذوى قرباه ومكانهم
الآن الحاكم وأسرته واليتامى والمساكين وابن السبيل وفى هذا قال تعالى
بسورة الحشر "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله والرسول ولذى
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء
منكم ".
الكساء :
هو الملابس التى تحضر لفرد ما وهو واجب من الزوج لزوجته وأولادهما لقوله
تعالى بسورة البقرة "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف "وواجب على
الوصى لليتيم لقوله بسورة النساء "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل
الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم "وهى عقوبة من ثلاث يفعلها الحانث
فى يمينه وهو حلفه حيث عليه أن يكسو عشرة مساكين وفى هذا قال تعالى بسورة
المائدة "لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم
أو تحرير رقبة ".
الهدى :
هو الأنعام التى ترسل للكعبة للذبح وأحكامها هى :
فى حالة الحصر وهى إتمام الحج والعمرة على الحاج أن يهدى ما يقدر عليه من
الأنعام سواء كان جزء من واحدة أو واحدة أو أكثر وفى هذا قال بسورة
البقرة "وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى " .
أن المتمتع بالعمرة حتى وقت الحج عليه هدى لقوله بسورة البقرة "فمن تمتع
بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى ".
وصول الهدى للكعبة يعنى إباحة حلق الرأس للحاج لقوله بسورة البقرة "ولا
تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله ".
أن الحاج الذى يصيد وهو محرم تكون عقوبته إما إهداء عدد مماثل من الأنعام
لما قتله من حيوانات الصيد أو إطعام مسكين مقابل كل حيوان مقتول أو صوم
يوم مقابل كل حيوان مقتول وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "لا تقتلوا
الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به
ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مسكين أو عدل ذلك صياما " .
أن الحاج عليه بعد ذبح الهدى وهو الأنعام أن يأكل من لحومها ويعطى البائس
الفقير لقوله بسورة الحج "ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم
من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ".
أن الأنعام المهداة تذبح بنظام الصفوف لقوله بسورة الحج "فاذكروا اسم
الله عليها صواف ".
أن الله حدد لنا منسكا أى مذبحا أى مكان محدد لذبح الأنعام فى مكة وفى
هذا قال بسورة الحج"ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم
من بهيمة الأنعام"
إصلاح التالف :
كل من يتسبب متعمدا أو غير متعمد فى فساد شىء عليه أن يصلحه والدليل أن
سليمان (ص)حكم على أصحاب الغنم أن يزرعوا الأرض التى أفسدتها أغنامهم
وأعطى أصحاب الزرع أغنامهم لينتفعوا بها حتى يستردوا زرعهم وفى هذا قال
تعالى بسورة الأنبياء "وداود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم
القوم وكنا لحكمهما شاهدين ففهمناها سليمان ".
العتق :
هو تحرير الرقاب وهم العبيد والإماء المسلمين أولا ثم غيرهم ثانيا وهو
على نوعين :
1-واجب وهو على كل من :
-وزارة المالية حيث تشتريهم من مال الزكاة وتعتقهم وهذا قوله بسورة
التوبة "وفى الرقاب ".
2-المستحب وهو يفعل من كل من :
-المظاهر من زوجته إن كان غنيا لقوله بسورة المجادلة "والذين يظاهرون من
نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ".
-القاتل قتلا خطأ إذا كان غنيا لقوله بسورة النساء"ومن قتل مؤمنا خطأ
فتحرير رقبة مؤمنة "و"فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة "
-عاقد اليمين وهو المخالف لحلفه عمدا إن كان غنيا وفى هذا قال تعالى
بسورة المائدة "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة
مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ".
-من يفك أى يحرر رقبة دون أن يكون من ضمن العقوبات عليه وهو المتطوع
وفيه قال تعالى بسورة البلد "فلا أقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك
رقبة ".
المكاتبة :
أحكامها هى :
-أن يطلب أى يبتغى أى يريد الإنسان ملك اليمين الكتاب وهو الحرية مقابل
دفعه لمال وفى هذا قال بسورة النور "والذين يبتغون الكتاب مما ملكت
أيمانكم ".
-أن يعلم المالك أن المبتغى فيه خير أى إسلام لقوله بنفس الآية "فكاتبوهم
إن علمتم فيهم خيرا ".
-أن المالك عليه أن يعطى بعض ماله للمكاتب كى يتاجر به لكى يدفع له ثمن
العتق من ربح التجارة وفى هذا قال بنفس الآية "وأتوهم من مال الله الذى
أتاكم ".
الدية :
هى مال يدفعه القاتل لأهل القتيل ويشترط فيها تسليم المال ويحق لأهل
القتيل التصدق بها على القاتل أى يتنازلوا عن حقهم فى هذا المال وفى هذا
قال تعالى بسورة النساء "ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة
إلى أهله إلا أن يصدقوا "وسماها الله الشىء فقال بسورة البقرة "كتب عليكم
القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له
من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ".
فدية الأسير :
يفعل بالأسير أحد الأمور التالية :
- القتل إذا كانت الدولة الإسلامية ضعيفة فى بدايتها .
- المن وهو إطلاق سراحه دون مقابل مالى بعد إنتهاء الحرب .
- طلب الفدية وهو مال تقدره الدولة فإذا دفعته دولة الأسير أطلق سراحه
وفى هذا قال تعالى بسورة محمد "فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب
أوزارها "
والأمران الأخيران يكونان فى حالة قوة الدولة الإسلامية .
فدية الصيام :
هى إطعام مسكين وهى واجبة على المسلم الذى يطيق الصيام ولكنه يفطر متعمدا
وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين
"وهى عقوبة واجبة غير عقوبة صيام يوم الفطر فى غير رمضان .
الكفارات :
هى عقوبات قررها الله على من يفعل الذنوب التالية :
-مخالف اليمين المعقود عمدا وكفارته هى إما إطعام عشر مساكين من مثل طعام
أسرته أو كسوتهم أو تحرير رقبة وكلها عقوبات مالية وفى حالة العجز المالى
يصوم ثلاثة أيام وفيها قال بسورة المائدة "ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم
أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام " .
-قاتل الصيد وهو محرم وعقوباته المالية هى إما إهداء الكعبة عدد من
الأنعام مماثل للعدد الذى صاده أو إطعام عدد مماثل من المساكين وفى حالة
العجز المالى يصوم أيام عدد ما قتل وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "لا
تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم
يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك
صياما ".
وأحيانا تكون الكفارة على الذنب من فعل الذين ظلمهم المذنب بذنبه فكفارة
القاتل وفاقع العين أو قاطع الأنف أو الأذن أو كاسر السن أو الجارح تكون
هى تنازل أهل القتيل والمصابين عن حقهم مصداق لقوله بسورة المائدة
"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن
بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ".
الميراث :
هو التركة أى الخير وهو النقود والذهب والفضة والمجوهرات وأما غير هذا
فليس ميراثا وأحكامه هى :
-أن الرجال لهم حق الميراث وأيضا النساء فى مال الوالدين والأقارب لقوله
بسورة النساء "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما
ترك الوالدان والأقربون ".
-أن نصيب الرجل قدر نصيب الأنثيين لقوله "يوصيكم الله فى أولادكم للذكر
مثل حظ الأنثيين " .
-أن قبل تقسيم الميراث يجب تنفيذ وصية الميت إن كان له وصية وتسديد ديونه
عن كان عليه ديون لقوله "من بعد وصية توصون بها أو دين "و"من بعد وصية
يوصين بها أو دين "
-أن القسمة وهى توزيع الميراث إذا حضره أولى القربى واليتامى والمساكين
فالواجب هو رزقهم أى طعامهم من مال الميت وقول الكلام الطيب لهم لقوله
"وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منها وقولوا
لهم قولا معروفا ".
-أن البنات إذا كان عددهن أكثر من اثنين فنصيبهن ثلثا الميراث لقوله "فإن
كن نساء فوق اثنتين فلهم ثلثا ما ترك ".
-إذا كان الوارثة بنتا واحدة فنصيبها نصف الورث لقوله "وإن كانت واحدة
فلها النصف "ولو كانتا اثنتين يقسم بينهما النصف .
-أن والدى الميت لكل واحد منهم نصيب قدره السدس فالأم السدس والأب السدس
الأخر فى حالة وجود أولاد للميت لقوله "ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما
ترك إن كان له ولد ".
-أن والدى الميت نصيب الأم منهما الثلث والأب الثلثين إن لم يكن لابنهما
ولد لقوله "فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ".
-إذا كان الميت بلا أولاد اخوة يكون نصيب الأم السدس والأب الثلث والباقى
للإخوة لقوله "فإن كان له اخوة فلأمه السدس ".
-أن نصيب الزوج من زوجته إن لم يكن له عيال النصف لقوله "ولكم نصف ما ترك
أزواجكم إن لم يكن لهن ولد"
-أن نصيب الزوج من زوجته إن كان لها عيال الربع لقوله "فإن كان لهن ولد
فلكم الربع مما تركن ".
