في الزاوية السابقة.. تحدثنا عن عدد الفقراء.. الذين صنعهم سوق الأسهم.. وكيف تحوّلت فرحة وطنية كبرى بسوق صُنِّف أنه العاشر أو الخامس عشر دولياً.. والأول إسلامياً وعربياً.. كيف تحوَّلت هذه الفرحة إلى كارثة خلَّفت وراءها معاناة وآلاماً وأوجاعاً وفقراء ومفلسين ومطاردين.. وكيف تحوَّل الاحتفال والفرح إلى هم وغم وألم ومرارة.. ووجع و(كتمة) في الصدر..

** مساكين.. أولئك الذين وجدوا أنفسهم في لحظة.. في عداد الفقراء والمعدمين.. والشحاذين و(الطرَّارين)..

** مساكين.. الذين فقدوا تحويشة العمر.. ومساكين.. أولئك الذين باعوا بيوتهم وكل ما يملكون.. وصاروا مطاردين اليوم.. من الدَّيانة.. ومن المؤجِّرين للعقار..

** مئات الآلاف من الأشخاص.. تغيّر نظامهم الاجتماعي.. ** أولادهم.. أخرجوهم من المدارس الأهلية إلى مدارس حكومية.. لأنهم لا يقدرون على دفع أقساط المدارس..
** وآباء.. وأمهات.. لم يعد بوسعهم مراجعة المستشفيات والمستوصفات الأهلية.. لأن الأمور صعبة.. ولأنهم لم يعد بمقدورهم دفع الفاتورة.

** هناك من لم يسافر صيفاً كالعادة في كل عام..

** وهناك من قطع بعض علاقاته الاجتماعية.. هروباً من (شَرْهَةْ) بعض الأقارب وذوي الأرحام.. في هدية أو مساعدة.. أو وقفة.. لأنه لم يعد قادراً على شيء من ذلك..

** أمور الناس.. تبدَّلت.. وظروفهم اختلفت وماتت الطبقة الوسطى من المجتمع.. أو تكاد تموت..

** هذه الطبقة الوسطى (اقتصادياً) صارت في عداد الفقراء.. لأن التحويشة والمدخرات والإمكانات.. كلّها طارت مع الـ(3) ترليونات.. التي طارت في سوق الأسهم..

** لقد صرنا نملك رقماً ضخماً من أعداد الفقراء والمعدمين والمطاردين اقتصاديا..

** سوق الأسهم.. الذي فرحنا به.. وهتفنا به.. ومارينا به.. العام..

** سوق الأسهم.. الذي صار جزءاً من نجاحاتنا وتفوّقنا.. وصرنا نضرب به المثل في تفوّق اقتصادنا.. هذا السوق.. صار كارثة ووبالاً علينا..

** لم يدر في خلد أحد منَّا على الإطلاق.. أن هذا السوق العملاق.. سيقود المواطن إلى حافة الفقر.. ويُحوِّله من إنسان أموره ميسورة ومبسوط.. ودخله ووضعه جيد.. إلى إنسان فقير..

** والسؤال اليوم.. ماذا عملت الجهات المعنية لمعالجة المشكلة.. والتعامل مع هذه الأزمة الكبرى؟
** هذا.. إذا كان هناك شعور.. أننا إزاء أزمة من العيار الثقيل..

** ترى.. كم من الانعكاسات التي علينا أن نتوقّعها مستقبلاً.. كنتاج أكيد لوضعية أناس صاروا في عداد المعدمين والصعاليك والشحاذين؟

** كم من الأبناء صاروا في عداد المعدمين المحطّمين نفسياً.. لأن الأب أعلن إفلاسه وقال.. لم يعد لدي شيء و(عساني أَكِدْ على نفسي؟!!).

** إننا لم نعد نناشد الجهات المعنية لمعالجة وضع سوق الأسهم.. لأن ذلك دخل في حيز المستحيل.. ولأن معالجاتها كلّها فاشلة لا تعدو (الأمر الطبيعي.. والوضع طبيعي).. و(اقتصادنا قوي.. متين.. وصلب)!!

** شبعنا من هذه العبارات المكرورة الممجوجة التي لا تغني ولا تسمن من جوع.. ولكن.. ماذا بعد فشل الجهات الاقتصادية والمالية في حل الأزمة؟

** هل الجهات الاجتماعية والأمنية والتربوية وسائر الجهات الأخرى.. مستعدة لمواجهة الكارثة؟
** هل هذه الجهات.. أدركت فعلاً.. أن سوق الأسهم جيَّر لها عشرة ملايين فقير.. ما بين.. أب.. وأم.. وأولاد وبنات وأطفال؟

** هل هذه الجهات.. تدرك أن سوق أسهمنا.. طيِّب الذكر.. نجح نجاحاً كبيراً في صنع ملايين الفقراء؟

** أجزم.. أن مجتمعنا.. لم يمر بحالة الفقر تلك.. ولم يتم طوال عمره المديد.. أن (جيَّر) هذا الكم الهائل من البشر.. ليضعهم في عداد الفقراء.. بل والمطاردين..

** لو قامت الجامعات أو مراكز البحث بإعداد دراسات اجتماعية على أفراد مجتمعنا وعلى المؤسسات والشركات الصغيرة وعلى الأسواق وسائر ما يهم ويعني المواطن.. لكشفت انعكاسات وكوارث ومصائب أخرى.. خلَّفها سوق الأسهم على الشأن الاجتماعي لم نذكرها.. بل لم نعرفها بعد..

