سيدة أعمال سعودية تدعو إلى تأسيس مركز وطني يعنى بالمطلقات والأرامل


تحقيق - نوال الراشد
أبدت سيدة الأعمال السعودية نعمت محمد التركي عن رغبتها في تبني فكرة مشروع يهتم بالمطلقات والأرامل في المجتمع السعودي ويكون بمثابة انطلاقة اجتماعية كبرى للعناية بهذه الفئة من النساء في المجتمع، وأوضحت في حديث خصت به «الرياض» عن نشأة الفكرة وأسباب تبنيها مثل هذا النوع من المشروعات وعن آمالها وطموحاتها في السعي قدماً في تطوير هذا المشروع حتى يرى النور بعد أن يستكمل كل خطوات تأسيسه بالشكل الذي يتفق مع أهدافه الأساسية.
٭ «الرياض» بداية هل لنا أن نتعرف عليك كسيدة أعمال ومن ثم ما الدوافع الحقيقية لفكرة تبنيك هذا المشروع؟

- التركي: أنا سيدة أعمال وأعمل في المجال البناء والمقاولات منذ 9 سنوات كما لدي معارض متخصصة في الديكور الداخلي وأعمل في تسويق المشروعات السكنية الكبرى وحاصلة على شهادات تقدير في هذا المجال.

بدأت فكرة المشروع من معاناة شخصية لي فأنا سيدة مطلقة منذ عدة سنوات ولدي عدد من الأطفال وبعد هذه التجربة بدأت التعرف على أوضاع المطلقات السعوديات في المجتمع واحتك فيها والتمس أوضاعهن وكنت أجد معاناة وحتى وإن كانت الأم مقتدرة مادياً فهذا لا يعني أنها تستطيع أن تتحمل مسؤولية الأبناء لوحدها، ومجتمعنا كباقي المجتمعات الأخرى يعاني من ارتفاع حالات الطلاق التي استشرت فيه بصورة كبيرة تهدد مستقبل العديد من الأسر وسلامتها نسبة الى ما تفرزه من آثار سلبية عليهم ويكون ضحاياه ليس الزوجات فحسب بل الأطفال من حقهم الطبيعي أن يعيشوا في أسر متماسكة كبقية أقرانهم الآخرين.

وتضيف بأن هناك أسباباً عديدة تقف حائلاً دون استمرارية الحياة الزوجية لدى بعض الأسر بعضها يكون منطقياً وطبيعياً والآخر يكون غير منطقي وفي كل الأحوال إذا وقع يدل على عدم مسؤولية أحد الطرفين أو كليهما لتبعاته ومهما يكن من أسباب الطلاق فإن أغلبها يمكن ارجاعه الى نقطة البداية وهي قضية اختيار الزوجين كل للآخر وهي تفسر كثيراً من حالات الطلاق حيث اختيار الزوجين لكليهما في مجتمعنا تتم بمعايير تراعي العادات والتقاليد دون النظر الى المعايير الأخرى التي من شأنها أن تضمن حياة زوجية مستقرة بإذن الله تستطيع أن تصمد أمام المشكلات وان تنتج للمجتمع أبناء صالحين وفاعلين فيه.

فالتهاون في مسألة الاختيار وتجاوز الفروقات تجعل مثل هذا الزواج يحمل بذور فشله من البداية وأغلب الأسباب التي تسبب في فشل الحياة الزوجية لا تكون مجهولة إنما معروفة لكلا الطرفين ولكن الكل يغض الطرف عنها متذرعين بتلك المعايير التي تفرضها عليهم العادات والتقاليد، لذلك نرى أن المشكلة لا تكمن في الطلاق وانفصال الزوجين وفقد الأبناء الجو الأسري السليم إنما أصبحت كارثة للزوجات عندما يلقي الزوج بالمسؤولية كاملة على كاهل الزوجة التي لا حول لها ولا قوة وتتفاقم المشكلة أكثر إذا كانت هذه الزوجة لا عائل لها لأي سبب ورجوعها مع أبنائها للعيش بين أفراد أسرتها المعسرة فإلى أين تذهب بنفسها وبأبنائها؟ من هنا جاءت الفكرة.

٭ «الرياض»: ما المرحلة التأسيسية التي كانت الخطوة الثانية لتبني المشروع؟

- التركي: من المعروف إن أي فكرة مشروع لابد أن تدرس بشكل مستفيض وتؤسس فيه الأهداف والهيكل التنظيمي للعمل ومن ثم البحث في تمويله وتشغيله وجميعها تحتاج إلى متخصصين يهتمون بكل هذه الجوانب لذلك لجأت الى جامعة الملك سعود وأخص بالذكر الدكتور ناصر التويم أستاذ الإدارة والتنمية الأخلاقية المساعد في قسم الإدارة العامة كلية العلوم الإدارية وعرضت رغبتي في تبني مشروع يعنى بالمطلقات والأرامل و****ئه وقد تجاوب مشكوراً على التعرف على الأهداف الحقيقية ورغبتي الصادقة في خروجه إلى النور وتمت دراسته كدراسة تأسيسية ومن ثم سنبدأ في المرحلة المقبلة إصدار التراخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية والجهات المختصة ذات العلاقة لاعتماده والموافقة على في حال استكماله جميع الجوانب المطلوبة لمثل تلك المشروعات التمويلية التي تعتمد على تمويل القطاع الخاص.