-أن نصيب الزوجة من زوجها إذا لم يكن له عيال ربع الميراث لقوله "ولهن
الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ".
-أن نصيب الزوجة من زوجها الثمن إن كان له عيال لقوله "فإن كان لكم ولد
فلهن الثمن مما تركتم ".
-أن الرجل أو المرأة الكلالة وهم من ليس لهم أولاد إذا كان لهم أخ أو أخت
فنصيب كل منهما السدس لقوله "وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو
أخت فلكل واحد منهما السدس " .
-أن إخوة الكلالة إذا زادوا على أخ وأخت يكون نصيب الكل ثلث الميراث بشرط
تساوى أنصبتهم دون النظر للذكورة والأنوثة لقوله "فإن كانوا أكثر من ذلك
فهم شركاء فى الثلث ".
-أن الميت إن لم يكن له عيال أو والدين وله أخت فنصيبها هو النصف لقوله
"إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك "والباقى لأعمامه أو
أولادهم .
-أن الميتة إن لم يكن لها عيال أو والدين ولها أخ فهو يرث ميراثها كله
لقوله "وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ".
-أن الميت بلا أولاد أو والدين وله أختان فلهما ثلثا الورث لقوله "فإن
كانتا اثنتين فلهما الثلث مما ترك ".
-أن الميت بلا أولاد ولا والدين إذا كان له اخوة ذكور وإناث أكثر من
اثنين فيقسم الورث بينهما طبقا لقاعدة للذكر قدر نصيب الأنثيين لقوله
"وإن كانوا رجالا أو نساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ".
والملاحظ هنا هو :
أن الأبناء والأزواج والأباء والأمهات درجة واحدة حيث يرثون معا .
أن الإخوة درجة ثانية لأنهم لا يرثون فى حالة وجود الأولاد والوالدين .
أن الدرجة الثالثة لا تأتى إلا فى حالة انعدام الاخوة وأولادهم وإن نزلوا
وهى الأعمام والعمات وأولادهم وإن نزلوا والجدات والأجداد وإن علوا
والورث يسير فقط فى الفروع الأبوية .
الهدية :
هى مال يدفعه طرف لطرف أخر وهو نوعين :
1-الهدية المحرمة وهى ما يدفع للحكام وهم من يقدرون على إعطاء الدافعين
أموال أو حقوق ليست لهم لقوله تعالى بسورة البقرة "ولا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس
بالإثم وأنتم تعلمون "وشروط تحريمها هى:
-دفع مال للحكام –أن يكون سبب دفعها الحصول على مال الناس بالباطل –
العلم بحرمة الهدية أى الرشوة أى الإكرامية ومثالها هدية ملكة سبأ
لسليمان (ص)لتصرفه عن تحكيم دين الله فى قومها وفى هذا قال تعالى بسورة
النمل "وإنى مرسلة لهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون " وقد رفضها سليمان
(ص)وردها وفى هذا قال "فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما أتان الله
خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل
لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون".
2-الهدية المحللة وهى مال يدفعه الإنسان لأخر لغرض فى نفسه شرط أن يكون
غرض حلال كالحصول على رضاه أو ***** صداقة أو مساعدة وذلك كما أهدى
الأنصار المهاجرين الكثير من أموالهم وفيهم قال تعالى بسورة الحشر
"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة "وتسمى هنا هبة .
الكنز :
هو الامتناع عن إنفاق الذهب والفضة وهما رمز للأموال كلها فى وجوه الخير
ونصيب فاعله أن يكوى بها فى جهنم لقوله بسورة التوبة "والذين يكنزون
الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم " .
ومن حق المسلم أن يكنز أى يخزن بعض المال لأولاده والمراد للإنفاق على
أولاده بعد موته إن خشى عليهم من الفقر مستقبلا وفى هذا قال بسورة الكهف
"وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان
أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ".
التجارة :
هى البيع وقد ورد عنها التالى :
-أن التجارة من أمور الباطل التى أحلها الله بشرط التراضى بين البائع
والشارى والمراد أن يبين البائع السلعة بالثمن الحقيقى لتكلفتها وربحه
فيها فيرضى الشارى بهذا فإن كذب البائع فبيعه باطل وفى هذا قال بسورة
النساء "لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم
".
-أن التجارة الحاضرة وهى التى يسلم فيها البائع السلعة للمشترى ويسلمه
الشارى مقابلها لا يجب أن تكتب فى عقود وإن كان من المستحب هذا لقوله
بسورة البقرة "إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح
ألا تكتبوها "ومن ثم فالتجارة غير الحاضرة تكتب فى عقود يبين بها كل شىء.
-أن التجارة توقف عند صلاة الجمعة لقوله بسورة الجمعة "يا أيها الذين
أمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع
".
-وجوب إشهاد الناس على أى تجارة لقوله بسورة البقرة "وأشهدوا إذا تبايعتم
".
-أن كل ضرر يثبت فى السلعة يبطل البيعة لأن لا حرج أى لا ضرر فى الدين
مصداق لقوله بسورة الحج "وما جعل عليكم فى الدين من حرج " وقوله بسورة
البقرة "أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا
الخبيث منه تنفقون ".
-للتجارة صورتين :
الأولى مبادلة السلعة بنقود مثل مبادلة السلعة وهى يوسف(ص) بالدراهم
مصداق لقوله بسورة يوسف "وشروه بثمن بخس دراهم معدودة".
الثانية مبادلة سلعة بسلعة مثل مبادلة البضاعة بالكيل فى قوله تعالى
بسورة يوسف "وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل ".
-الربح لا يتعدى ضعف تكلفة السلعة الحقيقية أبدا لقوله بسورة آل عمران
"لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة " فالربا هنا هو الربح.
-العلم بالمباع وثمنه أى العلم بتفاصيل الشىء صغيرة وكبيرة وكتابتها كلها
لقوله بسورة البقرة "ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم
أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة
".
-أنواع البيوع:
1-بيع المحرم وهو بيع السلع المحرمة كالخمر والأصنام ولحم الخنزير
والأطعمة المحرمة مثل الميتة ،فكل ما حرمه الله حرم بيعه لكون المحرمات
مؤذيات دنيا وأخرة .
2-بيع الفضولى وهو عمل إنسان عقد تجارى لغيره دون إذن صاحب المال وهو
غيره وهو محلل إذا رضى به صاحب المال حرام إذا رفضه لأن أساس التجارة
التراضى .
3-بيع الجزاف هو بيع ما لا يعرف كمه على التفصيل وهو ما يسميه الناس شروه
أى شروى وهو محرم للجهل بمقدار السلعة ومن ثم ثمنها مما يؤدى لظلم طرف ما
وقد حرم الله الظلم .
4-البيع على البيع وهو أن يقوم البائع بعقد صفقة مع مشترى ثم يأتى مشترى
أخر فيعرض سعر أكثر فيبيع له البائع وهو محرم لأن الله أمرنا أن نفى
بالعقود فقال بسورة المائدة "أوفوا بالعقود "ومن ثم وجب الوفاء بالعقد
الأول .
5-بيع المكره وهو أن يجبر إنسان على بيع شىء دون رضاه بوسائل الإجبار
المعلومة كالتهديد بالقتل أو بالجرح أو بهتك العرض وهو محرم للتالى :
أن البيع لا يباح إلا بالتراضى لقوله بسورة النساء "إلا أن تكون تجارة عن
تراض منكم "وأن الإسلام حرم كل صور الإكراه فقال "لا إكراه فى الدين "وقد
وردت صورة لهذا البيع فى القرآن وهى بيع الفتيات أعراضهن كرها وفى هذا
قال بسورة النور "ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ".
6-بيع المضطر وهو بيع الإنسان ما لديه من سلع بسعر أقل من ثمنها الحقيقى
ليجد ثمن الطعام أو العلاج أو غيره من الضروريات وهو باطل لأنه يسبب أذى
أى حرج للبائع وهو ما حرمه الله بقوله بسورة الحج "وما جعل عليكم فى
الدين من حرج "كما أنه ليس فيه رضا من البائع وهو ما يخل بشرط البيع "إلا
أن تكون تجارة عن تراض منكم ".
7-بيع التلجئة وهو بيع إنسان لأخر شيئا بيعا شكليا وليس حقيقيا وذلك خوفا
من إنسان ثالث يريد اغتصاب الشىء المباع أو يريد البائع أو الثالث أمر
أخر فى نفسهما وهو عقد صحيح ظاهريا ولكنه لا يقع أى لا ينفذ لأنه لو نفذ
لكان أكلا لمال الناس بالباطل وهو ما نهى عنه الله بقوله بسورة البقرة
"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " ولو حدث هذا الموقف لإنسان ما فعليه
بالتالى أن يكتب عقدين الأول يبيع فيه للثانى ملكه والثانى يبيع فيه
الثانى ما أخذه لصاحب الملك الحقيقى ولكن هذا العقد الثانى يترك دون
تأريخ وبذا يضمن البائع حقه فلا يضيع .
