Analysis Services
بسم الله الرحمن الرحيم

"منقول من بوابة البورصة"

الأسهم : بين لعبة المؤشر وعودة الثقة !


الاقتصادية : السبت 7 جمادى الأولى 1427 هـ ، المصادف 3 يونيه 2006م

د مقبل صالح أحمد الذكير
أستاذ الاقتصاد ، جامعة الملك عبد العزيز





أفضل ما ميّز سوق الأسهم في الأسبوع الماضي أن تحسن وضعه العام وميله للاستقرار جاء من خلال تفاعل قوى العرض والطلب من داخل السوق وليس كرد فعل لقرارات تنظيمية من خارج السوق، أو بسبب شائعات تنتشر هنا وهناك. والسوق، في الواقع، كانت بحاجة للاستقرار ولم تكن بحاجة للشائعات أو للأخبار. فأسعار معظم شركات السوق انتهت من عمليات التصحيح، وهبط نتيجة لذلك متوسط مكرر ربح السوق إلى 20.5 ضعف ، وهو مستوى قريب من متوسطه خلال الخمس عشرة سنة الماضية الذي يدور حول 18 ضعفا. لكن تأثير معظم شركات السوق على المؤشر العام لا يتجاوز 5 % كما هو معروف. في نفس الوقت، كان الضغط مستمرا في الأسابيع السابقة للأسبوع الماضي على أسعار الشركات القيادية المؤثرة في المؤشر العام للسوق. وقد بدا أن هذا الضغط يعكس حركة يمكن أن نسميها حركة " لعبة المؤشر" ! كان الغرض منها الضغط على المؤشر وعلى نفسيات المتعاملين لشراء أسهم شركات قيادية بأسعار منخفضة وإعادة بيعها على ملاكها السابقين المضطربين بأسعار أعلى ، أو لغرض تبديل المراكز في بعض المحافظ الاستثمارية الكبيرة.


قبل أكثر من أسبوعين كان المؤشر مرتفعا نسبيا بينما أسعار أسهم بعض الشركات كانت منخفضة. ثم انعكس الحال في الأسبوع الماضي، فأصبح قيمة المؤشر أقل مما كانت من قبل ، لكن أسعار أسهم بعض الشركات حققت ارتفاعات ملحوظة. ولذلك فمن فهم هذه اللعبة الجديدة في السوق، كان واحدا من اثنين. إما أنه امتنع عن متابعة السوق واحتفظ بأسهمه حتى تستقر السوق وتتخذ لها اتجاها واضحا. أو أنه كان مضاربا محترفا مسايرا لاتجاه السوق، فركّز على ما يمتلكه من أسهم بصرف النظر عن حركة المؤشر. فكان يبيع قبل نقاط المقاومة ويشترى عند نقاط الدعم، ليحقق بعض المكاسب التي تغطي خسائره السابقة. هكذا كانت صفة السوق في الآونة الأخيرة، صفة المضاربة اليومية السريعة، حيث لا يحتفظ خلالها المضاربون المحترفون بأسهمهم في محافظهم لأكثر من يوم أو يومين، لعدم يقينهم بما سوف يجرى في اليوم التالي !


لكن في الأسبوع الماضي، بدا وكأن السوق أخذت تعود لقدر من الاستقرار. فقد تخلص المضاربون من حالة عدم اليقين التي كانت تحكم قراراتهم وتحد من قدرتهم على التصرف، وظهر على تصرفاتهم قدرا ملحوظا من الثقة التي كانوا يفتقدونها سابقا. يدل على ذلك مؤشرين مهمين :


الأول : أن المؤشر العام كان يتذبذب صعودا وهبوطا في نطاق محدود لأول مرة منذ أسابيع عديدة.

والثاني : أن أسعار أغلب الشركات كانت تتغير دون تحقيق نسب ارتفاع أو انخفاض قصوى خلال التعامل اليومي.

هذه إشارات تدل على بداية استقرار في السوق بحول الله ، وقد ترتب عليها عودة السيولة للسوق بحجم تعاملات بلغ نحو 20 مليار يوميا في بعض الأيام . وهي إشارة ايجابية جدا ، لأن هذا الحجم من السيولة يمكن أن يعادل تقريبا سيولة السوق قبل انهياره في 25 فبراير الماضي . فعندما كان المؤشر يلامس 20 ألف نقطة كانت السيولة في حدود 40 مليار ريال يوميا ، وعندما أصبح المؤشر الآن في حدود 10 آلاف نقطة ، نرى حجم سيولة عند مستوى 20 مليار ريال . وهي كمية مناسبة بالنظر إلى أسعار الأسهم الراهنة المنخفضة جدا عن مستوياتها قبل الانهيار. فحجم المعاملات عند هذه المستويات المنخفضة من أسعار الأسهم يحتاج لنصف كمية السيولة التي كانت سائدة سابقا عند الأسعار العالية من أجل إتمام حجم الصفقات الحالية.


