الإيمان بمشيئة الله ..
و بأن كل مايقع في هذا الكون من أمور ..
إنما هو بقضاء الله وقدره ..
يعزز في أعماقنا الرضا والقبول..
ويكسبنا القناعة بنصيبنا في الحياة ..
فبالإيمان وحده نستطيع أن نواجه ظروفنا حين تستفحل ..

إعلان

ونتكيف مع المصاعب التي تواجهنا ..
ونحن على أتم اقتناع أن وراء التسليم والرضا حسن العاقبة ..
وأن أقدارنا التي هي من أمر الخالق ..
والتي نواجه بها امتحاناً صعباً مع أيامنا..
سيكون لها أن تتبدل إلى الأحسن . في أي يوم ، وفي أي لحظة ..
وهذا الإيمان يفرغ علينا صبراً .،ثم يكسبنا الرضا..
ويجعلنا نستخلص العبرة من كل ظرف صعب ..نعيشه ..
ولا نفتأ ننظر إلى الثغرة التي ينفذ منها إلينا بصيص النور ..
بدل أن نصب جل اهتمامنا على حجم الظلام الذي يحيطنا..
نتحلى بالأمل ..
وننتظر الآتي ..
ونتوقع الأجمل .




ماذا يعني القدر ؟
في اللّغة ~
يعني التّرتيب والحدّ الذي ينتهي إليه الشّيء،
نقول قدَّرتُ البناء تقديراً إذا رتَّبتُه وحددّتُه.
...
قال تعالى:
(إنّا كل شيء خلقناه بقَدَر)
أي أن الله تعالى خلق كل شيء بترتيبٍ وحدْ..
فهو تعالى قضى وقدر ..
أي حكم ورتب .
...
وقال تعالى:
(وقدَّر فيها أقواتها)،
أي رتَّب في الأرض أقواتها وحدّدها،
...
القدر في العقيدة ~
قيل في معنى القضاء والقدر :
هو ما قدَّرَه الله تعالى وقضاه على العالمين في علمه الأزليّ
ممّا لا يملكون صرفه عنه..
وهذه العقيدة، جاء بها المرسلون ، وأقرَّتها جميع الرّسالات الإلهيّة..
فهي ليست خاصةً بالمسلمين.




الرضا بقدر الله ~
إن الرضا هو التسليم وسكون القلب وطمأنينته ..
والرضا بالمقدر أعظم منزلة من الصبر عليه ..
هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب لأبي موسى الأشعري موصياً :
أما بعد فإن الخير كله في الرضا ..
فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر .
...
وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم :
( اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء )




زيد .. والقدر ~
حكى زيد بن ثابت رضي الله عنه:
(وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت أبي بن كعب
فقلت: يا أبا المنذر وقع في نفسي شيء من القدر
خفت أن يكون فيه هلاك ديني أو أمري،
فقال: يا ابن أخي إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه
لعذبهم وهو غير ظالم لهم،
ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم،
ولو أن لك مثل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله
ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر
وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك،
وأن ما أخطئك لم يكن ليصيبك،
وإنك إن مت على غير هذا أدخلت النّار.