8-بيع الإستثناء وهو بيع شىء ما مع استثناء جزء منه لا يباع ومن أمثلته
بيع حديقة ما عدا شجرة أو بيع منزل ما عدا حجرة وهو حلال فى غير الدولة
الإسلامية ما دام هناك تراضى بين الطرفين لأن الأرض الزراعية والبيوت
والمؤسسات لا تباع فى الدولة الإسلامية.
9-بيع الغرر وهو كل بيع فيه جهالة أو مخاطرة أو مقامرة وله صور كثيرة
منها بيع الحصاة وهو رمى حصاة حتى تستقر فى مكان فتكون المساحة بين
الرامى والحصاة هى المباعة دون علم بمقدارها أو رمى حصاة فى الهواء فإذا
سقطت على شىء تم بيعه ،وضربة الغواص وهو نزول الغواص للماء فإذا خرج بشىء
دفعه للمشترى وإذا لم يخرج بشىء خسر المشترى ماله ،وبيع النتاج وهو بيع
أولاد الماشية قبل حملها وولادتها وبيع الملامسة وهو أن من يلمس شىء
يشتريه دون أن يعرف حاله بالثمن الذى يقوله البائع وبيع المنابذة وهو أن
يتبادل الشخصان ما معهما دون مراعاة للكم أو الكيف وبيع المحاقلة وهو بيع
الزرع فى الأرض بكيل من الطعام معروف وبيع المزابنة وهو بيع ثمر النخل
وهو عليه بأوساق من الثمر وأشباهه من السلع وبيع المخاضرة وهو بيع الثمرة
الخضراء قبل صلاحها للأكل أو لغيره من النفع وبيع الصواف على ظهر الحيوان
وبيع السمن فى اللبن وبيع حبل الحبلة وهو أن تنتج الناقة ما فى بطنها ثم
تحمل المولودة التى نتجت وكل هذا محرم للجهل المؤدى لظلم أحد الطرفين وهو
غالبا الشارى وقد حرم الله الظلم لأنه أكل لأموال الناس بالباطل .
10-بيع المسروق وهو أن يعلم المشترى أن الشىء الذى سيدفع ثمنه تمت سرقته
وهو باطل لأنه تعاون على الإثم والعدوان وهو ما نهى الله عنه لقوله بسورة
المائدة "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ".
11-بيع المغصوب وهو أن يعرف المشترى أن الشىء الذى يشتريه تم اغتصابه من
صاحبه الأصلى وهو باطل لأنه من التعاون على الإثم وهو ما نهى الله عنه
بقوله بسورة المائدة "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ".
12-بيع ما اختلط بمحرم وهو بيع سلعة تشتمل على مباح ومحرم مثل الحلوى
المعجونة بالخمر والأرز بلحم الخنزير وهو محرم لأن الله حرم تلك الأشياء
فقال بسورة المائدة "إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير "وقال
"إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ".
13-التولية وهى بيع الشىء بثمنه دون نقص أو زيادة وهو مباح ما دام هناك
تراضى بين البائع والشارى .
14-المرابحة وهى بيع الشىء بثمنه مع ربح معلوم وهو مباح ما دام الربا وهو
الربح أقل من ضعف ثمن التكلفة الحقيقية فإذا زاد فهو محرم لقوله بسورة آل
عمران "لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ".
15-الوضيعة وهى بيع الشىء بأقل من ثمنه الأول أو الحقيقى وهو محرم لأنه
أكل لمال المسلم بالباطل وهو محرم بقوله بسورة البقرة "لا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل "كما أنه فيه حرج أى أذى للبائع وهو ما حرمه بقوله بسورة
الحج "وما جعل عليكم فى الدين من حرج ".
16-بيع الاستصناع وهو أن يأتى المشترى للصانع فيطلب منه شىء يصنعه له
فيشترى الصانع الخامات ويعمل الشىء للمشترى حسب رغبته وهو بيع مباح ومحرم
على المشترى الرجوع عنه ولو تراجع فإنه يتحمل ثمنه ما دام الصانع التزم
معه لأن هذا أذى للصانع أى حرج وهو ما حرمه الله بقوله "وما جعل عليكم فى
الدين من حرج ".
17-بيع العربون وهو أن يشترى المشترى الشىء ويدفع جزء من ثمنه للبائع
فإذا استلمه دفع بقية الثمن وهو مباح ولا يجوز للمشترى التهرب من البيعة
حتى ولو ترك الجزء الذى دفعه للبائع مع السلعة لقوله تعالى بسورة المائدة
"أوفوا بالعقود ".
18-بيع الأجل وهو أن يكون للسلعة ثمن فورى ويكون للسلعة ثمن أخر إذا كانت
على آجال أى مرات دفع متعددة للثمن ويسمى هذا البيع التقسيط وهو محرم
لأنه زيادة الثمن بسبب زيادة الوقت أى الأجل فهو ربا واضح فهو كقول
المرابى إما أن تدفع وإما أن تربى وذلك عند مطالبة المدين بأجل جديد وقد
حرم الله الربا فقال بسورة البقرة "وأحل الله البيع وحرم الربا "كما أنه
أذى للمشترى فى ماله وما حرمه الله بقوله بسورة الحج "وما جعل عليكم فى
الدين من حرج ".
19-بيع الغائب وهو بيع سلعة ليست حاضرة ويشترط كتابتها بالكمية
والمواصفات لقوله بسورة البقرة "ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى
أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون
تجارة حاضرة "ويدخل تحت هذا البيع بيع أى شىء مثل الثمار والمحاصيل .
20- السمسرة وهى الوساطة فالسمسار هو وسيط بين البائع والمشترى يأخذ أجره
على الوساطة لإتمام البيع وهى مباحة كعمل ولكن لا يجوز للسمسار أن يؤذى
البائع أو المشترى بالإتفاق مع أحدهما وإلا أصبح البيع باطلا لأنه فى تلك
الحال أكل لمال الأخر بالباطل وفيه قال تعالى بسورة البقرة "ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل ".
21-السلع :السلع فى نظام التجارة المذكورة هنا هى أى شىء سواء إنسان أو
ماء أو بيت أو أى شىء أخر فهذا نظام سوق مفتوح وإن كان فى الدولة
الإسلامية ليس هكذا .
22-هلاك السلعة وفسادها :السلعة إذا تم الإتفاق بين البائع والمشترى فإن
لها ثلاث أحوال :
الأول أن تهلك السلعة أو تفسد وهى عند البائع وعند ذلك على البائع جلب
واحدة بدلا منها بنفس المواصفات والكمية .
الثانى أن تهلك السلعة أو تفسد بعد استلام المشترى لها وعند ذلك لا يجب
على البائع شىء إذا كان قد سلمها حية أو سليمة من العيوب .
الثالث أن تهلك السلعة عند التسليم ويجب على البائع عند ذلك جلب أخرى بدل
منها أو رد ثمنها ولعل هذه النقطة وهى هلاك السلعة الحية هى من النقاط
التى تبين أن التجارة فاسدة فى شكلها المسمى بيع الحيوان .
23-التناجش :هو زيادة فى ثمن السلعة عن طريق إنسان يتفق معه البائع أو
يتفق البائع معه على أن يزيد فى ثمن السلعة ليغر غيره ليشتريها بهذا
الثمن الزائد وهو محرم لأنه خداع وقد حرم الله على المسلم خداع أخيه فقال
بسورة المائدة "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"وهو أكل لمال المشترى
بالباطل وهو ما حرمه بقوله بسورة البقرة "ولا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل ".
24- تلقى الجلب وهو مقابلة ركب التجارة قبل دخوله السوق ومعرفة البائع
بأسعار السوق فيشترى منه بأرخص من سعر السوق أو بأغلى منه وهو محرم لوجود
أذى أى حرج قد يقع على طرف من الطرفين ولم يجعل الله فى الدين من حرج
بقوله بسورة الحج "وما جعل عليكم فى الدين من حرج ".
25- الخيار :وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه وهو محرم إلا فى
حالة واحدة هى كتابة الخيار فى عقد البيع وأن يكون الخيار محدد المدة
وأما إذا لم يكتب فلا خيار للمشترى أو للبائع ويجب عليهما الوفاء بالعهد
تصديقا لقوله تعالى بسورة المائدة "أوفوا بالعقود ".
26-الإقالة وهى فسخ العقد إذا ظهر للمشترى عدم حاجته للسلعة أو إذا ظهر
للبائع حاجته للسلعة وهى مباحة فى حالة واحدة هى أن تتم فى مجلس العقد
وأما بعد القيام من المجلس بعد رضا الطرفين فلا تباح وإنما تحرم لأن
العقد أصبح نافذ يجب الوفاء به مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة "أوفوا
بالعقود ".