قاد التحسن النسبي في السوق مع نهاية الأسبوع الماضي ، التحسن الذي طرأ على أسعار سهمي سابك والراجحي. وقد كان من حسن الطالع تحرك سعر سابك بجانب سعر الراجحي . خاصة وأن سعر سهم سابك لا يزال أمامه فرص لمواصلة التحسن قبل أن يصل إلى نقطة المقاومة المرحلية له عند سعر 162 ريال. والجانب الايجابي في تحسن سابك مع الراجحي ،هو أن اعتماد السوق على ارتفاع سعر سهم الراجحي فقط ، كان من الممكن أن يُبقي درجة الغموض في السوق ولا يوحي برغبة حقيقية في الشراء، نظرا إلي ما يتوقعه الجميع من انخفاض أرباح البنوك في بيانات الربع السنوي الثاني القادم ، نتيجة لتراجع مكاسب سوق الأسهم. ولكن يبدو أن هناك طلبات حقيقية بدأت تجرى في السوق بغرض التجميع والاستفادة من الأسعار المنخفضة السائدة حاليا قبل بداية الإجازة الصيفية. ومما يؤكد هذه الصورة الايجابية للسوق، التحسن النسبي الذي طرأ على بعض المؤشرات الفنية كمؤشر التدفق النقدي ( MFI ) ومؤشر القوة النسبية ( RSI ) .



لكن المتابع لما جري في السوق في الأسبوع المنصرم، يمكن أن يلاحظ بعض التصرفات الذكية من بعض المضاربين. فبعضهم يتعمد عرض كميات كبيرة نسبيا من الأسهم التي يحوزها ، عندما ترتفع إلى مستوى معين ، بغرض التحكم في نسب الارتفاع حتى يكون ارتفاعا مقننا ومحدودا يمنعه من الوصول إلى النسب العليا . ثم يعود يضع طلبات شراء قبل أن يصل السعر للمستويات الدنيا. كذلك علينا أن نلاحظ أن التداول العالي على سهم ما، لا يعنى بالضرورة أن هناك تجميعا يجرى عليه، فقد يكون مجرد تدوير ليس إلا !



عموما إذا تأكد تحسن السوق، فإن ذلك يعنى أنه أسس - بحول الله – قاعا جديدا له عند مستوى 10500 نقطة ، وهو متوسط المؤشر للعشرة أيام الماضية حتى نهاية الأسبوع الماضي ، لينطلق بعدها المؤشر لمستويات جديدة .

وبالفعل فقد كسر المؤشر يوم الخميس الماضي نقطة المقاومة 11500 ، وأستقر فوقها عند نقطة 11610 ، وهو ما يعنى أن المؤشر سيغادر منطقة العشرة آلاف نقطة، ليواصل تحركه نحو مستوى جديد باتجاه 12000 نقطة. وهي النقطة التي متى ما تم اختراقها ، فإنها ستقودنا بدورها إلى مستوى 14000 نقطة التي يجب أن يتوخي الجميع الحذر عندها أو قبلها بمائة نقطة ، لاحتمال حدوث تصحيح قوي حينها قد يكون بمقدار 2000 نقطة. وفي تصوري أن القرارات الأخيرة التي صدرت يوم الخميس الماضي ،والمتعلقة بإلغاء تداول يوم الخميس وتخفيض عمولة الوسطاء ( البنوك ) ، سوف تدفع السوق ايجابيا نحو مزيد من التحسن.



بل أعتقد أنه لو كانت طبيعة الموجة الصاعدة التي سيتخذها مؤشر السوق هي من النوع الممتد، وكانت جميع الظروف الأخرى ايجابية ومنها اتجاه أزمة إيران النووية نحو الهدوء و الحل السلمي، وهو ما أميل إليه الآن ، فلا أستبعد أن يواصل المؤشر انطلاقه ليصبح هدفه بعد ذلك هو الوصول إلى نقطة 16500 . و قد يصل إلى ما هو أبعد من ذلك مع نهاية العام الحالي ، لكن من المهم الانتباه في كل مرحلة لحركة التصحيح القوية التي ستصاحبها.


أما في المدى القريب، ومع استمرار التحسن في درجة الثقة بالسوق بالصورة التي سادت في الأسبوع الماضي، فإن أي هبوط سيكون بحول الله هبوطا يسيرا من قبيل التصحيح الايجابي بقصد جني الأرباح، لا أكثر. وعندها ستصبح أسعار الأسهم السائدة حاليا من أخبار الماضي التي يصعب رؤيتها في الفترة القادمة. لذا يجب على الجميع الانتباه لسياسة التجميع التدريجي الذي يجرى على الأسهم القيادية ذات العوائد بقصد الاستثمار والاحتفاظ بها لفترة طويلة .


اعتقد أن المضارب المحترف سيركّز الآن على تحركات أسعار الأسهم التي يملكها ، ولن يكترث كثيرا لتحركات المؤشر العام . أما المستثمر الذي لا يحسن المضاربة، فإنه سيحتفظ بأسهمه ويبتعد عن مراقبة تغيرات السوق اليومية.
الصورة العامة ايجابية كما أراها ، والخير قادم بحوله تعالى !
05-05-1427 هـ, 02:24 صباحاً
 

لا توجد تقييمات لهذا الموضوع

يمكنك البدء بإعطاء تقييم عبر الضغط على النجوم أدناه:
5
4
3
2
1


الساعة الآن 11:49 .

تنبيه: كل ما يطرح من مشاركات في موقع عالم حواء يمثل رأي كاتبه فقط ولا يمثل رأي إدارة الموقع.
© 1998-2017 Hawaa Forum, Co.‏