حين يوقن المسلم..
بأنّ الله عالمٌ بكل شيء جملةً وتفصيلاً، أزلاً وأبداً..
سواء كان ذلك ممّا يتعلّق بأفعاله عزَّ وجلّ أو بأفعال عباده
وأنَّ ما أصابه لمِ يكن ليُخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليُصيبه..
وأن الناس كلهم لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء، لن ينفعوه..
إلا بشيء قد كتبه الله له ..
أو يضرّوه بشيء لن يضرّوه إلا بما كتبه الله عليه..
وأن الله تعالى كتب ما سبق به علمه من مقادير الخلائق
إلى يوم القيامة في اللّوح المحفوظ..
من حياة أو موت، أو خير أو شر، أو طاعة أو معصية..
حين يوقن بأن كل شيء يجري بتقدير الله وإرادته وعلمه وحكمه..
يكون قد آمن بالقدر ، وبالمقدر له وتقبله بالصبر ثم بالرضى .
:
يقول الرسول الكريم :
(عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس لذلك لأحد إلا المؤمن ،
إن أصابته سراء شكر ، فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر ،
فكان خيراً له )..
فالمصائب كما النعم قدر مقدور ..
أمرنا الله بالصبر عليها ، ورتب على ذلك الثواب الجميل ..
:
وإن من لايتقبل ظروفه الصعبة التي تصيبه دون إرادته ..
فيتململ ويشكو ويندب حظه .. يكون فاتر الإيمان.. ضعيف الإرادة
ويعد جاحداً لفضل الله الذي أنعم عليه ..
وكأنه يشكر المعبود عند العطاء ..
وينسى كل أفضاله عند الابتلاء ..
وهو فوق ذلك كله لن يستطيع أن يغير ظروفه ، فيزداد تعاسة.
...
الشافعي والقدر ~
سُئِل الإمام الشافعيّ مرّةً عن القدر فقال هذه الأبيات :
ما شِئْتَ كَانَ وَإنْ لَمْ أَشَأْ..
وَمَا شِئْتُ إِن لَّمْ تَشأْ لَمْ يَكُنْ ..
خَلقْتَ الْعِبَادَ لِمَا قَدْ عَلِمْتَ..
فَفِي الْعِلْمِ يُجْزَى الْفَتَى وَالْمُسِنْ..
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ..
وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ..
عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ.






إن هنالك الكثيرون ممن قدر لهم أن يعانوا من ظروف قاهرة..
فمنهم من يكيف نفسه ويتحمل ظروفه وضغوط الحياة بشجاعة وصبر ..
بينما البعض الآخَر .. ينهار مع الظروف الصعبة..
أو المصيبة غير المتوقعة ..
فيعجز عن التصرف ، وتنشل إرادته ،
ويحدث نفسه وهو يشعر بالضياع :
كيف لي أن أتحدّى ظروفي وأنا ضعيف مغلوب على أمري ..؟!
أشعر بانهيار وانكسار في داخلي،
أعاني بمرارة وألم ؟ ! لاقوة لي ..! ماذا أفعل ..؟!!
...
ابن باز .. وسؤال عن القدر ~
سُئل :
شاءت الظروف أن يكون كذا ..
وشاءت الأقدار كذا وكذا ..
هل يصح هذا القول ؟؟
...
أجاب :
قول : (شاءت الأقدار)، و(شاءت الظروف)
ألفاظ منكرة ؛ لأن الظروف جمع ظرف وهو الأزمان ،
والزمن لا مشيئة له ، وإنما الذي يشاء هو الله ، عز وجل ،
نعم لو قال الإنسان :
( اقتضى قدر الله كذا وكذا) . فلا بأس به .
أما المشيئة فلا يجوز أن تضاف للأقدار؛
لأن المشيئة هي الإرادة ،
ولا إرادة للوصف ، إنما الإرادة للموصوف .
...
وأضاف حين سئل مرة آخرى على صحة قول : ( شاءت الأقدار )
نقول : اقتضت حكمة الله كذا وكذا
أو نقول عن الشيء إذا وقع هذه قدرة الله أي مقدوره
كما تقول : هذا خلق الله أي مخلوقه .
وأما أن نضيف أمرا يقتضي الفعل الاختياري إلى القدرة
فإن هذا لا يجوز لأن القدر والقدرة أمران معنويان ولا مشيئة لهما ،
إنما المشيئة لمن هو قادر ولمن مقدر . والله أعلم .