النسك :
الحاج الذى يحلق رأسه قبل وصول الهدى محله عليه فدية من صيام وهو 10
أيام أو صدقة وهى إطعام 10 مساكين أو نسك وهو إهداء هدى للكعبة لقوله
بسورة البقرة "فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو
صدقة أونسك "وقد سبق الحديث عن هذا فى الهدى .
الغصب :
هو أخذ أموال الناس بالقوة دون رضاهم بأخذها وهو أمر محرم يدخل ضمن جريمة
السرقة وقد ورد أن الرجل الصالح (ص)خرق السفينة ملك المساكين حتى لا
يأخذها الملك ملكا له وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "أما السفينة فكانت
لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة
غصبا ".
القسمة :
هى توزيع الميراث على أصحابه وعلى أصحابه أن يرزقوا أى يطعموا أقاربهم
واليتامى والمساكين إذا حضروا القسمة للميراث ويتكلموا معهم بالمعروف وهو
كلام الله وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وإذا حضر القسمة أولوا القربى
واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا "وقد سبق الكلام
عن هذا فى الميراث .
الغلول :
هو أخذ الفرد شىء لنفسه من الغنيمة قبل توزيعها على مستحقيها وهى محرمة
لقوله بسورة آل عمران "وما كان لنبى أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم
القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون "وهى من ضمن جريمة
السرقة .
التطوع :
هو التبرع بمال أو جهد يوفر مالا وهو أمر ليس فرضا وإنما مباح لقوله
بسورة التوبة "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات "وقد يسمى
التطوع صدقة كما بقوله بسورة البقرة "لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى
"ويبطل ثواب التطوع المن وهو الفخر على المعطى له والأذى وهو الضرر الذى
يصاب به المعطى له .
الربا :
الربا على نوعين :
1-الربا المحرم وهو مال يشترطه المرابى زيادة على رأس ماله والدليل أن
الله شرط على المرابين استرداد رءوس وهى أصول أموالهم فقط فقال بسورة
البقرة "وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون "وفيه قال
"وأحل الله البيع وحرم الربا وأحكامه هى :
-أن المرابى التائب له ما سلف إذا انتهى عن التعامل بالربا وفى هذا قال
بسورة البقرة "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله
" .
-أن المرابين الذين لا يتوبون يجب على المسلمين محاربتهم لأنهم كفار وفى
هذا قال بسورة البقرة "فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ".
-أن المرابى له رأس ماله فقط لقوله بسورة البقرة "وإن تبتم فلكم رءوس
أموالكم ".
2-الربا الحلال وهو على صنفين :
أ-الربا الرابى فى أموال الناس وهو أن يعطى الإنسان لمن استدان منه مبلغ
زائد على الدين والسبب أن يتاجر له بهذا المبلغ الزائد ويقتسم معه الربح
إذا ربح فى تجارته وفى هذا قال بسورة الروم "وما أتيتم من ربا ليربوا فى
أموال الناس فلا يربوا عند الله "أى وما أعطيتم من زيادة لتزيد مع أموال
الناس فلا تزيد صاحبها حسنات عند الله كحسنات الدين .
ب-الربا غير المضاعف أضعافا والمراد الربح الذى يساوى أكثر من مثل ثمن
السلعة وهذا يعنى أن الربح فى التجارة لا يجب أن يتجاوز مثل الثمن
الحقيقى للسلعة وقد حلل الربا بمعنى الربح شرط ألا يكون أضعافا مضاعفة أى
زيادة على مثل الثمن الحقيقى فقال بسورة آل عمران "لا تأكلوا الربا
أضعافا مضاعفة ".
الميسر :
هو الحصول على المال بسهولة نتيجة المشاركة فى لعبة ما وهى تعتمد على
الحظ أو الخداع وقد حرمه الله لكونه رجس من عمل الشيطان أى أذى من فعل
هوى الكافر وشرط الميسر أن يدفع طرف مال لطرف أخر إذا تغلب عليه وفى هذا
قال بسورة المائدة "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه".
الاستقسام بالأزلام :
هو التوزيع حسب الحظ والمراد أن يدفع البعض مالا للبعض الأخر لمجرد أنهم
اختاروا أرقاما أو رموزا وهى ما نسميه القرعة وهو أمر محرم وفى هذا قال
تعالى بسورة المائدة "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير
الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما
ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ".
البخل :
هو منع الماعون أى التقتير وهو عدم إنفاق المال فى وجوه الخير المباحة
مثل الأكل والكساء وفى تحريمها قال بسورة محمد"فمنكم من يبخل "وقال عن
صفات الكفار بسورة الماعون "الذين هم يراءون ويمنعون الماعون "وقال عن
صفات المسلمين بسورة الفرقان "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا
وكان بين ذلك قواما ".
التقديم :
هو دفع صدقة للمحتاجين والسبب فى وجوب دفعها هو إرادة الدافع مناجاة أى
محادثة الرسول (ص)فى أمر ما وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة "يا أيها
الذين أمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك خير لكم
وأطهر "وهى واجبة على الغنى وأما من لا يجد مالا فالله يغفر له وفى هذا
قال بنفس الآية "فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم "وقد نسخ الله وأزال
حكم تقديم الصدقة من أجل محادثة الرسول (ص)فقال بنفس السورة "أأشفقتم أن
تقدموا بين يدى نجواكم صدقات فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا
الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله ".
الأمانة :
هى مال يضعه الإنسان عند إنسان أخر بغرض حفظه لحين طلبه وشروط الأمانة
هى :
رد المال عند طلبه والأمانة قد تكون نقود كالدينار والدرهم أو ذهب وفضة
أو غير هذا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "ومن أهل الكتاب من إن
تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه
قائما ".
العطاء :
العطاء يقصد به هنا الهبة وهى على نوعين :
1-الهبة المحرمة وشرطها أن يطلبها الإنسان ويصر عليها بتكرار الطلب وقد
أورد الله لنا خبر الخصمين اللذين تسلقا المحراب ودخلا على داود(ص)فحكى
له المظلوم فقال إن أخى له99 نعجة ولى نعجة واحدة فقال لى اكفلنيها أى
هبنى إياها وغلبنى فى الحديث فحكم داود (ص)أن هذا الطلب محرم وفى هذا قال
تعالى بسورة ص"إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال
اكفلنيها وعزنى فى الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ".
2-الهبة المحللة وشرطها أن يعطى الإنسان فى حياته مالا لإنسان أخر دون أن
يطلبه .
فدية المرأة :
إن المرأة إذا خافت ألا تنفذ أحكام دين الله مع زوجها فإن من حقها افتداء
نفسها والمراد أن تفتدى نفسها بالمال لتنفذ أحكام الدين بالطلاق
والافتداء يعنى أن تتنازل عن مهرها كله أو بعضه بالاتفاق مع الزوج لكى
يطلقها وهو ما يسمونه الآن الخلع وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "فإن
خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ".
المتعة :
هى مال يدفعه الزوج المطلق لمطلقته لينفق عليها خلال مدة العدة وفى هذا
قال تعالى بسورة البقرة "وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين
"ومقدار النفقة حسب قدرة المطلق المالية فالغنى يدفع أكثر والمقتر يدفع
أقل وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ومتعوهن على الموسع قدره وعلى
المقتر قدره "وكان هناك متعة منسوخة لمدة سنة للأرملة شرط بقاءها فى بيت
الزوجية دون زواج وأصبحت لمدة العدة فقط وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة
"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير
إخراج " وقد سبق ذكر هذا فى الوصية .
طيب النفس :
هو العفو وهو التنازل عن الحق المالى ويسمى التصدق أيضا وورد عنه
التالى :
-أن المرأة لها أن تطيب أى تتنازل بنفسها عن جزء من المهر لزوجها وفى هذا
قال تعالى بسورة النساء "وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شىء
منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " .
-أن المرأة أو عاقد النكاح وهو ولى أمر الأمر له حق العفو أى التنازل عن
نصف المهر للزوج الذى طلق والمرأة لها نفس الحق وفى هذا قال تعالى بسورة
البقرة "فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده النكاح وأن تعفوا
أقرب للتقوى ".
-أن الدائن له أن يتصدق أى يتنازل عن الدين فى حالة كون المدين معسر وفى
هذا قال تعالى بسورة البقرة "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا
خير لكم "
الإطعام :
هو رزق الفرد ما يتقوت به من طعام وشراب وقد ورد عنه التالى :
-أن من عقوبات الحنث باليمين المتعمد إطعام عشرة مساكين شرط أن يكون
أكلهم من نفس أكل أهله وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "ولكن يؤاخذكم
بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم
" .
-أن قاتل الصيد عمدا وهو محرم عليه من بين عقوباته إطعام عدد من المساكين
مماثل لما صاد من الحيوانات لقوله بسورة المائدة "فجزاء مثل ما قتل من
النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين ".
