بسـم الله الرحمـــن الرحيـــم
السلام عليكم ورحمـة الله وبركاتـه




موضوع يستحق التميز



كثير من النساء يشكين هم المطبخ والمعاناة التي يجدنها في إعداد الطعام، ويرين أن الإنفاق على شراء الطعام الجاهز والوجبات السريعة أهون بكثير من الوقوف بالمطبخ وإعداد أطعمة قد لا تكون لذيذة في أغلب الأحيان! فهل أنت من هؤلاء؟

اعلمي أنك مسؤولة عن البيت وغذاء من فيه، فهي رسالة ومسؤولية]كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فاجتهدي في إعداد طعام طيب لإعانة زوجك وأولادك وكل من يأكل هذا الطعام؛ حتى تشاركيهم أجور أعمالهم عند الله عز وجل حيث كنت عوناً لهم على أدائها.

وحتى تكون المهمة سهلة ويصبح وقوفك بالمطبخ متعة ويصير طعامك ألذ ننصحك بالتالي:

* استعيني بالله عز وجل وابدئي عملك دائماً بالتسمية لتحصيل البركة في الطعام، وعند وضع الطعام في الأواني، وعند وضع الماء، وعند وضع الملح والتوابل، وعند رفع غطاء الإناء، وعند الغرف منه، وعند تذوق الطعام وغير ذلك، اذكري الله وقولي] بسم الله، ما شاء الله، اللهم بارك لنا في طعامنا" واعلمي أن نية صالحة + تعب وجهد تساوي أجرا عظيما.

* تدبري وتفكري في النعم التي بين يديك، فكلها أرزاق مقسمة وصلت إليك بهذا اليسر بعد أن قام خلق كثيرون بالعمل فيها، فهذا الصنف من الخضار – مثلاً – هناك من زرعه، ومن جمعه، ومن حمله، ومن باعه، وغيرهم كثير، جعلهم الله عز وجل في خدمتك وخدمة بيتك، وفوق كل هؤلاء رب كريم وخالق عظيم يستحق الشكر والعبادة.


* وتفكري في هذا الماء المنساب بيسر من الصنبور، أين كان قبل أن يصب بين يديك؟ كان هناك في البحار والمحيطات والأنهار البعيدة ثم تسلطت عليه الشمس حتى ارتفع سحابا، ثم ساقه الله حيث شاء، ثم سقط حيث قدر له ثم جرى في الأنهار حتى وصل إلى محطة التنقية، ثم، ثم، ثم.. حتى وصلك حيث أنت في أشد الحاجة إليه، فمن سخر الشمس؟ ومن سخر الريح لتحمل السحاب؟ ومن ساق الريح حتى تتوزع الأمطار؟ ومن جعل السنن الكثيرة العجيبة من جاذبية ورعد وبرق وسالب وموجب ومد وجزر؟
أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه أجاجاً فلولا تشكرون

*وهذه الآنية والأوعية التي يوضع فيها الطعام والشراب، وهذه الأجهزة التي تسهل عليك العمل.. من صنع كل هذا؟ وكم من الخلق اخترعوا وصنعوا وحسنوا وأتقنوا؟ وكم من بائع ومشتر وصانع وحامل حتى وصلت إليك؟!
إن بعض عظماء الناس وملوكهم لم يكن في الماضي يملك ما تملكين أنت الآن، ولا بهذا الإتقان والجمال!

*وهذه النار التي أنضجت لك الطعام فأصبحت له رائحة مرغوبة ومذاق محبب للنفس فتميزت عن الوحوش التي تأكل طعامها نيئاً ونتناً. ومن خلق هذه النار والغاز الذي تحت التراب حتى أخرج فانتفعنا به؟ إنها القدرة والتدبير الحكيم من رب العالمين (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون}

* احرصي على نظافة كل المواد التي تدخل في الطهي، وكذلك نظافة يديك وملابسك وكل الأدوات والأواني؛ لأن الله يحب النظافة، ولأنها أمانة أنت مؤتمنة عليها، ولأنك حريصة كمؤمنة وكأم وكزوجة على صحتك وصحة الجميع، ولأن النظافة من الإيمان؛ لأن المؤمنة نظيفة وتعلم النظافة لأولادها ولأنها قدوة لهم في كل شيء.