قصة من الواقع ~
هي من أصدقاء العائلة ..
منذ أكثر من عام توفاها الله إلى رحمته بعد معاناة طويلة ..
كانت شابة نشيطة جميلة ممتلئة بالحياة ..
في سن مبكر تزوجت .. ورزقت بثلاث وردات .. بفارق بينهن بسيط
تعرضت لظروف مؤلمة في حياتها الزوجية ..
تحملت ولكن .. !!
انتهى الأمر بطلاقها لابإرادتها ولكن .. رغماً عنها ..
حملت قلبها الجريح وبناتها وكان ملاذهن بيت أمها الطيبة ..
هناك تكفلت بشؤون إدارة البيت وأمور بناتها وأخواتها الأربع ..
وتركت لها الأم ذلك عن ثقة ..
فقد كانت ذات شخصية قوية ، تجمع بين الحزم والحنان ..
لم تعد تفكر بنفسها ومتطلبات مشاعرها ..
صبت كل اهتمامها على الفتيات السبع وعلى شؤون الأسرة ..
وتمر الأيام .. ولا مفر للمرء من قدره فيها ..
ويصدمنا في أحد الأيام .. خبر موجع ..!
أن فلانة أصابها الخبيث في بنية عظامها.. ولا سبيل للشفاء منه ..
ربما العلاج يفلح في إيقاف تسلله .. ولكن عليها تقبل الواقع..
والتعايش مع المرض ...!!
كان خبراً موجعاً وصدمة شديدة على أهلها ومن عرفها ..
امتصتها هي مع بجلد وصبر وإيمان .. ومهدت في قلبها الرضا ..
واعتادت التنقل بين المستشفى والبيت ..والخضوع للعلاج المرهق ،
ومعايشة أيامها بين الإقبال والإدبار .. والتحسن والتراجع .. والمعافاة والمرض
وهي في كل تلك الظروف لم تكن لتقصر في تحمل المسؤولية تجاه الجميع ..
لبثت سبع سنوات طوال في معاناة شاقة تخفي ألامها مااستطاعت ..
راضية بقدرها .. مشاركة في أمور الحياة بفاعلية ..
حتى تفشي المرض في أجهزتها الحيوية كلها ..
وأعجزها عن الحركة أخيراً .. ثم بعدها لم تلبث طويلاً..
حتى أغمضت عيناها .. وأسلمت الروح بهدوء..
عاشت راضية ، وماتت راضية .
...
بدت وهي ممدة في فراش الموت .. كأنها في سنة من النوم ..
لولا سكون الأنفاس ..!
اختفت علامات العناء وأسارير المرض عن محياها ..
وحلت مكانها إمارات السلام والراحة ..
واضاءت على ثغرها ابتسامة تنم عن الرضا ..
حركت مشاعر من شهدها .. واستدرت عبرته ..!
رحمها الله وغفر لها




لنعلم ~
إن العالم لايسير حسب توقعاتنا وآمالنا ..
لذا علينا ترويض النفس على هذه الحقيقة
والرضا بنصيبنا في الحياة وما منحنا الله من فضل ..
وهذه القناعة تكون بتعميق الصلات بيننا وبين الخالق ..
وركون ذواتنا الحقيقية إليه ، والإيمان بحكمته في كل ماقدّر ..
فالإنسان الواعي المدرك ، العميق في تفكيره ، المتفتح على الكون ،
يقدر كل شيء منحه الله له مهما كان صغيراً ..
ويتكيف مع أسوأ الظروف مهما عظمت ..
فهو يعرف أنه نفحة من روح الله ..
وتلك وحدها هبة عظيمة ومنحة جليلة
اختصها الله تعالى وكرمه بها ، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا..
فليحافظ عليها ، ويرتقي بها ، ولا يدع مادية وجوده تشده دائماً إلى الأرض
وعلائق النفس ، ومنغصات الظروف تهبط بمعنوياته ، وتهوي به إلى القاع .. !
عند ذاك .. يتقبل كل مايصيبه من أقدار.. خيراً كانت أم شراً ..
فيشكر ويصبر
يتطور روحياً عبر التسليم المطلق لله ..
يعرف إنه إن كان في ضيق عيش وحاجة ..
فهو متصل بمصدر الغنى .. الذي لاتفنى خزائنه..
لاينظر إلى مافي أيدي الآخرين ..
لاينتظر مكافأةً.. نتيجة أعماله وجهده من أحد ..
يكتفي بما عنده من نصيب ..
لأن هناك الأجمل بانتظاره..في الحياة الأخرى
وهناك بعداً آخر لحياته الدنيا هو بحاجة إلى معرفته والدخول فيه ..
عالم من القناعة والرضا والتقبل والأمل مهما تكالبت الظروف ..
هو في معية الله وكفى بذلك ..
:
عندها سيتحرر الإنسان من ذاته التي تملي عليه المنغصات ..
ويستغرق في ذاته الحقيقية التي يروي جذورها الإيمان ..
وهو مقتنع أن ماأصابه لم يكن ليخطئه ،
وما أخطأه لم يكن ليصيبه .