اتجهنا بالسؤال الى الدكتور ناصر محمد التويم للتعرف على تفاصيل المشروع بشكل أكبر.

٭ «الرياض» هل لنا بفكرة توضيحية متكاملة عن المشروع وكيفية تأسيسه وتمويله؟

- التويم: بداية عرضت عليّ سيدة الأعمال نعمت التركي رغبتها الحقيقية في مساعدتها بأسلوب علمي وأكاديمي الى ايجاد مشروع يتبنى ويساعد المطلقات والأرامل السعوديات في المجتمع وأبدت أن يكون هناك دراسة مستفيضة حول المشروع بشكل علمي حتى يستطيع أن يبنى على أسس وأهداف واضحة لأسباب اقامته كمشروع من الممكن تنفيذه على أرض الواقع ويكون نواة اجتماعية لرعاية المطلقات والأرامل وبالفعل تمت دراسة المشروع ليظهر تحت اسم (المركز الوطني للمطلقات والأرامل) وخرجنا بمايلي:

رصد الوضع الاجتماعي

٭ ازدياد معدلات الطلاق في المحاكم بحيث وصلت تلك المعدلات وإلى أرقام مخيفة تستدعي دراسة تلك الظاهرة وإجراء المسوحات والدراسات الاجتماعية عليها.

ازدياد معدلات الأمراض النفسية والحرمان العاطفي المترتبة على الطلاق.

٭ النكسات الأسرية بحكم تفكك الأسرة نتيجة للسلطوية الرجالية في اعتساف الحق في تربية الأبناء وحرمان المطلقة من الحق الشرعي في التربية أو حتى في الرؤية الشرعية.

٭ النظرة الدونية والاتهام بالذنب للمرأة المطلقة دون مبرر وكأنها هي السبب في الطلاق وقد تكون هي ضحية.

٭ ازدياد حالات الظلم والتعسف الأسري وهضم الحقوق المرأة الشرعية والاقتصادية.

٭ ازدياد حالات الاستغلال المالي والضغط النفسي على المطلقات من قبل مطلقيهم وإجبار الزوجة المطلقة على تحمل مسؤولية النفقة على الأبناء بالكامل في حال حضانتهم دون مراعاة عدم وجود المصدر المالي.

القوانين والأنظمة

لذلك تم أخذ في الحسبان تبني بعض الأنظمة التي تحفظ حقوق المطلقات ومنها:

٭ نظام إجبار الزوج بإسقاط اسم زوجته من دفتر العائلة بعد الطلاق كي لا يتم استغلاله من قبل الزوج في مصالحه الخاصة.

٭ نظام يمنع الاستغلال المالي للمرأة المطلقة من طليقها والدخول بالمساهمات التجارية والاكتتاب البنكي.

٭ نظام يمنع حرمان الزوج لزوجته من رؤية أطفالها الرؤية الشرعية وضرورة تخصيص أيام محددة في الأسبوع لرؤيتهم.

٭ نظام يمنع تعنت الأزواج وتعليق الزوجات لمدد طويلة قد تمتد لسنوات أو مماطلة في البت في قضايا الطلاق في المحاكم حتى لا يؤدي إلى وجود شريحة كبيرة تحت اسم (معلقات) وهذا يجعلهن في حالة لا زوجة أو لا مطلقة وهذا يعتبر سجناً نفسياً له آثاره المترتبة على الزوجة بشكل سلبي.

٭ نظام يمنع تعريض المرأة المطلقة إلى الإيذاء النفسي والجسدي.

قاعدة بيانات

ولذلك لابد أن يمتلك المشروع قاعدة معلومات خاصة يرصد بها أوضاع المطلقات في المجتمع وعلى مستوى المناطق والاستفادة منها في رسم مراحل التخطيط ووضع الخطوات الوقائية والتدابير العلاجية المترتبة عليها.

كما يجب التنسيق مع الجهات ذات العلاقة ل***** مأوى للمطلقات اليتيمات والمعدمات للسكن.

صندوق خيري

***** صندوق خيري يساهم فيه جميع أفراد المجتمع ويكون تحت اسم صندوق المطلقات لدعم المطلقات وفق سياسة منظمة بحيث تشمل أوجه الدعم ما يلي:

٭ ميد يد العون والمساعدة لكل مطلقة فقيرة أو محتاجة ولأطفالها.

٭ المشاركة في تحمل بعض أو كل المصاريف العلاجية للمحتاجات من المطلقات.

٭ المساهمة في تحمل مصاريف الدورات الإعدادية والتأهيلية للمطلقات.

٭ المساهمة في إقراض وتمويل المشاريع المنزلية الصغيرة للمطلقات.