-أن من بين عقوبات الظهار من الزوجة إطعام أى تأكيل 60 مسكينا وفى هذا
قال بسورة المجادلة "فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع
فإطعام ستين مسكينا ".
-أن الزوج عليه رزق أى إطعام زوجته وأولاده لقوله بسورة البقرة "وعلى
المولود له رزقهن ".
-أو ولى السفيه عليه رزقه أى إطعامه لقوله بسورة النساء "وارزقوهم فيها
".
-أن المسلمين يطعمون الضيوف كما فعل إبراهيم (ص)عندما ذبح عجل لضيوفه وفى
هذا قال بسورة الذاريات "هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا
عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ".
الإنفاق :
هو صرف المال فى الوجوه المباحة وقد ورد عنه التالى :
-أن كل نفقة صغيرة أو كبيرة تكتب عملا صالحا مصداق لقوله بسورة التوبة
"ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ".
-أن من سمات إنفاق المؤمنين أنه وسط بين الإسراف والتقتير لقوله بسورة
الفرقان "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ".
-أن الإنفاق يجب أن يكون من الطيب وليس الخبيث الفاسد الذى يضر ولا يأخذه
الناس إلا مضطرين وفى هذا قال بسورة البقرة "أنفقوا من طيبات ما كسبتم
ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ".
-أن كل إنسان ينفق حسب قدرته المالية مصداق لقوله بسورة الطلاق "لينفق ذو
سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فينفق مما أتاه الله ".
-أن الرجال واجب عليهم الإنفاق على زوجاتهم لقوله بسورة النساء "الرجال
قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض "
-أن الرجال المطلقين عليهم الإنفاق على مطلقاتهم طوال مدة العدة ومنها
الحمل لقوله بسورة الطلاق "وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن
حملهن ".
-أن الذين أنفقوا أموالهم وقاتلوا قبل فتح مكة أعظم درجة وهى اختيار
الحكام منهم ممن أنفق ماله وقاتل بعد الفتح وفى هذا قال تعالى بسورة
الحديد "لا يستوى منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين
أنفقوا من بعد وقاتلوا ".
صدقة الحج :
من عقوبات من يحلق رأسه قبل وصول الهدى الصدقة وهى إطعام 10 مساكين وفى
هذا قال تعالى بسورة البقرة "فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية
من صيام أو صدقة أو نسك "وقد سبق الحديث عنها .
وراثة العدو :
هى تملك أرض وهى ديار العدو وأموالهم من قبل المسلمين والعدو الموروث هو
العدو المحارب ومن ذلك قوله بسورة الأحزاب "وأنزل الذين ظاهروهم من أهل
الكتاب من صياصيهم وقذف فى قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا
وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها " .
الذبح على النصب :
هو ذبح الحيوانات ومنها الأنعام على حجارة الأصنام وهو أمر محرم لقوله
بسورة المائدة "حرمت عليكم الميتة000000وما ذبح على النصب "وقوله بسورة
المائدة "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه".
اللقطة :
أى مال يجده الإنسان فى مكان ولا يعرف له صاحبا وحكمها هو إيداعها بيت
المال لحين معرفة صاحبها وردها له أو ضمها لمال البيت ومحرم أكلها أى أخذ
اللاقط لها لقوله بسورة البقرة "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل".
التوكيل النكاحى :
عاقد النكاح هو ولى أمر المرأة فى الزواج ومن حقه أن يتنازل عن نصف المهر
أى كله إذا وكلته المرأة فى ما يتصل بزواجها إن طلقها زوجها وفى هذا قال
تعالى بسورة البقرة "وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة
فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح " .
الإنابة فى الشراء :
هى الوكالة وهى أن يختار الفرد أو البعض إنسان ما ويعطونه مال لشراء ما
يلزمهم كما فعل أهل الكهف عندما أرسلوا أحدهم ليشترى لهم طعاما وفى هذا
قال تعالى بسورة الكهف "قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم
هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا" .
الجائزة :
هى مال يعطى لمن يلقى شيئا ضائعا أو يعمل لصالح راصد الجائزة عملا يطلبه
ومثاله فى القرآن جائزة يوسف (ص)لمن يجد صواع الملك وهى حمل بعير وفى هذا
قال تعالى بسورة يوسف "قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا
به زعيم "وهى مباحة من قبل الأفراد ما دام المطلوب مباحا ومباحة للمؤسسات
عند الاضطرار فقط .
المضاربة :
هى القراض وهو أن يدفع إنسان لإنسان مال يتاجر له به ويقتسموا الربح
حسبما يتفقان وفيها قال تعالى بسورة الروم "وما أتيتم من ربا ليربوا فى
أموال الناس فلا يربوا عند الله "وقد سبق الحديث عنها فى الربا .
التسعير :
هو وضع سعر موحد للسلعة من جانب المسئولين عن التجارة ومن المحرم توحيد
السعر لأن تكلفة السلعة تختلف من منتج إلى أخر ومن ثم يحدث ظلم لمن كلفها
أكثر وقاعدة التسعير فى القرآن هى ألا يزيد ربا أى ربح المنتج عن ضعف ثمن
التكلفة الحقيقية فمثلا السلعة إذا كانت تكلفت درهم فيحرم بيعها بدرهمين
أو أكثر ويباح بيعها بدرهم وربع أو نصف أو ثلث أو غير هذا من أجزاء
الدرهم وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا
الربا أضعافا مضاعفة " .
الاحتكار :
هو شراء الشىء وحبسه ليقل بين الناس فيغلو سعره وهو محرم لأنه يتسبب فى
إحراج أى أذى المسلمين حيث يصعب عليهم شراء الشىء فيضرهم فى أموالهم وقد
يضرهم فى أشياء أخرى كالصحة فاحتكار الدواء قد يتسبب فى موت من ليس معه
السعر الغالى وقد يتسبب فى تدهور صحته وفى هذا قال تعالى بسورة الحج "وما
جعل عليكم فى الدين من حرج "وهو إغلاء محرم للسعر وهو أمر محرم لقوله
بسورة آل عمران "لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة "والمحتكر يرفعه كما يريد
ضعفين أو ثلاثة أو أكثر .
الكفالة :
عند القوم ضمان إنسان لأخر فى مال أو نفس أى أن الكفيل يدفع المال بدل من
الأخر عند عجزه أو هروبه أو موته وينال عقاب الأخر إذا كان قاتلا أو
جارحا أو مرتكبا لجريمة تستحق عقابا وهو تخريف للتالى :
أن لا أحد يتحمل وزر أخر لا فى الدنيا ولا فى الأخرة مصداق لقوله بسورة
الإسراء "ولا تزر وزارة وزر أخرى ".
أن أخذ مال من الضامن بدلا من مال المضمون هو أكل لماله بالباطل وقد حرمه
الله فقال بسورة البقرة "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "
وتباح الكفالة فى حالة رضا الكفيل الغنى فقط بدفعها عن طيب خاطر وليس رضا
المضطر لإرضاء من يكفله .
المزارعة :
هى العمل فى أرض الغير مقابل أخذ جزء مما يخرج منها ويتم الاتفاق على
الجزء مع صاحب الأرض وهى بهذه الصورة استئجار إنسان لزراعة الأرض ولكى
تكون المزارعة مباحة محللة لابد من أن يكون الجزء المتفق عليه من المحصول
كافيا لإعاشة الأجير بمعنى أن يضمن له هذا الجزء من المحصول شراء طعامه
وكسائه وسكناه سنة فإن لم يحقق له ذلك فالمزارعة محرمة لأنه بذلك يكون
إحراج أى أذى للأجير حيث يجيعه ويعريه وقد حرم الله كل ما فيه حرج على
المسلمين فقال بسورة الحج " وما جعل عليكم فى الدين من حرج "والمزارعة
تباح بصورة أخرى وهى استئجار إنسان لزراعة الأرض ولكن يدفع أجره نقود
وليس جزء من الزرع والمزارعة لا تجوز فى الدولة الإسلامية وإنما تجوز
للمسلمين فى غير الدولة الإسلامية .
الإيجار :
هو دفع مال محدد مقابل الانتفاع بالشىء لمدة محددة ومن أمثلته إيجار
الأرض الزراعية وإيجار المنازل وهو مباح محلل فى غير الدولة الإسلامية
وهو بيع مؤقت أى بيع نفع السلعة وليس السلعة نفسها وشروطه هى نفس شروط
البيع .
إحياء الموات :
هو تعمير الأرض الخربة بالزراعة أو بالبناء عليها وشروطه هى :
ألا تكون الأرض مملوكة لأحد من الناس وإلا أصبح الأمر غصب لملك الغير وهو
أمر محرم وهذا يستلزم السؤال عن الأرض من الناس وإدارات الملكية .
إذا لم يظهر للأرض صاحب من الأفراد يتم أخذ الإذن من الشعب ككل وليس من
الحاكم وحده أو من الإدارات الموكل لها التوزيع .