5.00

عدد التقييمات: 2
5
100%
4
3
2
1
اقتباس مشاركة  (فيضٌ وعِطرْ)


الإيمان بمشيئة الله ..
و بأن كل مايقع في هذا الكون من أمور ..
إنما هو بقضاء الله وقدره ..
يعزز في أعماقنا الرضا والقبول..
ويكسبنا القناعة بنصيبنا في الحياة ..
فبالإيمان وحده نستطيع أن نواجه ظروفنا حين تستفحل ..
ونتكيف مع المصاعب التي تواجهنا ..
ونحن على أتم اقتناع أن وراء التسليم والرضا حسن العاقبة ..
وأن أقدارنا التي هي من أمر الخالق ..
والتي نواجه بها امتحاناً صعباً مع أيامنا..
سيكون لها أن تتبدل إلى الأحسن . في أي يوم ، وفي أي لحظة ..
وهذا الإيمان يفرغ علينا صبراً .،ثم يكسبنا الرضا..
ويجعلنا نستخلص العبرة من كل ظرف صعب ..نعيشه ..
ولا نفتأ ننظر إلى الثغرة التي ينفذ منها إلينا بصيص النور ..
بدل أن نصب جل اهتمامنا على حجم الظلام الذي يحيطنا..
نتحلى بالأمل ..
وننتظر الآتي ..
ونتوقع الأجمل .




ماذا يعني القدر ؟
في اللّغة ~
يعني التّرتيب والحدّ الذي ينتهي إليه الشّيء،
نقول قدَّرتُ البناء تقديراً إذا رتَّبتُه وحددّتُه.
...
قال تعالى:
(إنّا كل شيء خلقناه بقَدَر)
أي أن الله تعالى خلق كل شيء بترتيبٍ وحدْ..
فهو تعالى قضى وقدر ..
أي حكم ورتب .
...
وقال تعالى:
(وقدَّر فيها أقواتها)،
أي رتَّب في الأرض أقواتها وحدّدها،
...
القدر في العقيدة ~
قيل في معنى القضاء والقدر :
هو ما قدَّرَه الله تعالى وقضاه على العالمين في علمه الأزليّ
ممّا لا يملكون صرفه عنه..
وهذه العقيدة، جاء بها المرسلون ، وأقرَّتها جميع الرّسالات الإلهيّة..
فهي ليست خاصةً بالمسلمين.




الرضا بقدر الله ~
إن الرضا هو التسليم وسكون القلب وطمأنينته ..
والرضا بالمقدر أعظم منزلة من الصبر عليه ..
هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب لأبي موسى الأشعري موصياً :
أما بعد فإن الخير كله في الرضا ..
فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر .
...
وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم :
( اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء )




زيد .. والقدر ~
حكى زيد بن ثابت رضي الله عنه:
(وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت أبي بن كعب
فقلت: يا أبا المنذر وقع في نفسي شيء من القدر
خفت أن يكون فيه هلاك ديني أو أمري،
فقال: يا ابن أخي إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه
لعذبهم وهو غير ظالم لهم،
ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم،
ولو أن لك مثل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله
ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر
وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك،
وأن ما أخطئك لم يكن ليصيبك،
وإنك إن مت على غير هذا أدخلت النّار.