٭ بحيث تكون مواد الصندوق متعددة الوافد منها الدعم الحكومي والتبرعات والهبات من المؤسسات والأفراد والصدقات والأوقاف والزكوات.

وأهاب الدكتور ناصر في حديثه بقوله بأن المركز لا بد أن يفتح قنوات تعاون الموجه مع الجامعات ومراكز البحوث والجهات ذات العلاقة من أجل إجراء الدراسات والبحوث الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالطلاق وأسبابه ونتائجه.

معطيات المركز نحو هذه الفئة

من المعطيات الإيجابية التي سوف تعود بالنفع على فئة المطلقات والأرامل غير التي سبق ذكرها إضافة بعض المعطيات الاجتماعية البناءة ومنها:

- العمل على تغير الصورة النمطية للمرأة المطلقة سواء وهي تعيش في واقعها الاجتماعي مع الأسرة والأهل أو من خلال تعاملها مع فئات أخرى في المجتمع نظر لها بنظرة الشك والريبة لدرجة البعض يعاني من أزمة السكن لو حاولت أن تستقل مع أولادها كما يرفض البعض من ملاك العقارات تأجيرها والجيران الاختلاط والتعامل معها مما يخلق رهاباً اجتماعياً ينعكس على إجبارها على العزلة وعدم الاندماج في المجتمع.

- المساعدة في توظيف المطلقات وإعطائهن الأولوية كي يتمكن من تأمين الدخل المادي المناسب من أجل توفير احتياجاتها والنفقة على أبنائها، ومن هذا المنطلق تبنى عليه استراتيجيات في بناء قاعدة معلومات للباحث عن العمل من المطلقات ويكون سهل الاتصال بهن وتوظيفهن.

- فتح قنوات للتواصل مع المطلقات للاستماع إلى مشاكلهن وهمومهن وتقديم المشورة الاجتماعية أثناء تعرضها لأي مشكلة وكما يحرص على ***** خط ساخن للاتصال بالمركز في حالة وجود حالات طارئة تستدعي التدخل المركز.

- النظر إلى المركز كحلقة وصل من أجل تجسير العلاقات بين المؤسسات الحكومية ذات العلاقة فيما يتعلق بكافة الهموم والمشاكل والمتطلبات وتقوية إسهاماتها لصالح تلك الفئة.

- الاستعانة بالمؤسسات التعليمية والتدريبية (حكومية وخاصة) في تصميم وتنفيذ الدورات والبرامج لتعليم وتوظيف وتأهيل المطلقات لسوق العمل.

- المساهمة المركزة في نشر الوعي المجتمعي بخطورة الطلاق وآثاره السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع والعمل على عقد المخاطرات والندوات الثقافية التي تهدف إلى التوعية الشاملة.

- ايجاد فروع متخصصة لإصلاح ذات البين مع العمل على ايجاد البيئات المناسبة للحلول الذاتية والتدريجية والتصالح الودي لإبعاد شبح الطلاق.

- ايجاد فروع للمركز في المدن الكبرى الرئيسة في المملكة لخدمة المطلقات في أماكن تواجدهن بما يساعد على تحقيق أهداف المركز.

- التخطيط على إصدار مجلة دورية متخصصة تحت مظلة المركز لكي تكون نافذة ومنبراً لتسليط الضوء على فئة المطلقات والأرامل.

الجدول الزمني المقترح لانطلاق المركز

- التقدم إلى الجهات ذات العلاقة للحصول على التراخيص النظامية وفق الضوابط المتعارف عليها.

- عقد اجتماع تأسيسي للمؤسسين للمركز والراغبين في دعمه معنوياً ومادياً ولوجستياً.

- انتخاب أول مجلس إدارة المركز.

- انتخاب أو تحديد المناصب بين أعضاء مجلس الإدارة.

- تعيين الإدارة التنفيذية وتحديد الإدارات الوظيفية المساندة والمرجعيات الاستشارية وكذلك تحديد اللجان العاملة ومن ثمَّ تحديد الموقع الرئيسي والفروع المقترحة.

- اقتراح الهيكل التنظيمي ووضع الميزانيات التقديرية والخطة التشغيلية.

- البدء بتفعيل الأنشطة المختلفة بناءً على الأهداف المبينة أعلاه.


التمويل المادي للمركز

المركز سوف يعمل في نطاق العمل الخاص والمستقل لذلك فإن من الطبيعي أن تساهم جميع فئات المجتمع بكل ما تسطيعون فيه كل في موقعه من رجال أعمال وسيدات أعمال وشخصيات مهمة وشركات مؤسسات وجمعيات ومؤسسات وأفراد فجميع المساهمات سوف تعمل على تغطية تأسيسه والبحث عن قنوات استثمارية التدوير لتشغيله للسنوات القادمة فالمشروع لا بد أن يشارك فيه المجتمع حتى يعود على المجتمع بأفضل النتائج
(منقول من جريدة الرياض)
[IMG][/IMG]


الساعة الآن 12:03 .