لاتغضب ..! ... واغضب ...!
:
مواقف ~
قال له كلمة حق ليثنيه عن الباطل ..
حدثه ناصحاً ومشفقاً مبيناً له خطأه
نهاه بلطف عن فعل قبيح مبصّراً له سوء العاقبة ...

:
فإذا به يستشيط غضباً ..
وتأخذه العزة بالذات والانتصار للنفس ..
فتنتفخ أوداجه .. ويحمر وجهه..
ويسيطر عليه الغضب فيخرجه من دائرة العقل ..
والصواب ..و التفكير السليم ..
فماذا تكون العاقبة بعدها ..؟!
هل آل غضبه إلى نتيجة حسنة ..؟!
أم أنه باء بالفشل ، وعاد عليه بالأوزار والذنوب ..؟
::
كل إنسان لديه ( مرشحات ) خاصة بعقله ..
وكل مثير من حولنا لابد أن يكون له مروراً عبر المرشحات
ليصل إلى العقل ..
هذه المرشحات أو ( الفلاتر ) صنعتها أنفسنا ..
وفقاً للبيئة التي تربينا فيها ..
والمواقف الحياتية التي نتعرض لها ..
وهذه الفلاتر ليست ثابته .. بل هي قابلة للتغيير والتعديل
ويمكننا التحكم في ردة فعلنا بسهولة ويسر ..
بتقوية إرادتنا .. بإيماننا .. .
::
الغضب .. إن لم تتمرن النفس في السيطرة عليه ..
سيغدو بعضاً من سلوكياتها المعتادة
والعاقبة في ذلك ستكون وخيمة على صاحبه ..
ستفرز عنه عوامل الغضب كل الشرور ..
وتصيبه بشتى الأمراض النفسية ..
كيف لا ..! والغضب مفتاح كل شر ، وآفة الأخلاق..؟
::
إن الغضب عدو مستتر
يقتات من صحة الإنسان ، ويفتك به ..
ويجعله شخصية ممقوتة في المجتمع وفي أسرته
ويأكل من حسناته ، و يزيد سيئاته ... !
:
جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً : أوصني
فماذا كانت وصيته له ؟
ردد عليه مراراً : لاتغضب ..!

حين تغضب يتسلط عليك الشيطان ..
يتعطل تفكيرك ..
تتوقد النيران في داخلك ، يحمرّ وجهك غيظاً ، ويطيش صوابك ..
يختل ميزان حكمك ..
فيقودك الغضب في أغلب الأحيان إلى مالا تحمد عقباه..
::
حينما تقودك انفعالاتك الحادة ..
وتتبع ثورة نفسك ،ويفلت زمام أعصابك من يدك,
عندئذ أي شيء تفعله, ربما يقودك إلى الهلاك..
::
الآف البيوت خربت بسبب الغضب ..
الآف الجرائم ارتكبت في لحظة غضب ..
لحظة غياب العقل وفقدان الاتزان ..
وقد يعقب ذلك الندم حين لاينفع الندم ...!

حافظ على صيامك ~
إن الصّيام جاء ليغرس في نفوس الصّائمين التّقوى
مصداقًا لقوله تعالى ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ).
ومن أظهر علامات المتقين كتم الغضب ، والعفو
أولئك هم الفائزون الذين استحقوا إكرام الله ومحبته
ورفعهم تعالى إلى مرتبة الإحسان ..
( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحِسٍنٍينَ )
:
ونحن في شهر الصبر وتدريب النفس
على القضاء على السلوكيات الخاطئة ..نقول :
لاتفسد صيامك بالغضب والعصبية..
والكلام يقال .. أن من الصائمين من يثور لأتفه الأسباب
ولا يستطيع التحكم في تصرفاته..
و يتخذ الصوم مبرراً للاندفاع والثوران ..
وقد تكون الأسباب واهية ..
فهذابحجة أنه متوقف عن احتساء القهوة التي تعود عليها
وذاك أنه يشعر بالعصبية لحاجته إلى التدخين الذي اعتاده
أو هناك من يقول أن الجوع يسبب له الدوار ..
وينسى أنه في شهر الصفاء الروحي وتحكيم الإرادة ..
أفلا عمل بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم:
( الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم
فلايرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله
فليقل إني امرؤ صائم ) ؟