حين يوقن المسلم..
بأنّ الله عالمٌ بكل شيء جملةً وتفصيلاً، أزلاً وأبداً..
سواء كان ذلك ممّا يتعلّق بأفعاله عزَّ وجلّ أو بأفعال عباده
وأنَّ ما أصابه لمِ يكن ليُخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليُصيبه..
وأن الناس كلهم لو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء، لن ينفعوه..
إلا بشيء قد كتبه الله له ..
أو يضرّوه بشيء لن يضرّوه إلا بما كتبه الله عليه..
وأن الله تعالى كتب ما سبق به علمه من مقادير الخلائق
إلى يوم القيامة في اللّوح المحفوظ..
من حياة أو موت، أو خير أو شر، أو طاعة أو معصية..
حين يوقن بأن كل شيء يجري بتقدير الله وإرادته وعلمه وحكمه..
يكون قد آمن بالقدر ، وبالمقدر له وتقبله بالصبر ثم بالرضى .
:
يقول الرسول الكريم :
(عجباً لأمر المؤمن ، إن أمره كله خير ، وليس لذلك لأحد إلا المؤمن ،
إن أصابته سراء شكر ، فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر ،
فكان خيراً له )..
فالمصائب كما النعم قدر مقدور ..
أمرنا الله بالصبر عليها ، ورتب على ذلك الثواب الجميل ..
:
وإن من لايتقبل ظروفه الصعبة التي تصيبه دون إرادته ..
فيتململ ويشكو ويندب حظه .. يكون فاتر الإيمان.. ضعيف الإرادة
ويعد جاحداً لفضل الله الذي أنعم عليه ..
وكأنه يشكر المعبود عند العطاء ..
وينسى كل أفضاله عند الابتلاء ..
وهو فوق ذلك كله لن يستطيع أن يغير ظروفه ، فيزداد تعاسة.
...
الشافعي والقدر ~
سُئِل الإمام الشافعيّ مرّةً عن القدر فقال هذه الأبيات :
ما شِئْتَ كَانَ وَإنْ لَمْ أَشَأْ..
وَمَا شِئْتُ إِن لَّمْ تَشأْ لَمْ يَكُنْ ..
خَلقْتَ الْعِبَادَ لِمَا قَدْ عَلِمْتَ..
فَفِي الْعِلْمِ يُجْزَى الْفَتَى وَالْمُسِنْ..
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ..
وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ..
عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ.






إن هنالك الكثيرون ممن قدر لهم أن يعانوا من ظروف قاهرة..
فمنهم من يكيف نفسه ويتحمل ظروفه وضغوط الحياة بشجاعة وصبر ..
بينما البعض الآخَر .. ينهار مع الظروف الصعبة..
أو المصيبة غير المتوقعة ..
فيعجز عن التصرف ، وتنشل إرادته ،
ويحدث نفسه وهو يشعر بالضياع :
كيف لي أن أتحدّى ظروفي وأنا ضعيف مغلوب على أمري ..؟!
أشعر بانهيار وانكسار في داخلي،
أعاني بمرارة وألم ؟ ! لاقوة لي ..! ماذا أفعل ..؟!!
...
ابن باز .. وسؤال عن القدر ~
سُئل :
شاءت الظروف أن يكون كذا ..
وشاءت الأقدار كذا وكذا ..
هل يصح هذا القول ؟؟
...
أجاب :
قول : (شاءت الأقدار)، و(شاءت الظروف)
ألفاظ منكرة ؛ لأن الظروف جمع ظرف وهو الأزمان ،
والزمن لا مشيئة له ، وإنما الذي يشاء هو الله ، عز وجل ،
نعم لو قال الإنسان :
( اقتضى قدر الله كذا وكذا) . فلا بأس به .
أما المشيئة فلا يجوز أن تضاف للأقدار؛
لأن المشيئة هي الإرادة ،
ولا إرادة للوصف ، إنما الإرادة للموصوف .
...
وأضاف حين سئل مرة آخرى على صحة قول : ( شاءت الأقدار )
نقول : اقتضت حكمة الله كذا وكذا
أو نقول عن الشيء إذا وقع هذه قدرة الله أي مقدوره
كما تقول : هذا خلق الله أي مخلوقه .
وأما أن نضيف أمرا يقتضي الفعل الاختياري إلى القدرة
فإن هذا لا يجوز لأن القدر والقدرة أمران معنويان ولا مشيئة لهما ،
إنما المشيئة لمن هو قادر ولمن مقدر . والله أعلم .