* احرصي على إتقان الطهي طاعة لله، فالمسلمة تبتغي الإحسان في كل أعمالها ومنها الطهي، وأنت قدوة لغيرك في ذلك، فاجعلي كل وجبة تؤدينها مثلاً للإتقان لإرضاء ربك الذي خلقك ومنحك القوة والصحة والبدن؛ وهذا الإتقان من شكرك على نعمه، ولإدخال السرور على من سيرزقه الله على يديك الطعام.

* تعودي النظام في أدائك لكل عمل، ومنه الطهي، كل شيء في موضعه، كل شيء يؤخذ منه بنظام وبالقدر المطلوب ويعاد الباقي إلى موضعه، الأدوات والأواني تحضر من أماكنها عند الطلب وتنظف وتوضع بعناية في أماكن مناسبة، وترفع وتعاد لأماكنها بعد الفراغ منها نظيفة مرتبة، فالمؤمنة منظمة في شؤونها كلها وهي قدوة لغيرها في النظام.

* تعلمي التدبير في كل شيء، واستخدام القدر الأمثل من كل شيء؛ حتى لا تهدري شيئاً نافعاً ولو كان القليل من الملح، فعند تقطيع وتقشير الأطعمة احرصي على الانتفاع بكل الأجزاء وفكري في طريقة الاستفادة منها: فعندما تحضرين "الكوسا" للحشو تستطيعين الاستفادة من الخارج من بطن الكوسا بعمل سلطة كوسا بالخل والثوم بالطريقة المعروفة، كما يمكن وضع هذا الحشو في أسفل الآنية أو الصينية التي تضعين بها الكوسة حتى لا تلتصق بالآنية.
وكذلك الأمر في أوراق الملفوف أو ورق العنب فالمتبقي منها يمكن الاستفادة منه بوضعه أسفل الإناء الذي ستضعين فيه "المحشي" حيث يمنع التصاق المحشي بالإناء.. وهكذا تكتسبين صفة التدبير؛ تعبداً لله وتوفير للمال وتنويعاً للطعام وتصدقاً على الفقراء وإهداء للجار وتعليماً للأولاد وتطييباً لقلب رب البيت وشكراً للنعمة.

*وكذلك يمكن بقليل من التدبير وحسن التفكير توفير مبالغ كبيرة يتم توجيهها لتغطية مطالب واحتياجات الأسرة الكثيرة. فنوعية الطعام وكميته ومواعيد تكراره يمكن النظر فيها من حسن التدبير وليس بخلاً، فبدلاً من تقديم الإناء ممتلئاً ينقص منه غرفة أو غرفتين، وبدلاً من تقديم أرغفة الخبز كاملة نقطعها أرباعاً فإذا بقي ربع رغيف فيمكن حفظه لوجبة أخرى بدلاً من إلقائه في المهملات باعتباره لقمة، فالتدبير نصف المعيشة كما يقال، وكم يلقى في سلة المهملات من طعام تنعم به الشياطين بعد أن تعبنا في شرائه وجمعه وصنعه. واعلمي أن عدم الإسراف والتبذير من صفات المؤمنين وخلق الصالحين. {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً}

* اكتسبي من عملية الطهي الصبر حتى تصبح لك صفة راسخة، وتعبّدي بصبرك على اعتياد الطهي بلا ملل ولا سآمة ولا تبرم، بل افرضي أنك ماهرة في الطهي ومتقنة له وحريصة على تقديم الجديد دائماً في أنواعه وألوانه وكيفياته وتعليم فنون الطهي حتى تعتادي أداءه بحب ورغبة وإمتاع؛ حتى يصبح مطبخك مكانا محببا لقضاء الواجب العائلي والديني فيه، وحبذا لو كان في بعض جوانبه وجدرانه بعض الزروع والورود وأن يكون متجدد الهواء وفيه مقعد للجلوس و"راديو" أو مسجل لسماع القرآن والتسجيلات النافعة.

