Analysis Services
سيدات سعوديات ينجحن في الحياة بسلاح الطموح والارادة وتواضع المؤهل العلمي لم يقف عائقاً أمام العزيمة ..


تحقيق - هيفاء الهلالي
لا ننكر أن بناء الانسان لنفسه قد يحتاج لأدوات ملموسة كحصوله على شهادة تعليمية او تميز في دورات اكاديمية في مجال ما او متعلقة بتقنية معينة مثل الحاسوب في زمن اصبحت فيه شهادة الماجستير او الدكتوراه في متناول ايدي الكثيرين فما هو الحال لأولئك الذين لم يصلوا للثانوية في تعليمهم كحد ادنى تتطلبه الحصول على وظيفة ولكن هناك فئة من النساء استطعن بعد الله ان يسطرن اسماءهن بين فئة المتدربات والمهنيات بل تفوقن بسلاح الطموح ونهضن بأنفسهن وبأسرهن فكانوا في مصاف المتعلمات والموظفات وحققن الكثير وحصلن على اهدافهن بخبرة الحياة وعتاد الارادة بما امتلكنه من قدرات خلاقة ومواهب متعددة.
بداية الفكرة
تشير أم عمر الى اهمية الفكرة ومعناها فتقول ان بداية الفكرة هي الخطوة الاولى في التخطيط السليم فالابتعاد عن العشوائية وتحديد المطلوب ذهنياً وفقاً للقدرات المتاحة امر مهم فمنذ البداية ولدي قدرة ومهارة في الطبخ بل والابتكار في صنع الاطعمة بمذاقات مختلفة وعندما توفي زوجي لم يترك سوى راتب التقاعد لي ولبناته الثلاث وجميعهن يدرسن وليس لنا سوى هذا الدخل وبالكاد يكفينا، اذا وضعنا في الاعتبار قيمة الايجار الشهري للشقة الصغيرة التي نعيش فيها والحمد لله رب العالمين، ولم أتوقف عند هذا الحد بل شحذت كل قدراتي وبدأت بتنفيذ الفكرة بصنع الحلويات الخاصة بالمناسبات كالمعمول والغريبة ولاقت رواجاً عند الجيران والاقرباء ثم بدأت الفكرة تتسع والحلم يكبر.
هويدا بخاري تضيف في هذا الخصوص منذ بداية زواجي وانا اعاني من تدني راتب الزوج وطبعاً تفرضها طبيعة عمله كحارس امن في احدى الشركات وكنت أتحمل وحدي ولكن عندما انجبنا الابناء وكبروا، بدأت المصاريف تزيد والطلبات تكثر فما كان مني إلا ان بحثت في داخلي عن ابرز قدرة امتلكها فوجدت ان الخياطة اكثر ما اتقن من اعمال حيث كنت اخيط ملابس اسرتي بنفسي ومن هنا بدأت فكرة استثمار هذه القدرة والتحقت بدورة خياطة بغرض الحصول على شهادة معتمدة.
وتضيف امل سراج بعد طلاقي اضطررت الى البحث عن وظيفة لسد حاجتي عن طلب اخوتي ولكن للاسف كانت شهادة المتوسطة لا تشفع ولا تنفع وبذلت قصارى جهدي وكنت أجد وظائف تتطلب المبيت خارج المنزل في دور رعاية للأيتام كما انها تستهلك جهدا دون عائد مادي مغر ولكن اخوتي رفضوا ذلك، فوجدت من الافضل ان اعمل في شيء وأتقنه ألا وهو الزينة والمكياج ومن هنا بدأت الفكرة.
التنوع
لابد لمن يريد ان يحصل على درجة عالية من الربح ان يطور نفسه وتضيف (أم عمر) وهذا ما حدث معي في عالم الطبخ حيث بدأت في ادراج سخانات الطعام ضمن سفرة الطعام للحفاظ على الطعام ساخناً فأصبحت خدمتي فندقية مميزة مع طباعة لقائمة طعام يشمل المالح والحلو وطباعة كروت خاصة بي توزع في الحفلات والاعراس، كما انني بدأت أتعامل بعد خبرة ذاتية بالحاسب على طباعة كروت الاعراس والمناسبات التعليمية والعائلية كبطاقات الدعوة لحفلات النجاح وحفلات مجالس الامهات وحفلات بعض المؤسسات بأجر منطقي وهدايا مجانية.
أما (هويدا) ان الاطلاع على الجديد من الموديلات والاكسسوارات الملحقة بها وصنع الحقائب من القماش وتزيين الاحذية من نفس لون الاكسسوار والحقيبة امر طور نتيجة مواكبة العصر، فأنا اتابع برامج الموضة واتابع الالوان التي تنتشر كل فصل او موسم والموديلات الخفيفة كالسهرة او العملية الخاصة بالحفلات الرسمية والمدارس او الوظائف المكتبية.