إذا كان المحيى لا يملك مصدرا للرزق إلا زراعته للأرض أو بناء شىء يسترزق
منه ولم يعطه الحاكم أو الإدارة الأرض فله أن يحيى الأرض لأنه يكون مضطرا
فى تلك الحال وكذلك إذا كان لا يملك مسكنا وبنى المسكن وأما إذا حدث وكان
للأرض صاحب بعد الإستزارع أو التعمير فإن الحكم هو أخذه لثمن الأرض أو
دفعه ثمن التعمير وأخذه للأرض .
وإحياء الموات لا يجوز فى الدولة الإسلامية ويجوز خارجها إذا أقرته
قوانين تلك الدول.
الإقطاع :
هو أن يقطع الحاكم قطعة من الأرض الميتة أو المستصلحة أو المعادن أو
المياه أو غير ذلك وهو محرم حيث يزيد الثروة فى أيدى جماعة دون بقية
أفراد الأمة وهو ما منعه الله بقوله بسورة الحشر "كى لا يكون دولة بين
الأغنياء منكم ".
الحوالة :
هى نقل الدين من ذمة الدائن الأصلى إلى ذمة دائن جديد وشرط الحوالة
الوحيد هو رضا الدائن الجديد الغنى بنقل الدين لذمته عن طريق دفعه إلى
الدائن الأصلى وإذا لم يرض المحال عليه بطلت حوالته .
الشفعة :
هى تملك المشفوع فيه جبرا عن المشترى بما قام عليه من الثمن أى أن يتملك
الجار أو الشريك إذا باعه لأخر بشرط أن يدفع نفس الثمن وذلك جبرا .
الوكالة :
هى استنابة إنسان لإنسان أخر فيما يقبل النيابة وشروط الوكالة هى :
- تنفيذ الوكيل لما يريد من وكله .
- الوكيل لا يبيع ملك من وكله إلى غيره أو إلى نفسه لأن ذلك أكل لمال
الموكل بالباطل وهو ما نهى الله عنه بقوله بسورة البقرة "ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل".
- الوكيل يحضر العقود بديلا للموكل وينفذها وهذا يعنى أنه يدبر ملك
الموكل له .
العارية :
هى إباحة المالك منافع ملكه لغيره بلا عوض أى أن يعطى المالك الشىء لأخر
كى ينتفع به ثم يعيده وشروطها هى :
-للمعير استرداد الشىء فى أى وقت بعد الإعارة لكونه مالك له .
-إذا حدد المستعير منفعته فى الشىء أمام المعير فلا يجوز له استخدامه فى
شىء أخر غير المنفعة المحددة .
-إذا هلك الشىء أو فسد وهو عند المستعير وجب عليه رد ثمنه إذا هلك أو
إصلاحه إذا فسد .
المساقاة :
هى القيام بسقى النبات ورعايته حتى ينضج ثمره نظير جزء من الثمر
والمساقاة تشبه المزارعة إلا فى شىء واحد هو :
أن المزارعة النبات فيها ليس موجودا بينما المساقاة النبات فيها موجود
لأنه مزروع من قبل بينما المزارعة يقوم فيها المزارع بزرع النبات من أول
حياته ونفس شروط المزارعة هى شروط المساقاة وهى أن يكون الجزء الذى يناله
الساقى من الثمر كافيا لإعاشته أى لشراء طعام وكساء وإسكانه إن لم يكن
لديه سكن سنة وإما إذا لم يكفى فتكون المساقاة باطلة وتباح المساقاة
بصورة أخرى هى إعطاء الساقى أجره الكافى نقودا .
الشركة :
الشركة عقد بين المتشاركين فى رأس المال أو فى العمل وشروط الشركة هى
قسمة الربح أو الخسارة على المتشاركين بنسب مشاركتهم فى رأس المال وإذا
كان بعض الشركاء هو من ضمن عمالة الشركة سواء رئيسا أو موظفا فليس له حق
سوى الحصول على أجر عمله كموظف وقسمة عائد العمل على المتشاركين حسب
اتفاقهما أو اتفاقهم مع بعض .
الوقف :
هو حبس المال لتصرف منافعه فى سبيل الله والوقف مباح وهو إما هبة من
الواقف إذا كان حيا وإما وصية من الواقف إذا كان ميتا أو سيموت ولا شروط
فى الوقف من قبل الشرع سوى ألا يكون أذى للورثة وأن يكون الشىء الموقوف
مباح وليس محرم والشروط يضعها الواقف حسبما يريد وعلى متولى الوقف
تنفيذها والحفاظ على الوقف وهو محرم فى الدولة الإسلامية إلا فى المال
النقدى جائز فى غيرها فى الكل .
الهبة :
هى مال يعطيه الإنسان لغيره فى حياته دون مقابل وتنقسم الهبات لنوعين :
1- الهبة الواجبة حيث يجب على من عنده ذرية ضعاف أى أولاد صغار ويخاف
عليهم من غوائل المستقبل أن يهبهم ماله قبل موته حتى لا يصابوا فى
المستقبل بالفقر إن شاركهم الغير حتى ولو كان إخوتهم الكبار فى ورث ذلك
المال وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم
ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ".
2- الهبة المستحبة وهى إعطاء المال أو جزء منه لمن يريد وتسمى الهبة هنا
هدية ولا شروط فى الهبة سوى كونها نافعة مفيدة لا يقصد منها أذى الورثة
وإن كان يقصد بها نفع الأولاد دون بعضهم فإذا كان قد ربى وزوج الكبار ثم
وهب ماله للصغار فهو هنا لم يؤذى الكبار لأنه قصد من وراء الهبة تربية
الصغار وتزويجهم من بعد وفاته .
العمرى :
هى هبة الشىء للإنسان طوال العمر فإذا مات الواهب ملكها الموهوبة له وإذا
مات الموهوب له عادت للواهب وهى فى حالة موت الواهب تعتبر كوصية وفى حالة
موت الموهوب له تعتبر عارية وهى جائزة ولا شروط فيها .
الرقبى :
هى أن يقول الإنسان هو للأخر منى ومنك أى أن يهب إنسان أخر شىء فيكون
ملكه لمن يموت أخرا وسميت كذلك لأن كل منهما يترقب موت صاحبه وهذا يعنى
أن الشىء يعود للواهب إذا مات الموهوب له أولا وأما إذا مات الواهب فقد
ملكها الموهوب له وهى جائزة .
الحجر :
هو حبس المال عن مالكه الأصلى بحيث يتصرف فيه وليه بالعدل وهو يكون على
الأطفال اليتامى والسفهاء وهم المجانين.
المزايدة :
هى إقامة مزاد ليقوم المشترون بالتزايد على سلعة أى بيع سلعة بحيث يعرض
كل مشترى ثمن يزيد على ثمن المشترى الأخر حتى تبلغ السلعة أعلى سعر بحيث
لا يزيد أحد عليه وهذه المزايدة مباحة إلا إذا زاد سعر السلعة عن الضعف
أو بلغ ضعف سعر السلعة الحقيقى فهى محرمة عند ذلك لقوله بسورة آل عمران
"لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ".
المناقصة :
هى طرح مشروع للعمل على أن يتقدم المنفذون للمشاريع بعطاءات فكل منفذ
يطرح سعر لتكلفة المشروع عند التنفيذ وعند ذلك يختار صاحب المشروع من قدم
أقل وأنقص سعر للتنفيذ فيعطيه المشروع لكى ينفذه ويعطيه التكاليف التى
أوردها فى سعر التكلفة المقدم وهذه الصورة مباحة ولكن يجب أن ينص فى
العقد على أن صاحب المشروع يتحمل غلاء أسعار المواد فى أثناء التنفيذ إذا
غلت وذلك حتى لا يضر المنفذ.
الميزانية
من المسلم به فى عالم الاقتصاد حقيقة تقول لابد لكل دولة أيا كان دينها
من ميزانية والسبب هو أن يعرف القائمون على الدولة موارد ومصارف
الميزانية لكى يبنوا أعمالهم عليها والفرق الوحيد بين ميزانية الدول
الأخرى والدولة الإسلامية هو أنواع الموارد والمصارف والميزانية مأخوذة
من الفعل وزن ومعناه عدل وعليه فهى العدل فى الاقتصاد أى توزيع الأموال
الآتية من الموارد الحلال على المصارف المحددة فى الدين أى معرفة كم
الأموال التى مصادرها حلا ل من أجل إنفاقها على أصحابها المستحقين لها
حسب ما جاء فى الإسلام وللميزانية أنواع تتمثل فى التالى :
الميزانية العامة ،ميزانية المؤسسة أى المصلحة وميزانية الأسرة .
أهداف الميزانية:
الهدف من الميزانية هو العدل بين الناس فى توزيع الأموال وما تؤديه من
خدمات وهو يشمل فى داخله أهداف خاصة هى :
- إعلام كل فرد فى الدولة بالميزانية لكى يمارس دوره الرقابى فى
إنفاقها .