قصة من الواقع ~
هي من أصدقاء العائلة ..
منذ أكثر من عام توفاها الله إلى رحمته بعد معاناة طويلة ..
كانت شابة نشيطة جميلة ممتلئة بالحياة ..
في سن مبكر تزوجت .. ورزقت بثلاث وردات .. بفارق بينهن بسيط
تعرضت لظروف مؤلمة في حياتها الزوجية ..
تحملت ولكن .. !!
انتهى الأمر بطلاقها لابإرادتها ولكن .. رغماً عنها ..
حملت قلبها الجريح وبناتها وكان ملاذهن بيت أمها الطيبة ..
هناك تكفلت بشؤون إدارة البيت وأمور بناتها وأخواتها الأربع ..
وتركت لها الأم ذلك عن ثقة ..
فقد كانت ذات شخصية قوية ، تجمع بين الحزم والحنان ..
لم تعد تفكر بنفسها ومتطلبات مشاعرها ..
صبت كل اهتمامها على الفتيات السبع وعلى شؤون الأسرة ..
وتمر الأيام .. ولا مفر للمرء من قدره فيها ..
ويصدمنا في أحد الأيام .. خبر موجع ..!
أن فلانة أصابها الخبيث في بنية عظامها.. ولا سبيل للشفاء منه ..
ربما العلاج يفلح في إيقاف تسلله .. ولكن عليها تقبل الواقع..
والتعايش مع المرض ...!!
كان خبراً موجعاً وصدمة شديدة على أهلها ومن عرفها ..
امتصتها هي مع بجلد وصبر وإيمان .. ومهدت في قلبها الرضا ..
واعتادت التنقل بين المستشفى والبيت ..والخضوع للعلاج المرهق ،
ومعايشة أيامها بين الإقبال والإدبار .. والتحسن والتراجع .. والمعافاة والمرض
وهي في كل تلك الظروف لم تكن لتقصر في تحمل المسؤولية تجاه الجميع ..
لبثت سبع سنوات طوال في معاناة شاقة تخفي ألامها مااستطاعت ..
راضية بقدرها .. مشاركة في أمور الحياة بفاعلية ..
حتى تفشي المرض في أجهزتها الحيوية كلها ..
وأعجزها عن الحركة أخيراً .. ثم بعدها لم تلبث طويلاً..
حتى أغمضت عيناها .. وأسلمت الروح بهدوء..
عاشت راضية ، وماتت راضية .
...
بدت وهي ممدة في فراش الموت .. كأنها في سنة من النوم ..
لولا سكون الأنفاس ..!
اختفت علامات العناء وأسارير المرض عن محياها ..
وحلت مكانها إمارات السلام والراحة ..
واضاءت على ثغرها ابتسامة تنم عن الرضا ..
حركت مشاعر من شهدها .. واستدرت عبرته ..!
رحمها الله وغفر لها