(أمل) لا ترى ان الوقوف على وتيرة واحدة يساعد في شيء وتواصل ان عمل المكياج قد لا يكفي بوضع الالوان اذا ما قارنا الامر بالاهتمام بالبشرة حيث طورت الفكرة بعمل حمامات مغربية وطين وبخار للجسم والوجه واقنعة بالاعشاب المختلفة وكنت استشير العطارين عن طبيعة وخواص المواد واخذ رأي خبيرات تجميل بارعات في هذا المجال ونجح الامر معي والحمد لله.
رأي المجتمع
(أم عمر) واجهت بعض الصعوبات النفسية فتقول مشكلة البعض في مجتمعنا يقلل من شأن كل واحدة لا تمتلك شهادة عالية بل وينقصن من قدرتها في التفكير على انجاز امر او انجاح مشروع، وعندما نجحت وبدأت آثار النعمة تظهر علي، بدأ موال الحسد والغيرة والغمز واللمز ونعتوني بالغش والنصب لما اقوم به وصلن للتشكيك بنظافتي مع العلم انني قد قمت بعمل فحص طبي اذا واجهت حالة طارئة وكذلك التشكيك في الاسعار ومحاولة انقاصها لكي لا استفيد، بمعنى انهن مارسن معي اسلوب تكسير المجاديف ولكن الله ساعدني لأنني اجتهدت وتعبت كثيراً.
(هويدا) تضيف وبتعجب لا أعرف لماذا نجد البعض ينظرن على مبدأ تحسين الانسان لمستواه المعيشي على انه طمع ومع ذلك لا انكر بأن هناك من شجعوني وساهمن بالدعاية لمنتجاتي عن طريق ارتدائها بل وكن يتعمدن ان ينادوني في اجتماعاتهن اثناء زيارات الضيفات لهن.
(أمل) تؤكد لقد واجهت بعض الصعوبات من نظرة الناس وبعض الاقاويل والتشكيك بسلوكي خصوصاً انني اعيش في ضاحية ومع مجتمع صغير جداً وسبب التشكيك كثرة السيارات امام منزلي بعد ان اصبحت معروفة ببراعتي في عملي، وتلك الفئة قليلة ولكن بعدها اتضحت الامور فليس معنى كوني مطلقة ان افرط في نفسي على العكس كنت احرص من قبل لضمان سمعتي وسمعة المحل.
سر النجاح
(أم عمر) ترى بأن هناك صفات كثيرة للناجحة في الحياة فتقول "الطموح والإرادة، الصبر والمثابرة والمغامرة المحفوفة بالتخطيط السليم وعدم الوقوف عند كل رأي أو نقد جارح سلاح للإنسان الناجح بصفة عامة ولابد أن تكون هذه الصفات جزءاً من شخصيته للوصول إلى الحلم.
(هويدا) تضيف "البراعة في الأداء واحترام الكلمة مع الناس بالإضافة إلى الثقافة التجارية لمعرفة الأسعار في المحلات وتخفيض السعر لكي يكون هناك دافع لجذب السيدات للتعامل معي، كما أن معرفة الأقمشة الدارجة يدعم رأيي أثناء تصميم الموديل مع التفهم لأذواق الأخريات واحترام ذلك والتحلي بسعة الصدر.
(أمل) تؤكد على سر النجاح فتقول "ليس معنى عدم حصول الإنسان على الكفاية المطلوبة من التعليم تعني الوقوف عن التطوير بل أجد نفسي قد أخذت دورات متعددة وكنت حريصة على الحضور والمساهمة في عروض الأزياء التي تقيمها بعض المؤسسات النسائية كجزء من حفلها وكنت لا أخجل من أن أسأل منهن أفضل مني مع الشكر والثناء والاعتراف بالجميل فكنت امتلك روح المحاولة والتجريب ولم أكن أخاف من الفشل بل صارعته إلى أن حققت النجاح بعد تعب ولكن كان له لذة النصر على الصعوبات بفضل الله وحده ثم بفضل أخوتي.
دور (الرجل)
تشير (أم عمر) إلى دور الرجل في نجاحها فتقول "بعد وفاة زوجي صنعت المستحيل لكي أعيش حياة مستقرة آمنة ولقد كان رحمه الله يساندني من قبل وفاته فلقد شجعني على الطبخ وكان لدعمه المعنوي وثنائه ومساعدتي على الابتكار أكبر الأثر في نجاحي الآن كما أن بعض أصحاب المحلات التجارية ساهموا في التعريف بي في فترة لاحقة عن طريق نشر الدعاية في محلاتهم.