- أن يعلم كل فرد حقه فى الميزانية كى يخطط لما سيعمله فى سنة الميزانية
بهذا المال .
- أن تستطيع كل مؤسسة تسيير أمورهاخلال سنة الميزانية بعمل خطة لتوزيع
الإنفاق على الشهور .
- أن يعاقب كل فرد يقوم بأى خلل فيما يخص ميزانية أى مؤسسة.
- أن يطمئن الفرد أن المطالب العامة له وهى الطعام والشراب والكساء
والمسكن والزواج والوظيفة متحققة فى أى وقت يريد .
- أن ينشىء الناس وهم المجتمع المؤسسات اللازمة لمواجهة الزيادة فى
أعدادهم سواء مؤسسات إنتاجية أو خدمية .
- عمل الصيانة اللازمة للمؤسسات الموجودة فى أرض الدولة فى تلك السنة .
موارد الميزانية :
تنقسم لنوعين :
1-موارد ثابتة مستمرة الوجود 2- موارد متغيرة قد توجد أولا توجد
والموارد المتغيرة هى :
أ‌- الفىء وهى الأموال التى تم أخذها من العدو دون قتال وهى تقسم على أهل
المصارف التالية والمراد دين الله ورسوله (ص)ومكانه الآن الحاكم وذوى
القربى وهم أقارب النبى والآن أسرة الحاكم واليتامى والمساكين وأبناء
السبيل وكل واحد منهم يحصل على نفس نصيب الأخر وفى هذا قال تعالى بسورة
الحشر "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله والرسول ولذى القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "
ب‌- الغنيمة وهى الأموال التى تم الاستيلاء عليها بحرب العدو وتقسم
كالتالى أربع أخماسها للمجاهدين بالتساوى والخمس لله والمراد نصر دين
الله ورسوله (ص) ومكانه الآن الحاكم وذوى القربى وهم أهل الرسول والآن
أسرة الحاكم (الأولاد غير المتزوجين والزوجة والأب والأم )واليتامى
والمساكين وابن السبيل وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال "واعلموا أنما
غنمتم من شىء فإن لله خمسه وللرسول ولذوى القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل "
ت‌- التطوعات وهى الأموال التى يتبرع بها الناس لأغراض خير معينة وفيها
قال تعالى بسورة التوبة "الذين يلمزون المطوعين المؤمنين والمؤمنات "وهى
تقسم على أهل الغرض الذى تم التبرع من أجله .
وأما الموارد الثابتة فهى :
أ-الصدقات وهى الزكاة أى وهى توزع بالتساوى بين الفقراء وهو المرضى
بأمراض مقعدة عن الحركة وأصحاب العاهات الذين يعجزون عن الحركة والمساكين
وهم الذين يعملون ولكن عائد العمل لا يكفى والعاملون على جمع الزكاة
وتوزيعها والمؤلفة قلوبهم وهم المجانين والرقاب وهم العبيد لتحريرهم
والغارمين وهم أهل الديون الذين لا يقدرون على السداد وسبيل الله وهو
مؤسسات الدولة خاصة الدعوية وابن السبيل وهو المسافر الذى ليس معه مال
يوصله إلى بلده سالما وفيها قال تعالى بسورة التوبة "إنما الصدقات
للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين
وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ".
ب-الجزية وهى مال يجب على أهل الذمة الأغنياء دفعه للمسلمين وهى قرينة
الزكاة ويتم إنفاقها فى نفس المصارف ولكن على أهل أديان أهل الذمة وفى
هذا قال تعالى بسورة التوبة "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا
الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ".
ج-مال الحج والعمرة وهو الهدى والفدو ويتم توزيع اللحم على القانع أى
المعتر وهو المحتاج وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تحلقوا رءوسكم
حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو على سفر ففدية من صيام أو
صدقة أو نسك "وقال بسورة الحج "والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم
فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها
وأطعموا القانع والمعتر ".
د- عوائد المشاريع وهى عوائد التجارة وهى تصرف على أى بند سواء كان
مشروعات جديدة أو صيانة أو دفع أجور أو دفع إعانات أو غير ذلك وفى
التجارة قال تعالى بسورة النساء "يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض بينكم ".
هـ-عوائد الأحكام القضائية ويراد بها الأموال الناتجة من إصدار أحكام من
القضاء بمصادرة أموال أتت من مصدر حرام أو بغرامات بسبب ارتكاب مخالفات
معينة وقد يسمى هذا المورد الحرب على أموال الفاسدين .
و- عوائد الفرق بين العقوبات والمراد بهذا أن الدول التى ترفض تطبيق نظام
التكلفة الحقيقية فى التجارة مع الدولة الإسلامية يتم فرض رسوم عقابية
على منتجاتها من خلال تطبيق الفرض يكون الفرق فى حجم الرسوم بين دولتنا
والدولة الأخرى مورد إذا كانت صادراتهم أكثر وهذا التطبيق هو مصداق لقوله
بسورة النحل "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ".
بنود صرف الميزانية :
تصرف أموال الميزانية على خمس مصارف هى :
مرتبات الموظفين والإعانات والمشروعات الجديدة وصيانة المشروعات وإنفاق
المؤسسات وليس للمصارف نسب معينة فى الميزانية والسبب هو اختلاف أعداد
الموظفين والمعانين والمؤسسات من سنة لأخرى ولذا فإن الميزانية ليست
ثابتة وإنما متغيرة من سنة لأخرى وسنة الميزانية هى السنة القمرية فهى
تبدأ من أول الشهور وتنتهى فى أخر شهر فى السنة لأنها السنة الإلهية
لقوله تعالى بسورة التوبة "إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا فى كتاب
الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم "والآن لتفصيل المرتبات :
1-المرتبات هى ما يتعيش به الموظفون وأساسها إعالى الموظف وأسرته بمعنى
أن يعطى ما يكفيه للإنفاق على حاجات نفسه وأسرته وأحكامها هى :
-كل موظف يتساوى فى المرتب مع أى موظف أخر إذا كانوا أفرادا
-يختلف الأجر من موظف لأخر بسبب اختلاف عدد أفراد أسرة منهم وسنهم
-لكل زوجة مقدار ثابت لا يتغير وأما الطفل فمقداره متغير فهو فى سن
الرضاعة ربع مقدار الأب أو الأم وفى السن بعد الرضاعة نصف مقدار الأب
وإذا بلغ مرحلة الكلية أصبح متساويا فى المقدار مع الأب
-يتم قطع راتب الطفل الذكر متى التحق بوظيفة بعد التخرج .
- يتم قطع راتب الطفل الأنثى عند زواجها أو التحاقها بعمل مؤقت .
-يصرف المرتتب لزوجة الموظف ولأولاده إذا توفاه الله بعد خصم نصيبه وحده
منه .
- لا يتوقف صرف المرتب بعد خروج الموظف من الوظيفة والخروج سببه هو المرض
الجسدى أو النفسى فلا شىء يسمى المعاش فى الإسلام
-يتم قطع مرتب الزوجة إذا طلقت ويخصص لها المرتب بمفردها .
-فى حالة حكم المحكمة ببخل أو إسراف الزوج يعطى المرتب للزوجة أو أكبر
الأولاد إذا كان راشدا .
- يتم صرف المرتب فى اليوم الأول من الشهر القمرى .
- يتم صرف مرتب الموظف الجديد فى أول يوم يتسلم العمل فيه ما لم يكن صرفه
فى مرتب أبيه أو فى مرتب الإعانة.
ونظرا لاختلاف العملات فى مقدار ما تشتريه وكذلك المعادن كالذهب فإننا لن
نحدد مقدار مرتب الفرد ولكنه يشمل البنود التالية الطعام والشراب والكساء
والغاز والعلاج والمنظفات والإعلاميات (فى بداية كتابتى للكتاب منذ حوالى
20 عاما كان يكفى الفرد الواحد فى مصر 90جنيها مصريا ومنذ خمس سنوات كان
يكفيه 200 جنيه والآن فى 1429هـ يكفيه 300 جنيه )
2-الإعانات:
يقصد بها الأموال التى تعطى لمجتاجيها وأساسها سد حاجات من ليس معهما يسد
به حاجاته أو لا يعمل وتتمثل أحكامه فى التالى :
- يصرف للمحتاج وأهله نفس مرتب الموظف وأهله .
- فى حالة الوفاة يصرف مبلغ لمستلزمات الدفن والعزاء لمن قام بالصرف .
- فى حالة الزواج يصرف مبلغ للذكر يقدر بثمن قنطار ذهب وتجهيز منزل
الزوجية
- فى حالى الكارثة يصرف مبلغ يساوى ما أتلفته الكارثة .
الأمور الثلاثة الأخيرة تنطبق على المرتبات والإعانات معا .
3-المشروعات الجديدة :
يقصد بها إقامة مؤسسات أو بيوت جديدة وأساس قيامها هو :
- الالتزام بمواصفات الوزارة الموضوعة من قبل .