** مجتمعنا.. يئن.. و(فقراؤنا الجدد) يئنون والمستقبل أمامهم.. أكثر ظلاماً.. وأكثر خوفاً لأنه لا يوجد أي بادرة على الإطلاق لتحسّن الأوضاع.. بل إن الأوضاع تزداد سوءاً..

** متى ستعود الابتسامة لهؤلاء المساكين.. وهل يمكن أن تعود؟!

** أبشِّركم.. أنهم يئسوا من عودتها.. وأنهم سلَّموا بالأمر الواقع.. وأنهم.. أدركوا.. أن سوق الأسهم.. صار بالنسبة لهم.. كالمغارة.. أو كالمقبرة.. أو أي شيء مرعب آخر.

** والله - لو أُغلق سوق الأسهم - كما أغلقت أسهم بيشة وأنعام - لكان خيراً للوطن والمواطن

** إن المطلوب.. ليس إغلاق تداول بيشة وأنعام.. وربما شركات أخرى مماثلة.. بل المطلوب.. إغلاق تداول (...) شركة هي كل شركات السوق

** بالأمس.. كان السوق يغلق على تداول 55 مليار ريال في اليوم..

** واليوم.. يُفحّط.. ليصل إلى سبعة أو ستة مليارات في اليوم.. أي بنقص قدره ألف في المائة فقط لا غير.. ومع ذلك.. يُقال.. الوضع (طبيعي؟!!).

** سوق ينهار بهذا الحجم المخيف.. ويُخلِّف وراءه ملايين الفقراء والمعدمين من كل المواطنين.. ويظل الوضع (طبيعياً؟!!) ** وما هو الوضع غير الطبيعي إذاً؟

** إن المشكلة.. هي ليست في هذا الانهيار فقط.. وليس في صنع ملايين الفقراء.. ولا في انهيار سوقنا ونحن نتفرّج.. وليس في (تملّص) المسؤولين الماليين من المسؤولية هكذا دون محاسبة.. بل إن المشكلة.. ألا نستعد لمرحلة ما بعد الانهيار.. اجتماعياً وأمنياً وتربوياً.. وأن نعد الأمر.. طبيعياً؟!
** سوق الأسهم (مات - رحمه الله)..

وأجزم.. أن الناس (تأدَّبت) وفقدت الثقة في السوق بنسبة تعدل نسبة انهياره عشر مرات.. ولن تعود له حتى لو أعطيت الأرباح مقدَّماً ولكن.. كيف ستنعكس الأمور على مجتمعنا؟

** كيف سيكون وضعنا؟ وكيف سنتعامل مع هؤلاء الذين دخلوا مساحة الفقر من أوسع أبوابه؟

**نحن لم نعد نناشد ولن نناشد المسؤولين الماليين.. لأننا نجزم أنه نداء خاسر.. بل نناشد المسؤولين الاجتماعيين والتربويين والأمنيين.. بأن يستعدوا.. فهل هم مستعدون.. أم أنهم سينضمون إلى المسؤولين الماليين ويقولون.. الوضع طبيعي؟
** المشكلة.. أن سوقنا (مات) ونحن لا ندري عن السبب حتى الآن؟

** ما السبب؟

** لا أحد يدري..

عبدالرحمن بن سعد السماري
05-01-1428 هـ, 11:20 صباحاً
 

لا توجد تقييمات لهذا الموضوع

يمكنك البدء بإعطاء تقييم عبر الضغط على النجوم أدناه:
5
4
3
2
1
حياك الله اختي
05-01-1428 هـ, 12:25 مساءً
 

من يقول ان كل هذا الانهيار طبيعي ؟

سوقنا سوق قروبات ومعلومات

انا خارج السوق من شهر اكتوبر بناء على معلومه وصلتني

وتم تاكيد الخروج بأول اسبوع بعد اجازه عيد الفطر وانه الهروب الكبير

وامس وصلني نفس الكلام السوق خرروج

وماحدث اليوم يأكد ان سوقنا سوق معلومات فقط

وما يحدث فيه مدبر وخططط له

حسبي الله ونعم الوكيل على كل من اضر بالمسلمين

والله يعوضهم من رحمته
05-01-1428 هـ, 12:47 مساءً
 
اقتباس مشاركة  (أزهار الخريف)
حياك الله اختي
الله يحييك ويبقييك
05-01-1428 هـ, 01:58 مساءً
 
اقتباس مشاركة  (!! نوف!!)

من يقول ان كل هذا الانهيار طبيعي ؟

سوقنا سوق قروبات ومعلومات

انا خارج السوق من شهر اكتوبر بناء على معلومه وصلتني

وتم تاكيد الخروج بأول اسبوع بعد اجازه عيد الفطر وانه الهروب الكبير

وامس وصلني نفس الكلام السوق خرروج

وماحدث اليوم يأكد ان سوقنا سوق معلومات فقط

وما يحدث فيه مدبر وخططط له

حسبي الله ونعم الوكيل على كل من اضر بالمسلمين

والله يعوضهم من رحمته
حسبي الله ونعم الوكيل على كل من تسبب عمدا بخسارة المسلمين

انا ماعندي غير سهم واحد فنادق للذكرى

وعقبال ماايقتنع زوجي بعد ويترك هالسوق الاغبر

مشكووره على المرور خيتووو
05-01-1428 هـ, 02:07 مساءً
 


الساعة الآن 10:43 .