عندما تنظر إلى محلات التجزئة العملاقة، مثل كارفور – العثيم – بندة وما شابه، تجدها تتبع أسلوبا فريدا في التسويق لها، هذا النوع هو تسليط الأضواء على منتجات بعينها، تبيعها بدون ربح، أو ربما مع بعض الخسارة، من أجل لفت انتباه أنظار المشترين، فيدخلون للشراء، وبينما هم داخل هذه المحلات، حتما سيشترون منتجات أخرى، تعوض أرباحها خسارة بيع هذه المنتجات الجاذبة / القائدة، وتسمى هذه الطريقة من التسويق / التسعير: Loss Leader أو التسويق بالخسارة، وأحيانا تسمى Cost Leader أو التسويق بالتكلفة.

سيفكر البعض منكم في أنه من الذكاء البحث عن هذه الصفقات وشرائها هي ذاتها بدون أي شيء آخر، والخروج من المحل مظفرا. بالطبع، ذلك ممكن، لكن انظر إلى تبعات الأمر، فمن يفعل ذلك سيقود سيارته إلى مركن المحل، ثم يسير إليه على قدميه، ثم يبحث عن منتج أرخص من سعره العام في السوق، ثم يقف في طابور الدفع، ثم يأخذه ويعود أدراجه، وكل هذه تكلفة من الوقت ومن المجهود ومن القيادة.
قد يفعل ذلك شخص يعاني من فراغ ووحدة قاتلة، لكن الموظف العادي ليس لديه الكثير من الوقت في عطلته ليضيعه، ولذا فهو يريد قضاء أقل وقت ممكن في عملية الشراء الأسبوعية، ولذا سيبحث عن أكثر محل يجد لديه أرخص عرض مغري ويذهب إليه، ويشتري قائمته كلها من المشتريات، فالذهاب إلى كل محل على حدة يستغرق وقتا طويلا + تكلفة وقود مرتفعة + ضغط أعصاب بسبب القيادة.
نجاح هذا النموذج يتطلب اختيار منتج عليه طلب، وتقديم تخفيض فعلي في السعر، وإذا حدث أي خلل في هذين، فشلت طريقة التسويق هذه وألحقت الخسارة بسمعة وشهرة مقدم العرض، فالناس ذكية وتفهم هذه الطريقة وتقبلها بدون غضاضة، لكن إذا كان المنتج رديء الجودة، ربما حكم الناس بأن كل ما يبيعه رديئا مثله ورحلوا عنه. تعمل هذه السياسية في جانب الخدمات بدورها، فإذا كنا تبيع أكثر من خدمة، قدم خدمة ما بسعر متدن، ثم ابذل المغريات للعملاء كي يشتروا المزيد من العروض والخدمات الأخرى. بالطبع، أنا أتكلم عن سوق مفتوح فيه بعض المنافسة، وليس سوق احتكاري ليس فيه سوى محل واحد.
قوانين بعض البلاد تمنع البيع بأقل من التكلفة، وهنا يمكن الالتفاف عليها عبر العرض الخاص اشتر اثنين بسعر واحد، أو ثلاثة بسعر اثنين. كذلك يمكنك مثلا أن تشتري منتجا ليس ضمن فئة المنتجات التي تتعامل فيها، وتبيعه بسعر التكلفة من أجل جذب فئة المشترين المحتملة، مثلما تفعل محلات كارفور مثلا عندما تطرح بنطلونات جينز بأسعار متدنية، فيأتي الشباب صغير السن ليعاين ويشتري، وهو هناك داخل المحل لن يملك ألا يشتري أشياء أخرى.
من ضمن الحالات المثلى لتطبيق هذه السياسة، عندما يكون لديك مخزون كبير من صنف ما، فتبيعه بسعر متدن أو بخسارة لتجلب الزبائن، الذين سيدخلون في حالة نفسية تقبل إنفاق المال في الشراء، وتزيد معها احتمالات شرائهم للمزيد من المعروضات.
هذه السياسة على قدر كبير من الخطورة، فمنتجو أو موزعو أو مستوردو ما تبيعه بالرخيص لن يقبلوا تدميرك لسوقهم إذ سيغضب بقية المشترون في السوق من هذا الفرق في السعر، أو قد تخسر في بيع العرض الخاص أكثر مما تكسب من أرباح، فتصبح هذه السياسة غير مفيدة، أو قد تنفد وحدات المنتج ذي العرض الخاص، فيشعر من لم يعثر عليه أنه تعرض للخداع فينقلب عميلا مفقودا وناشرا لقصته طاردا لمزيد من العملاء المحتملين، لذا وجب حساب مزاياها وعيوبها أولا بأول.
عند حساب تكلفة شطيرة / ساندويتش بيج ماك من ماكدونالدز، ستجده بالكاد يباع عند هذه التكلفة، لكن ربح ماكدونالدز يأتي من إرفاق مشروب المياه الغازية والبطاطس مع كل ساندويتش. تبيع مايكروسوفت و سوني جهاز ألعابهما المنزلي: اكس بوكس360 و بلاي ستيشن3 بخسارة محققة، لكنهما يعتمدان على ثمن الألعاب المرتفع لتعويض الخسائر!
الشاهد من الموضوع
  • هل ترغب في التسويق وليس لديك ميزانية؟ فكر في بيع منتج ذي قيمة أو تقديم خدمة بأقل من سعر السوق ليأتي الزبائن إليك ويشترون أشياء أخرى مع المنتج / الخدمة الخاسرة.
  • هذه السياسة خطيرة العواقب، ويجب عدم الإفراط فيها، وقياس فائدتها بشكل يومي.

(اللهم إني أعوذب بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال)
مشكوره على الموضوع القيم في علم التسويق
اشكرك ====
(اللهم إني أعوذب بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال)
ما شاء الله عليكى موفقة يا حبيبتى وجزاكى الله خيرا
شكرا-----------
(اللهم إني أعوذب بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وغلبة الدين وقهر الرجال)


الساعة الآن 08:34 .