يتأهب صغار المستثمرين لضخ أكثر من 20 مليار ريال في الاكتتابات الجديدة التي سيتم الإعلان عن طرحها في غضون النصف الأول من السنة الجارية، وتوقع رجل الأعمال محمد جميل هاشم عزوز أن يزيد عدد المكتتبين المندفعين نحو هذه الاكتتابات عن معدل نصف سكان المملكة (قياساً على آخر اكتتاب في شركة ينساب).
وأوضح أن الاكتتابات التي يزيد فيها سعر السهم الواحد عن مائة ريال ينتظر أن تكون نسبة التخصيص فيها مرتفعة وقد تتجاوز العشرة أسهم للفرد الواحد، أما الاكتتابات التي يبلغ فيها سعر السهم الواحد خمسين ريالأً فإن معدل التوزيع سينخفض إلى ثلاثة أسهم نظراً لازدياد أعداد المكتتبين بشكل كبير في الفترة المقبلة.

وفي السياق نفسه أرجع سعود عون الله المحلل الاقتصادي ونائب الأمين العام في بيت تجارة جدة أسباب تهافت صغار المستثمرين نحو هذه الاكتتابات لعدة أسباب من أهما التصاعد الكبير للأسعار في سوق الأسهم السعودي خلال العامين الماضية للدرجة التي أصبحت فيه القيمة السوقية للشركات الخاسرة مثار استغراب من حيث ارتفاع قيمتها مقارنة بالأداء الحقيقي لهذه الشركات وملاءتها المالية.

ويتابع قائلاً: عندما يشترى المساهم الصغير له ولأسرته على سبيل المثال 16 سهم بقيمة 50 ريال للسهم والواحد وبملغ إجمالي قدره 800 ريال وعند بدء إدراج أسهم الشركة الوليدة في سوق التداول في عز فوران السوق يصل سعر السهم على أقل تقدير 800 ريال، وبالتالي فإن استثمارات هذا المواطن البسيط تحولت إلى سيولة في حالة قيامه بالبيع في اليوم الأول إلى 12800ريال، وذلك يعني وفق الحسابات الاستثمارية حدوث معجزة وتجاوز للحدود المتعرف عليها في تحقيق الربحية إذ ارتفعت استثمارات هذا المكتتب الصغير بنسبة 1550٪.

وكما نعلم أنه لا يوجد صندوق استثماراي أو بنك أو بورصة تحقق هذه الأرباح الخيالية في مدة قصيرة لا تتجاوز الشهرين حتى المشروع العقاري أو التجاري فإنه لا يحقق معدلات ربحية على مدى سنوات طويلة هذه المستويات المتضخمة.

وأشار عون الله إلى الأسباب الاجتماعية التي تحتم وجود اندفاع وتزاحم في فروع البنوك في اليوم الأول من الاكتتاب وقال إن بعض المواطنين وخاصة في المدن الصغيرة والقرى لا زالوا بحاجة إلى مزيد من المال لتلبية متطلبات حياتهم اليومية بالرغم من وجود البرامج الحكومية التي تساعدهم في معيشتهم ولكن هناك واقع يقول إن فواتير الكهرباء في تصاعد سعري وكذلك فواتير الجوال ومصاريف المدارس والتعليم العالي المدفوع والنقل والعلاج والإنفاق على البطالة ذات الياقة البيضاء التي لا تجد فرص عمل وتكون حملاً ثقيلاً على رب الأسرة.

وعلق المهندس دخيل بن سعد الناجم عضو مجلس المديرين والرئيس التنفيذي لشركة مقاولات الخليج التي تقوم بتشغيل محطة الحاويات الشمالية بميناء جدة على هذه الحركة الاقتصادية قائلاً: إن سوق الأسهم هو جزء من نشاط قطاع الأعمال بصفة عامة.

وأفاد بأن الحركة التجارية والصناعية وحركة الخدمات والتشغيل في بلادنا تعيش حالياً فترة من النمو المتزن وهذا الوصف اقرب للواقع من قولنا مثلاً أنها طفرة ثانية لأن الطفرة الأولى قد تكون قد أتسمت بالاستثمار في قطاع العقار بشكل كبير.

وتابع الناجم قائلاً: إن آليات التوازن تتمثل في المجلس الاقتصادي الأعلى والمجلس الأعلى للبترول والاتجاه لإسناد المشاريع الخدمية للقطاع الخاص وخصخصة قطاعات هامة مثل الاتصالات والبريد وتحويل رئاسة الطيران المدني إلى هيئة عامة تعمل وفق أسس تجارية وتأسيس شركة للخدمات البترولية، وجميع هذه الإجراءات ساهمت في تحقق نمو اقتصادي متوازن يستفاد منه على المدى الطويل.

ووصف انتعاش سوق الأسهم بأنه أمر طبيعي ناتج عن زيادة رؤوس أموال الشركات الناجحة وتحول العديد من الشركات ذات المسؤولية المحدودة إلى شركات مساهمة وهذه الخطوة في حد ذاتها معروفة على المستوى العالمي بأنها ذات مردود إيجابي وتزيد من فرص تملك المواطنين لأسهم تساعدهم من خلال الأرباح التي يحصلون عليها في التخفيف من الأعباء المعيشية.

منقول عن جريدة الرياض
UP
جزاك الله خير


الساعة الآن 03:13 .