لنعلم ~
إن العالم لايسير حسب توقعاتنا وآمالنا ..
لذا علينا ترويض النفس على هذه الحقيقة
والرضا بنصيبنا في الحياة وما منحنا الله من فضل ..
وهذه القناعة تكون بتعميق الصلات بيننا وبين الخالق ..
وركون ذواتنا الحقيقية إليه ، والإيمان بحكمته في كل ماقدّر ..
فالإنسان الواعي المدرك ، العميق في تفكيره ، المتفتح على الكون ،
يقدر كل شيء منحه الله له مهما كان صغيراً ..
ويتكيف مع أسوأ الظروف مهما عظمت ..
فهو يعرف أنه نفحة من روح الله ..
وتلك وحدها هبة عظيمة ومنحة جليلة
اختصها الله تعالى وكرمه بها ، وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا..
فليحافظ عليها ، ويرتقي بها ، ولا يدع مادية وجوده تشده دائماً إلى الأرض
وعلائق النفس ، ومنغصات الظروف تهبط بمعنوياته ، وتهوي به إلى القاع .. !
عند ذاك .. يتقبل كل مايصيبه من أقدار.. خيراً كانت أم شراً ..
فيشكر ويصبر
يتطور روحياً عبر التسليم المطلق لله ..
يعرف إنه إن كان في ضيق عيش وحاجة ..
فهو متصل بمصدر الغنى .. الذي لاتفنى خزائنه..
لاينظر إلى مافي أيدي الآخرين ..
لاينتظر مكافأةً.. نتيجة أعماله وجهده من أحد ..
يكتفي بما عنده من نصيب ..
لأن هناك الأجمل بانتظاره..في الحياة الأخرى
وهناك بعداً آخر لحياته الدنيا هو بحاجة إلى معرفته والدخول فيه ..
عالم من القناعة والرضا والتقبل والأمل مهما تكالبت الظروف ..
هو في معية الله وكفى بذلك ..
:
عندها سيتحرر الإنسان من ذاته التي تملي عليه المنغصات ..
ويستغرق في ذاته الحقيقية التي يروي جذورها الإيمان ..
وهو مقتنع أن ماأصابه لم يكن ليخطئه ،
وما أخطأه لم يكن ليصيبه .
جزاك الله كل خير ..كلمات اكثر من رائعه.....
جزاك الله خير
اللهم ارزقنا من اليقين ماتهون علينا بهزمصائب الدنيا..
وافرغ علينا صبرا ورضا وقناعة ..
يارب اجعل همنا الاخرة
واحعل لنا في كل قضاء كتبته لنا خيرا
وارزقنا من الخير كله..
واحفظنا من الشر كله.
جزاك الله فردوسه الاعلى
ورزقك اقدار جميلة تقف على بابك
وحفك بالبشائر ورزقك الثبات والقوة
وهون عليك مل عسير ويسر لك طريقا الى الجنة..


موضوعك لامس القلوب قبل الالباب..
ومد فسحات في الصدور الضائقة ..
شكرا لتذكرتك القيمة وموعظتك النافعة..


القصة التي ذكرتيها ذكرتني بقريبة لي ايضا
تعرضت لظروف مشابهة وتوفيت قبيل فترة قصيرة..
كانت بيضاء مالقطن..
وكان معارك الحياة وانياب المرض
طهرتها من كل شي .. الله يغفر لها ولقريبتك
ويجبر اهلها وبنياتها من بعدها..


الله يعطيك حتى يرضيك
ويكون معك في كل لحظة ويحفك برعايته وتدابيره الطيفة ويرزقك الثبات والعون
ويصلح لك شانك كله.
اقتباس مشاركة  (جنتي في حجابي)
جزاك الله كل خير ..كلمات اكثر من رائعه.....
الأخت الفاضلة جنتي :
شكراً جميلاً. يارائعة على مشاركتك الطيبة ..
جزاك الله الجنة .


الساعة الآن 09:23 .