قصة قرأتها مع بعض التحوير ~
بينما كان الأب ينظف سيارته الجديدة وهو فرح بها..
أخذ ابنه البالغ من العمر سبع سنوات مسماراً..
وصار يخدش به جانب السيارة ..
لمحه الأب فثار غاضباً .. وكان إلى جانبه مطرقه فتناولها ..
ولم يعي من شدة غضبه ماكان يفعل ..
فإذا به يضرب بها على يد ابنه ..!
انتبه الأب متأخراً لما في يده ..فصعق ..!!
فأخذ ابنه مسرعاً إلى المستشفى ..
وكانت النتيجة أن فقد الطفل بعض أصابعه بسبب شدة الكسور
وبقي الأب يصارع الندم كل يوم تقع فيه عيناه على ولده ..
الذي كان ينتظر أن تنبت له أصابع جديدة ..!!
....
أو تعرفون ماذا فعل الأب بعدها ..؟
توجه إلى سيارته ونزل عليها ضربا ..
ثم انهار أمام السيارة ..
ولمحت عيناه المكان الذي حدثت فيه الخدوش
فإذا به مكتوب : أحبك يابابا ..!!
ياالله ..! ماأشد شعور الندم على الأب حينذاك ..!!
.....
الغضب والحب انفعالان ..لا حدود لهما
اختر الحب تنعم بحياة لطيفة
الأشياء صنعت لأجل أن نستعملها ..
وخلق الناس من أجل ان نحبهم
ولكن المشكلة في عالمنا اليوم هي ...
أننا نتعلق بالأشياء ...
بينما نستعمل الناس لمصالحنا ..

هل هناك أشخاص لايغضبون ؟
لا ..فالغضب غريزة فينا وشعور فطري موجود داخل كل فرد ..
وهو يعد وقاية ذاتية تساعدنا في الدفاع عن أنفسنا ..
إنما يجب أن نتحكم فيها ونعرف كيف نسوسها..
وإلى أين نوجهها ..
ومتى نسيطر عليها ونقمعها ، وننبذها من حياتنا ..
::
والقرآن الكريم يشيد بمن يرتفع عن غيظه ..
ويرفع درجة المؤمن المتحكم في انفعالاته إلى مرتبة الإحسان ..
فيقول :
(الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ
وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران .

::
ولكن هل هناك مواقف يكون الغضب فيها مطلوباً ..؟
نعم ...!
فحين نستجمع خيوط الغضب ، في الإسلام ،
نجد أن وظيفته تتمثل في نصرة الدين ..
ضد الكافرين ، والمنافقين ، والظالمين ، والطاغين ..
في وجه الذين يحاربون الله ورسوله ..
ويسعون في الأرض فسادا ..
::
يدل على ذلك الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم :
( ياأيها النبي جاهد الكفار ، والمنافقين واغلظ عليهم،
ومأواهم جهنم وبئس المصير ) التوبة

...
وحين وصف القرآن الكريم المؤمنين..
فقد جمع في وصفهم الرحمة والشدة..
فهم فيما بينهم يقطرون رحمة وتآلفا ..
أما تجاه الكفار فيثورون حمية وغضباً لدين الله ويتبعون الشدة
يقول الله تعالى فيهم :
( .... أشداء على الكفار ، رحماء بينهم ) الفتح .
وأنهم :
( أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين ) المائدة


أما في قصة موسى عليه السلام ..
فقد رسم القرآن الكريم لنا صورة عن غضب موسى ..
وذلك حين توجه لميقات ربه ..
وانصرف بنو إسرائيل عن عبادة الله إلى اتخاذ العجل آلهة
حيث أضلهم السامري ..
فرجع إلى قومه يغلي غضباً و أسفا ..
وحين قابلهم ثار في وجوههم قائلاً :
( قال بئسما خلفتموني من بعدي) ..
تركتكم وأنتم تعبدون الله ...
فانقلبتم إلى عبادة العجل ، وسبقتم أمر ربكم فما صبرتم على وعده !!
( وألقى الألواح )
التي فيها التوراة التي كانت في يده ..
من شدة ماتملكته من الحمية على الدين .
::
وقد ذكر الرواة أن التوراة كانت سبعة أسباع ،
فلما ألقى الألواح تكسرت فرفعت ستة أسباعها وبقي سبع ،
رفع ما كان من أخبار الغيب ،
وبقي ما فيه الموعظة والأحكام والحلال والحرام ..
تلك رواية ..
:
ثم ماذا فعل موسى بعد ذلك ..؟
( وأخذ برأس أخيه يجره إليه ).. أمسك بذوائبه ولحيته وشده إليه ..
وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين ..
قال هارون عند ذلك
( قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني )
هموا وقاربوا أن يقتلوني ،. بعد أن نصحتهم فلم يستمعوا لي ..
( فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين )

لاتؤاخذني بما فعل عبدة العجل .
هنالك تبين لموسى عذر أخيه فدعا ربه بالمغفرة ..
ثم وجه غضبه بعد ذلك إلى تدمير الباطل وعقاب السامري ..
هذا موقف نبي وجه غضبه وجهة فعالة لنصرة دين الله .