* اعلمي إن الوقت في حياة المؤمنة له أعظم قيمة، فلا تهدري هذا الوقت في تكرار عملية النزول لشراء الأطعمة والطهي كل يوم، ولكن حاولي أن تشترى احتياجات الأسبوع من الطعام مرة واحدة، ثم قومي بتقسيم وجبات الأسبوع وتجهيزها وحفظها نصف مطهية لحين الاستخدام.

* احرصي على جعل انتهائك من عملية الطهي تتناسب مع قدوم الزوج والأولاد والضيوف، فكل شيء مرتب في وقته بلا تعجل وبلا ارتباك، فالمؤمنة حريصة على وقتها تستثمره في الواجبات المحددة دون أن يطغى وقت على وقت آخر
.

*احرصي على طهي ما يحبه الزوج والولد والأهل وبالكيفية والطريقة التي ترضيهم بغرض إدخال السرور عليهم؛ طاعة لله عز وجل.

* لا شك أن تقديم الطعام وإعداده، ومن قبل ذلك توفيره بالشراء والحمل وغير ذلك، يحتاج إلى تعاون بين أفراد الأسرة بتقسيم الواجبات بينهم، وهي طريقة للتفاهم والتعاشر الطيب بين الجميع، فذكري زوجك وأولادك بقول أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – عن النبي – صلى الله عليه وسلم –: "أنه كان يكون في مهنة أهله – تعني خدمة أهله – فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة". و]قالت أيضاً: "كان يخيط ثوبه وينظف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم". فعلمي أولادك أن التعاون من الدين فأشركيهم في شراء الأطعمة وحملها من السوق إلى المنزل، واجعليهم يعتادون رفع الصحون وغسلها بعد الفراغ من الطعام – إن أمكن ذلك – فهذه الأفعال تغرس فيهم الإيجابية والاعتماد على النفس، وتحميهم من التواكل والاعتماد على الآخرين.

المطبخ : تدبير وتجديد وإتقان

استحضري بفكرك وقلبك عندما ينضج طعامك فضل الله عليك بالتوفيق وإتمام الواجب، واحمدي الله عز وجل. وتذكري أن كثيرا من البيوت حرمت هذه النعمة. وحبذا لو تذكرنا الفقراء والمساكين واليتامى من أهل البيت أو الحي أو القرية أو من بلاد المسلمين الذين تنزل بهم كارثة، ومساعدتهم بأن نجعل لهم نصيبا من طعامنا حتى يبارك الله لنا فيه فنكسب خيري الدنيا والآخرة.


ومن العوامل التي تساعد على ذلك:
توفير وجبة كل أسبوع أو صيام يوم تطوعاً، مع نية توفير ثمن الوجبة المتروكة وتقديم قيمتها تبرعا لهؤلاء المحتاجين من المسلمين. إن في هذا مشاركة ودعوة للخير وتشجيعا للأولاد والأهل على ذلك، وإعلامهم وتوجيه اهتمامهم لهذه الأمور المهمة للمسلمين.
عندما تشمي رائحة طعامك اللذيذة تذكري جيرانك فإن لهم ولأولادهم أنوفا تشم رائحة طعامك، فيجمل منك لو أهديت لهم قدرا من هذا الطعام، خاصة الوجبات المتقنة الصنع التي تجيدينها، فإن ذلك يستجلب الحب والتقدير والاحترام وحسن الجوار

واخيرا لا تنسي







جزاك الله خير

{ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }



الله يعطيك العافيه اختي
جزاك الله خير
اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
حياااكم الله








الساعة الآن 07:00 .