أما قبل..

أتمنى أن يتسع منتداكم لأفقي ألا محدود ...

و ألا أصاب بخيبات الأمل التي أصبت بها هناك...


و أن يكون حديثي لكم كالنسيم ... ليس كسموم من حميم...



أما بعد..


استيقظت على غير عادة

ميممة خطاي نحو البنك الذي لم أقم بزيارته منذ ستة شهور

كان الدافع لتلك الزيارة إيداع مبلغا من المال خفت من أن تجني عليه رغباتي كما جنت على بعضه

اتجهت نحو الموظفة و التي كانت من دفعتي الدراسية و زميلة لي أيام المتوسط و الثانوي و ربما الابتدائي
..

ابتسمت ابتسام الصباح بأنفاس النوم التي عالجتها بعلكة الفراولة وجدتها بعناء في أحشاء

حقيبتي النهمة التي مافتئت

تمتلئ بأوراقي المهمة و مناديلي المعطرة ..و أشياء من إهتماماتي

نعود للموظفة

بعد المجاملات و السؤال عن الأهل و الجيران

أسرعت بتقديم طلب الإيداع :

و إذ بها تستوقفني بعبارة هزت كياني جعلتني لا أرى سواها و حروف جملتها تتطاير في ظلمة داهمت المكان

قالت بابتسامتها الصفراء :


عزيزتي إنك مدينة للبنك بمبلغ و قدرة خمسمائة ريال و ريالين.....

"بلعت ريقي " بصعوبة و تنفست الصعداء

كانت مفاجأة لي و لكنها ليست بالسعيدة طبعا

رفرفت برموشي بغباء شديد و استفهام أشد

متسائلة

أفكر بصوت مسموع ينضح بضحكة ساخرة أسمعت به كل من كان في البنك ..

و لماذا هذا المبلغ يا ترى ؟

قالت : رسوم تداول بالانترنت

قلت و أنا اليقين ينطق عني : لكني ألغيت التداول من أسبوعين فقط من استخدامه

قالت : فعلا و لكنه لم يلغى و هذا نتيجة خطأ ما في تسجيلك للبيانات الشخصية

قلت : و لماذا لم يتم إبلاغي بذلك

قالت : نحن نرسل استمارة الطلب بالبريد و لا نعلم هل تم قبولها أم لا .....و لكن عفوا ألم تصلك إيصالات منا بأنك دائن للبنك ..؟!

قلت لها بلى و لكن لا معلومات أخرى توضح لي سبب هذا المبلغ الذي كنت أعتقد بأنه شيء باقي في الحساب لأني أراه شهريا لا يتغير ....! خاصة و أنا لا أفرق بين مدين و دائن ...


أمالت بكتفيها حزنا علي رامزة لي بشفاهها أي لا أدري....أو ما بيدي حيلة...


قلت لها و الرضا بالأمر ممزوج بالغضب على نفسي لأني لا أتابع أموري الخاصة بجدية بالغة

أتمنى الآن أن يتم إلغاء التداول و بصورة صحيحة هذه المرة

سألتني : هل تحفظين كلمة المرور لمحفظتك ؟

ابتسمت ببلاهة : و كيف لي و أنا قد ألغيت تداولي من ستة شهور على حد ظني .. و في ذاكرتي عشرات من كلمات المرور الأخرى و التي أستخدمها بصفة مستمرة ...
قالت : اعذريني لن يلغى التداول إلا بكلمة المرور...


هنا وضعت كفي على خدي أنظر إليها و كأني ارمق في عينها جملة القانون لا يحمي المغفلين ...و الساهون و الساذجين و الا مبالين...

قلت لها بلغة التأنيب : كيف لي أن أدفع ثمن شيء لم أستخدمه بل و أنا متيقنة من أني لن أستخدمه ..؟!

أنا لم أسأل عن أصل هذا المبلغ الذي يتزايد في ظلالكم إلا و كنت مطمأنة بأنه شيء ليس بهذا القدر من الاستغلال ..

و لو أنه كان حقا من حقوقكم التي لا يستهان بها لأخرجتموني من باطن الأرض ...

لكنكم على ثقة تامة بأني سأعود لأنه لا علم لي عن سبب هذا الدين ...




قالت : هذه المشكلة لم تحدث معك فقط بل هناك عدد من العميلات حدث لهن ما حدث لك و كنت أنت الأكثر حظا فبعضهم وصل المبلغ للآلف ...

و على فكره و حتى تكوني بالصورة المبلغ هو خمسمائة ريال و ريالين و ثلاثة و تسعين هللة.



"إنها الآن تريني نصف الكأس المملوء."...؟!!!!!!!



ابتسمت قائلة و هل سيمنعني من دفع الضريبة الثلاثة و التسعين هللة هذه ...؟!

و مع تكرار هذه المشكلة ما لذي قمتم من أجله لمنعها و تكرارها ..؟!

أم هي مشكلة لذيذة مرة لغيركم ...؟





تعاطفت معي بشدة لغفلتي و يا له من تعاطف لكنها تشكر عليه ..


قامت و على مسؤوليتها و بحكم الزمالة الدراسية بأن توقع باسمها في طلبي و تكشف أوراقي السرية لمعرفة كلمة المرور التي تزيد من سفك مالي و تنمي من لحومهم الطاهرة الزكية...


فعلا

ما الذي يجب عليها فعله فهي موظفة....؟!

مجرد وسيط بين الأيادي و الأوراق النقدية و كبرى المسؤوليات تقع على عاتقها ...



لحظة تأمل

تخيلت لو أني كنت سأودع خمسمائة ريال فقط...؟!

ماذا كنت فاعلة حينها

و لكني على الدوام قد المواقف الصعبة

و جدت الحل يتطاير كالشرر

فكرة جهنمية

سأستلف الريالين من عند من رافقتني و الثلاثة و التسعين هللة من السائق .....

و لكني حمدت الله بأن المبلغ كان أكثر من ذلك ...



بعد هذه الإطالة التي أعتذر منها ...


هل المغفلين بحاجة لحماية القانون ...؟!

منقول للمساعدة



الساعة الآن 05:06 .