- الالزام بمواعيد بدء المشروعات وعملها .
- توزيع المشروعات بصورة عادلة على البلاد المختلفة .
- الدخول فيما لا يوجد عندنا من المشروعات .
- إقامة المشاريع التى اخترعها البعض ولا يوجد مثيل لها فى العالم .
4-مشروعات الصيانة :
هى إصلاح أى خلل يطرأ على المشروعات التى سبق عملها وأساسها هو :
الوقاية خير من العلاج والمراد أن الرعاية المستمرة للمشروع تحميه بينما
الإهمال البسيط كالقذارة ووجود تشققات ظاهرية أو نقص جزء من آلة يؤدى
لسقوط المشروع وأحكام الصيانة هى :
- المرور اليومى على المنشأة والآلات لمعرفة هل هناك خلل أم لا
- استدعاء الخبراء للإصلاح فى نفس يوم اكتشاف الخلل لتقرير المطلوب
للإصلاح على الفور
- استدعاء القائمين على الأصلاح بعد التقرير فورا للقيام بالإصلاح .
- فى حالة كون الخلل ناتج من عمل بشرى غير متقن أو متعمد تحال أوراق
الإصلاح للقضاء لإصدار العقاب المناسب على المتسبب فى الخلل .
5- الإنفاق المؤسسى :
يقصد به الأموال المستخدمة فى شراء مستلزمات العمل وبيع الإنتاج وعملية
الإدارة من تسجيل وكتابة وأحكامه هى :
- تقسيم الميزانية على على لوازم العمل والإنتاج والعملية الإدارية وفى
حالى المؤسسات الخدمية تقسم لقسمين الأول خاص بشراء لوازم العمل والثانى
خاص بالعملية الإدارية
- توزيع الميزانية حسب احتياجات كل قسم مع مراعاة عدم إلغاء أى قسم لأى
سبب
- إثبات كل مالية صغيرة وكبيرة فى الأوراق لمعرفة الحساب الختامى وهل
هناك خلل مالى أم لا
- عند توزيع أموال القسم لا يجب إلغاء أى مال مخصص لتخصص معين فيه .
القانون العام للميزانية :
هى الأخذ ثم العطاء أى هات وخذ فما يجمع من الناس فى أى صورة من الصور
يرد إليهم عن طريق التوزيع فى أى صورةكانت من صور المصارف فالاقتصاد قائم
على فكرة الدورة أى المنبع هو المصب فالمال يسير فى طرق معينة لمدد محددة
هى ما نسميه سنة الميزانية وبعد أن يسير فى هذه الطرق يرجع للناس فى صور
مختلفة
الميزانية الافتراضية :
يقصد بها تخيل وجود دولة أو مؤسسة أو أسرة ثم وضع التوزيعة المالية حسب
تصور معين قد يقترب من الصحة أو من الخطأ
انقسام المؤسسات من حيث الموارد :
إن أشكال المؤسسات هى :
الوزارات والأجهزة الرقابية وينقسم كل منها لقسمين :
1- وزارات وأجهزة لها موارد وهى الزراعة والصناعة والتجارة والنقل
والمواصلات والصحة والجهاد والمالية والتعليم والإعلام
2- وزارات وأجهزة لا موارد لها وهى الشرطة والعدل والأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر وولاة الأمر والخارجية
وبعض الوزارات مواردها ليست ثابتة بمعنى أنها ليست دامة حيث مواردها
متوقفة على حدوث حرب أو مشاكل ومن ثم فالحادث هو أن من له موارد يصرف على
من لا موارد له حيث أن فرض مصادر لدخل من لا موارد له يؤثر على العمل
الخدمى .
وزارات الموارد :
1- الصناعة موردها بيع منتجات المصانع وكل منتج له هامش ربح يختلف من نوع
لأخر كما يختلف داخل النوعالواحد حسب الشكل والحجم وهامش الربح يكون قدره
ما بين 10% :25%من تكلفة المنتج الحقيقية وقاعدة الربح هى أن يقل كلما
زادت التكلفة ويزيد كلما قلت التكلفة.
2- الجهاد مواردها هى الفىء والغنيمة .
3- التجارة موردها هامش بيع السلع هو من 10% :25%وعمليات الفحص والرقابة
للمنتجات .
4- الزراعة موردها هامش بيع المنتجات 10% :25%من تكلفة المنتج الحقيقى
5- التعليم موارده هى المصروفات الدراسية ومت تصنعه المدارس والكليات من
منتجات تباع بهامش ربح من 10% :25 %
6- الصحة موردها اجر التشخيص والعلاج .
7- النقل مورده هامش ربح استخدام وسائلها من 10% :25% .
بنود صرف المرتب أو الإعانة :
المرتب أو الإعانة مقسم شهريا لكل فرد على الطعام 90ج(ج اختصار جنيه مصرى
حسب سنة 1425 هـ)والماء 5 والكساء 15 والكهرباء5 والزواج10 وجهاز
الزوجية 15 والوقود10 والنظافة 10 والبناء15 والإعلاميات 10 والموزاصلات
5
وأما الرضيع فالطعام 10 والشراب 5 والكساء10 والعلاج 15 والنظافة10
وأما الطفل بعد الرضاعة الطعام 35 والشراب5 والكساء10 والكهرباء5
والعلاج15 والوقود5 والنظافة5 والإعلاميات5 والتعليم10
ويتم حجز مبالغ العلاج والإعلاميات والتعليم والمواصلات والبناء والزواج
من المرتب وإرسالها للوزارات المعنية .
أساس الميزانية الحقيقى :
إن كل الميزانيات الحالية هى النقود الورقية دون أن يكون لها مقابل حقيقى
وميزانية الدولة الإسلامية يجب أن يكون لها مقابل حقيقى من المعادن من
ذهب وفضة وماس وغيره وذلك حتى إذا حدثت اختلافات فى التعامل الدولى لن
تجد النقود الورقية طريقها للشراء ومن ثم يصبح الدفع بالمال الحقيقى
والمقابل الحقيقى لا يشمل كل أموال الميزانية لأن كثير من هذا المال مكرر
بمعنى أنه يتم إعطائه ثم أخذه وهكذا ومن ثم يجب إيجاد مقابل يساوى ربع
الميزانية على الأقل من المعادن الثمينة ومما ينبغى قوله أن الدولة
الإسلامية تتعامل اقتصاديا مع الدول الأخرى على أساسين :
1- التبادل السلعى ويعنى أخذ سلعة فى مقابل إعطاء سلعة أخرى
2- النقد ويقصد به دفع ثمن البضائع معادنا ثمينة وليس نقودا ورقية .
فائض الميزانية :
فى بعض الأحيان يكون فى الميزانية فائض أى أموال زائدة عن حاجات الناس
وهذا الفائض أمام الأمة ثلاث حلول فيه :
أ‌- توزيعه على الكل بالتساوى
ب-لإدخار الفائض كله
ج-تقسيم الفائض لنصفين نصف يتم إدخاره ونصف يوزع على الناس بالتساوى
والقرار يتخذ حسب الشورى .
العجز فى الميزانية :
فى بعض الأحيان يكون فى الميزانية عجز أى قصور الموارد عن سد حاجة
المصارف ويحدث هذا بسبب الفساد الإنسانى الممثل فى سرقة الأموال من جانب
من ارتد عن الإسلام أو بسبب الكوارث كالحروب والريح العاصف والسيول
والواجب عمله هو التالى :
أخذ المال المدخر من فائض الميزانية فى السنوات السابقة لسد العجز الحالى
وفى حالة عدم وجود مال مدخر يتم تخفيض مرتبات وإعانات الكل بنسب معينة
بحيث لا يتعدى التخفيض ربع المرتب أو الإعانة
صرف المرتبات لا يصرف المرتب كله للموظف أو الفرد وإنما يحجز منه
مبالغ البنود التالية :
العلاج والإعلاميات والتعليم والبناء والزواج والجهاز وهذه المبالغ يتم
إرسالها للوزارات المعنية وفى مقابلها يذهب أى فرد من الأسرة للعلاج دون
أن يدفع شىء مقابل الكشف والعلاج وفى مقابلها يتم تسليم الأسرة الصحف
والكتب والمجلات وغيرها دون دفع شىء وفى مقابلها يذهب الطالب للمدرسة أو
الكلية دون دفع شىء وفى مقابلها يبنى بيت ويعطى المهر ويجهز بيت الزوجية
له وأما بنود الكهرباء والوقود والكساء والنظافة فقد جعلناها ضمن المصروف
من المرتب لأن الأفراد يختلفون فى المقدار الذى يستهلكونه منها وفى
النوعية ومن ثم يدفع كل منهم قدر ما يستهلك أو يشترى من الأنواع وكذلك
الأمر فى الطعام والشراب .




رفع





الساعة الآن 12:01 .