أما (هويدا) فتعلق على دور الرجل بقولها "كان زوجي أمام طلباتنا في البيت يعتبر نفسه فاقد الحيلة وهذا بسبب دخله المتواضع فما كان منه إلا مساعدتي وتشجيعي بل وأقترض من أخيه مبلغاً صغيراً لكي أبدأ بشراء الخامات الأولية وكان يساعدني بالأفكار والذوق وبفضل الله تم دعمه وجهدي وموهبتي نجحت.
(أمل تقول "أعتبر تجربة طلاقي بعد عناء وحبس وكبت ومعاناة دافعاً لنجاحي فان كان دور الرجل سلبياً إلا أن انعكاسه في نفسي ايجابي لأنه صادف قلباً مناضلاً يحلم بالحرية والعطاء ولا أنسى أيضاً فضل أخوتي حيث ساهموا في مساعدتي وفك حواجز المطلقة التي قد تكون امتداداً لمعاناتي بزوجي، فالرجل قد يكون دافعاً وقد يكون عائقاً ولقد استفدت من الاتجاهين.
العلاقات الاجتماعية
إن اكتساب معرفة الآخرين كنز بصفة عامة وتواصل (أم عمر) "وأنا هنا حاولت بلباقة وبصفاء نية أن أشكل علاقات وثيقة خدمت وضعي بالإضافة إلى حضوري إلى المحاضرات الدينية والثقافية ساهم في تعريف الناس بي وكنت أساهم بأطباق هدية وثقت علاقتي بتلك الجمعيات الخيرية وجذبت الجميع بأخلاقي.
وتضيف (هويدا) "صلتي بجاراتي قوية جدا وكنت أعتمد في معاملتي للأخريات على مبدأ الذوق والابتسامة صدقة والتماس الأعذار إرضاء لله من محبة وخير وكنت أنظر إلى المحاسن أكثر من النظر إلى المساوئ وهذا الأمر أراحني ووثق علاقاتي بهن فساهمن في مساعدتي والتعامل معي دون غيري ونشر الإعلانات الخاصة بأعمالي والتحدث عنها في كل مناسبة.
(أمل) تقول "إن العلاقات الاجتماعية الجيدة ساهمت من ناحية الاحتكاك بالمعلمات في مدارس بناتي والمشاركة في الخيام الشعبية بالمنتجات الحديثة والشعبية والمبيعات المختلفة لأعمالي وأنا من النوعية التي تقدر ظروف الناس وبالامكان تأجيل ثمن الأشياء المباعة إلى آخر الشهر وهذا سهل التعامل معي، كما أن معرفتي بالخلطات الشعبية التجميلية ساهمت في إعطائي ركناً خاصاً لعرض منتجاتي.
الأهداف النهائية
ليس بفضل بل بفضل رب العالمين وحده اشتريت شقة في جدة امتلكتها عن طريق الأقساط بعد تعب وجهد وتضيف (أم عمر) "،طبعاً ربطنا الحزام كما يقولون عادة وجمعنا القرش على القرش إلى أن تجمعت قيمة الدفعة الأولى وكملنا الأقساط وأصبحنا من ذوي الأملاك والحمدالله.
أما (هويدا) فتقول "لقد ساعدت زوجي في التخلص من محل لبيع التسجيلات الغنائية وتحويله لتسجيلات إسلامية واشتريت الأرض التي يقع عليها المحل وقمنا ببنائها والسكن فيها ونعيش بستر.
(أمل) كنت في البداية مستأجرة ولكن بدأت باقتراض قيمة المنزل الذي أعيش فيه من زوج أختي واشتريت البيت واستطعت منذ ثلاث سنوات والحمدلله على سداد الدين على دفعات وأصبح الآن دخلي صافياً تماماً.

المصدر:جريدة الرياض
09-01-1428 هـ, 06:17 صباحاً
 

لا توجد تقييمات لهذا الموضوع

يمكنك البدء بإعطاء تقييم عبر الضغط على النجوم أدناه:
5
4
3
2
1
ثاااااااااانكس
09-01-1428 هـ, 08:09 صباحاً
 
ونعم النساء
09-01-1428 هـ, 08:28 صباحاً
 
ونعم النساء

تشكر على النقل
09-01-1428 هـ, 08:29 صباحاً
 
والنعم
ما شاء الله عليهن
ربي يكثر من امثالهن في مجتمعنا...
والصبر والتعاون هو أساس النجاح
09-01-1428 هـ, 11:11 صباحاً
 


الساعة الآن 04:57 .

تنبيه: كل ما يطرح من مشاركات في موقع عالم حواء يمثل رأي كاتبه فقط ولا يمثل رأي إدارة الموقع.
© 1998-2017 Hawaa Forum, Co.‏