على قدر ما كان الانخفاض الذي شهدته السوق أخيرا مؤلماً ومزعجاً ، إلا أن هذا الانخفاض يحتوي على دروس وعبر ينبغي التركيز عليها والاستفادة منها من قبل المسؤولين والمتعاملين على حد سواء، وبشكل خاص صغار المستثمرين.

أما أول هذه الدروس التي يجب أن يفهمها المتعامل في السوق فهي مسؤوليته الكاملة عن تصرفاتها الاستثمارية. فمن الخطأ تحميل الهيئة وزر مضارباته ومغامراته، في حين لا تُشكر عند تحقيق الربح.

أما الدرس الثاني فهو الابتعاد عن المبالغة في التحليل الفني للشركات. فالتحليل الفني قائم على فرضيات معروفة في علم الاقتصاد غير موجودة في السوق السعودية. وسهولة هذا التحليل يجب ألا تجرف المستثمر وراءه فتجره إلى "علم الأبراج في الأسهم".

وهنا لا بد لنا أن نؤكد على الدرس الثالث وهو ضرورة الاعتماد على المعلومات الأساسية عند تسعير سهم معين. فالشركة بحد ذاتها ليست سلعة مجردة يطبق عليها قانون العرض والطلب، إنما كيان له نشاط ينبغي أن يؤخذ في الحسبان عند تسعير أو تقييم السهم. وبالتالي فإن الاعتماد على التحليل الفني وعدم الاعتماد على المعلومات الأساسية يزيد من المخاطرة في الاستثمار. وهذا شيء يجب أن يفقهه المتعاملون في السوق لأنهم بهذه الطريقة يُعتبرونPrice taker لقبولهم الأسعار السائدة دون تحليل وتقييم لهذه الأسعار.

أما الدرس الرابع المستفاد من أحداث الأسبوع الماضي فهو ضرورة الحفاظ على الهدوء وعدم التسرع في قرارات البيع أو الشراء. فمن المعروف في الأسواق المالية أن التقلبات والتغير في الأسعار هي الأصل، لذا فالتذبذب السعري حتى وإن كان حادا أمر محتمل ومستمر.

وفي الوقت نفسه فإنه ينبغي معرفة أن الانهيار أو الكساد أمر لا يحدث في يوم وليلة، إنما يحدث عادة بسبب العوامل الأساسية في البلد كالأحداث الاقتصادية أو السياسية مما له تأثير كلي على مجريات البلد.

خامساً وأخيراً فإن المتعامل الصغير في السوق لا بد أن يضع له أفقا وحدودا استثمارية ينطلق منها خصوصاً فيما يتعلق بقدرته على قبول المخاطرة. وهنا فإنه يتعين على صغار المستثمرين عدم وضع جميع استثماراتهم ومضارباتهم في شركة واحدة أو قطاع واحد ، فالتنويع أفضل استراتيجية بغض النظر عن وضع السوق. كما أنه من الضروري على هذه الفئة عدم المضاربة بكامل رأس المال، أي تشغيل كامل رأس المال في شركات معروفة بأنها شركات مضاربة. فالمخاطرة أمر نسبي يختلف في تحملها المتعاملون حسب قدراتهم وملاءاتهم المالية، وليس من المعقول أن يقبل المستثمر الصغير المخاطرة نفسها التي يقبلها "الهامور" الكبير.

وفي الختام كان الله في عون هيئة السوق المالية، وحمداً لله أن وفقها في قيادة السوق من الهبوط في اليوم الثالث، وإلا فحدث ولا حرج.

د. محمد بن سلطان السهلي
قسم المحاسبة ـ جامعة الملك سعود

http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=15414
03-02-1427 هـ, 11:07 صباحاً
 

لا توجد تقييمات لهذا الموضوع

يمكنك البدء بإعطاء تقييم عبر الضغط على النجوم أدناه:
5
4
3
2
1
اضيف انه لولا الخسارة ماحسينا بطعم الربح
ومافي انسان يربح على طول
السوق ليس في ارتفاع مستمر او انخفاض دائم
ولولا التصحيحات وجني الارباح لحدثت انهيارات بسب الصعود اللانهائي
03-02-1427 هـ, 11:48 صباحاً
 
تسلمين يا ام جنى
03-02-1427 هـ, 01:03 مساءً
 


الساعة الآن 11:17 .