يقابله موقف مناقض ..
لسيدنا يونس حين غضب على قومه إذ أصروا على الكفر ..
فترك دعوتهم دون أن يستأذن ربه ..
فعلمه الله تعالى درساً ..عظيماً لم ينساه ..
::
والمغزى من تبيان هذين المشهدين ..
أن الغضب لله والانتصار لدينه حق واجب على المؤمنين..
فهو عزة لهم .. وتمكيناً لدين الله ..ودحراً للباطل..
ولولا ذلك لفسدت الأرض .. وساد الكفر ..
ولكن الله يأخذ بأيدي الحق فيضرب بها على الباطل
فيدمغه ..
فإذا هو زاهق ..!

الغضب جمرة من النار تفقدنا التفكير المنطقي
تجعلنا نتخذ قرارات .. نعود فنندم عليها ..
فلنعمل على الثبات الا نفعالي تجاه المواقف الحياتية المختلفة..
ولننفس عن الغضب حين يعترينا بالطرق الصحيحة ..
كما وجهنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ..
وذلك بتغيير الهيئة لتشتيت الانتباه ..
فإن كنا واقفين فلنجلس ..
أو جالسين فلنضطجع ..
فعن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب
وإلا فليضطجع )

::
أما أجمل وأنجح طرق التنفيس فهي ..
المسارعة بالوضوء والصلاة والسجود ..
فأنت حين تسأل الله تعالى أن يهديك ويرشدك إلى الصواب
وتحس بالقرب منه تعالى
تتسلل الطمأنينة إلى نفسك شيئاً فشيئاً ..
وتهمد نار الغضب ، ويحل برد السلام

الخاتمة ~
إن الصائم يكون في عبادة شهراً كاملاً ..
يمسك في النّهار ويقوم باللّيل..
وذلك التواصل بالعبادة أحرى أن يثنيه عن كل نقيصة
تنافي روح الصيام وجوهره..
:
والغضب يعتبر رذيلة وثلمة في الأخلاق
إذا تمكّنت من النفوس فإنها تمزق وحدة المجتمع
وتهدم العلاقات بين الأفراد..
:
إن الصوم مدرسة ربانية تتكرر في كل سنة شهراً ..
لتربية الإنسان ، وإصلاحه ، وتقويم مااعوج منه ..
وإعادة تذكيره بدروس فضائل الأخلاق ..
ومنها التحمّل وسعة الصّدر والتحكم في الغضب ..
ذلك وإن من أفلح في إطفاء جمرة غضبه فقد خطّ طريقه
إلى الجنّة :
( لاَ تغضب ولك الجنّة ).
:
20-09-1438 هـ, 07:03 صباحاً
 

لا توجد تقييمات لهذا الموضوع

يمكنك البدء بإعطاء تقييم عبر الضغط على النجوم أدناه:
5
4
3
2
1
20-09-1438 هـ, 07:26 صباحاً
 
جزاك الله خيرا أختي الغالية على هذا المجهود الجميل والطرح القيم المفيد
ولطالما نحتاج جميعا للتذكير بالفضائل فالذكري تنفع المؤمنين
سلمت يداك حبيبتي ورزقنا الله جميعا طاعته
ودمت بود وحب دائمين غاليتي فيض
20-09-1438 هـ, 08:46 مساءً
 
جزاك الله خيرا
حبيبتى
وبارك الله فيك
21-09-1438 هـ, 07:58 صباحاً
 
بورك لك فيما طرحت ...فعلا الغضب آفة تهلك صاحبها اولا ...وتهدم بنيان التواصل مع الآخرين .....اللهم جملنا بالحلم والسكينة وهدوء النفس ....شكرا لك فيض على هذا الموضوع القيم ...دمت بخير 🌼
21-09-1438 هـ, 10:34 مساءً
 


الساعة الآن 12:11 .